تحية وفاء في ذكرى استشهاد الشهيد القائد الكبير ابو العباس

تحية وفاء في ذكرى استشهاد اميننا العام الشهيد القائد الكبير " ابو العباس "
بقلم /عباس الجمعة
في حضرة الشهادة وفي مقام لقامة تاريخية عقدت لها القيادة على تقاطع الوطني مع القومي في منطقة لم تشفا شعوبها بعد من الجرح ،وأمام تجربة نضالية اعلن، ومن موقع المسؤولية، امام خيارات صعبة.. نستذكر معا عقود مضت..
اننا اليوم ذكرى استشهاد فارس فلسطين الامين العام لجبهتنا جبهة التحرير الفلسطينية القائد الوطني والقومي الكبير الشهيد ابو العباس الذي غادرنا بعد ان اغتالته يد الاجرام الامريكية الصهيونية في معتقلات الاحتلال الامريكي في العراق بعد عام من اعتقاله .
ففي التاسع من شهر" اذار" عام ٢٠٠٩ تمر الذكرى السنوية الخامسة لرحيل فارس كرس حياته من اجل فلسطين، في مسيرة طويلة ورحلة شاقة ومعقدة حافلة بالكفاح البطولي من خلال اشرافه على العمليات البطولية التي هزت كيان العدو على ارض فلسطين من الخالصة الى الزيب ونهاريا وبرختا والطيران الشراعي والمنطاد واكيلي لارو والقدس البحرية والقدس الاستشهادية والعديد من العمليات البطولية الاخرىالتي جعلت حياته ، محطة حافلة بالإنجازات والإخفاقات بالتقدم والتراجع، غنية بالدروس والاستخلاصات والعبر.
ففي العام 1982 اصيب الشهيد القائد أثناء حصار بيروت عام من قبل العدو الصهيوني اثناء زيارته لاحد المواقع العسكري للقوات المشتركة الفلسطينية اللبنانية ، وكان يسير بين الأنقاض والبيوت والمكاتب المهدمة، وفقد اعز المناضلين والقادة عليه وهو القائد سعيد اليوسف الذي بدوره فقد وهو يتفقد مواقع الجبهة من الجنوب الى الجبل في شملان ،وبعد رحلة العلاج في موسكو عاد ليرى الانشقاق الفلسطيني ومحاولات تصفية منظمة التحرير الفلسطينية فاعلن وقوفه الى جانب المنظمة ورئيسها الشهيد ياسر عرفات .
هذا وقد تأثر الشهيد القائد ابو العباس بفقدان رفيقه القائد الامين العام طلعت يعقوب في الجزائر اثر نوبة قلبية حادة بعد ان استعادت الجبهة وحدتها وتعانق القائدين ، في حين اصر البعض ان يستثمر رحيل الشهيد القائد طلعت يعقوب من اجل مصالح خاصة ومشاريع متناقضة للمشروع الوطني الفلسطيني تحت اسم الجبهة .
إن غياب الشهيد القائد ابي العباس ليس إلا حضوراً من نوع جديد، ولا نكتب عنه في الذكرى السنوية لرحيله لتكريم تقتضيه المناسبة أو وفاء لرجل ثائر وامين عام لجبهتنا، وقائد تاريخي متميز وشجاع، بل نكتب لأننا نتمسك بالقيم والأهداف والمبادئ السامية التي عاش واستشهد في سبيلها.
فلقد خرجت الناس في وداع ابي العباس يوم تشيعه في دمشق وبالتحديد في مخيم اليرموك الذي احبه ، كما خرجت الجماهير الفلسطينية على امتداد ارض الوطن، وفي المحتل من أرضنا عام ،١٩٤٨ وفي الضفة والقطاع والقدس، وفي كل مواقع اللجوء والشتات وعلى امتداد الأراضي العربية وفي المنافي البعيدة في أميركا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وذلك للتعبيرعن تمسك الناس والجماهير بقضيتها وتمسكها بمبادئها وأهدافها العادلة، لأنها رأت في ابي العباس الضمير الحي المعبر عن النهج السياسي المبدئي السليم.
