التعديل الوزاري الاردني: سياسة متشددة على الجسور والمعابر لصالح فك الارتباط

التعديل الوزاري الاردني: سياسة متشددة على الجسور والمعابر لصالح فك الارتباط
غزة-دنيا الوطن
الانطباع الاول عند اعداء وخصوم البيروقراطية والتيار المحافظ في الاردن بعد اول تعديل وزاري على حكومة الرئيس نادر الذهبي يرتسم على شكل ترويج لمقولة رحيل مبكر لوزارة الذهبي بعد قراءة تعديلها الاول، قد يحصل خلال الاشهر القليلة المتبقية على موسم الصيف. بالمقابل، الانطباع الاول لانصار البيروقراطية والمحافظين يميل الى الاحتفال على اساس يفترض بأن خيارات الرئيس الذهبي الوزارية الجديدة تمنحه على الاقل سنة اضافية في الحكم ما دامت الخيارات الاضعف قد منحته سابقا عامه الاول.
وبالتوازي يمكن القول بأن من يصفهم الاعلام بالليبراليين خرجوا تماما من مواقع التأثير في الجبهة الحكومية، اما خصومهم الاشداء، فاعتبروا التعديل الاخير اشارة على الليبرالية الجديدة التي يستنسخها الرئيس الذهبي وطنيا، لكن سرعان ما انتخب هؤلاء اهدافا جديدة في الوزارة الطازجة لقصفها مرة اخرى تحت نفس الشعار الاستهلاكي القديم، وهو الوطن البديل.
واغلب التقدير ان الرئيس الذهبي عندما عدل لم ينتبه لاولئك او هؤلاء، واكتفى بتحقيق انجازين رئيسين تمثلا في القضاء الواضح على مواطن العصيان في فريقه الوزاري اولا، وفي التمسك ثانيا بقراره الشخصي الذي كاد ان يطيح بالتعديل نفسه، فيما يخص اخراج وزير الخارجية السابق صلاح البشير من موقعه ونقل وزير العمل الاسبق باسم السالم الى وزارة المالية التي لا يحسد ابدا الآن من يتولى مسؤوليتها. وبطبيعة الحال شكل الموقع الذي حظي به الرجل الثاني الجديد في الحكومة نايف القاضي خلفا لعيد الفايز، ابرز مفاجأة مركزية في السياق، فالقاضي وزيرا للداخلية وهو من الشخصيات الوطنية المعروفة بتشددها في مسائل تخص الجسور والمعابر والقيود المدنية وتطبيقات قرار فك الارتباط.
والقاضي ليس من دعاة الانقسام في المجتمع الاردني، لكنه من رموز الدعوة الوطنية التي تؤمن بتشديد القبضة الامنية على المجتمع حفاظا على هوية وملامح الدولة، وهو بكل الاحوال خارج سرب الشخصيات الاصلاحية ورجل كلاسيكي ميزته انه صاحب وجهة نظر علنية عبر عنها في مقالات منشورة وفي كل المجالسات.
واذا كان ثمة دلالة سياسية وراء اختيار الاسماء، فيمكن من الآن توقع اداء متشدد حكوميا في ملف فك الارتباط تحديدا والعلاقة مع الفلسطينيين من اهالي الضفة الغربية، ويجنح البعض في التحليل عندما يشيرون الى ان وجود القاضي في موقعه الثنائي يعكس هواجس القلق الاردني الرسمي من اجندات اليمين الاسرائيلي المتطرف الحاكم حاليا في تل ابيب.
واذا لم تزود الداخلية في عهدها الجديد بتعليمات جديدة او مختلفة، يمكن توقع اجراءات متشددة لصالح توسيع اطار فك الارتباط الاداري والقانوني مع الضفة الغربية، وهي مسألة لا يمكن قياسها بكل الاحوال الا بعد مئة يوم على الاقل من جلوس الوزير القاضي في موقعه، علما بأن وجود حزبي ومثقف يساري في وزارة التنمية السياسية هو موسى المعايطة قد يدعم نفس الخيارات.
وعلى الجبهة المقابلة تقصد الذهبي ان يخلق انطباعا بالتوازن، فوزير الاعلام الجديد نبيل الشريف محسوب على الصف المنفتح والليبرالي المعتدل جدا سياسيا ومهنيا، ووجوده يضمن تسكينا غير مسبوق للكثير من الازمات ذات العنوان الاعلامي.
وفي نفس السياق يمكن القول ان انتقال لاعب ووزير ذكي ومخضرم من طراز ناصر جودة الى وزارة الخارجية يعني تقليص الاتهامات التي توجه للدبلوماسية بالتبعية للغرب، وترشيد الخطاب المعتدل خارجيا، والحفاظ على جرعة ملتزمة اكثر بالنص الرسمي تجاه كل القضايا والتفاصيل علما بأن الوزير جودة ناشط وديناميكي وفعال ومنفتح ومحنك، وقد يضمن وجوده نقلة نوعية في الاداء الدبلوماسي، خصوصا وان وزارة الخارجية على صلة مباشرة بالمرجعيات في الدولة.
وما دون هذه الترويكة الثلاثية المتمثلة بالشريف وجودة والقاضي في اهم المواقع بعد التعديل بدا واضحا ان اغلب اختيارات الرئيس الذهبي كلاسيكية ومحافظة الى حد ما، فوجود الجنرال السابق غالب الزعبي وزيرا لشؤون البرلمان، يعني تسليم ملف النواب لاحد اكثر الشخصيات خبرة في اطر التشريع ودور البرلمان مع رؤية قانونية محضة ستكتمل بين يدي وزير الشؤون القانونية سالم الخزاعلة، احد ابرز من عمل رسميا في اطر منظومة الشفافية والمراقبة على الاداء والمال والتشريعات.
ومن المرجح ان بقية الحقائب الوزارية التي جرى تعيينها لا تنطوي على بعد سياسي بقدر تضمنها للبعد المتعلق بالتوازن الجغرافي، واحيانا القبلي، فالطبيب الشهير الدكتور وليد المعاني اصبح وزيرا للتعليم العالي، والنائب السابق نايف الفايز اصبح وزيرا للصحة، يملأ الفراغ الذي تركه عيد الفايز.
وخرج من الحكومة الاسلامي الشيخ عبد الرحيم العكور، ودخلها المثقف الوسطي الدكتور صبري اربيحات وزيرا للثقافة، وممثلا لحصة الجنوب في الوزارة التي تعززت ايضا بنقل سهل المجالي وزيرا للنقل، بعد تكليف علاء البطانية بوزارة الاشغال، فيما تركت الثقافة لوزارة تنمية القطاع العام الوزيرة نانسي باكير لتجلس مكان الليبرالي ماهر المدادحة، وعين غازي الشبيكات وزيرا للعمل، وسعيد المصري وهو رجل اعمال ومستثمر في القطاع وزيرا للزراعة.
ومن الواضح ايضا ان الرئيس الذهبي تجنب ادخال اي اضافة جديدة على الفريق الاقتصادي، كي يحتفظ لنفسه بالنفوذ الاساسي في ادارة الملفات الاقتصادية.

التعليقات