المدرسة الأمريكية في غزة والسناتور جون كيري
بالأمس وصل السناتور جون كيري ,وهو مرشح سابق للرئاسة الأمريكية عن الحزب الديمقراطي, وصل إلى غزة وتوجه مباشرة لزيارة المدرسة الأمريكية التي تقع في منطقة بيت لاهيا في شمال قطاع غزة,وقد دمرتها طائرات الجيش الاسرائيلى في الحرب الحاقدة التي شنت على قطاع غزة أواخر شهر ديسمبر من العام الماضي ,واستمرت لمدة 22 يوما.
الجميع يعتقدون أن المدرسة الأمريكية هي أمريكية؟ وأن السناتور جون كيري ذهب ليعبر عن غضبة لتدمير هذه المدرسة, ولكن الحقيقة هي أن المدرسة فلسطينية تم بناؤها بأموال المساعدات التي قدمت للشعب الفلسطيني بعد توقيع اتفاقية أوسلو1994, وقدرت تكلفة المدرسة آنذاك بحوالي خمسة ملايين دولار أمريكي, تم صرف عليها صندوق التنمية الفلسطيني عدة ملايين أضافية, ولا يوجد لأمريكا فيها سوى المنهاج المدرسي,ولم يعمل بها سوى ثلاثة أو أربعة أمريكان, أما البقية فكانوا من أوروبا, وخاصة السيدات المتزوجات من فلسطينيين والمقيمات مع أسرهن في غزة.وكان الهدف من هذه المدرسة هو إيجاد تنوع في ثقافة الناس في غزة وهو أمر جميل ورائع.
مع بدء الانتفاضة الثانية, لم يبقى في المدرسة سوى الفلسطينيين الذين تعلموا في أمريكا وفى كندا, وغادر كل الأوروبيين ,الأمريكان فانتهت قصة الثقافة الأمريكية . هذه ببساطة قصة المدرسة الأمريكية, ولكن المعقد في الموضوع هو لماذا توجه السناتور جون كيري مباشرة للمدرسة؟ وهو يعرف أن لا ناقة له ولا جمل في هذه المدرسة!!
عندما سأله الصحافيون وهو يقف هو ولفيف من مرافقيه,على أنقاض بيوت مدمرة في شمال غزة عن سبب حضوره إلى غزة, قال أنة هنا للاطلاع على حجم الدمار الذي حل بمنطقتي خربة عبد ربة , العطاطرة!! وللتأكيد على أمن إسرائيل!!!
السناتور هو طيار حربي سابق,ولدية معرفة دقيقة بأنواع الطائرات,والقنابل الحرارية,والقنابل الارتجاجية ,والقنابل التي تحتوى على اليورانيوم المخضب, وغيرها من الأسلحة الأمريكية, التي ألقيت على قطاع غزة, ويعرف تماما القوة التدميرية لهذه الأسلحة ,وللصواريخ التي تطلقها طائرات أل ف 16 .ويعرف حجم الخسائر التي تصيب المدنيين من جراء استعمالها.
