الجالية الفلسطينية برلين ..حـدث الذي حـدث ..وما كنا نتمنى أن يحدث

الجالية الفلسطينية برلين ... حـدث الذي حـدث ... وما كنا نتمنى أن يحدث

صدق أم لا تصدق في برلين بلد الحريات والديمقراطيات حيث أننا لم نصدق عيوننا
ونحن نرى أخواتنا واخواننا الفلسطينيين أهل الجالية الفلسطينية عديد من الساعات يقضونها وهم في البرد القرص ينتظرون السماح لهم بالدخول الى الصالة الى الانتخابات للجالية الفلسطينية.

وأخيرا ذهب الفلسطينيون لعـقد مـؤتـمر الجـالية الفـلسطينية الذي دعـت إليه الجالية في يوم الأحد
16 / 11 / 2008 وكـان مـن المـتوقـع وكما نعرف الأخوة أن تـسيـر الأمور الى نهايتها سيـرا حـسنا ، و يشـارك في هـذا المـؤتمـر جـميع التيـارات والشـرائح مـن أبناء هـذا الشعـب المـظـلوم .

لم تـكن الأشهر المـاضيـة للاستراحة وعـدم اللامـبالاة ، بل انه تـواصلـت الجـهـود من الجميع لتذليل الصعاب ، واستمر العمل ليل نهار وأحيانا الى ما بعـد منتصف الليل يتحـاور فيه الإخوة (المفـروض) أنهم أبناء الجـالية الفلسـطينية بما يعـود على الجـالية بالفـائدة المـرجـوة وتقريب وجهات النظر بينهم، ليذهبوا الى مؤتمرهم متحدين، ولكن بلا جدوى لان هناك تخوفا من مجموعة في الإدارة حسب التحليلات ،بان تفقد الأغلبية من خلال انتخابات حرة وشفافية، ولم يوافقوا لمن تنسب للجالية حسب المواعيد التي دعت إليها الجالية وحددت مواعيدها في الصحف والانترنت لتقديم طلبات التنسيب للمشاركة في المؤتمر للجالية، عدم السماح لهم المشاركة في الانتخابات بدون سبب قانوني مقنع.

مـن الطـبيعـي جـدا أن يكـون هناك خـلافات بـوجهات النظـر بين المشـاركـين في الجالية ، نظـرا لكـثرة الانتمـاءات الى تيـارات مخـتـلفة – هـدفها واحـد وطـرقـهم للـوصـول الى الهـدف السامي هي شـتى ؟

وكـان أبناء فلسـطين ال 46 ألف مشتـت في بـرلين ينظـرون الى انعقاد مـؤتمـرهم وكـلهم ثقـة وأمـل بالـذين سيحملـون الأمانة، أن يتخـذوا قـرارات قـوية وصحيـحة للـوصـول الى مستـوى المسؤولية وليطمـئن أبناء فلسطـين في المهجـر، ويكـونـوا فخـورين بانتمائهم الى جـالية قـوية تحقـق طمـوحاتهم وتخفـف عـن معـاناتهم والبلاوي التي يشاهـدونها ويسمعـونها يـوميا على مخـتلـف القنالات الفضـائية، وما يجـري لأبناء شعـبنا في فـلسطـين المناضـلة .

إلا أن الـذي حـدث يوم 16 / 11 / 2008 شيء غـير طبيعـي وليس بمعـقـول ولا يصدق بأن يعـقد مـؤتمـر للجالية الفلسطينية ولا يسمـح للأكثرية من أهل الجالية الفلسطينية بل حتى ولو لشخص واحد مـن أبناء الشعـب المهجـر أن يمـارس ابسـط حـقـوقه الـديمـقراطية في عصر الديمقراطيات ويشارك بانتخـابات في الجالية هـي مـن حـقه الطبيعي في كـل الأعراف المتـفـق عـليها بـديهيا ولا نقاش في ذلك .

ولغياب مسـؤولين فلسطينيين رسميين عـن أبناءهم في هـذه الجـالية، ولعـدم وجـود عـقلاء قـوم يبادرون لـرأب الصـدع ، حـدثـت الفـوضى المتوقعة، وقام البعـض بالاتصـال بقـوى الأمن الألمانية (يا للعـار ) قبل المؤتمر وحسب ما اخبر به البوليس الألماني وتحدث باسم الجالية وتم ذكر اسمه علنا يطـلبون منهم العـون لمنع أهل الجالية الغير مرغوب فيهم من دخول المؤتمر، وتم جلب شركة حماية ألمانية خاصة لصالة المؤتمر للتصدي لمن يفكر من أهل الجالية الذين في الخارج يقبعون في الخارج بدخول الصالة والمشاركة.

ومهما كانت المبـررات التي تساق لذلك، فستبقى مبررات سخـيفة غير منطقية ، وما كان يجـب أن نصل الى هذا المستوى المعيب الــذي لا يليق بنا كعـرب في الغربة .

ولكن البوليس الألماني عندما كشف الحقيقة والزيف ، بأن الذي يجري ليس كما تم إعلامهم به، وأن الذين لم يسمح لهم بالمشاركة من أهل الجالية ، في عملية الانتخابات وهم ينتظرون بالخارج( الشارع)رغـم الأحوال الجوية الباردة، ظلوا يتحلون بالصبر ولم يهددوا ويقتحموا حسب ما قيل لهم ممن أوصل معلومات غير صحيحة للبوليس .

