المصري علاء عرفة يربح الملايين في حروب الأناقة بايطاليا

المصري علاء عرفة يربح الملايين في حروب الأناقة بايطاليا
غزة-دنيا الوطن
في عاصمة الأناقة الإيطالية، تجاوز رئيس مجلس إدارة شركة (العرفة للاستثمار والاستشارات)، المتخصصة في الاستشارات المالية والإدارية ومقرها القاهرة ،علاء عرفة، ، كل الحدود عندما قرر في منتصف ديسمبر/كانون الأول 2008 القيام بجولة في المقاطعة الإيطالية فيتشنزا التي تشتهر بصناعة الملابس والمجوهرات، ولم يكن ينوي التسوق فقط، بل ذهب به طموحه إلى الاستحواذ على 35% من شركة (Forall Confezioni) مقابل 25.3 مليون دولار، ويعود تاريخ هذه الشركة إلى العام 1970 ، فهي تشتهر بمنتجاتها الفاخرة التي يتم بيعها تحت اسم العلامات التجارية (Pal Zikeri) و(Lab) .

يقول عرفة في حوار مع "فوربس" العربية أجرته الزميلة فهمية احمد ونشرته المجلة في عددها الصادر فبراير /شباط 2009 :"يعجبني الذوق الإيطالي فقد ذهبت إلى إيطاليا كثيرًا، وعيني على أشهر العلامات التجارية هناك، و"في السابق كان الأمر أشبه بحُلْم وأقرب إلى المستحيل، ولكن الأزمة المالية جعلته واقعًا".


العلامات الراقية

و(Pal Zikeri) تعد من العلامات التجارية عالية الجودة، يصنفها البعض في المركز الخامس على مستوى العالم في الملابس الرجالية، ويترواح سعر القميص بين 106 دولارات إلى 160 دولارًا، والبذلة قد تصل ثمنها في غالب الأوقات إلى 1000 دولار، والياقة تتراوح بين 46 دولارًا إلى 60 دولارًا. أما (Lab) فهي متخصصة في الملابس (الكاجوال).

وكانت متعة التسوق لرجل الأعمال المصري، البالغ من العمر 50 عامًا، قد قادته أيضًا في مارس/ آذار 2008 للاستحوذ على (مجموعة التجزئة المتخصصة- Specialty Retail Group) البريطانية في بيع الملابس الرجالية، بمبلغ 34 مليون دولار، التي تعد واحدةً من الشركات الرائدة في مجالها من خلال 71 فرعًا من فروعها المنتشرة في المملكة المتحدة، 40 منها تقع في شوارع رئيسية، و31 في المراكز التجارية الكبرى.

كما يشرف عرفة على إدارة 20 شركةً تعمل معظمها في تصنيع الملابس الجاهزة وصناعة الغزل والنسيج والأقمشة، مثل (الشركة السويسرية للملابس الجاهزة) و(شركة كونكريت للملابس الجاهزة) وغيرها من الشركات، ويملك هو شخصيًّا 25% من شركة (العرفة للاستثمار والاستشارات) التي يتم تداول 33% من أسهمها في البورصة المصرية منذ العام الماضي، ويصل سعر سهم الشركة إلى 64 سنتًا، وتعد من "الأسهم الدولارية.

أما النسبة المتبقية من أسهم الشركة فتتوزع على اثنين من عائلته، وهما أخته شيرين، التي تحتفظ بنسبة 14%، وأخوه الأصغر أشرف، ويملك 12%، في حين تعود النسبة المتبقية وهي 16% إلى رجل الأعمال المصري سما رجب. وهؤلاء يشكلون مجلس إدارة الشركة أيضًا، ويسهمون في قراراتها.


أرباح الشركة

حققت شركة (العرفة للاستثمار والاستشارات)، أرباحًا صافية تبلغ 30 مليون دولار في العام 2007 ، من إجمالي مبيعات بقيمة 304 ملايين دولار، مقارنة مع العام 2006 ، حيث حققت أرباحًا صافية بلغت 24 مليون دولار من إجمالي مبيعات بلغت 228 مليون دولار، ويتوقع عرفة أن تحقق شركته أرباحًا صافية لعام 2008 ، تصل إلى 30 مليون دولار من إجمالي مبيعات تتجاوز 400 مليون دولار، والتي سيتم الإعلان عنها رسميًّا في نهاية شهر يناير/كانون الثاني 2009. ولدى الشركة أصول تصل إلى 359 مليون دولار نهاية 2007. ومع التوسعات الجديدة التي تجريها الشركة يصل عدد العاملين في المجموعة إلى 11.000 موظف.

