وزير المواصلات : من يقوم بالإضراب ليس النقابات بل أصحاب الأمبراطوريات في الضفة الغربية

رام الله-دنيا الوطن
قال وزير النقل والمواصلات د.مشهور أبو دقة، إن الوزارة ستسحب امتيازات شركات الباصات ومكاتب التاكسي، في حال امتثلت للإضراب الذي أعلنته، اليوم، نقابات عمال النقل، ورئيس نقابة أصحاب السيارات.

وعقب أبو دقة في تصريح صحفي لـ'وفا'، اليوم، على القرار بالإضراب قائلا: إن كل مضرب، يوم الأحد المقبل، يضرب على حسابه، مضيفا أن الامتثال للإضراب يعني التخلي طواعية عن التراخيص الممنوحة لهم.

وتابع: إن الوزارة ستمنح امتيازات جديدة لشركات الباصات، وكذلك الحال مع سيارات التاكسي، وأن كل تاكسي لا يقدم الخدمة بموجب النمرة الممنوحة يتخلى عن ترخيصه، مؤكدا أن نمرا جديدة ستصدر لتغطية حاجة الناس.

ورد أبو دقة على الأسباب التي أوردها من دعا للإضراب بالقول 'من يقوم بالإضراب ليس النقابات بل هم أصحاب الإمبراطوريات، لأن القرارات الجديدة لتنظيم قطاع النقل تقلص مصالحهم، ويستخدمون هموم الناس ذريعة، وفي الحقيقية هم يزيدون تكلفة المواصلات'.

وأضاف: 'نحن في الوزارة نعمل على إعادة هيكلة قطاع المواصلات بصورة حديثة، ونحن نتفاوض معهم منذ سنة وهم على اطلاع على دراسات البنك الدولي، وحقوقهم في الملكية مضمونة، وكانوا يصرون على قيام الحكومة بتخفيض ضرائبها والمساهمة في مساعدتهم على شراء هذه الباصات، لنجد أن ما يدفعه الباص من ضرائب سنوية فقط 650 شيكل ، إضافة إلى أموال الترخيص والتأمين'.

وبين أبو دقة أن الوزارة اتخذت قرارا بربط التأمين بالترخيص لجميع المركبات في فلسطين حماية للمواطن، مضيفا أن هناك نوعان من التأمين، إلزامي واختياري، وما أصرت عليه الوزارة هو دفع المبلغ الإلزامي مع الترخيص.

وأوضح أبو دقة أن وراء هذا القرار مصلحة المواطن، فالتأمين الإلزامي يذهب إلى صندوق ضحايا الحوادث على الطرق، وهو صندوق شبه فارغ، وهناك العديد من الباصات غير المرخصة والمؤمنة تسير على الطرق.

وعن فكرة التقسيط التي تتذرع بها النقابات، بين أبو دقة أن الوزارة اشترطت، بالاتفاق مع شركات التأمين، دفع المبلغ الإلزامي للتأمين مع الترخيص وتقسيط المبلغ الاختياري من التأمين.

وأضاف، 'معظم سيارات التاكسي جديدة، وبالتالي لا يطالها القانون، ولا يوجد أي تهديد لهم ومن يهددهم هم أصحاب الخطوط والمكاتب، أما الباصات فجميعها قديمة ومعدومة العافية، وهي فعلا بحاجة لتجديد، وجاءتنا الكثير من الشكاوي بخصوصها، ونحن أبدينا استعدادا لمساعدتهم في الحصول على قروض وطرحنا عليهم العديد من الخيارات'.

وعن أساليب وأشكال تنظيمهم، أكد أبو دقة أن الوزارة لا يهمها الشكل الذي يختارونه لتنظيم هذا القطاع، وما يهمها هو تنظيم الخطوط في المحافظة بصورة تقدم الخدمة للمواطن بأفضل صورة وأقل سعر.

وأعلنت النقابات العامة لعمال النقل في محافظات رام الله، والخليل، وبيت لحم، ورئيس نقابة أصحاب شركات الباصات، اليوم، عن إضراب يوم الأحد في قطاع النقل.

وبين ممثلو هذه النقابات، في المؤتمر الصحفي الذي عقد اليوم في وكالة رامتان، الأسباب التي تقف وراء هذا القرار مع تأكيدهم على موقفهم بتنظيم هذا القطاع بعد قيام الدولة، ولكن ليس في الظرف الحالي بسبب حواجز الاحتلال وإجراءاته.

