غزة والطريق إلى سنغافورة

غزة والطريق إلى سنغافورة
كان حلما لكنة لم يهوى, فما زال هذا الحلم يراودني, وبالطبع يراود الكثير من أبناء شعبي, في أن يكون لنا يوما دولة أو كما يسميه الناس: أن يكون لنا مكانا تحت الشمس , فالكل له مكان تحت الشمس, إلا نحن في فلسطين, فما زلنا محرومين من هذا المكان,وإسرائيل تدمر كل ما يشير إلى قيام دولة فلسطينية, ولكن أصبح الصبح ولا السجن ولا السجان باقي.

عندما نتخيل أن الدخل القومي لسنغافورة كان في العام 2007 قد وصل إلي 224 بليون دولار, وهو ما يزيد عن الدخول القومية للدول العربية مجتمعة ,على الرغم من أن هذه الدولة العجيبة التي ليس لديها موارد طبيعية, والتي لا يزيد عدد سكانها عن أربعة ملايين نسمة, يعيشون على مساحة تقل عن سبعة آلاف كيلومتر مربع, أي ما يساوى مساحة الضفة الغربية وغزة تقريبا,التي يوجد بها نفس عدد السكان.

والغريب أن 66% من الناتج القومي في سنغافورة مصدرة قطاع الخدمات أما الصناعة فتحتل 34% بينما تشكل الزراعة 0%. ما أود أن أصل إلية أنة بإمكاننا أن نكون في الدولة الفلسطينية القادمة مثل سنغافورة, فلدينا عمق عربي واسع الانتشار وعميق,ونطل على البحر المتوسط,ولدينا كثافة سكانية عاليه من المفروض أن تكون مصدرا للتفاؤل,كما أن القوى العاملة لديها خبرات متنوعة ,وخاصة في مجال الاعمار, فعمال فلسطين هم من بني المدن وأبراجها في رام الله,ونابلس,وغزة,غيرها, ومن شقوا الطرق بأنواعها,وانشأوا زراعة متقدمة,وأقاموا آلاف الورش الصناعية وغيرها في ظل احتلال شرس أعاق بكل ما يملك من قوة أي قوة اقتصادية ,وبالرغم من ذلك تمكنا من إنشاء الجامعات,والكليات المتوسطة والمراكز التقنية التي أسست لإنشاء قوى عاملة لديها الإمكانية أن تنتج ما نحتاجه ويحتاجه العمق العربي أيضا, إذا لدينا مكونات الدولة, ولدينا نفس شروط النجاح المتوفرة في سنغافورة, وحتى في دول أخرى كثيرة.

ربما يكون الوقت الآن مناسبا بعد كل هذه الصولات والجولات,والتفريغ النفسي,والاستراحة القصيرة بين وقف إطلاق النار والتهدئة ,أن نفكر, وأن نتجرأ أن نقول ما نطمع في أن نقوله كمواطنين في دولة فلسطين, إذا كنا نريد أن نكون مثل سنغافورة فعلينا بالوحدة ,والوفاق الوطني, علينا أن نقترب من بعضنا البعض ,وأن نستمع إلى كلام الحكماء منا ,وأن نحاور بعضنا البعض,وأن نشد أزر بعضنا البعض.

الطريق إلى سنغافورة بحاجة أن يكون لدينا تخطيط,وأن نطبق هذا التخطيط على ألأرض, بالتراضي,والرغبة والحرص على المصلحة العامة,أن يكون لنا رزمة قوانين تخدم المصلحة العامة,والاستثمار,وتسهل الاستيراد والتصدير,وتعطى الأمان للكل.
بإمكاننا أن نكون مثل سنغافورة,إذا كان لدينا حدود ,وميناء,ومطار,وإذا توفر لدينا الأمن والأمان.

عندها يمكننا دعوة أصدقائنا من كل أقطار العالم ليستثمروا ويبدعوا, ليس بالضرورة أن يكون لدى المستثمر مليارات الدولارات, و يكفى أن يكون لدية فكرة قابلة للتطبيق,ورأس مال لمشروع صغير,لقد رأيت في جنوب ايطاليا ,وفى مانيلا في الفلبين كيف يعيش الناس من نعمة المشروعات الصغرى, ومن قطاع الخدمات التي لا تحتاج إلى رأسمال ضخم, بل إلى أيدي عاملة منتجة.
إذا توافرت كل هذه الظروف فمن الممكن أن تتغير أحوال الناس, أن يتراجع الفقر, أن تصبح الدولة الفلسطينية محط أنظار محيطنا العربي على الأقل, وهذا بالمناسبة يكفينا,

وفى ظل كل هذه المعطيات أعتقد بكل جدية أن دولة فلسطين في الوقت الحالي هي سنغافورة النائمة,بإمكاننا آن نيقظها .


د.كامل خالد الشامي
أستاذ جامعي وكاتب مقيم في قطاع غزة
[email protected]

التعليقات