أمضى عرفة 27 عامًا من حياته في صناعة الملابس الرجالية، ذات الماركات العالمية، ويعتزم دعم سلسلة التوزيع التابعة لشركته بالاستفادة من الشبكة التي تمتلكها (Forall Confezioni)، وتشمل 76 دولة في أسواق أوروبا وآسيا الرئيسية مثل إيطاليا، فرنسا، إسبانيا، سويسرا، الولايات المتحدة، المملكة المتحدة، روسيا واليابان، والأسواق الناشئة السريعة النمو مثل الصين، الهند، المملكة العربية السعودية، قطر وغيرها، ويقول عرفة الذي يغمره الفرح بنجاحه في تحقيق هذه الصفقة بصوته الأجش العالي: "هذه أفضل الصفقات لعام 2008"، فهو ينظر إلى قيمة الصفقة بأنها ستمكنه من دخول جميع الأسواق التي تملكها (Forall Confezioni)، وتسويق منتجاته.

ويوضح ياسر الملواني، الرئيس التنفيذي بشركة (المجموعة المالية هيرميس– EFG-Hermes)، مستشار الصفقة قائلاً: "شراء (العرفة للاستثمار والاستشارات) لحصة 35% من (Forall Confezioni) فرصة"، حيث لم يكن في الإمكان إتمامها بهذا الشكل إلا في ظل هذه الظروف". اما النسبة المتبقية من الشركة فتعود إلى الشركاء الإيطاليين المتخصصين فى مجال الملابس ويديرها ويمتلك حصةً رئيسيةً بها رئيس مجلس الأدارة (Gianfranco Barizza).


شراء الملابس وشراء الشركة

لم يكن يدر بخلد هذا الرجل الأنيق شراء الشركة الإيطالية، إذ كان يكتفى بشراء ملابسه منها ليتذكر حلم، صعب تحقيقه، ويقول: "ضحكت من كل قلبي عند إتمام الصفقة"، وبرغم ذلك فهو لا يخفي قلقه الشديد والخوف الذي انتابه أثناء التفاوض، أما اليوم فهو يشعر بأنه أمام تحدي نشر هذه العلامة التجارية في المنطقة، ويسرح مع خياله ويقول: "العديد من الناس استغرب دفع هذا المبلغ الكبير في هذه الصفقة، ولهم العذر في ذلك فهم لا يعرفون قيمتها، وكون العلامة التجارية غير معروفة كثيرًا في المنطقة، لكننا سنعرفهم إياها"، ومع ذلك لا يرى عرفه أية مخاطر في صفقته الأخيرة، فحسب قوله "المخاطرة في عدم انتهاز الفرص".

عملية الاستحواذ ستتم من خلال زيادة رأسمال (Forall Confezioni)، يقول عرفة "تتم تغطيته بالكامل بواسطة شركتنا" حيث تم توفير 30% من السيولة الداخلية، و70% قروضًا بنكية، وتم تقييم الشركة بمبلغ 66 مليون دولار من قبل الشركة الإيطالية (استوديو أسوسياتو دي كونسولينزا تريبيوتاري- Studio Associato Di Consulenza Tributaria)، والتي كانت قد حققت في نهاية العام 2007 أرباحًا صافية وصلت إلى 14 مليون دولار من إجمالي مبيعات 190 مليون دولار، وضمن الاتفاق فإن عرفة يملك حق شراء الحصة الباقية، وتمثل 65% من رأسمالها خلال أربع سنوات، إلا أنه "لا يخطط لذلك الآن فأمامه فرصة 5 سنوات لإتمام هذه الصفقة بالشروط نفسها" فما يريده اليوم هو "الاحتفاظ بالسيولة التي لدي حتى تتضح الرؤية لأبعاد الأزمة الاقتصادية ومداها" . ومن مزايا الاتفاق أيضًا بين الطرفين أنه تم الاتفاق بين إدارة الشركتين على التعاون في الإدارة، حيث يتعاونان لاستغلال زيادة رأس المال في توسيع شبكة التوزيع من خلال شراء محال جديدة لـ( PAL ZILERI) في الأسواق المتميزة، وسريعة النمو في أمريكا وأوروبا وآسيا والشرق الأوسط.

"ما أسعى إليه هو التكامل" هذا ما يريد تحقيقه من خلال الاستفادة من العلامة التجارية (LAB)، وعمرها 4 سنوات، ويضيف: "أرى أن لهذه العلامة التجارية فرص نمو هائلة"، حيث إنها استطاعت تحقيق معدل مبيعات وصل إلى 44 مليون دولار في السنة، "سنقوم بتركيز تصنيع خطوط إنتاج (LAB) في مصانع شركة (العرفة) في مصر"، بنفس الجودة والأسعار، ويقول: "البيع بأسعار أرخص يضر العلامة".


