دراسة لخبير قانوني ستصدر في مجلة سياسات: التوجه للمحاكم الدولية لمقاضاة إسرائيل

رام الله-دنيا الوطن
دعا خبير قانوني الفلسطينيين للتوجه للقضاء الدولي لمقاضاة إسرائيل عما اقترفته من جرائم بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة خلال الحرب الأخيرة وجراء جرائهما ضد البشرية خلال الحصار. حيث يكتب السفير نبيل الرملاوي الخبير في القانون الدولي دراسة بعنوان " الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة في ضوء القانون الدولي". في البداية ينوه الرملاوي إلى أن الأرض الفلسطينية في كلٍّ من قطاع غزة والضفة الغربية تشكّل من الناحية القانونية وحدةً إداريةً وجغرافيةً وسياسيةً واحدةً، وإلى أن المجتمع الفلسطينيّ الذي يعيش عليها يكوّن مجتمعاً وشعباً واحداً من الناحية الاجتماعية والقانونية والإدارية والسياسية؛ وبالتالي فإن ما يتعرّض له الشعب الفلسطينيّ في أيٍّ من الجزأين هنا أو هناك إنما يعني أن الشعب الفلسطيني كلّه يتعرّض لما يتعرّض له الجزء الآخر. ولذلك؛ فإن الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة ــ وما يترتب عليه من معاناة على مختلف مستويات الحياة لدى الشعب في القطاع ــ يمتد إلى الشعب الفلسطيني كلِّه، على اختلاف أماكن وجوده، وعندما يتعرض الشعب الفلسطيني في القطاع إلى أيِّ نوعٍ من الجرائم المعدّدة في القانون الدولي؛ تصبح تلك الجرائم مرتكبةً ضدَ الشعب الفلسطيني كلِّه. كما يذكر الرملاوي بأن الموقع القانوني للحصار الإسرائيلي لقطاع غزة ــ وقد تجاوز في خطورته نطاق جريمة العقوبات الجماعية المحضة، ووصل إلى مستوى جرائم أخرى أكثر خطورة كجرائم الإبادة والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم تعريض سلم الإنسانية وأمنها إلى الخطر ــ يتطلّب المرونة في التعامل مع الحالة الزمنية للحصار، وذلك في سياق متطلبات الإثبات لوقائع الجريمة وتحديد أركانها؛ ما يفرض العودة إلى أحداث كانت قد وقعت قبل بدء الحصار وخلال العدوان.
الرملاوي وخلال تطوير مداخلته القانونية يستشهد بمقولات ومواقف رموز المجتمع الدولي ومؤسساته الذين يؤكدون ارتكاب الجرائم التي اقترفتها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني مثل
البروفيسور ريتشارد فالك (مقرر الأمم المتحدة الخاص للتحقيق في انتهاكات إسرائيل لمبادئ القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة) والبروفيسور جون دوغارد ــ المقرر الخاص السابق التابع للأمم المتحدة والمعيّن للتحقيق في انتهاكات إسرائيل لحقوق الإنسان والانتهاكات الجسيمة لمبادئ القانون الدولي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والمقرر الخاص الأسبق للأمم المتحدة المضطلع بالمهمة نفسها في الأراضي الفلسطينية المحتلة السيد جيورجى جاكومللي. ومندوب اللجنة الدولية للصليب الأحمر في تل أبيب بجانب تصريحات مفوضي وكالة الغوث وموظفيها.
