اللواء كامل أبو عيسى:أمريكا في عصر تراجعها تحاول أن تختار الأقطاب التي ستشاركها في الهيمنة الدولية على العالم
غزة- دنيا الوطن
أثار تقرير مجلس المخابرات القومي الأمريكي الفزع لدي بعض الأوساط والصدمة والحيرة والشماتة والذهول لدي أوساط أخرى على الصعيدين الدولي والإقليمي، فهو أي التقرير يتحدث بمنتهي الصراحة والوضوح عن نهاية عصر الهيمنة الأمريكية دولياً مع بداية عام 2025 وعن نظام دولي جديد يقوم على تعدد الأقطاب وعن التراجع المنتظر لدور ومكانة دول منظومة الاتحاد الأوروبي وبروز المكانة الخاصة في هذا النظام بالصين والهند والبرازيل، في حين تحدثت تقارير أمنية أمريكية أخري عن العودة الروسية القوية وعن حضور روسيا الاتحادية المتوقع وباعتبار أنها ستكون الدولة الأقوى والأعظم دولياً مع بداية عام 2017، وبالنظر لخطورة هذه التقديرات الأمنية كان لدنيا الوطن هذا اللقاء مع اللواء الدكتور كامل أبو عيسي المتابع الملم بهذه التفاصيل وصاحب الرؤيا الإستراتيجية العميقة الخاصة بالشأنين الدولي والإقليمي.
- سيادة اللواء ما رأيك بهذه التقديرات الاستخباراتية والأمنية الأمريكية الجديدة؟
* هذه التقديرات وبالرغم من أهميتها الإستراتيجية لا يمكن اعتمادها وكأنها مسلمات قدرية لا فكاكة منها وقبل أن نغوص في قراءة تفاصيلها لا بد من معرفة الدوافع التي أدت إلي نشرها وتعميمها وفى هذه المرحلة بالذات فهي تقديرات رسمية وصادرة عن مؤسسات حكومية ومع احترامنا للسيد "مايك ماكونيل" رئيس مجلس المخابرات القومي الأمريكي فانه لا توجد في عالمنا دولة أو قوة عظمى تتحدث وتتنبأ عن نهاية دورها في قيادة العالم بهذه البساطة وبهذه السهولة هذا أولاً وثانياً فان العمر الافتراضي للولاية الأمريكية المهيمنة على العالم لا يمكن تحديده في إطار زمني محدد لأنه تفاعل العوامل الخاصة بالأزمات والانهيارات المتوقعة هو الذي يفرض التواريخ في المدى الزمني المتوقع والمنظور والقول بأن نهاية الولاية الأمريكية على العالم سيكون مع بداية عام 2025 هو قول افتراضي قد تلغيه التطورات والمتغيرات المستجدة عبر وتائرها المتسارعة فقد يكون هذا التراجع المنتظر في ولاية الهيمنة الأمريكية الدولية بعد عامين أي عام 2010 على سبيل المثال وقد يمتد إلى عام 2020 وربما يقصر أو يطول هذا التوقع الافتراضي تحت ضغط الأزمات وثالثاُ وهذا الأهم فان التقديرات الأمريكية لمجلس المخابرات القومي الأمريكي تبشر بتراجع المكانة الدولية لمنظومة دول الاتحاد الأوروبي وتضع الهند والبرازيل في عداد الأقطاب الصاعدة بالإضافة إلى الصين، وهى بذلك وبشكل تعسفي تلغي المكانة الخاصة بالقطبين الألماني والياباني وتشكك في المكانة الإستراتيجية الخاصة بالقطب الروسي، وبمعنى آخر فان الولايات المتحدة الأمريكية وفي عصر تراجعها المتوقع عن زعامة العالم تحاول أن تختار الأقطاب التي ستشاركها في الهيمنة الدولية على العالم.
- ولكن هناك تقديرات أمريكية أخرى تتوقع عودة قوية للقطب الروسي فهل نحن أمام عملية خلط استراتيجي متعمد للأوراق علي الصعيد الدولي تقوم به الولايات المتحدة الأمريكية؟
* هناك ارتباك أمريكي يؤدي تلقائياً إلى عملية الخلط هذه فأمريكا تفضل أن تتعامل مع أقطاب صغار مثل الهند والبرازيل وتطمح إلي التوصل لشراكة مع الصين على حساب البروز المتوقع لمنظومة دول الاتحاد الأوروبي واليابان وروسيا الاتحادية وألمانيا ، فهي أقطاب صغيرة بالرغم من مكانتها الاقتصادية وضعيفة على الصعيد الداخلي فهي دول تبني عظمتها على فقر شعوبها وهذا لن يدوم طويلاً سواء في الصين أو الهند أو البرازيل وباعتبار أن الكثافة البشرية في هذه الدول ستظل بمثابة القنبلة الموقوتة والقابلة للانفجار داخلياً ولأسباب اجتماعية تتعلق بعوامل الجوع والفقر وهو السبب الذي أدى إلى انهيار الاتحاد السوفييتي ومنظومة الدول الاشتراكية عند نقطة معينة من التاريخ بالرغم من قوتها .
