نهم القطريين على المطبخ يحد من فرص تراجع أسعار الغذاء

نهم القطريين على المطبخ يحد من فرص تراجع أسعار الغذاء
غزة-دنيا الوطن
جولة واحدة كفيلة بالخروج بقناعة -كما يقول خبراء- أن الأسواق القطرية خارج نطاق "المؤثرات" الخارجية.

على الأقل هذا لجهة النهم الاستهلاكي لدى سكان قطر الذي يمنع هبوط أسعار السلع المختلفة في السوق القطرية، فماكينة البطون حافظت على دورانها الطبيعي، مما عصم أسعار السلع المحلية المنشأ وتلك المستوردة من الهبوط.

خبراء أرجعوا السبب إلى احتكار مجموعة تجار لكافة الأسواق وفرضهم الأسعار التي يرونها بعيدا عن قوانين العرض والطلب. التجار من جانبهم نفوا هذه التهمة تماما، وأكدوا أن السلع المتداولة حاليا في الأسواق تم استيرادها بأسعار مرتفعة، وبمجرد الانتهاء من تصريف المخزون سوف تنخفض الأسعار؛ إلا أن الكل اتفق على أن سلوكيات "النهم" الاستهلاكي للمواطنين والمقيمين في قطر لم تختلف بعد الأزمة عما قبلها، الأمر الذي يرشح السلع لمزيد من الارتفاع أو الاستقرار عند معدلاتها الحالية على أحسن الفروض.


تفاعل بطيء

يقول مدير أحد المجمعات التجارية طارق مرسي: إن السوق القطرية لا تتفاعل بسرعة مع الأسعار العالمية، والسبب في ذلك يرجع إلى أن جميع أنواع السلع المتداولة به يتم استيرادها من الخارج، ويرى أن تراجع الأسعار بالشكل الذي حدث عالميا يحتاج إلى مدة لا تقل عادة عن ثلاثة أشهر حتى يتخلص التجار من المخزون الذي لديهم، فضلا عن قدوم الواردات الجديدة بالأسعار المنخفضة.

ورغم ذلك يؤكد لـ"الأسواق.نت" أن هناك بعض السلع قد شهدت بعض التراجع خلال الأيام القليلة الماضية، مثل: الدجاج المجمد والذي يتم استيراده من البرازيل والأرجنتين، إضافة إلى بعض أنواع الأرز، وقال إن نسبة التراجع تصل إلى نحو 10%.

وأضاف أن تراجعات الأسعار لا يُنتظر أن تصل إلى مستوى الانخفاضات العالمية، مشيرا إلى أن ارتفاع مستوى الدخول وعدم تغير سلوكيات المواطنين والمقيمين الاستهلاكية لم تتأثر بالأزمة المالية العالمية.


سلوكيات الشراء لم تتغير

إلى ذلك أكد مالك مجمع "فاميلي فودز" عبد الرحمن المنصوري أن سلوكيات القطريين والمقيمين في الإقبال على الشراء لم تتأثر حتى الآن بالأزمة المالية.

وقال لـ"الأسواق.نت" إن معدل المبيعات ظل في مستواه المعتاد خلال الأشهر التي تلت الأزمة. وأرجع السبب في ذلك إلى ارتفاع مستويات الدخول، فضلا عن أن قطاع المواد الغذائية عادة ما يكون آخر القطاعات الاقتصادية التي تتأثر بالأزمات، باعتباره يتعامل مع سلع أساسية لا يمكن الاستغناء عنها.

ورغم ذلك توقع أن تتغير سلوكيات الشراء خلال المرحلة القادمة، مؤكدا أنه لا يوجد أحد في العالم لم يتأثر بالأزمة. ويقول: المقيمون بمنطقة الخليج معروفون بسلوكهم الاستهلاكي، ويقومون عادة بشراء كميات من السلع الغذائية ربما لا يحتاجونها كلها، وهو ما يفسر تباطؤ استجابة الأسواق مع التراجعات التي حدثت في الأسعار مؤخرا. إلا أنه يقول إن توابع الأزمة المالية سوف تجبر الجميع على تقليص النفقات عن طريق شراء الاحتياجات الأساسية فقط، ودلل على كلامه بالقول: رغم أن أسعار البيع بالتجزئة في المجمعات لم تتأثر بالأزمة المالية؛ إلا أن هذه الأسعار تراجعت بشكل كبير فيما يخص مبيعات الجملة، وهو ما سوف ينعكس على الأسواق خلال الأيام القادمة.


ثبات الطلب

وقال الأستاذ المشارك للاقتصاد بجامعة قطر سابقا، الدكتور عبد الله الحمادي: إن ارتفاع أسعار السلع في قطر رغم انخفاضها في الأسواق العالمية يعود إلى أن معدل الاستهلاك والشراء وحركة البيع في قطر لم تتأثر بالأزمة العالمية، وهو ما أدى إلى عدم إحساس التجار بقلة الطلب على السلع.

