كتابة المراثي في فلسطين.. طريقة جديدة لكسب الرزق أم تسول من نوع آخر؟
طولكرم-دنيا الوطن-عبد الغفور عويضة
عادة ما نراهم في المقاهي او في الميادين العامة يرتشفون فنجانا من القهوة و يتصفحون الصحف اليومية ليس اهتماما منهم بالوضع السياسي او الحالة الاقتصادية العالمية او اخبار الرياضة, إنما تركيزهم ينصب على التعازي... و ليس أي تعازي إنما على تلك التي تم نشرها في الصفحة الأولى، قد يكونوا خريجي جامعات و يحملون الشهادات الجامعية و من الدرجة الأولى و الثانية أيضا، هؤلاء هم من يعرفون كتاب المراثي فبعد أن يقرأ احدهم التعزية يسارع الى صياغة ابيات من الشعر او بالأحرى الخواطر على ورقة عادية و يكلف نفسه بحفظها في برواز و ينطلق الى عنوان اهل الميت و خلال بيت العزاء ليلقي ما كتب من خواطر وتتضمن المديح و تعداد الصفات الحسنة بالميت ويطال المدح اهل الفقيد و أبنائه الأحياء أيضا و بعد الانتهاء يطلب مبلغا من الماء اقله مئة دينار أردني او يأخذ وصية المتوفى، و هنا لا أتحدث عن الفيلم الذي قام بأداء بطولته محمد فؤاد او إحدى حلقات مرايا لياسر العظمة إنما هو واقع بدأنا نلمسه مؤخرا في فلسطين بعد أن كان الأمر يقتصر على أن يقوم احدهم و بنفس الطريقة بزيارة الميتم و قراءة القرآن .
تعليقات و آراء: في استطلاع للرأي شمل على عينة عشوائية من طلاب جامعة القدس المفتوحة _ مركز طولكرم التعليمي_تبين لنا أن 77% يرفضون هذه الفكرة في حين أيدها 23% من الطلاب المستطلعين و كان لذلك اعتبارات كثيرة حيث رأى 54% من المستطلعة اراؤهم أن هذا العمل إنما هو عمل استغلالي لعواطف اهل الميت و إحراج لهم و الحصول على المال عن طريق استدرار العواطف التي تكون في قمة جيشانها خلال فترة العزاء، في حين يرى ما نسبته 23% أن هذا العمل هو تسول بطريقة غير مباشرة،في حين ان 23% من المستطلعين تراوحت آرائهم بين اعتبار هذا العمل بيع كلام الا اذا كان ذلك قد تم بناء على دعوة اهل الميت او احد الاقارب لذلك دون ان يسبب الإحراج المادي لاهل الميت خاصة اذا كان اهل الميت من اصحاب الدخل المحدود و انه لا ضير بذلك اذا قدمت "القصيدة" مجانا.nمعالجات و حلول: يقول الاستاذ جمال الحامد المدرس في جامعة القدس المفتوحة: علينا عدم الانصياع الى هؤلاء و رفض اعطاء المال لهم و لا بد من الردع و التعامل الحازم، و يضيف الحامد ان التوعية مطلوبة وهي هنا تقع على عاتق اهل الدعوة. و في معرض سؤالنا للمستطلعة اراؤهم عن الحلول فان 41% منهم قالوا بان الحل يكمن في ردع من يقومون بمثل هذه الاعمال و التعامل معهم و مع ما يصنعونه من مواقف محرجة بحزم غير ملتفتين الى العواطف، في حين راى 52% منهم ان يقوم كتاب هذه المراثي بتقديم اعمالهم دون مقابل، وفي لفتة جديرة بالاهتمام فان ما نسبته 7% من المستطلعة اراءهم يعتقدون ان السبب الرئيسي لهذه الظاهرة الغريبة و التي تحمل في طياتها الاستغلال لاحزان الاخرين خاصة و ان من يقدمون عليها يحملون الشهادات فان المسؤولية تقع على الوضع الاقتصادي السيئ لهم الامر الذي يستدعي من الدولة توفير سبل العيش و العمل لامثال هؤلاء.nعلى الرغم من هذه السوداوية و الغرابة التي تحملها مثل هذه الأفعال غير ان هناك جانب مضيء في الامر و هو الجانب اللغوي الذي يؤيده منم يعشقون العربية و الشعر فهم ينظرون الى الامر على انه عود الى الشعر من جديد و خاصة الرثاء فليت الامر يعيدنا الى عهد الخنساء او مالك بن الريب. غير ان الامر ليس بهذه الصورة فالطريقة التي تتم فيها هذه العملية لا ترتقي الى ما هو معروف عندنا عن شعر الرثاء القديم فالقرب و المعرفة الحقيقية بالمرثي و حب الراثي للفقيد أمور لا تتوفر في نوع الرثاء هذا وإصرار مقدم المرثية على اخذ الأجر و مطالبته بأكثر مما يعطي يحتاج الى وقفة متأنية كي نعقد المقارنة بين ما كان و ما هو كائن.