- إذن ما هو الهدف الفعلي الذي يمكن وراء نشر هذا التقرير الاستراتيجي الخطير ؟
* العادة الافتراضية تقول بأن المجلس ومنذ تأسيسه اعتاد على إصدار مثل هذه التقارير عشية الاستلام والتسليم الذي يتم بين إدارات البيت الأبيض المنتهية ولايتها أو القادمة لاستلام مقاليد الحكم والولاية، وبضمن هذا التصور يمكن اعتبار التقرير حدث عادى وموسمي في الحياة السياسية الأمريكية وبغرض وهدف وضع القيادة السياسية الجديدة في البلاد وفي إدارة البيت الأبيض أمام الوقائع الجديدة والمستجدة داخلياً وخارجياً وعلى الصعيدين الدولي والاقليميى، إلا أن الشيء الغير عادى هو وضعه للإدارة الأمريكية الجديدة بزعامة الرئيس"باراك أوباما" أمام رزمة من التوقعات الخطيرة أهمها التبشير بانهيار هيمنة الولاية الأمريكية على العالم وتراجع دور الحليف الأوروبي من جهة ووصف المرحلة الراهنة وعلى امتدادا العقدين القادمين بأنها تتشابه في ظروفها وتناقضاتها مع ظروف وتناقضات نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين والتي أسست عبر أزماتها لسيل من القلاقل والانتفاضات والثورات وانتهاءً بنشوب الحربيين العالميتين الأولي والثانية من جهة أخري،وعملياً فقد يكون الهدف الرئيسي من وراء نشر هذه التقديرات الإستراتيجية الخطيرة هو إثارة الذعر في أوساط الأقطاب الأوروبية والتي تطالب صراحة بتغيير قواعد اللعبة الدولية على الصعيد الاقتصادي وتطالب بإعادة مأسسة الأمم المتحدة والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي على أسس جديدة في حين تتمسك الولايات المتحدة الأمريكية بالسياسات الراهنة لهذه المؤسسات وتبدى وبوضوح رفضها لمشاريع التطوير والتحديث الأوروبية كمان أن التشكيك في إمكانية النهوض الروسي القوي والمتزن يأتي كتعبير عن الاستياء الأمريكي من حالة الانجراف الأوروبي نحو نوع من النشاط القائم على التعاون والشراكة مع جمهورية روسيا الاتحادية .
- لمن سيقرع الجرس في نهاية المطاف وهل ستسلم الولايات المتحدة الأمريكية بتراجع دورها على الصعيدين الدولي والاقليميى؟
* الولايات المتحدة الأمريكية ستعمل المستحيل على الخروج من أزمتها بأقل الخسائر والأضرار وهى لذلك ستروض نفسها على حقيقة وجود أقطاب قوية تنافسها والى جانبها مصل روسيا الاتحادية والصين ومجموعة " دول اليورو الأوروبية" وربما تتنازل عن جزء من نفوذها على الصعيدين الدولي والإقليمي لمصلحة هذه الأقطاب كما أنها ستعمل وبكل الوسائل المتاحة والممكنة على عرقلة بروز القطب الأقوى المتسيد دولياً وإقليميا كبديل عنها وهي لذلك ستحاول إقامة السدود والموانع اللازمة لوقف عملية الاجتياح الصيني للأسواق الدولية وستواصل جهودها بهدف عرقلة النهوض المتسارع والمتزن للاقتصاد الروسي المدعوم بترسانة عسكرية جبارة لا تقل في شي عن نظيرتها الموجودة في الولايات المتحدة الأمريكية وستظل تنظر بنوع من الريبة والشك للتعاون الاقتصادي الألماني مع جمهورية روسيا الاتحادية والاقتراب الفرنسي المتسارع باتجاه موسكو وعلى قاعدة إرساء القواعد المرغوبة للتعاون الاقتصادي والمالي بين دول القارة الأوروبية وبعيداً عن خطايا وأخطاء مرحلة الحرب الباردة .
