الفصائل تطالب بتدخل مصري لإنقاذ الحوار بعد وصوله لمنعطف خطير جدا

الفصائل تطالب بتدخل مصري لإنقاذ الحوار بعد وصوله لمنعطف خطير جدا
غزة-دنيا الوطن
كشفت مصادر فلسطينية مطلعة النقاب عن أن الحوار الفلسطيني المنعقد في القاهرة يمر في يومه الرابع بمنعطف خطير جدا في ظل تمسك حركتي فتح وحماس بمواقفهما بشأن القضايا التي لازالت عالقة وعلى رأسها الحكومة وملف المعتقلين، الأمر الذي دفع بقية الفصائل لمطالبة مصر بالتدخل المباشر لإنقاذ الحوار.
وفي تصريحات "لإسلام أون لاين.نت" قالت مصادر فلسطينية مطلعة اليوم الجمعة: إن "الفصائل الفلسطينية المتحاورة بالقاهرة طلبت من القيادة المصرية التدخل بشكل مباشر في الحوار لمحاولة تذليل العقبات التي تواجهه خاصة في ظل تمسك حركتي فتح وحماس بموقفهما".

وأضافت قائلة إن "الوزير عمر سليمان رئيس جهاز المخابرات المصرية عقد الليلة الماضية اجتماعا مع موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس ورئيس وفدها لحوار القاهرة وانضم إليه بعد فترة أحمد قريع مسئول التعبئة والتنظيم بحركة فتح ورئيس وفدها لحوار القاهرة من أجل العمل على تذليل العقبات التي تعترض الحوار".

وأوضحت المصادر أن وفدي فتح وحماس عقدا عقب اللقاء مع الوزير سليمان اجتماعا مشتركا استمر عدة ساعات تم خلاله بحث الموضوعات العالقة خاصة ملف المعتقلين السياسيين، وموضوع الحكومة والانتخابات وتم الاتفاق على تواصل اللقاءات حتى الوصول إلى نتائج.

كما عقدت لجان الحوار اجتماعا اليوم الجمعة استمر لساعات لكنه لم ينجح في أحداث أي تقدم في القضايا محل الخلاف.

وقال واصل أبو يوسف الأمين العام لجبهة التحرير الفلسطينية عضو اللجنة العليا للإشراف والتوجيه لقد:" تقرر أن تنهي اللجان الخمس (الحكومة، والمصالحة، والأمن، والانتخابات، ومنظمة التحرير) اجتماعاتها مساء السبت على أن تستكمل اللجنة العليا للإشراف والتوجيه تذليل العقبات أمام التوصل لاتفاق.


وأضاف أن:" القضايا الخلافية تم إحالتها إلى اللجنة العليا لاستكمال المباحثات وإذا تم التوصل لاتفاق سيعلن في احتفال كبير بحضور الأمناء العاملون للفصائل والأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى والرئيس محمود عباس في 22 مارس الجاري.

وفي وقت سابق أكدت مصادر مصرية وفلسطينية متطابقة أن الحوار الوطني الفلسطيني قطع شوطا كبيرا واختراقا حقيقيا في كثير من القضايا في لجان المصالحة ومنظمة التحرير والأمن، لكنه يواجه بعض الصعوبات فيما يتعلق بتشكيل الحكومة والانتخابات وملف المعتقلين.

"برنامج الحكومة"

ومثل البرنامج السياسي للحكومة الفلسطينية القادمة أكبر العقبات التي تواجه الحوار الفلسطيني -بحسب قادة حركتي فتح وحماس- حيث تصر فتح على ضرورة أن تلتزم حكومة التوافق المزمع تشكيلها بالتزامات منظمة التحرير الفلسطينية، وهو ما ترفضه حماس بشدة.

وقال الدكتور نبيل شعث عضو اللجنة المركزية لحركة فتح وعضو وفدها للحوار: إن الحوار الفلسطيني في القاهرة يمر بلحظة حرجة ويواجه صعوبات جدية في قضايا رئيسية، مثل موقف حكومة التوافق المزمع تشكيلها من التزامات منظمة التحرير، إضافة إلى موضوعات الانتخابات وهل ستكون مزامنة وتجري في 25 يناير طبقا لقانون الانتخابات المعدل، أم كل أربع سنوات حسب القانون الأساسي (الدستور)؟.

ومن جانبه، قال عزام الأحمد رئيس كتلة فتح البرلمانية وعضو وفد الحركة للحوار الوطني إن "اجتماعا بين وفدي فتح وحماس عقد لاستكمال نقاش حول العديد من القضايا بشكل ثنائي للتوصل إلى حلول".