وفضح أمرهم في أجواء متوترة، واقتنع البوليس بأن الذي يحدث هو مسرحية مدبرة، ولا حق لمن هم في الصالة يجتمعون، بأن يمنعوا أعضاء الجالية بممارسة ابسط حقوقهم بالمشاركة في الانتخابات، وقرر البوليس السماح بإدخال الذين قي الخارج الى صالة الاجتماع بعد أن عرف الحقيقة، ولكنهم اقترحوا حل وتأجيل المؤتمر، لأنهم لا يستطيعوا ضمان أن لا يحدث مشاكل في الصالة والسيطرة عليها.

وبالفعل وكما شاهد الجميع ، وبعد أن أجرى البوليس عدة اتصالات مع أهل الشأن هم الأعلى مرتبة منهم ،واتصالات مع أهل القانون كذلك الأمر، طلبوا من رئيس الجالية بأن يعلن عن حل المؤتمر من خلال إعلانه في السماعات في الخارج وفي داخل الصالة، وهذا ما حدث .

وطلب البوليس من الموجودين في الصالة مغادرة الصالة خلال ساعة من الزمن تجنبا لاستعمال وسائل أخرى لإخراجهم من الصالة.

وبالفعل أعطى البـوليس مهلـة ساعـة من الـزمـن لإتهاء الاجـتمـاع وإلا سيضطـر بعدها لاخـلاء مكـان الاجتمـاع .وهـنا سارع المجـتمعـون بسـرعـة غـير معـقـولة بتـرشـيح 47 عـضـوا ، لا يـدري فـيها الراشح والمرشح والمترشح بالـذي حـدث وكيف تمت العملية ولا احد يعلم الأسماء إلا القليل منها ومنهم أعلن براءته من ذلك ولم يطلب من احد أن يسجل اسمه.

لا يمكـن هـناك مـن يـدعـي الفـوز بالـذي حـدث ، فالـخـاسـر الـوحـيـد مـن كل الـذي جـرى ويجـري هـو شعـبنا المحـاصـر،هـو الأقصى الأسير . هم أبناء الشهـداء ، هم الأطفال الـذين مـزقـت أجسادهم رصـاص الـعـدو الـذي يسـعـده دوما عـدم اتـفـاقـكـم بالـداخـل والـخـارج . بارك الله فـيكـم .

هـذا الشعـب الذي خـيبنا آماله بالـداخـل ،هـا نحـن نسـارع ونخـيب آماله بأرض الشتـات .

كـفـانا ثشـرذما ............كـفـانا انـقـسامات

عـودوا الى تحـكـيم الضمـيـر بـعـقـول منفـتـحة على الجـميـع حـتى تـصـلوا الى الـهـدف السامـي والى جـالية قـوية لـيس لـطـرف فـيها سلـطـة على طـرف اخـر .

للإتحاد نـدعـوكـم، ونـربأ بكـم أن تـكـونوا ممـن يـودون الوصـول الى الأعلى مـهما كـان الثمـن .

نـدعـوا الى حـوار فـلـسطـيني فـلـسطـيني يـضم جـمـيع شـرائح شعـب الشتـات للـتمـكن مـن الـوصـول الى ما هـو أرقى وأنظف مـن الـذي حـدث ، ولنأخـذ عـبـرة مـن الـذي حـدث في أرض الـوطـن فالوطن للجميع والجالية الفلسطينية أيضا للجميع دون تمييز شو يعني منع عدد يفوق العدد الذي في داخل الصالة بعدة مرات من المشاركة في العملية الديمقراطية ، على شو خايفين.

فلـسطـين لـيست حـكرا لفـئة أو تـيار أو فـصيل أو مجموعة ، لا يـا عـم لا يا عم فـلـسطـين الى كـل المـسلـمـين والى كـل الـعـرب .

نـحـن في بـلد الـقانون، والتـمـسك بالـشـرعـية والنظام لا يـضيـر بأي طـرف مـخـلـص لقـضـيتـه ، طـالما نحـن ننـادي دوما بتـطبـيـق الـشـرعـية الـدولية وضد الديكتاتوريات ،فــــأولى بنا أن نكون ديمقراطيين ،ونـطـبـق الـشـرعـية الـدستـورية عـلى أنـفـسنـا أولا، بـروح ديـمـقـراطـية مـعـاصـرة بـعـيـدة عـن الأهواء الشـخـصية والـحـزبـية والفئوية الضيقة.

الـوقـت يـمـر ويـسـرقـنا وظـروفـنا لا تسمـح لنا بأن نـتـهاون أكثر مـن ذلـك بالـذي يـحاك مـن مـؤامـرات مـخـيـفـة لإبادة شـعـب كـامـل وتـهجـيـره مـن أرضه .ومـن اجـل ذلـك نـعـود لـنـقـول ، إذا كـان الـذي حـدث يـوم 16 / 11 / 2008 هـو الـقـول الـفـصـل فـعـلى الـدنـيا والقـضـية ألف ســــــــــلآم .

بـرلين: 20 / 11 / 2008
مـع تـحـيات
حـمـزة حـسيـن الـمـدلـل

التعليقات