- بشر التقرير شعوب الشرق الأوسط بعشرين سنة جديدة من القلاقل وعدم الاستقرار لماذا؟وهل هذا ممكن؟
* التقرير تحدث عن حالة من عدم الاستقرار تتخللها القلاقل والحروب والنشاطات "الإرهابية" تبدأ من عمق روسيا الاتحادية في مناطق الشيشان ومروراً بجمهوريات آسيا الوسطي وأفغانستان وإيران وباكستان وعموم مناطق الشرق الأوسط وسيكون لنقص المياه والصراع بهدف السيطرة على مصادرها الدور الأبرز في هذه النزاعات ، ويلاحظ أن هذه الوصفة من عدم الاستقرار ولأسباب تتعلق بالصراع على مصادر المياه في المناطق المذكورة قد تم استخدامها وبشكل متكرر في العديد من التقارير الدولية السابقة التي صدرت عن هذا المجلس وعن مؤسسات أمريكية أخري وفى تقديرنا الخاص فان هذا التوصيف الأمريكي لأسباب المشاكل والأزمات والنزاعات في المناطق توصيف افتراضي مجتذب وغير دقيق وهو يجيء بغرض وهدف التغطية على الأسباب الحقيقية لهذه المشاكل المزمنة والتي يبرز فيها الصراع على النفط والغاز ومصادر الثروة الأخرى والأسواق ومناطق الاستثمار بالإضافة إلى الصراع العربي الإسرائيلي والقضية الفلسطينية كمحرك أساسي ورئيسي لحالة عدم الاستقرار والصراعات والنزاعات القائمة أو المتوقعة لاحقاً، وعلى سبيل المثال هل جاء التورط الإسرائيلي ولحساب جمهورية جورجيا ضد جمهورية روسيا الاتحادية لأسباب تتعلق بالسيطرة على مصادر المياه؟وهل كان اجتياح الناظم العراقي للكويت إبان فترة حكم الرئيس الراحل صدام حسين بسبب المياه؟ وهل جاء الغزو الأمريكي للعراق وتدمير بلد بأكمله بعد إسقاط النظام فيه ومحاكمة وشنق رئيسه بسبب المياه ؟وبغرض السيطرة الأمريكية على نهر الفرات على سبيل المثال وهل يجيء النزاع الإيراني الإسرائيلي المتصاعد راهناً لأسباب تتعلق بالمياه أم للسيطرة على منابع النفط والغاز في منطقة الخليج العربي وفى عموم المنطقة؟وهل استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية والفلسطينية وحرمان الشعب الفلسطيني من حقه في تقرير المصير والعمليات الجارية لتهويد مدينة القدس وهى العاصمة التاريخية لوطن الدولة الفلسطينية بسبب المياه؟!
لقد آن الأوان لكي تتحرر الولايات المتحدة الأمريكية من الوصفات والتوصيفات الصهيونية والإسرائيلية الجاهزة وهى وصفات وتوصيفات مغرضة وغير دقيقة تغلب القناعات الافتراضية على حقائق الواقع الموضوعي ، وعملياً وللأهمية وجب التذكير بخطورة المتغيرات التي تعصف بالعالم وبالمنطقة عبر مستجداتها المتلاحقة وحيث أن الكيان الإسرائيلي والذي كان بمثابة رأس الحربة في الصراع الأمريكي ضد الاتحاد السوفييتي إبان الحرب الباردة أصبح اليوم بمثابة المعضلة والمشكلة الخطيرة في تأثيرها على مستقبل وجود وبقاء المصالح الأمريكية في المنطقة فإسرائيل التي كانت عند تأسيسها مصلحة أوروبية ومن ثم مصلحة أمريكية مميزة ومختارة طوال سنوات الحرب الباردة لن تصبح مصلحة دولية في ظل توازنات النظام الدولي الجديد والقادم والقائم على تعدد الأقطاب إلا إذا استجاب لشروط ومطالب هذه الأقطاب وهى لذلك ومن خلال وعيها العميق وإدراكها لطبيعة هذه لمتغيرات تحاول المستحيل للإبقاء على وجودها المرتبط بكونها مصلحة مميزة للولايات المتحدة الأمريكية ولهذا ولذلك ستظل التقارير الأمريكية منقوصة وغير قادرة على استيعاب وقائع المتغيرات والمستجدات الدولية وفى العالمين العربي والاسلامى تحت ضغط الوصفات والتوصيفات الصهيونية والإسرائيلية الجاهزة والمغرضة.
