حكومة دبي: لا هجرة جماعية من الإمارة

حكومة دبي: لا هجرة جماعية من الإمارة
غزة-دنيا الوطن
نفت حكومة دبي رسميا أن تكون هناك هجرة جماعية من الإمارة خلال الفترة الماضية في أعقاب الأزمة المالية العالمية، التي طالت تأثيراتها السلبية الإمارة، وأكد مسؤول حكومي إماراتي أن غالبية المغادرين لدبي هم من العمالة المؤقتة وليست الدائمة، وأن حركة الدخول والخروج «طبيعية جدا».

وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط» نفى اللواء محمد أحمد المري، مدير إدارة الجنسية والإقامة بدبي،، أن تكون هناك «هجرة جماعية من دبي»، مؤكدا أن غالبية الذين غادروا دبي خلال الفترة القريبة الماضية «هم من العمالة المؤقتة». وقال اللواء المري: «يتحدثون عن إلغاء إقامات للمقيمين في دبي، لكنهم لا يذكرون أن هناك إصدارا أكبر للإقامات أيضا».

وكشف المري أنه مقابل إلغاء نحو 1800 تأشيرة يوميا في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، قامت إدارة الجنسية والإقامة بإصدار ما يقارب 3000 إذن إقامة يوميا». وهنا يوضح المري: «لا يعني إلغاء الإقامة أن يكون صاحبها قد غادر الدولة (الإمارات)، فنحن نلغي الإقامة حتى في حال إجراء تعديل على المهنة أو تغيير الكفيل».

وبحسب المري فإن «جنسية دبي» سجلت خلال الربع الأخير من عام 2008 وشهر يناير (كانون الثاني) 2009 ارتفاعا ملحوظا في حركة الدخول والخروج لحاملي أذونات الدخول المختلفة من وإلى دبي، عبر منافذها البرية والبحرية والجوية، التي بلغت أكثر من 6.6 مليون مسافر، مقارنة بـ5.8 مليون مسافر خلال الفترة ذاتها من العام الماضي.

وأوضح المري أنه تم إصدار نحو 293 ألف إذن إقامة خلال الربع الأخير من عام 2008، في حين ألغيت خلال الفترة ذاتها 119 ألف إقامة لأسباب مختلفة، في الوقت الذي تم إصدار 88 ألف إذن إقامة في شهر يناير (كانون الأول) الماضي، مقابل إلغاء 54 ألف إذن إقامة.

وأكد اللواء المري أنه على الرغم من الزيادة الطارئة في عدد الإقامات الملغاة، خلال الربع الأخير من عام 2008، «فإن نسب إصدار تصاريح الإقامة بقيت أكثر من نسب إلغائها، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي».

ويأتي رد الحكومة المحلية في إمارة دبي في أعقاب تقارير أشارت إلى أن عشرات الآلاف من المقيمين في دبي قد غادروها بفعل الأزمة المالية العالمية، وكان آخر هذه التقارير ما نشرته جريدة التايمز اللندنية بأن هناك 1500 تأشيرة يتم إلغاؤها يوميا، متوقعة أن يصل التناقص في سكان الإمارة إلى نحو 8 في المائة هذا العام مع بدء مغادرة الوافدين، فيما يعيش في دبي نحو 3.62 مليون وافد إلى جانب نحو 864 ألف مواطن ومواطنة من أهل البلد.

ويبرر المري هذا التباين في أرقام القادمين والمغادرين لدبي، بالقول إن الإمارة شهدت خلال الأعوام القليلة الماضية زيادة كبيرة في أعداد القادمين إليها بداعي العمل، أو الانضمام إلى أسرهم أو غير ذلك، «وشهدت أيضا نسب إلغاء مرتفعة نسبيا لتصاريح العمل والإقامة، وهذا يعود إلى حركة العرض والطلب في سوق دبي، الذي يتسم بدرجات عالية من الحيوية والدينامكية».

وتتوقع «شعاع كابيتال» في تقرير حديث لها تراجع عدد سكان دبي خمسة في المائة في 2009، بسبب الاستغناء عن وظائ‍ف، في حين سيتراجع عدد سكان الإمارات العربية المتحدة في حدود واحد إلى 1.3 في المائة، وفقا للتقرير.

ونشرت تقارير إعلامية أخبارا عن وجود أكثر من ثلاثة آلاف سيارة موقفة في ساحة مطار دبي الدولي، بعد أن تخلى عنها أصحابها لأسباب يعتقد أنها مرتبطة بالأزمة الاقتصادية، خاصة بعد فقدان الكثير من هؤلاء لوظائفهم. غير أن مسؤولين حكوميين نفوا بشدة هذه الأرقام التي اعتبروا أنها «مبالغ بها»، مؤكدين في الوقت ذاته أن الأرقام الحقيقية لا تزيد على «عشرات السيارات» التي تركها أصحابها في مطار دبي.

ويرى اللواء محمد المري أن دبي «كانت وما زالت تشكل وجهة مفضلة للإقامة والعمل باعتبارها مركزا عالميا للمال والأعمال والخدمات والسياحة بكل أشكالها، سواء كانت سياحة التسوق أو المعارض والمؤتمرات».

وفي إشارة إلى قدرة الإمارة إلى تخطي تأثيرات الأزمة المالية العالمية التي تلقي بظلالها على دبي، أكد المري أن تجربة إمارته عبر العقود السابقة «أثبتت قدرتها الكبيرة على التكيف مع التطورات والمستجدات التي تشهدها الساحة الدولية والإقليمية، مهما كانت طبيعتها، وبرهنت على تميز اقتصادها بالحيوية والمرونة، وذلك بفضل رؤية وتوجيهات قيادتها، حيث تمكنت خلال العقود الأربعة الماضية من استثمار التحديات وتحويلها إلى فرص إيجابية لصالح بناء اقتصاد جاذب وراسخ وآمن».

وفيما يتعلق بحركة المسافرين عبر منافذ دبي المختلفة خلال شهر يناير (كانون الثاني) 2009، قال المري إنها سجلت انخفاضا بسيطا لا يكاد يذكر، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، حيث بلغ عدد المسافرين من المنافذ المختلفة 1.20 مليون مسافر، مقارنة بـ1.26 مليون مسافر في العام الماضي.

يذكر أن اقتصاد دبي شهد في السنوات الماضية ازدهارا كبيرا نتيجة لارتفاع أسعار النفط، الأمر الذي سمح للإمارة بالتوسع في قطاعات العقارات والخدمات المالية والسياحة وغيرها.

التعليقات