عادة ما نراهم في المقاهي او في الميادين العامة يرتشفون فنجانا من القهوة و يتصفحون الصحف اليومية ليس اهتماما منهم بالوضع السياسي او الحالة الاقتصادية العالمية او اخبار الرياضة, إنما تركيزهم ينصب على التعازي... و ليس أي تعازي إنما على تلك التي تم نشرها في الصفحة الأولى، قد يكونوا خريجي جامعات و يحملون الشهادات الجامعية و من الدرجة الأولى و الثانية أيضا، هؤلاء هم من يعرفون كتاب المراثي فبعد أن يقرأ احدهم التعزية يسارع الى صياغة ابيات من الشعر او بالأحرى الخواطر على ورقة عادية و يكلف نفسه بحفظها في برواز و ينطلق الى عنوان اهل الميت و خلال بيت العزاء ليلقي ما كتب من خواطر وتتضمن المديح و تعداد الصفات الحسنة بالميت ويطال المدح اهل الفقيد و أبنائه الأحياء أيضا و بعد الانتهاء يطلب مبلغا من الماء اقله مئة دينار أردني او يأخذ وصية المتوفى، و هنا لا أتحدث عن الفيلم الذي قام بأداء بطولته محمد فؤاد او إحدى حلقات مرايا لياسر العظمة إنما هو واقع بدأنا نلمسه مؤخرا في فلسطين بعد أن كان الأمر يقتصر على أن يقوم احدهم و بنفس الطريقة بزيارة الميتم و قراءة القرآن .
تعليقات و آراء: في استطلاع للرأي شمل على عينة عشوائية من طلاب جامعة القدس المفتوحة _ مركز طولكرم التعليمي_تبين لنا أن 77% يرفضون هذه الفكرة في حين أيدها 23% من الطلاب المستطلعين و كان لذلك اعتبارات كثيرة حيث رأى 54% من المستطلعة اراؤهم أن هذا العمل إنما هو عمل استغلالي لعواطف اهل الميت و إحراج لهم و الحصول على المال عن طريق استدرار العواطف التي تكون في قمة جيشانها خلال فترة العزاء، في حين يرى ما نسبته 23% أن هذا العمل هو تسول بطريقة غير مباشرة،في حين ان 23% من المستطلعين تراوحت آرائهم بين اعتبار هذا العمل بيع كلام الا اذا كان ذلك قد تم بناء على دعوة اهل الميت او احد الاقارب لذلك دون ان يسبب الإحراج المادي لاهل الميت خاصة اذا كان اهل الميت من اصحاب الدخل المحدود و انه لا ضير بذلك اذا قدمت "القصيدة" مجانا.nمعالجات و حلول: يقول الاستاذ جمال الحامد المدرس في جامعة القدس المفتوحة: علينا عدم الانصياع الى هؤلاء و رفض اعطاء المال لهم و لا بد من الردع و التعامل الحازم، و يضيف الحامد ان التوعية مطلوبة وهي هنا تقع على عاتق اهل الدعوة. و في معرض سؤالنا للمستطلعة اراؤهم عن الحلول فان 41% منهم قالوا بان الحل يكمن في ردع من يقومون بمثل هذه الاعمال و التعامل معهم و مع ما يصنعونه من مواقف محرجة بحزم غير ملتفتين الى العواطف، في حين راى 52% منهم ان يقوم كتاب هذه المراثي بتقديم اعمالهم دون مقابل، وفي لفتة جديرة بالاهتمام فان ما نسبته 7% من المستطلعة اراءهم يعتقدون ان السبب الرئيسي لهذه الظاهرة الغريبة و التي تحمل في طياتها الاستغلال لاحزان الاخرين خاصة و ان من يقدمون عليها يحملون الشهادات فان المسؤولية تقع على الوضع الاقتصادي السيئ لهم الامر الذي يستدعي من الدولة توفير سبل العيش و العمل لامثال هؤلاء.nعلى الرغم من هذه السوداوية و الغرابة التي تحملها مثل هذه الأفعال غير ان هناك جانب مضيء في الامر و هو الجانب اللغوي الذي يؤيده منم يعشقون العربية و الشعر فهم ينظرون الى الامر على انه عود الى الشعر من جديد و خاصة الرثاء فليت الامر يعيدنا الى عهد الخنساء او مالك بن الريب. غير ان الامر ليس بهذه الصورة فالطريقة التي تتم فيها هذه العملية لا ترتقي الى ما هو معروف عندنا عن شعر الرثاء القديم فالقرب و المعرفة الحقيقية بالمرثي و حب الراثي للفقيد أمور لا تتوفر في نوع الرثاء هذا وإصرار مقدم المرثية على اخذ الأجر و مطالبته بأكثر مما يعطي يحتاج الى وقفة متأنية كي نعقد المقارنة بين ما كان و ما هو كائن.

التعليقات