أثار تقرير مجلس المخابرات القومي الأمريكي الفزع لدي بعض الأوساط والصدمة والحيرة والشماتة والذهول لدي أوساط أخرى على الصعيدين الدولي والإقليمي، فهو أي التقرير يتحدث بمنتهي الصراحة والوضوح عن نهاية عصر الهيمنة الأمريكية دولياً مع بداية عام 2025 وعن نظام دولي جديد يقوم على تعدد الأقطاب وعن التراجع المنتظر لدور ومكانة دول منظومة الاتحاد الأوروبي وبروز المكانة الخاصة في هذا النظام بالصين والهند والبرازيل، في حين تحدثت تقارير أمنية أمريكية أخري عن العودة الروسية القوية وعن حضور روسيا الاتحادية المتوقع وباعتبار أنها ستكون الدولة الأقوى والأعظم دولياً مع بداية عام 2017، وبالنظر لخطورة هذه التقديرات الأمنية كان لدنيا الوطن هذا اللقاء مع اللواء الدكتور كامل أبو عيسي المتابع الملم بهذه التفاصيل وصاحب الرؤيا الإستراتيجية العميقة الخاصة بالشأنين الدولي والإقليمي.
- سيادة اللواء ما رأيك بهذه التقديرات الاستخباراتية والأمنية الأمريكية الجديدة؟
* هذه التقديرات وبالرغم من أهميتها الإستراتيجية لا يمكن اعتمادها وكأنها مسلمات قدرية لا فكاكة منها وقبل أن نغوص في قراءة تفاصيلها لا بد من معرفة الدوافع التي أدت إلي نشرها وتعميمها وفى هذه المرحلة بالذات فهي تقديرات رسمية وصادرة عن مؤسسات حكومية ومع احترامنا للسيد "مايك ماكونيل" رئيس مجلس المخابرات القومي الأمريكي فانه لا توجد في عالمنا دولة أو قوة عظمى تتحدث وتتنبأ عن نهاية دورها في قيادة العالم بهذه البساطة وبهذه السهولة هذا أولاً وثانياً فان العمر الافتراضي للولاية الأمريكية المهيمنة على العالم لا يمكن تحديده في إطار زمني محدد لأنه تفاعل العوامل الخاصة بالأزمات والانهيارات المتوقعة هو الذي يفرض التواريخ في المدى الزمني المتوقع والمنظور والقول بأن نهاية الولاية الأمريكية على العالم سيكون مع بداية عام 2025 هو قول افتراضي قد تلغيه التطورات والمتغيرات المستجدة عبر وتائرها المتسارعة فقد يكون هذا التراجع المنتظر في ولاية الهيمنة الأمريكية الدولية بعد عامين أي عام 2010 على سبيل المثال وقد يمتد إلى عام 2020 وربما يقصر أو يطول هذا التوقع الافتراضي تحت ضغط الأزمات وثالثاُ وهذا الأهم فان التقديرات الأمريكية لمجلس المخابرات القومي الأمريكي تبشر بتراجع المكانة الدولية لمنظومة دول الاتحاد الأوروبي وتضع الهند والبرازيل في عداد الأقطاب الصاعدة بالإضافة إلى الصين، وهى بذلك وبشكل تعسفي تلغي المكانة الخاصة بالقطبين الألماني والياباني وتشكك في المكانة الإستراتيجية الخاصة بالقطب الروسي، وبمعنى آخر فان الولايات المتحدة الأمريكية وفي عصر تراجعها المتوقع عن زعامة العالم تحاول أن تختار الأقطاب التي ستشاركها في الهيمنة الدولية على العالم.
- ولكن هناك تقديرات أمريكية أخرى تتوقع عودة قوية للقطب الروسي فهل نحن أمام عملية خلط استراتيجي متعمد للأوراق علي الصعيد الدولي تقوم به الولايات المتحدة الأمريكية؟
* هناك ارتباك أمريكي يؤدي تلقائياً إلى عملية الخلط هذه فأمريكا تفضل أن تتعامل مع أقطاب صغار مثل الهند والبرازيل وتطمح إلي التوصل لشراكة مع الصين على حساب البروز المتوقع لمنظومة دول الاتحاد الأوروبي واليابان وروسيا الاتحادية وألمانيا ، فهي أقطاب صغيرة بالرغم من مكانتها الاقتصادية وضعيفة على الصعيد الداخلي فهي دول تبني عظمتها على فقر شعوبها وهذا لن يدوم طويلاً سواء في الصين أو الهند أو البرازيل وباعتبار أن الكثافة البشرية في هذه الدول ستظل بمثابة القنبلة الموقوتة والقابلة للانفجار داخلياً ولأسباب اجتماعية تتعلق بعوامل الجوع والفقر وهو السبب الذي أدى إلى انهيار الاتحاد السوفييتي ومنظومة الدول الاشتراكية عند نقطة معينة من التاريخ بالرغم من قوتها .