وتابع بأن حركة حماس طرحت أن يكون برنامج الحكومة الانتقالية هو ذات برنامج حكومة الوحدة الوطنية التي تشكلت بموجب اتفاق مكة وأن يتم تشكيل الحكومة على أساس نتائج الانتخابات التشريعية، على أن تسمي كل الكتل البرلمانية في التشريعي مرشحها لتولي المناصب الوزارية.

وأضاف الأحمد أن "المشكلة الأساسية في حكومة الوحدة التي شكلت على أساس اتفاق مكة وكانت حماس تشكل الأغلبية فيها أنها أعلنت عدم التزامها بالاتفاقات التي وقعتها منظمة التحرير الفلسطينية، لكنها أكدت احترامها للاتفاقات مما وضع الحكومة في عزلة دولية ولم يرفع الحصار عن الشعب الفلسطيني".

ووقعت حركتا فتح وحماس في مارس 2007 اتفاقا في رحاب مكة المكرمة لتشكيل حكومة وحدة وطنية تضم كل الفصائل الفلسطينية، فضلا عن المستقلين، وترأسها حماس باعتبارها الفائز الأكبر في الانتخابات التشريعية في 2006.

"إثارة للعقبات"

وشدد الأحمد على أن طرح أن يكون برنامج حكومة التوافق القادمة هو ذات برنامج حكومة الوحدة الوطنية التي تشكلت بموجب اتفاق مكة يعني -بحسب رأيه- إثارة للعقبات، وإحداثا للمشاكل.

وقال: لقد طلبنا من الإخوة المصريين بصفتهم الدولة الراعية التدخل، وفعلا تدخلوا، وحتى بعد الاجتماع الذي تم بيننا وبين حركة حماس بحضور المصريين، استمروا بنفس النهج، مما يدل على أن الإرادة غير متوفرة.

وبدوره قال فوزي برهوم المتحدث باسم حركة حماس وعضو وفدها للحوار إن "الخلاف ما زال قائما في بعض القضايا المطروحة كبرنامج حكومة التوافق، لكن الملف الأكثر تعقيدا والذي يلقي بظلاله على كافة مجريات الحوار هو ملف الاعتقال السياسي.. لأننا لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نقفز على هذا الملف أو أن يتم تجاوزه لأن نجاح أي اتفاق مرهون بإنهاء هذا الملف.

وحول إصرار فتح على أن تلتزم الحكومة الفلسطينية القادمة بالاتفاقات التي وقعتها منظمة التحرير، قال برهوم: "إننا في حركة حماس نؤكد أن من يريد أن يفرض شروطا على برنامج الحكومة ويشترط أن تلتزم الحكومة القادمة بالاتفاقيات الموقعة من قبل المنظمة يتناقض بالكلية مع بديهيات جدول أعمال اللجان وطبيعة الحوار".

"ميثاق منظمة التحرير"

وعن ملف المعتقلين، أكد القيادي في حركة حماس وعضو وفدها في حوار القاهرة إسماعيل رضوان وجود لجنة مصغرة مشكلة من حركتي فتح وحماس في الضفة والقطاع لمتابعة قضية المعتقلين السياسيين وإطلاق سراحهم ومعالجة التداعيات الأمنية لهذا الأمر؛ حتى يتم الوصول إلى تقدمٍ في مجال الحوار والمصالحة الفلسطينية.

وبخصوص ما يطرح حول تعديل ميثاق منظمة التحرير قبل انضواء حماس والجهاد والفصائل الأخرى تحت مظلتها، قال جميل شحادة أمين عام الجبهة العربية الفلسطينية: "يجب أن نجري انتخابات متزامنة للمجلس الوطني مع الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وأن تكون على أساس التمثيل النسبي، والمجلس الوطني الجديد هو الذي يتكفل بالنظر في موضوع الميثاق، وبرنامج منظمة التحرير، والتزاماتها ومستقبل عملها.

وأضاف: "في ظل التباين الواضح في المواقف بين حركة حماس وعدد من قوى وفصائل منظمة التحرير وبخاصة في الموضوع السياسي لابد من تدخل الطرف الراعي للحوار لإعطاء دفعة للأمام لعمل الجان".
وكانت جلسات الحوار الوطني بين الفصائل الفلسطينية انطلقت في العاصمة المصرية الثلاثاء الماضي، وعلى رأسها حركتا فتح وحماس، كبرى تلك الفصائل، وبمشاركة الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، ووزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط، ومدير المخابرات المصري عمر سليمان، الذي افتتح جلسات الحوار.

التعليقات