الأمير تركي الفيصل في مؤتمر بابوظبي:نستغرب وجود بطالة بين الخليجيين في دول المجلس التي تضم ملايين العمال الأجانب

الأمير تركي الفيصل في مؤتمر بابوظبي:نستغرب وجود بطالة بين الخليجيين في دول المجلس التي تضم ملايين العمال الأجانب
ابوظبي – دنيا الوطن-جمال المجايدة
اكد الأمير تركي الفيصل بن عبد العزيز، رئيس مجلس إدارة "مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية"، علي ضرورة توفير فرص العمل لجميع ابناء مجلس التعاون الخليجي للحفاظ علي الامن القومي والاستقرار للمجتمعات , مستغربا وجود بطالة بين الخليجيين في دول المجلس التي تضم ملايين العمال الاجانب .

جاء ذلك في كلمة القاها امام المؤتمر السنوي الرابع عشر "الموارد البشرية والتنمية في الخليج العربي الذي ينظمه "مركز الإمارات للدّراسات والبحوث الاستراتيجية" في ابوظبي .

وشاد بالإدراك المتنامي في دولة الإمارات لأهمية موضوع الهوية الوطنية، الذي تجسّد في مبادرة رئيس الدولة بإعلان عام 2008 عاماً للهوية الوطنية، معرباً عن أمله أن تكون ما تمت خلال العام الماضي من فعاليات ونقاشات وطنية حول الهوية الوطنية، قد آتت أكلها بسياسات وبرامج تحقق الهدف المنشود.
وحول مفهومي "الهوية" و"المواطنة"، قال سموه: إن المفهومين متقاربان ومتداخلان بشكل كامل، إذا ما كانت الدولة تجسد جماعة ذات هوية واحدة. موضحاً أنه، وفي عالم اليوم الذي تشكله أكثر من 190 دولة، فإن المواطنة هي المعيار الذي تقوم عليه هذه الدول على الرغم من أن الكثير منها لا تحوي هوية واحدة فقط، وبعضها قد يكون نجح، وبعضها قد يكون فشل في صوغ هوية واحدة تلغي الهويات الأخرى فيها.
واعتبر أن الربط بين مفهومي "المواطنة" والهوية لن يكون بالأهمية نفسها لو أن العالم لم يشهد، منذ عقود عدة، تطورات مذهلة وسريعة لم تكن مسبوقة في التاريخ البشري، تمثلت في زيادة الاندماج والتداخل والتفاعل بين عناصر الاقتصاد والتقنية والاتصال والثقافة، ما سمح بالحديث عن عصر جديد يكون العالم فيه قرية لا حواجز قومية أو خصوصية وطنية فيها، ولا حدود جغرافية لها.
وأضاف أن العرب والمسلمين ينتمون إلى أمة عريقة لها لغتها ودينها وثقافتها وحضارتها وتاريخها وجغرافيتها وذاكرتها المشتركة، الأمر الذي يجعل هذه الأمة تنظر إلى نفسها بثقة دون الخوف على هويتها من العولمة ومتطلباتها، إذا ما عملت على تعزيز عناصر الانفتاح والتسامح وترك العصبيات الضيقة والاعتزاز بالذات.
وأشار في الوقت نفسه إلى أن دول الخليج تقع في أكثر المناطق خطورة واستقطاباً إقليمياً ودولياً، وتعاني تهديدات أمنية واقتصادية واجتماعية وديمغرافية كثيرة، الأمر الذي يحتاج إلى سياسات حكيمة عاجلة لا تحتمل التأجيل.
وطالب ، دول "مجلس التعاون" بالعمل الحثيث لاستكمال عملية التكامل القائم فيما بينها، والسعي المتواصل إلى تحقيق وحدتها، إضافة إلى مراجعة سياساتها الاقتصادية بشكل جدّي ليكون هدفها بناء اقتصادات وطنية تعود فائدتها على شعوب دول الخليج لا على الملايين الوافدة من العمالة الأجنبية.


وفي كلمته الافتتاحية، أثنى الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، وزير الداخلية الاماراتية "لا شك في أننا نتفق جميعاً على أن خطط التنمية التي وضعها قادتنا على قمة أولوياتهم لا يمكن أن تتحقق ما لم تتوافر موارد بشرية مدربة ومحفزة، مبدعة ومبتكرة، مؤهلة لإنتاج الأفكار الجديدة، وإدخال الأنظمة الحديثة، واستيعاب التقنية المتقدمة، ووضع الاستراتيجيات الفعّالة، وتكون قادرة على نشر الطمأنينة، وبث الشعور بالأمن والأمان، والمحافظة على الاستقرار .


وفي كلمته الترحيبية، أكد الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات، أن هذا المؤتمر يأتي لدراسة مدى انعكاس المتغيرات المحلية والإقليمية والدولية على الاستثمار في الموارد البشرية، واستراتيجيات التنمية في الخليج، والتوصل إلى الأسلوب الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة.
وأوضح السويدي في كلمته أن الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية الأخيرة، ألقت بظلالها وتداعياتها على العالم بأسره، وذلك من خلال الانخفاض الحاد في أسعار النفط العالمية، والخسائر المالية الضخمة التي منيت بها أسواق الأسهم العالمية والخليجية، وازدياد نسبة البطالة، وتراجع سوق العقارات.
وأضاف أن من أهم الدروس المستفادة من هذه الأزمة، ضرورة تنويع القاعدة الاقتصادية، وتطوير مصادر الدخل القومي، وإيجاد المناخ المناسب لجذب الاستثمارات الخارجية، إضافة إلى الاعتماد على موارد بشرية مؤهلة وقادرة على صنع المستقبل.

وقد ناقشت الجلسة الأولى للمؤتمر التحدّيات التي تواجه الموارد البشرية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والفرص المتاحة لها، من خلال استعراض أربع أوراق بحثية تتناول الاحتياجات المستقبلية لسوق العمل الخليجي، والتركيبة السكانية في دول مجلس التعاون وتداعياتها على التنمية البشرية، والتحدّيات التي تواجه التوطين في دول الخليج بشكل عام،و أخيرا تعزيز دور العمالة الوافدة في دعم التنمية الاقتصادية لدول الخليج.
وضم اليوم الأول مجموعة من المتحدثين وهم: حميد بن ديماس السويدي، المدير العام بالوكالة والمدير التنفيذي لشؤون العمل في وزارة العمل بالإمارات، و الدكتور عبدالواحد خالد الحميد، نائب وزير العمل في المملكة العربية السعودية، الدكتور باقر سلمان النجار، أستاذ علم الاجتماع في جامعة البحرين، الدكتور أنطوان زحلان، مستشار في السياسات العلمية في الجمهورية اللبنانية.
الدكتور خالد محمد الخزرجي، وكيل وزارة العمل، والمدير العام لـ "هيئة تنمية وتوظيف الموارد الوطنية" السابق في الإمارات، والدكتور هكتور مودا، "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية".

التعليقات