- إذن ما هو الهدف الفعلي الذي يمكن وراء نشر هذا التقرير الاستراتيجي الخطير ؟
* العادة الافتراضية تقول بأن المجلس ومنذ تأسيسه اعتاد على إصدار مثل هذه التقارير عشية الاستلام والتسليم الذي يتم بين إدارات البيت الأبيض المنتهية ولايتها أو القادمة لاستلام مقاليد الحكم والولاية، وبضمن هذا التصور يمكن اعتبار التقرير حدث عادى وموسمي في الحياة السياسية الأمريكية وبغرض وهدف وضع القيادة السياسية الجديدة في البلاد وفي إدارة البيت الأبيض أمام الوقائع الجديدة والمستجدة داخلياً وخارجياً وعلى الصعيدين الدولي والاقليميى، إلا أن الشيء الغير عادى هو وضعه للإدارة الأمريكية الجديدة بزعامة الرئيس"باراك أوباما" أمام رزمة من التوقعات الخطيرة أهمها التبشير بانهيار هيمنة الولاية الأمريكية على العالم وتراجع دور الحليف الأوروبي من جهة ووصف المرحلة الراهنة وعلى امتدادا العقدين القادمين بأنها تتشابه في ظروفها وتناقضاتها مع ظروف وتناقضات نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين والتي أسست عبر أزماتها لسيل من القلاقل والانتفاضات والثورات وانتهاءً بنشوب الحربيين العالميتين الأولي والثانية من جهة أخري،وعملياً فقد يكون الهدف الرئيسي من وراء نشر هذه التقديرات الإستراتيجية الخطيرة هو إثارة الذعر في أوساط الأقطاب الأوروبية والتي تطالب صراحة بتغيير قواعد اللعبة الدولية على الصعيد الاقتصادي وتطالب بإعادة مأسسة الأمم المتحدة والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي على أسس جديدة في حين تتمسك الولايات المتحدة الأمريكية بالسياسات الراهنة لهذه المؤسسات وتبدى وبوضوح رفضها لمشاريع التطوير والتحديث الأوروبية كمان أن التشكيك في إمكانية النهوض الروسي القوي والمتزن يأتي كتعبير عن الاستياء الأمريكي من حالة الانجراف الأوروبي نحو نوع من النشاط القائم على التعاون والشراكة مع جمهورية روسيا الاتحادية .
- لمن سيقرع الجرس في نهاية المطاف وهل ستسلم الولايات المتحدة الأمريكية بتراجع دورها على الصعيدين الدولي والاقليميى؟
* الولايات المتحدة الأمريكية ستعمل المستحيل على الخروج من أزمتها بأقل الخسائر والأضرار وهى لذلك ستروض نفسها على حقيقة وجود أقطاب قوية تنافسها والى جانبها مصل روسيا الاتحادية والصين ومجموعة " دول اليورو الأوروبية" وربما تتنازل عن جزء من نفوذها على الصعيدين الدولي والإقليمي لمصلحة هذه الأقطاب كما أنها ستعمل وبكل الوسائل المتاحة والممكنة على عرقلة بروز القطب الأقوى المتسيد دولياً وإقليميا كبديل عنها وهي لذلك ستحاول إقامة السدود والموانع اللازمة لوقف عملية الاجتياح الصيني للأسواق الدولية وستواصل جهودها بهدف عرقلة النهوض المتسارع والمتزن للاقتصاد الروسي المدعوم بترسانة عسكرية جبارة لا تقل في شي عن نظيرتها الموجودة في الولايات المتحدة الأمريكية وستظل تنظر بنوع من الريبة والشك للتعاون الاقتصادي الألماني مع جمهورية روسيا الاتحادية والاقتراب الفرنسي المتسارع باتجاه موسكو وعلى قاعدة إرساء القواعد المرغوبة للتعاون الاقتصادي والمالي بين دول القارة الأوروبية وبعيداً عن خطايا وأخطاء مرحلة الحرب الباردة .