وقال أحمد جابر، رئيس النقابة العامة لعمال النقل في محافظة بيت لحم، إن قرار الإضراب جاء بعد مراسلات مع وزارة النقل والمواصلات وبعد عدة قرارات جائرة اتخذتها الحكومة ومنها ربط التأمين بالترخيص، مما يحرم سائقي السيارات من الاستفادة من تقسيط التأمين.

وأضاف: 'من القرارات التي نحتج عليها قرار الوزارة 345 القاضي بإنزال المركبات عن الشارع بعد 18 عاما بدلا من 25 عاما كما كان سائدا في الحكومة السابقة، والذي تم بقرار استثنائي عن القانون'.

واعتبر جابر أن قطاع النقل يتعرض لهجمة من قبل وزارة النقل، مؤكدا وقوف سائقي التاكسي مع طلب تخفيض تسعيرة المواصلات، ولكن مقابل تخفيض قيمة الوقود والترخيص والتأمين بذات النسبة.

وطالب جابر الوزارة بتفسير حول قضية النقل العام، وإلغاء التاكسي العمومي وإنزال باصات النقل العام، مشيرا إلى أن هذا يهدد بتوقف 8000 سائق عن العمل.

وتساءل جابر عن مفهوم الشراكة بين الوزارة وقطاع النقل، قائلا 'نحن مع المفاوضات، ومع شراكة حقيقية في اتخاذ القرار، لا أن تملي علينا القرارات، معتذرا لكل مواطن فلسطيني عن هذه الخطوة.

بدوره وصف إبراهيم عوض الله رئيس نقابة أصحاب شركات الباص هذا الوضع بالصعب، قائلا: نضطر لاتخاذ مثل هذا القرار (قرار الإضراب)، مشيرا إلى أن عمر بعض شركات النقل هو 100 سنة، وعاصرت جميع الظروف الصعبة والقاسية التي عاشها الشعب الفلسطيني على مدار قرن من الزمان.

وطالب عوض الله بالحفاظ على هذا القطاع وتنميته وتطويره، لافتا إلى وجود مشاكل كبيرة يعاني منها قطاع النقل بسبب الاحتلال الإسرائيلي الذي قصر النقل على الباص، وتطوره في عهد السلطة.

وبين عوض الله أن الخلاف ليس على تنظيم هذا القطاع بل على آلية تنميته وتطويره، وأن وزارة النقل اعتمدت في هذا الأمر على البنك الدولي في إعداد الدراسات اللازمة. وقال: إن النقابات تعاونت معهم، مشيرا إلى أن قطاع النقل قطاع واسع وفيه استثمارات بمليارات الدولارات، والصعوبات التي يواجهها هذا القطاع غير موجودة في كل دول العالم.

وأضاف: 'نحن كقطاع نقل نقوم بدفع كافة المستلزمات بدون أي خصم، ولم نتلق مساعدات أو هبات، وتطوير قطاع النقل يتم بجهود خاصة'، متسائلا إذا كان هذا هو الوقت الملائم لعمل تنمية، ومؤكدا موافقة أصحاب الباصات على فكرة الاتحادات بشرط الإبقاء على الملكية الشخصية.

وأشار إلى أن قانون وزارة المواصلات بشطب السيارة بعد 18 عاما، هو نفسه القانون الإسرائيلي مع اختلاف الشروط بيننا وبين الإسرائيليين.

وناشد عوض الله الوزير بإعادة النظر في القرار 345 والعودة إلى الاستثناء على القانون الذي تم في عهد وزير النقل السابق. وعرض عوض للقرار 145-1008 القاضي بتجريد أصحاب مكاتب سيارات السرفيس من ملكيتها.

وتضامن عضو المجلس التنفيذي في اتحاد النقابات المستقلة مع الإضراب محمود زيادة، متسائلا من يتحمل مسؤولية الأضرار الناجمة عن الإضراب، ومؤكدا وقوف نقابته إلى جانب نقابات النقل في إضرابهم.

وأشار زيادة، إلى أن العاملين في هذا القطاع خارج نطاق الحماية الاجتماعية، وإلى أن مستوى دخل العاملين في هذا القطاع في غالبيته يلامس خط الفقر.

واتهم زيادة وزارة النقل والمواصلات بإدارة الظهر لمبدأ المفاوضات والحوار الاجتماعي، موضحا أن لا حل لهذه الأزمة إلا بالمفاوضات، ومطالبا وزارة النقل ووزير النقل بالإسراع والمبادرة الفورية لفتح حوار جدي حقيقي للاتفاق على كيفية تحديد الأسعار وكل مطالب النقابات.

التعليقات