ورد غزة...لعشاق أوروبا
ورد غزة...لعشاق أوروبا
بقلم : د. زياد أبوالهيجاء
ذات زمن لن يعود , كنت كثير التردد على أحد فنادق بوخارست الراقية , فأسعار الاشتراكية , وعمر الشباب , تفضيان الى متع بريئة , حتى لو كان المرء فلسطينيا .
في ذلك الفندق الفاخر , كانت تطل على سهراته الأنيقة , سيدة غجرية ,بملابس مزركشة نظيفة , وشعر أسود طويل تضيئه زهور بيض كأنهن نجوم الصيف , وكفلسطيني متحالف مع شوك الزمن , فقد كنت ومازلت زاهدا في شراء الورد أو اهدائه , فكنت أكتفي بقراءة مأساة في عيني الغجرية الواسعتين , كنت أحاول تجاوز ابتسامتها الجريحة وتأمل جيش من الأطفال تعيلهم – ربما - , وزوج مخمور , ربما أيضا , وهذه ال" ربما " علامة مسجلة لوائل الدحدوح , ولم تكن الغجرية عاتبة على عزوفي المزمن عن شراء الورد , فكانت تبادل حملقتي في عينيها , بذات النظرة المحايدة العطوفة التي يمنحك اياها أي غجري في أوروبا حين تقع عيناه على بشرتك المعتمة, في بياض أوروبا , فتتبادلان نظرة فياضة بمشاعر التواطىء والتضامن...
الليلة تحديدا , أتذكر وجه الغجرية الجريحة المبتسمة , بائعة الورد لمشتري الليل , وأنا أستمع لاذاعة اسرائيل وهي تعلن عن موافقة لتصدير خمسة وعشرين ألف وردة قرنفل الى أوروبا بمناسبة عيد الحب , وأوروبا الباردة فقيرة في الورد شتاء , وتحتاجه جدا لعيد الفالنتاين...ومن غير غزة ؟
هي اذا أول عملية تصدير بعد الحرب , وربما تكون أول عملية تجارية لاتمر عبر الأنفاق , منذ شهور عدة , ولابد أن ارادة البزنس وحدها هي التي فتحت الطريق لأزهار غزة نحو أوروبا. وهكذا , ففي يوم السبت القادم , وبمناسبة عيد الحب , ستدخل غزة السرور الى قلوب خمسة وعشرين ألف شاب أوروبي يقدمون رمز محبتهم لخمسة وعشرين ألف فتاة وروبية فتنعقد على جبين اليوم " الأغر " خمسة وعشرون ألف قبلة على الأقل , ولابد أن وردة غزة, الحمراء بالضرورة, ستحجم عن اظهار هويتها المشبعة برذاذ الموت, حفاظا على بهجة العشاق في أوروبا , وستكتفي وردة غزة الناجية من القصف, بدموع دافئة, سيظنها العشاق الأوروبيون ندى فجر مبشر بسعادة غامرة.
لاأعرف ان كانت ستجرى لورود غزة اختبارات خاصة لضمان خلوها من اليورانيوم ومن الفسفور الأبيض ,ولكن من الصعب فحص خمسة وعشرين ألف وردة للتأكد من خلوها من قطرات دم لطفل فلسطيني احتمى بحقل الورد قبل أن تصيبه الشظية .
هي ذاتها ...غزة الجريحة, الغجرية المزركشة بألوان الحياة , تبيع اليوم وردها لعشاق أوروبا , هي ذاتها ....جيش من الأطفال ...وزوج غائب أو مغيب .
بقلم : د. زياد أبوالهيجاء
ذات زمن لن يعود , كنت كثير التردد على أحد فنادق بوخارست الراقية , فأسعار الاشتراكية , وعمر الشباب , تفضيان الى متع بريئة , حتى لو كان المرء فلسطينيا .
في ذلك الفندق الفاخر , كانت تطل على سهراته الأنيقة , سيدة غجرية ,بملابس مزركشة نظيفة , وشعر أسود طويل تضيئه زهور بيض كأنهن نجوم الصيف , وكفلسطيني متحالف مع شوك الزمن , فقد كنت ومازلت زاهدا في شراء الورد أو اهدائه , فكنت أكتفي بقراءة مأساة في عيني الغجرية الواسعتين , كنت أحاول تجاوز ابتسامتها الجريحة وتأمل جيش من الأطفال تعيلهم – ربما - , وزوج مخمور , ربما أيضا , وهذه ال" ربما " علامة مسجلة لوائل الدحدوح , ولم تكن الغجرية عاتبة على عزوفي المزمن عن شراء الورد , فكانت تبادل حملقتي في عينيها , بذات النظرة المحايدة العطوفة التي يمنحك اياها أي غجري في أوروبا حين تقع عيناه على بشرتك المعتمة, في بياض أوروبا , فتتبادلان نظرة فياضة بمشاعر التواطىء والتضامن...
الليلة تحديدا , أتذكر وجه الغجرية الجريحة المبتسمة , بائعة الورد لمشتري الليل , وأنا أستمع لاذاعة اسرائيل وهي تعلن عن موافقة لتصدير خمسة وعشرين ألف وردة قرنفل الى أوروبا بمناسبة عيد الحب , وأوروبا الباردة فقيرة في الورد شتاء , وتحتاجه جدا لعيد الفالنتاين...ومن غير غزة ؟
هي اذا أول عملية تصدير بعد الحرب , وربما تكون أول عملية تجارية لاتمر عبر الأنفاق , منذ شهور عدة , ولابد أن ارادة البزنس وحدها هي التي فتحت الطريق لأزهار غزة نحو أوروبا. وهكذا , ففي يوم السبت القادم , وبمناسبة عيد الحب , ستدخل غزة السرور الى قلوب خمسة وعشرين ألف شاب أوروبي يقدمون رمز محبتهم لخمسة وعشرين ألف فتاة وروبية فتنعقد على جبين اليوم " الأغر " خمسة وعشرون ألف قبلة على الأقل , ولابد أن وردة غزة, الحمراء بالضرورة, ستحجم عن اظهار هويتها المشبعة برذاذ الموت, حفاظا على بهجة العشاق في أوروبا , وستكتفي وردة غزة الناجية من القصف, بدموع دافئة, سيظنها العشاق الأوروبيون ندى فجر مبشر بسعادة غامرة.
لاأعرف ان كانت ستجرى لورود غزة اختبارات خاصة لضمان خلوها من اليورانيوم ومن الفسفور الأبيض ,ولكن من الصعب فحص خمسة وعشرين ألف وردة للتأكد من خلوها من قطرات دم لطفل فلسطيني احتمى بحقل الورد قبل أن تصيبه الشظية .
هي ذاتها ...غزة الجريحة, الغجرية المزركشة بألوان الحياة , تبيع اليوم وردها لعشاق أوروبا , هي ذاتها ....جيش من الأطفال ...وزوج غائب أو مغيب .

التعليقات