وأضاف لـ"الأسواق.نت" طالما أن هناك طلبا متزايدا على السلع فلماذا يخفض التجار الأسعار حتى لو كانوا قد اشتروها بأسعار مخفضة. ويضيف سببا آخر وهو أن معظم التجار يعتقدون أن الأزمة العالمية هي أزمة طارئة وسوف تعود الأسعار إلى سابق عهدها، ولذلك يقومون بتخزين السلع وعدم عرضها في الأسواق حتى تظل على مستواها القياسي. ويؤكد أن السوق القطري بعيد كل البعد عن معايير العرض والطلب، مشيرا إلى أن هذه المعايير تقتضي ارتفاع الأسعار عندما ترتفع عالميا وتراجعها عندما تنخفض في الأسواق الدولية؛ إلا أن الوضع عندنا يختلف حيث الأسعار دائمة إلى ارتفاع.

يذكر أن وزارة الاقتصاد والتجارة -الأعمال والتجارة حاليا- كانت قد ألغت ما يعرف بالتسعيرة الإجبارية التي كان معمولا بها في الأسواق لمنع التجار من فرض أسعار يُغالى فيها لتحقيق أرباح طائلة.


زيادة عدد السكان

وحول عدم تأثر الأسواق القطرية بتراجع الأسعار عالميا، يؤكد الخبير الاقتصادي بمجلس التخطيط الدكتور سعد محمد خليل أن زيادة أسعار السلع في قطر سوف يستمر، وخصوصا مع زيادة عدد الوافدين.

وقال لـ"الأسواق.نت" إن عدد السكان في قطر قد زاد بنسبة 100 % خلال الأعوام الأربعة الماضية، وهو الأمر الذي يمثل ضغطا على كافة السلع والخدمات، ويزيد من الطلب عليها، ولذلك يتوقع الدكتور سعد أن يستمر ارتفاع أسعار السلع في قطر طالما أن هناك زيادة دائمة في الطلب. ويضيف سببا آخر لارتفاع الأسعار، وهو طبيعة الاقتصاد القطري الذي لا يزال يعتمد على تصدير النفط والغاز في استيراد كافة احتياجاته من الخارج.

ويضيف: كما أن البنى التحتية ما زالت في طور الإنشاء، لذلك فإن كميات السلع المستوردة لا تواكب الزيادات المستمرة في أعداد الوافدين إلى قطر. ويقول رغم انخفاض سعر الدولار في الفترة الماضية؛ إلا أن أسعار السلع لم يطرأ عليها أي تغير، والسبب في ذلك أن 80% من واردات قطر من السلع الأساسية تأتي من الدول المجاورة، مثل: السعودية وسوريا والأردن ومصر ومن الدول الأسيوية، ولذلك لم تستفد قطر من تراجع سعر الدولار فيما يخص أسعار الواردات.


الاحتكار السبب

ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور عاصم شلة أن السبب الرئيس في عدم تجاوب أسعار السلع الاستهلاكية في قطر مع التراجعات العالمية يعود إلى احتكار بعضِ التجار معظمَ السلع المتداولة في الأسواق القطرية.

وقال لموقعنا إن هؤلاء التجار يفرضون الأسعار التي تحقق لهم أكبر قدر من المكاسب حتى لو كان ذلك على حساب الغالبية العظمى من المواطنين والمقيمين، مشيرا إلى أن الأسعار لم تتراجع فقط في الدول الأوروبية، ولكن خلال الفترة الأخيرة شهدت الأسعار في عدد من الدول العربية تراجعات بنسب كبيرة في مصر والأردن والسودان والسعودية والإمارات.

وأضاف: "إن الأسواق العالمية تشهد حاليا ركودا اقتصاديا غير مسبوق بسبب الأزمة المالية العالمية، الأمر الذي أدى إلى انخفاض كبير في أسعار السلع الأساسية كالقمح والأرز والزيوت، واللحوم بأنواعها، والأعلاف، بنسب تتراوح ما بين 20 و50 %، ومن المفترض أن تتراجع أسعار السلع الاستهلاكية في قطر على اعتبار أن قطر تقوم باستيراد معظم احتياجاتها من السلع الاستهلاكية من الخارج؛ إلا أن شيئا من ذلك لم يحدث بسبب جشع التجار".

ويقول: يجب على الدولة طالما أنها لا تريد التدخل في تحديد الأسعار بشكل مباشر أن تدخل كمستورد لهذه السلع حتى تجبر التجار على تخفيض هوامش الربح الخيالية التي يحققونها من وراء استيراد السلع بأسعار منخفضة وبيعها بأسعار خيالية.

ويضيف: إن الدولة لها تجارب في هذا الخصوص عندما أقدمت على إنشاء شركة مواشي لتوفير اللحوم الحمراء الطازجة بأسعار مناسبة، ويقترح الدكتور عاصم شلة أن تقوم الجهات المعنية بالرقابة الدقيقة على التجار من خلال مراجعة فواتير الاستيراد لتحديد أسعار السلع وفقا للأثمان التي وضعتها بلدان المنشأ بهدف منع هؤلاء التجار من تحميل المستهلكين بأعباء إضافية لتحقيق هوامش ربح يُغَالى فيها.

التعليقات