وهل ال1500شهيد الذين طالتهم هذه الأسلحة كانوا يعملون ضد أمن إسرائيل؟ وهل ال5500 جريح كانوا كذلك؟, وهل البيوت التي دمرت كانت مصانع لأسلحة فلسطينية؟ , ما ذنب وزارة التربية والتعليم التي دمرت حتى آخر حجر فيها؟ , ما ذنب جامعة الأقصى,والإسلامية,والأزهر وغيرها ؟ وما ذنب المجلس التشريعي أن يدمر, والمدارس ,والمستشفيات,والملاعب,والحدائق, أليست هذه الأماكن للاستعمالات المدنية؟؟
استغرب كثيرا من هذه الزيارة,ومن المعونات الأمريكية التي تعطى لمساعدة الشعب الفلسطيني ,وفى المقابل تعطى الطائرات والأسلحة الفتاكة للاسرائيلين ليقتلوا بها الشعب الفلسطيني, وأستغرب من قصف المدرسة الأمريكية,واستغرب من زيارة السناتور جون كيري لها, ولكن على ما يبدو أن زينب زى حمدية,أو كما قال سعد زغلول لزوجته" ما فيش فايدة يا صفية"
د.كامل خالد الشامي
أستاذ جامعي وكاتب مقيم في قطاع غزة
[email protected]
الجميع يعتقدون أن المدرسة الأمريكية هي أمريكية؟ وأن السناتور جون كيري ذهب ليعبر عن غضبة لتدمير هذه المدرسة, ولكن الحقيقة هي أن المدرسة فلسطينية تم بناؤها بأموال المساعدات التي قدمت للشعب الفلسطيني بعد توقيع اتفاقية أوسلو1994, وقدرت تكلفة المدرسة آنذاك بحوالي خمسة ملايين دولار أمريكي, تم صرف عليها صندوق التنمية الفلسطيني عدة ملايين أضافية, ولا يوجد لأمريكا فيها سوى المنهاج المدرسي,ولم يعمل بها سوى ثلاثة أو أربعة أمريكان, أما البقية فكانوا من أوروبا, وخاصة السيدات المتزوجات من فلسطينيين والمقيمات مع أسرهن في غزة.وكان الهدف من هذه المدرسة هو إيجاد تنوع في ثقافة الناس في غزة وهو أمر جميل ورائع.
مع بدء الانتفاضة الثانية, لم يبقى في المدرسة سوى الفلسطينيين الذين تعلموا في أمريكا وفى كندا, وغادر كل الأوروبيين ,الأمريكان فانتهت قصة الثقافة الأمريكية . هذه ببساطة قصة المدرسة الأمريكية, ولكن المعقد في الموضوع هو لماذا توجه السناتور جون كيري مباشرة للمدرسة؟ وهو يعرف أن لا ناقة له ولا جمل في هذه المدرسة!!
عندما سأله الصحافيون وهو يقف هو ولفيف من مرافقيه,على أنقاض بيوت مدمرة في شمال غزة عن سبب حضوره إلى غزة, قال أنة هنا للاطلاع على حجم الدمار الذي حل بمنطقتي خربة عبد ربة , العطاطرة!! وللتأكيد على أمن إسرائيل!!!
السناتور هو طيار حربي سابق,ولدية معرفة دقيقة بأنواع الطائرات,والقنابل الحرارية,والقنابل الارتجاجية ,والقنابل التي تحتوى على اليورانيوم المخضب, وغيرها من الأسلحة الأمريكية, التي ألقيت على قطاع غزة, ويعرف تماما القوة التدميرية لهذه الأسلحة ,وللصواريخ التي تطلقها طائرات أل ف 16 .ويعرف حجم الخسائر التي تصيب المدنيين من جراء استعمالها.
وهل ال1500شهيد الذين طالتهم هذه الأسلحة كانوا يعملون ضد أمن إسرائيل؟ وهل ال5500 جريح كانوا كذلك؟, وهل البيوت التي دمرت كانت مصانع لأسلحة فلسطينية؟ , ما ذنب وزارة التربية والتعليم التي دمرت حتى آخر حجر فيها؟ , ما ذنب جامعة الأقصى,والإسلامية,والأزهر وغيرها ؟ وما ذنب المجلس التشريعي أن يدمر, والمدارس ,والمستشفيات,والملاعب,والحدائق, أليست هذه الأماكن للاستعمالات المدنية؟؟
استغرب كثيرا من هذه الزيارة,ومن المعونات الأمريكية التي تعطى لمساعدة الشعب الفلسطيني ,وفى المقابل تعطى الطائرات والأسلحة الفتاكة للاسرائيلين ليقتلوا بها الشعب الفلسطيني, وأستغرب من قصف المدرسة الأمريكية,واستغرب من زيارة السناتور جون كيري لها, ولكن على ما يبدو أن زينب زى حمدية,أو كما قال سعد زغلول لزوجته" ما فيش فايدة يا صفية"
د.كامل خالد الشامي
أستاذ جامعي وكاتب مقيم في قطاع غزة
[email protected]

التعليقات