كركوك: انتحاري يفاجئ مفاوضين عرباً وأكراداً بمذبحة على الغداء

كركوك: انتحاري يفاجئ مفاوضين عرباً وأكراداً بمذبحة على الغداء
غزة-دنيا الوطن
فجر انتحاري نفسه في الساعة الثانية من ظهر أمس داخل أحد المطاعم السياحية على الطريق الخارجي بين مدينتي كركوك واربيل قرب مفترق الطريق المؤدي الى قصبة شوان 10 كلم شمال غربي مدينة كركوك، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى بينهم مسؤولون في مجالس الصحوة، وفي حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، الذي يتزعمه الرئيس العراقي جلال طالباني.

وقال العميد سرحد قادر، قائد قوات الشرطة في مدينة كركوك، «ان انتحاريا هاجم بحزام ناسف مطعم عبد الله السياحي الواقع على مشارف مدينة كركوك من جهة الشمال الغربي اي على الطريق المؤدي الى مدينة اربيل ساعة الظهيرة، وفجر نفسه بين حشد من اعضاء مجلس صحوة قضاء الحويجة الذين كانوا يتناولون طعام الغداء في ذلك المطعم الشهير ما ادى الى مقتل 55 شخصا واصابة 95 آخرين».

واضاف العميد قادر في تصريحات لـ«الشرق الاوسط» عند موقع الانفجار ان «المطعم كان يضم عددا كبيرا من المسؤولين الحزبيين والاداريين من الاحزاب الكردية وغيرها في كركوك، فانتهز الانتحاري الفرصة وتسلل الى داخل المطعم في ظل تقاعس رجال الامن وافراد طاقم الحماية وحراس المطعم في أداء مهام التفتيش على نحو جيد بسبب الزحام وكثرة الزبائن الذين قصدوا المطعم ساعة الغداء» .

وتابع العميد قادر القول «ان هناك ضحايا بين افراد مجلس صحوة الحويجة والمسؤولين الحزبيين ولكن يصعب التعرف عليهم حاليا لشدة وبلاغة الاصابات وكثرة المصابين»، مؤكدا ان الشرطة بدأت تحقيقا في الحادث إلا انها لم تعتقل احدا بعد، ولكن الدلائل والمؤشرات الاولية تشير الى ان العملية هي من تدبير جماعة انصار السنة المرتبطة بتنظيم «القاعدة».

وورد ان بين القتلى الملا عرفان، مسؤول مركز تنظيمات حزب الاتحاد الوطني الكردستاني في بلدة كفري، وعددا آخر من اعضاء المركز المذكور واثنين من مديري النواحي التابعة لمحافظة كركوك. فيما علم ان بين الجرحى اللواء شيركو عبد الله القائد العام السابق لقوات الشرطة في كركوك الذي اصيب بجروح طفيفة في وجهه وصدره مع عدد من افراد طاقم حمايته.

وأنحى العميد قادر باللائمة على افراد طواقم الحماية المرافقة للمسؤولين واعضاء مجلس صحوة الحويجة لعدم ادائهم مهام التفتيش على نحو جيد ـ حسب تعبيره ـ وقال «لو كانت عمليات التفتيش الاعتيادية قد تمت بشكل جيد لما استطاع الانتحاري من التسلل الى داخل المطعم المذكور».

وجاء الانفجار قبيل زيارة كان مقررا أن يقوم بها طالباني الى كركوك للالتقاء بأطراف وأقطاب الجبهة التركمانية العراقية وممثلي مختلف الاحزاب والشرائح والمكونات الاساسية لسكان المدينة في اطار إجازة عيد الاضحى.

وقال رزكار محمود، 24 عاما، الذي كان جالسا وسط المطعم مع والده وزوجته واطفاله ان «المكان كان مكتظا عندما وقع الانفجار فتطاير الزجاج والجدران العازلة». ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن محمود المصاب بجروح في ساقه، بينما كان مستلقيا على فراش بسيط وسط مستشفى كركوك العام «لا اعرف اين والدي وابنائي او ماذا حل بهم». من جانبها، قالت رزقية اوجي، 49 عاما، التي كانت مستلقية في احدى غرف المستشفى «كنت مع اثنين من ابنائي واحفادي في المطعم (...) وفقدت حفيدتي البالغ عمرها اربعة اعوام». واضافت وهي تذرف الدموع وملابسها مخضبة بالدماء اثر اصابتها بجروح في يدها وساقها «لا اعرف ماذا حل بولدي الاثنين». وفي مدخل قسم الطوارئ جلس طفل لا يتجاوز عمره الخمسة اعوام يبكي والديه اللذين قضيا بالانفجار. واقامت الشرطة حواجز في وسط كركوك طالبة من المارة التوجه الى المستشفيات للتبرع بالدم نظرا لكثرة المصابين.

التعليقات