ان الشهيد القائد ابي العباس استطاع أن يوازن بين القائد والرمز والإنسان المفعم بالحب للجميع ، بالاضافة الى حبه لوطنه فلسطين، على مدار قيادته للجبهة كان وحدوياً وغير إقصائي؛ وكان في الأزمات داخل الجبهة هو القبطان الذي يقود سفينة الجبهة الى بر الامان وهنا أقصد منظمة التحرير الفلسطينية التي كان يعتبرها على الدوام الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وذلك رغم مواقفه المعارضة لاتفاقات أوسلو المعقودة في أيلول من عام 1993، وعلى مدى ستة عقود خلت من الصراع (1948-2004) لم تفارق ابي العباس هواجس الانتصار والعودة بالاعتماد على الأجيال الفلسطينية والعربية الواعدة.
لقد قدم الشهيد الامين العام النموذج الفريد ، بالاضافة الى العمل الدؤوب ، لما يجب ان يكون عليه القائد من حيث الاقدام والشجاعة والفكر والقناعة بوحدة الامة العربية والعمل من اجل كرامتها وعزتها وحريتها ، كما كان يرى ان تحرير فلسطين كاملة دون مساومة على الحقوق ومقدماً مصلحة شعبه وقضيته الوطنية على أي شأن شخصي أو تجاه جبهته التي قدمت الكثير من تجارب الكفاح البطولية على ارض الوطن .
لقد تمتع الشهيد القائد ابو العباس باحترام وثقة رفاقه ومحبتهم عبر القدوة الحسنة التي مثلها لهم سلوكاً وكرم أخلاق قل نظيرها ، حيث كان ينحاز كلما اشتدت الهجمة المعادية على شعبه إلى الوحدة الوطنية ، وما أحوجنا اليوم لها فيما نحن نعالج آثار العدوان الهمجي على غزة الجريحة والقدس .
لقد مثل الشهيد القائد ابو العباس ركنا اساسيا للوحدة الوطنية على أسس تلحظ ميزان القوى وتحدد سمات المرحلة وأهدافها التكتيكية، مثل القائد الذي يركن لحكمته ويقظة ضميره وبديهته تجاه مصالح شعبه الفلسطيني وأمته العربية، ويشهد له القريب والبعيد بصفات النزاهة والإيثار في كل ما يتعلق بالمصلحة العامة وما ينفع الناس في كل مكان من الوطن العربي الذي آمن حتى النفس الأخير من عمره بحقه ليس في الحرية فقط بل وفي الوحدة.
ان الكلام يعجز عن الشهيد القائد ابو العباس الذي احب العراق كما فلسطين كما كل الامة العربية ، مما يجعلنا أمام تجربة زاخرة.. الفرد فيها جزء من حركة التاريخ.. بمدها وجزرها..فما بالك بقائد لعب دوراً مؤثراً وطنيا وقوميا.. ومازالت تضطلع بدورها المتقدم في المجال الفلسطيني..ومثل نموذج للقائد الأكثر صفاءً في إنشداده إلى هذه المعادلة بانسجام حديها وتناقضهما معاً،لقد كان فلسطينياً في قوميته وقومياً في فلسطينيته..
وعلى الرغم من ان معارضته قاسية ولم ترتدِ يوماً قفازات مخملية، لكنها في نقطة ما من مسارها كانت تستدير لملاقاة شروط تجديد الوحدة الوطنية في إطار منظمة التحرير وتحت رايتها..
ففي فكر ابي العباس إنحكمت جدلية اللقاء والإفتراق إلى سقف الوحدة، التي هي المرجعية والإطار بقواسمها المشتركة وتسوياتها.
لذلك من هنا وفي ذكرى الشهادة ندعو إلى انجاح الحوار الوطني الشامل، فمن ينشد الخلاص الوطني لا خيار أمامه سوى هذا الخيار..وهو الخيار الذي بقي الشهيد القائد ابو العباس ورفاقه القادة الامناء العامين طلعت يعقوب وابو احمد حلب وكل الشهداء متمسكين به.
فقامة الشهيد القائد ابو العباس، ستبقى حيّة بما قدمت، وخالدة بما زرعت.. ومهما حاول البعض ان يسطو على اسم الجبهة فان الجبهة مستمرة تحمل مبادئ ومواقف قادة وقيم ثورية موحدة بقيادة امينها العام حامل الامانة الدكتور واصل ابو يوسف ورفاقه .
عضو اللجنة المركزية لجبهة التحرير الفلسطينية

التعليقات