الصبر بعد الفشل

إنه رجل أعمالٍ صبور، فقد فشل في محاولته الأولى لشراء (Specialty Retail Group) البريطانية، عام 2006 ، لتعثّر المفاوضات، حيث اعتبر حينها أن تقييم الشركة المعلن، بـ50 مليون دولار، "مبالغًا فيه" ويضيف "خسرنا بعض الوقت، لكننا لم نتجاوز مبلغ التقييم الذي حددناه"، إلا أنه عاد واستحوذ عليها في مارس/آذار 2008 بنسبة 100% مقابل 34 مليون دولار، ويضيف: "لا، لم أيأس. اخترت الوقت المناسب، وحاربت بكل قوتي للفوز بالصفقة".

لقد رأى عرفة أن الوقت غير مناسبٍ للشراء آنذاك لأن تجارة التجزئة في أوروبا كانت وقتها تمر بمرحلة ازدهار، وكان عليه الانتظار لأن الاقتصاد لا يمكن أن يسير على وتيرةٍ واحدةٍ، فهناك دورات من النشاط يتبعها ركود، وكان خياره انتظار تلك المرحلة الأخيرة التي لابد أن تأتي، وكانت توقعاته لها بأنها قريبة. وظل يراقب الموقف حتى بدأت الأزمة المالية العالمية التي بدأت في الولايات المتحدة الأمريكية وانسحب تأثيرها على الاقتصاد العالمي بصفة عامة ويقول "قررتُ حينها ألا أضيّع الوقت في المفاوضات، وأن انتظر".

هدفه اليوم هو "الحفاظ على نفس معدلات الربحية في العام 2009 ، وزيادة إيرادات الشركة 25% مع نهاية العام 2010" يقول ذلك وهو يدرك تمامًا أن العام 2009 سيكون كما وصفه "عامًا صعبًا للغاية"، حيث يتوقع بألا يكون معدل النمو كبيرًا خلال هذا العام بسبب انخفاض القدرة الشرائية عالميًّا، الأمر الذي سيؤدي إلى انخفاض المبيعات، ويضيف "صادرتنا ستقل إلى أمريكا، ولكن سنعوض ذلك محليًّا"، وينوي أيضًا تخفيض تكلفة الإنتاج بتخفيض المصروفات والاستغناء عن جزء من العمالة "خارج مصر" في الشركات التي تم الاستحواذ عليها في إنجلترا، ومن المنتظر أن يتم الاستغناء عن نحو 5% من العمالة للحفاظ على معدلات الربحية نفسها.


الطبيب التاجر

ينظر عرفة إلى التطورات المتلاحقة التي شهدتها الشركة خلال الأشهر الماضية، على أنها بداية تحقيق حُلْم راوده طويلاً منذ أن ترك مهنته الأساسية؛ الطب، ليتولى إدارة أعمال والده بصورة كانت تتكرر كثيرًا في الزمن الماضي. فقد سار في طريق لم يكن مخططًا له، وهو الذى كان طالبًا مجتهدًا تمكن من الحصول على معدلٍ كبيرٍ في الثانوية العامة عام 1973 مكنه من الالتحاق بكلية الطب، ليتمكن من اجتياز سنوات الجامعة بتفوق، ويتم تعيينه كمعيدٍ في كلية الطب بجامعة عين شمس عام 1980. وبدأ خطواته في إعداد نفسه ليكون واحدًا من أطباء مصر المشهورين، إلا أن الظروف لم تمهله لاستكمال هذا الطريق، حيث مرض والده، ونظرًا إلى أن ظروف إدارة الشركات عام 1981 كانت تعتمد على العائلة، فـ"الاختيار لم يكن صعبًا".

رأي عرفة وقتها أن أعمال العائلة لابد أن تستمر، خصوصًا أنه كان يساعد والده من وقتٍ لآخر، وكانت تستهويه صناعة وتجارة الملابس، ولذلك قرر بلا تردد الاستقالة من الجامعة، وبدء رحلةً جديدة مختلفة تمامًا عما درسه طوال حياته.

كانت البداية مع شركة (المنسوجات جولدنتكس) ومجموعة محال بيع التجزئة التي كان يديرها والده، إلا أنه وبعد سنواتٍ قليلةٍ فكر في إجراء توسعات؛ فقام في العام 1989 بتأسيس (Swiss Garments Company SGC)، التي يقول عنها عرفة: "أصبحت منذ ذلك الحين نواةً لنمو أعمال المجموعة". لأنها منذ تأسيسها وضعت مفهوم فن صناعة الملابس الجاهزة، وجعلته أحد رواد صناعة الملابس الرسمية في مصر، وأصبح الاسم التجاري الوحيد للمجموعة في مصر هو (كونكريت). أما الشركة القديمة فتم إعادة هيكلتها لتتماشى مع العصر الحالي.

عرفة قبل أشهر من اليوم كان يدرس مشروع الاستحواذ على شركات أخرى في ألمانيا وأوروبا، إلا أنه اليوم عزف عن تنفيذ مخططاته السابقة، ويقول: "تحقق حُلْم مستحيل وهو شراء حصة في شركة لها وجود في 76 دولة، فلماذا ألهث وراء شراء شركات أخرى؟".

التعليقات