اليمن يكرم الاعلاميين الرسميين ويتجاهل العاملين في صحف المعارضة والمستقلين

غزة-دنيا الوطن
احتفل اليمن الخميس بعيد الإعلام اليمني الذي حددت موعده الحكومة اليمنية العام الماضي بتاريخ 19 آذار/ مارس من كل عام حيث تم الاحتفال به عبر تكريم العشرات من الإعلاميين المخضرمين العاملين في المؤسسات الحكومية والاحتفاء بالذكرى الأولى لإطلاق باقة القنوات التلفزيونية الشبابية.

واستقبل الرئيس اليمني علي عبدالله صالح عددا من رموز الإعلام اليمني الرسمي بمناسبة الاحتفال اليمني بيوم الإعلام وجرى تكريم الإعلاميين الرواد ومنهم وزراء اعلام سابقون قضوا نحبهم وهم احمد حسين المروني وعلي محمد الاحمدي وعبد الله حمود حمران وعبد الفتاح اسماعيل واحمد صالح الرعيني وعلي عبد الرزاق بادي، بالإضافة الى الوزراء الذين تعاقبوا على منصب وزير الاعلام وهم احمد قاسم دهمش وراشد محمد ثابت ويحيى حسين العرشي ومحمد سالم باسندوة واحمد سالم عبيد ومحمد علي عبد القوي ومحمد احمد جرهوم وعبد الرحمن الاكوع وحسين ضيف الله العواضي.

وقال صالح في هذه المناسبة "إن دور الإعلامي والكاتب والشاعر ودور الأديب والمسرحي والعملية السياسية منظومة متكاملة...إن الحرية والديمقراطية تأتي ممن يخلقون الرأي العام ويبلورونه ويثقفون الناس ويعرّفونهم عبر الصحافة المقروءة وعبر وسائل الإعلام المختلفة وعبر البرامج التوعوية".

وأضاف قائلا ان "الإعلام سلاح كبير ذخيرته الكلمة الصادقة والأمينة ودوره لا يقل أهمية عن البندقية التي تصدت لأعداء الثورة".

وأوضح "لدينا توجه لفتح المجال لإنشاء قنوات فضائية وإذاعية سواءً للمؤسسات أو للأشخاص، على أن تعمل وفق ضوابط بحيث لا تكون قنوات كما نشاهده في بعض الفضائيات التي تسعى إلى خلق ثقافة الكراهية والحقد والثأر والانتقام، وانما نريد أن تكون لدينا قنوات لها رسالة تسهم في غرس ثقافة المودة والمحبة والألفة والإخاء بين كل ابناء الوطن وهذا ما يجسد دور الكلمة ودور الشاعر ودور الأديب والذي نأمل أن يظل دورا إعلاماً تربوياً ثقافياً اجتماعيا سياسياً".

واشار إلى أن بلاده تعتزم إنشاء مجلس أعلى للإعلام اليمني، غير إعلام الدولة، إعلام يصنع استراتيجية إعلامية للبلد "وممكن أن نبلور هذا المشروع من خلال انتخابات المجلس الأعلى للإعلام من قبل مجلس الشورى، ويصير مجلسا أعلى للإعلام ويستفيد من تجارب الانظمة الأخرى".

الاحتفاء الرسمي بالإعلاميين وتخصيص يوم لذلك اعتبر في نظر العديدين لفتة كريمة من قبل السلطة في اليمن واعترافاً بدورهم المهم في المجتمع، غير أنه في نظر آخرين يعد نوعا من التمييز والفرز للعاملين في الحقل الإعلامي بين إعلاميي السلطة وصحافيي المعارضة، وهو تمييز قد تكون له آثاره السلبية في المستقبل.
وتمنوا لو يكون التكريم لكل المبدعين والمبرزين في الحقل الإعلامي والصحافي، فكلهم أبناء بلد واحد وكلهم يعملون من أجل رفعة وتقدم هذا البلد، ولكن كل بطريقته ووفقاً للإمكانيات المتاحة أمامه.

وقال صحافي مستقل فضّل عدم ذكر اسمه لـ "القدس العربي": "قد يكون الصحافي أو الإعلامي المحسوب على المعارضة أو المستقل أكثر عطاء وأفضل خدمة لبلده، لأنه دائما يتلمّس الجراح فيعالجها ويبحث عن أماكن الخلل فيحاول إيجاد الحلول لها بغض النظر عن المبالغات أو التلوين السياسي التي ينتهجها، بينما الإعلامي الرسمي دوره فقط محصور في تلميع صورة النظام أو تجميل قبح الأداء الرسمي والأخطاء التي تقع فيها السلطة بين الحين والآخر.

وأشار إلى أن "هذا الاحتفاء بإعلاميي السلطة دون نظرائهم من صحافيي المعارضة سيخلق شرخا غائرا في علاقة زملاء المهنة الواحدة وفي حقوقهم المادية والمعنوية، وكأنهم أبناء خالة وليسوا أبناء بلد واحد".

ووصف الصحافيون المستقلون وصحافيو المعارضة بأنهم "لا أب لهم" وبالتالي "لا أعياد ولا احتفاء بهم ولا اعتراف بجهودهم وبدورهم في المجتمع الذي لا يقل أهمية عن دور نظرائهم في إعلام السلطة، حيث ينحتون في الصخر بدون مقابل مادي مجز، بينما زملاؤهم في إعلام السلطة يتمتعون بكل الامتيازات المادية والمعنوية".

وتواكب هذا الاحتفاء الذي يعد الأول من نوعه في اليمن، مع إتمام إجراء الانتخابات النقابية لنقابة الصحافيين اليمنيين، والتي أفرزت قيادة نقابية متوازنة، احتفظت السلطة بموقع نقيب الصحافيين اليمنيين الذي كان من نصيب ياسين المسعودي نائب رئيس تحرير صحيفة (الثورة) اليومية، بينما تقاسمت مع أحزاب المعارضة والمستقلين مقاعد مجلس النقابة المكون من 12مقعدا، وكان تقاسمه بالتساوي تقريبا بين مختلف الأحزاب السياسية.

ووفقا للعديد من المراقبين كانت انتخابات نقابة الصحافيين بالفعل نقطة ضوء مشرقة في اليمن، من خلال الانتخاب على أساس الكفاءة وليس غيرها، وبالتالي ضرب الصحافيون عرض الحائط بكل الولاءات الحزبية وأعطوا الأولوية للكفاءة المهنية فكانت النتيجة قيادة نقابية تمثل الوسط الصحافي وتطمح إلى خدمته والارتقاء بمستوى هذه المهنة.

وعلى الرغم من ارتياح الجميع للنتائج الإيجابية لهذه الانتخابات النقابية، إلا أنهم شعروا بخسارة كبيرة لفقدانهم مجموعة من القيادة السابقة للنقابة والذين رفضوا بشدة إعادة ترشيح أنفسهم في هذه الانتخابات وهم النقيب السابق نصر طه مصطفى، وأعضاء المجلس سامي غالب، ذكرى عباس، علي الجرادي وحافظ البكاري، الذي كان قد قدم استقالته قبل فترة طويلة من موعد إجراء هذه الانتخابات.

التعليقات