يقول الرملاوي إن العقوبات الجماعية التي تمتد آثارها إلى حد تعريض حياة الناس للخطر والهلاك كما هو الحال الذي يخضع له قطاع غزة اليوم ومنذ مدة زمنية طويلة فإنها تحمل شكل العقوبة الجماعية من ناحية ولكنها تخرج من هذا النطاق إلى نطاق نوع آخر من الجرائم الني صنفها القانون الدولي العام ضمن جرائم الإبادة الجماعية من ناحية أخرى، وجرائم ضد الإنسانية وفقاً لتحديد وتعريف هذه الجريمة في اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، والتي اعتمدتها الجمعية العامة في قرارها رقم A/res/260/a (د. 3)، بتاريخ 9 كانون الأول 1948. وكما يقول الرملاوي نحن الآن أمام جريمة مركّبة في قطاع غزة؛ فهي جريمة عقوبة جماعية؛ وبالتالي هي جريمة ضد الإنسانية وفقاً للقانون الدولي العام، الذي اشترط توفّر النية عند ارتكاب هذه الجريمة كركن من أركانها، والتكرار والتعمّد والمنهجية في ارتكابها ضد الجماعة أو ضد جزء منها، ولما كانت النية بالغة الصعوبة في التعرف إليها؛ فإن التكرار والتعمّد والمنهجية في ارتكاب الجريمة قد أخذ به كتأكيد على توفر النية عند مرتكب الجريمة.
وكما يشرح الرملاوي فإن لحرب العدوانية جريمة ضد السلم الدولي والحصار عمل من أعمال العدوان كما أن اتفاقية لاهاي للعام 1907 المتعلقة باحترام أعراف وقوانين الحرب البرية ففي كل من المواد (25 و27 و46 و55 و56) من الاتفاقية حرمت الهجمات والقصف بأية طريقة كانت للمدن والقرى والأبنية غير المحمية، كما طالبت بعدم تعريض أماكن العبادة والمتاحف والأماكن الخيرية والمستشفيات وأماكن وجود المرضى والمصابين للقصف، ودعت إلى احترام حقوق وحياة الأشخاص والملكية الخاصة وأماكن العبادة، كما أكدت أن الأماكن الخيرية والتعليمية والفنون والعلوم يجب أن تعامل كأماكن ملكية خاصة وحرمت تدميرها. وهو ما لم تحترمه إسرائيل. كما حرمت المادة 50 من اتفاقيات جنيف الرابعة المعقودة في آب 1949 القتل العمد، والتعذيب أو المعاملة اللاإنسانية، وفي مجال الحظر على العقوبات البدنية والتعذيب نصت المادة 32 من الاتفاقية الرابعة على تحريم جميع التدابير التي من شأنها أن تسبب معاناة بدنية أو إبادة للأشخاص المحميين.
كما أن مواد القانون الدولي حظرت العقوبات الجماعية وحظرت تدمير المنازل والممتلكات الخاصة. كما يؤكد الرملاوي بأن الاستيطان جريمة حرب بمقتضى القانون الدولي الإنساني وكما يقول الرملاوي لو استعرضنا الجرائم المعددة في القانون الدولي العام، والجرائم المعددة في القانون الدولي الإنساني، والجرائم المعددة في شرعة حقوق الإنسان كانتهاك الحق في الحياة الوارد في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على سبيل المثال لوجدنا أن معظم هذه الجرائم ترتكب بحق الشعب الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة على أيدي الجيش الإسرائيلي وقوات الأمن الإسرائيلية منذ العام 1967 على الأقل. والمجتمع الدولي حدد موقفه من هذه الجرائم بالقرارات التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وبالتالي مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية للعام 2006، وتقارير اللجان الخاصة، والمقررين الخاصين المعنيين بانتهاكات سلطات الاحتلال الإسرائيلي لحقوق الإنسان ومبادئ القانون الدولي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، كلها موجودة وموثقة في الأمم المتحدة سواء أكان ذلك في نيويورك أم في جنيف أم في لاهاي. ورموز المجتمع الدولي وثقوا مشاهداتهم في تقاريرهم إلى كل من الجمعية العامة ولجنة حقوق الإنسان ومجلس حقوق الإنسان فيما بعد، مؤكدين وقوع هذه الجرائم، وقد ذهب عدد منهم إلى إعلان وجوب مقاضاة مرتكبي هذه الجرائم من الإسرائيليين أمام المحكمة الجنائية الدولية كمجرمي حرب ومرتكبي جرائم ضد الإنسانية بحق الشعب الفلسطيني. لماذا لا يتوجه الشعب الفلسطيني إلى القضاء الدولي لمحاكمتهم؟ كما يختتم الرملاوي دراسته.
وستصدر مجلة سياسات عن معهد السياسات العامة--IPP برام الله

التعليقات