- بشر التقرير شعوب الشرق الأوسط بعشرين سنة جديدة من القلاقل وعدم الاستقرار لماذا؟وهل هذا ممكن؟
* التقرير تحدث عن حالة من عدم الاستقرار تتخللها القلاقل والحروب والنشاطات "الإرهابية" تبدأ من عمق روسيا الاتحادية في مناطق الشيشان ومروراً بجمهوريات آسيا الوسطي وأفغانستان وإيران وباكستان وعموم مناطق الشرق الأوسط وسيكون لنقص المياه والصراع بهدف السيطرة على مصادرها الدور الأبرز في هذه النزاعات ، ويلاحظ أن هذه الوصفة من عدم الاستقرار ولأسباب تتعلق بالصراع على مصادر المياه في المناطق المذكورة قد تم استخدامها وبشكل متكرر في العديد من التقارير الدولية السابقة التي صدرت عن هذا المجلس وعن مؤسسات أمريكية أخري وفى تقديرنا الخاص فان هذا التوصيف الأمريكي لأسباب المشاكل والأزمات والنزاعات في المناطق توصيف افتراضي مجتذب وغير دقيق وهو يجيء بغرض وهدف التغطية على الأسباب الحقيقية لهذه المشاكل المزمنة والتي يبرز فيها الصراع على النفط والغاز ومصادر الثروة الأخرى والأسواق ومناطق الاستثمار بالإضافة إلى الصراع العربي الإسرائيلي والقضية الفلسطينية كمحرك أساسي ورئيسي لحالة عدم الاستقرار والصراعات والنزاعات القائمة أو المتوقعة لاحقاً، وعلى سبيل المثال هل جاء التورط الإسرائيلي ولحساب جمهورية جورجيا ضد جمهورية روسيا الاتحادية لأسباب تتعلق بالسيطرة على مصادر المياه؟وهل كان اجتياح الناظم العراقي للكويت إبان فترة حكم الرئيس الراحل صدام حسين بسبب المياه؟ وهل جاء الغزو الأمريكي للعراق وتدمير بلد بأكمله بعد إسقاط النظام فيه ومحاكمة وشنق رئيسه بسبب المياه ؟وبغرض السيطرة الأمريكية على نهر الفرات على سبيل المثال وهل يجيء النزاع الإيراني الإسرائيلي المتصاعد راهناً لأسباب تتعلق بالمياه أم للسيطرة على منابع النفط والغاز في منطقة الخليج العربي وفى عموم المنطقة؟وهل استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية والفلسطينية وحرمان الشعب الفلسطيني من حقه في تقرير المصير والعمليات الجارية لتهويد مدينة القدس وهى العاصمة التاريخية لوطن الدولة الفلسطينية بسبب المياه؟!
لقد آن الأوان لكي تتحرر الولايات المتحدة الأمريكية من الوصفات والتوصيفات الصهيونية والإسرائيلية الجاهزة وهى وصفات وتوصيفات مغرضة وغير دقيقة تغلب القناعات الافتراضية على حقائق الواقع الموضوعي ، وعملياً وللأهمية وجب التذكير بخطورة المتغيرات التي تعصف بالعالم وبالمنطقة عبر مستجداتها المتلاحقة وحيث أن الكيان الإسرائيلي والذي كان بمثابة رأس الحربة في الصراع الأمريكي ضد الاتحاد السوفييتي إبان الحرب الباردة أصبح اليوم بمثابة المعضلة والمشكلة الخطيرة في تأثيرها على مستقبل وجود وبقاء المصالح الأمريكية في المنطقة فإسرائيل التي كانت عند تأسيسها مصلحة أوروبية ومن ثم مصلحة أمريكية مميزة ومختارة طوال سنوات الحرب الباردة لن تصبح مصلحة دولية في ظل توازنات النظام الدولي الجديد والقادم والقائم على تعدد الأقطاب إلا إذا استجاب لشروط ومطالب هذه الأقطاب وهى لذلك ومن خلال وعيها العميق وإدراكها لطبيعة هذه لمتغيرات تحاول المستحيل للإبقاء على وجودها المرتبط بكونها مصلحة مميزة للولايات المتحدة الأمريكية ولهذا ولذلك ستظل التقارير الأمريكية منقوصة وغير قادرة على استيعاب وقائع المتغيرات والمستجدات الدولية وفى العالمين العربي والاسلامى تحت ضغط الوصفات والتوصيفات الصهيونية والإسرائيلية الجاهزة والمغرضة.

التعليقات