حمير الضفة الغربية.. أكثر صحة وأقل ألما

حمير الضفة الغربية.. أكثر صحة وأقل ألما
غزة-دنيا الوطن
بالنسبة لبلد مثل فلسطين، تشغل مشاكله التي لا تعد ولا تحصى، العالم، فإن تسجيل تاريخ حميره الطبي، أمر غريب ومضحك للغاية لراعٍ مثل لافي بني مطر الذي لم يضع حالة حميره الصحية على قائمة مشاكله.

على ربوة مرتفعة في سفوح الضفة الشرقية قرب بلدة طمون، يتفرس البيئي الفلسطيني عماد الأطرش وجه إحدى حمارتي بني مطر، باحثاً عن الندب فيها، ويتحسس شقي بطنها للتأكد من خلوها من الديدان التي تصيب هذا الصنف من الحيوانات وتحيله إلى هزيل.

وتقوم جماعة تطلق على نفسها 'الإنسان الحيوان'، وجمعية الرفق بالحيوان العالمية، على تمويل مشروع تنفذه جمعية الحياة البرية الفلسطينية بمساعدة مديرية الخدمات الطبية في وزارة الزراعة، يستهدف حمير الضفة الغربية لجعلها أكثر صحة وأقل ألما، من خلال تقديم العلاج لها، وخلق حالة من الوعي بأهميتها في مختلف أماكن تواجدها في الضفة الغربية.

وقال الأطرش فيما كان يتلو على مسامع بني مطر بعض النصائح الطبية المتعلقة بالحمير العاملة في المراعي 'معاملة الحمير الجيدة تبدأ من علاجها أولا'.

لكن لافي الذي بدا أول الأمر غير مقتنع بالكلام، ضحك طويلاً عندما أخبر عن المباضع الجاهزة دائما في أيدي الأطباء البيطريين لإجراء عمليات جراحية فورية لبعض الحمير المصابة بالتقرحات والدمامل بسبب الأغلال التي توضع حول رقابها.

وقد بدئ بتنفيذ مشروع استهداف الحمير في مناطق، بيت لحم، والخليل، وطوباس، وهي محافظات ذات تضاريس جبلية يكثر الناس فيها من اقتناء تلك الحيوانات إما في المراعي أو لحراثة الأرض.

وقال الأطرش: 'لقد أصيب الطاقم بهوس الحمير. جعلنا نلاحقها في كل مكان للتأكد من سلامتها وخضوعها للفحوصات الطبية'. لذلك عندما سارع الرجل لفحص حمار كان يجر محراثاً تقليدياً في أحد سهول المنطقة أبدى أسفه لأنه بات بحاجة لعملية جراحية بسبب إصابته بتقرح في الجانب الأيسر من وجهه.

والآن، يتم علاج الحمير وإعطاؤها أدوية مضادة للديدان التي قد تفتك بأجسامها، لكن في المراحل اللاحقة، سيتم إنشاء سجلات طبية الكترونية لكل حمار يتم فحصه، كي يتم متابعة وضعه الصحي المستقبلي.

وانفرجت شفتا لافي عن ابتسامة عريضة عندما علم أن حميره ستحمل مستقبلاً سجلات طبية الكترونية.

ويتنبأ القائمون على هذا المشروع، بمستقبل أفضل للحمير خلال 20 عاما إذا تمت متابعة حمير الضفة الغربية، خاصة تلك الضالة التي تتسبب بحوادث مرورية أحيانا وتكون عرضة للمعاملة السيئة أكثر من غيرها.

في بداية الشهر المقبل، ستسير عيادة بيطرية متنقلة لمعالجة الحمير وحيوانات المزرعة الأخرى.

وقال الأطرش، بعدما استفسر من لافي فيما إذا كانت حمارته حملت مؤخرا بأتانٍ جديد، 'ستكون هناك حقنة الكترونية تسرب إلى دم الحمار. وبعدها هناك جهاز (ألتراساوند) لفحص الحيوانات الحوامل'.

ويضحك لافي مرة أخرى لسماعه هذه التطورات الطبية التي ستدخل على عالم الحمير.

ويقول إنه عامل حميره معاملة أفضل من صاحبها السابق الذي أساء علفها، مستغربا من كل هذا الاهتمام الذي باتت تحفل به هذه الحيوانات.

وقال الأطرش: 'أتنبأ بمستقبل أفضل لهذه الحيوانات. نحن واثقون أن الأمر مضحك للمجتمع. سنسعى لعلاقة ودية أكثر مع الحيوانات، خاصة الحمير'.

وغالبا تتبع حمير الضفة الغربية ثلاثة أصناف هي: البلدي، والهجين، والقبرصي الذي يتميز بحجم أكبر.

وليس هناك ثمة إحصائية دقيقة لعدد الحمير في الأراضي الفلسطينية، لكن كما يقول الأطرش ربما هناك توجه لإحصائها بالتعاون مع وزارة الزراعة.

وأضاف الأطرش: 'الفلاحون يعرفون قيمة الحمار بالتحديد، لكنهم لا يعتنون به بالشكل المطلوب،(...) لماذا؟ لأنهم يعتقدون أنه حمار، فيسيئون معاملته دون قصد'.

وغالبا ما توضع في رقاب الحمير أغلالا من حديد تؤدي إلى إحداث عمليات نحر في لحمها تصل أحيانا حد العظم، وهو ما حدا بالأطباء البيطريين الأربعة الذين عملوا في المشروع إلى إتباع أسلوب التطبيب المباشر في معالجة ذلك.

وتوصف للحمير التي تخضع لعمليات جراحية، مراهم ومضادات حيوية درءا لحصول مضاعفات.

وتابع الأطرش: 'نخلق بعد كل عملية تطبيب حالة وعي مميزة تجاه الحمار المريض. لقد تغيرت نفسية الناس تجاهها (...) الآن نأمل أن يتابع المزارعون حميرهم'.

وغالبا ما يبدي أعضاء الفريق المتابع لمشاكل الحمير تفهما لردود الأفعال الأولية لدى مالكي الحمير، لذلك عندما يشاهدون حماراً في حقل أو مرعى يبدأون بمداعبة كلامية لصاحبه قبل طرح فكرة علاج حماره.

وقال الأطرش: 'يرفض الكثيرون علاج الحمير، لكن الأمر أصبح أكثر سهولة مع مرور الوقت'.

التعليقات