الليبيون يكتشفون تعقد الأزمة الموريتانية والقذافي يكلف مساعديه بتليين المواقف

غزة-دنيا الوطن
خصص العقيد معمر القذافي الثلاثاء، ثاني أيام زيارته لموريتانيا، للدفع بأطراف الأزمة الموريتانية نحو القبول بصيغة حل بعد أن اكتشف وهو في موريتانيا تعقد أزمة الحكم القائمة وتصلب أطرافها وراء المواقف.

وكان القذافي قد أمَّ مساء الثلاثاء جموعا من المصلين من مختلف المذاهب الاسلامية ضمن صلاته السنوية التي يؤديها احتفالا بالمولد النبوي.
واجتمع الزعيم الليبي معمر القذافي بالجنرال محمد ولد عبد العزيز مساء الاثنين في إطار سلسلة لقاءاته مع كل الأطراف الموريتانية لتحقيق المصالحة وحل الأزمة السياسية في موريتانيا.

وفيما سعى الجنرال ولد عبد العزيز رئيس المجلس العسكري الحاكم لاستثمار الزيارة لصالحه وتحويلها إلى قبول بالأمر الواقع الذي يسعى لتكريسه، حرصت الجبهة المناوئة للانقلاب على لمّ صفوفها وتوحيد مواقفها ورفع مستوى تصلبها وراء ما تسميه عودة الشرعية.

وكان مساعدو العقيد القذافي يتقدمهم رافع المدني المبعوث الخاص قد عقدوا أمس الثلاثاء سلسلة لقاءات مع ممثلين عن أطراف الأزمة السياسية في موريتانيا لجس مواقفهم وتحسس ما إذا كان قدوم القذافي لموريتانيا قد نجمت عنه تنازلات ما في هذا الطرف أو ذاك.

وهكذا التقى مساعدو القذافي بعد ظهر الثلاثاء بقادة الجبهة المناوئة للانقلاب
حيث تبودلت الآراء حول رؤية الجبهة للحل وحيث عرض قادتها القضايا الأساسية التي يعتبرونها مهمة للبدء في حوار سليم.

واشترطت الجبهة إطلاق سراح الوزير الأول المقال يحيى ولد أحمد الوقف وزملائه المعتقلين واعتبرته شرطا ضروريا لإنجاح الحوار وإزاحة العراقيل أمام المفاوضات.

والتقى رافع المدني مساء الثلاثاء ممثلين عن الموالاة، حيث تحدث عن ورقة إطارية للتشاور أعدها الوسيط الليبي تنطلق من اعتبار أن الحوار بدأ باللقاءات التي أجراها القذافي في ليبيا مع أطراف الأزمة خلال الأسبوعين الماضيين، باعتباره رئيسا للاتحاد الافريقي ورئيسا لاتحاد المغرب العربي، ومفوضا لرعاية السلام في مجموعة "س ص"، ومفوضا من مجموعة الاتصال الدولية الخاصة بموريتانيا، لحل الأزمة الموريتانية.

وتحدث المدني عن ضرورة أن يتأسس الحوار بين الفرقاء على وضع مصلحة موريتانيا فوق كل الاعتبارات مهما كانت، ورفض الجميع لمبدأ التدخل الأجنبي في الشأن الموريتاني.

وحث المدني طرف الموالاة على ضرورة الأخذ بالعودة إلى الحياة الدستورية عن طريق تنظيم انتخابات رئاسية حرة وشفافة ونزيهة، وفقا للدستور الموريتاني، يشرف عليها الاتحاد الإفريقي واتحاد المغرب العربي، وباقي المنظمات الدولية والإقليمية.

وقال المدني إنه من الضروري أن يسبق الحوار المباشر بإجراءات تعبر عن حسن نوايا الأطراف ذاكرا من بينها الإفراج عن المعتقلين ـ في إشارة إلى الوزير الأول المقال ولد الواقف وزملائه ـ قائلا إنه بغض النظر عن أسباب توقيفهم فإن اعتقالهم يزيد من تعقيد الأزمة، إضافة إلى وقف جميع الحملات الإعلامية المتبادلة بين الطرفين.

وقد طلب المفاوض الليبي من فرقاء الأزمة تعيين مندوب عن كل طرف للتوقيع غدا الأربعاء على اتفاق حسن نوايا ممهد للحوار المباشر.

وسلم زعيم المعارضة الديمقراطية أحمد ولد داداه، ردا مكتوبا للمبعوث الليبي رافع المدني، تضمن توضيحا لموقفه الذي أعلن عنه في مبادرته السابقة، والتي رفض فيها عودة الرئيس المخلوع إلى السلطة، كما رفض بقاء العسكريين في السلطة، وطالب بالدعوة إلى انتخابات رئاسية تشرف عليها حكومة وحدة وطنية ولجنة وطنية مستقلة للانتخابات، ويمنع العسكريون من الترشح لها.

هذا وأجمعت مصادر من مختلف الأطراف على التشكيك في إمكانية الوصول إلى حل توافقي بين أطراف الأزمة السياسية أثناء زيارة القذافي التي تنتهي اليوم.
وأكدت تلك المصادر أن كل ما يمكن أن يصل إليه الفرقاء خلال هذه الزيارة هو تحديد تاريخ الحوار ومكانه وإطاره العام.

إلى ذلك نفى بيان للجبهة المناوئة للانقلاب ما نقلته قناة "الجزيرة" القطرية الاثنين من أن العقيد القذافي سيجمع على طاولة الحوار كلا من الرئيس المطاح به ولد الشيخ عبد الله والجنرال ولد عبد العزيز وزعيم المعارضة أحمد ولد داداه.
وقالت الجبهة ان كل ما حصل هو أن الليبيين شرحوا الإطار العام لمبادرتهم على الفرقاء،دون أن يعني ذلك جمعهم على طاولة مفاوضات.

التعليقات