نفاد الغاز المنزلي وأكثر من نصف المخابز توقفت في غزة

نفاد الغاز المنزلي وأكثر من نصف المخابز توقفت في غزة
غزة-دنيا الوطن
لم يعد أمام السيدة نوال أحمد (37 عاماً) غير عجن الخبز في بيتها في ظل تفاقم أزمة الحصار الإسرائيلي على غزة. فنوال التي تعودت منذ أن بدأت العمل في كمدرسة في أحد مدارس شمال قطاع غزة، إعتمدت بشكل أساسي على المخابز التي تزود المواطنين بالخبز الجاهز، إلا أن الحالة الآن تغيرت تماماً، وصار لزاماً عليها أن تعود من مدرستها لتبدأ في عمل شاق آخر داخل بيتها.

الوضع في غزة لم يتوقف عند بيت السيدة نوال، فغالبية الأسر التي تعمل فيها السيدات والرجال في وظائف مختلفة، يعتمدون على المخابز الإلكترونية المنتشرة في المدن والأحياء الغزية المختلفة، لكن تلك المخابر تعتمد بشكل رئيسي على الكهرباء أو الغاز لصناعة كميات كبيرة من الخبز تكفي لحاجة الفلسطينيين في غزة.

وتوقف أكثر من 27 مخبزاً في قطاع غزة عن العمل تماماً اليوم بسبب النقص الحاد في سواءً في الدقيق أو الغاز أو قطع الكهرباء المستمر عن أكثر من 70% من مناطق قطاع غزة. وبات المواطنون الذين يعتمدون على تلك المخابز في حيرة من أمرهم، الأمر الذي أدى إلى حالة من التذمر والسخط الشديدين في وسطهم.

ويقول محمود إبراهيم أنه لم يشتري كيس طحين واحد منذ أن تزوج قبل 11 عاماً. وأضاف "تعودت زوجتي على شراء الخبز من المخابز كلما نحتاج لذلك. لكن يبدو منذ اليوم سأقوم بالبحث عن شراء كيس الطحين".

وكانت جمعية أصحاب المخابز الفلسطينية حذّرت من أن كافة مخابز قطاع غزة ستتوقف عن العمل كلياً "خلال يومين على الأكثر"، إذا استمرت إسرائيل في إغلاق المعابر نتيجة نفاد الدقيق والوقود وانقطاع الكهرباء.


وقال عبد الناصر العجرمي رئيس الجمعية في تصريح له "إن 27 مخبزاً توقفت عن العمل كلياً من أصل 47 بينما المخابز الـ 20 المتبقية والتي تعمل بشكل جزئي الآن في طريقها إلى التوقف". وطالب كافة الأطراف والمؤسسات الحقوقية والدولية والإنسانية بالتحرك لرفع الحصار وتوفير الوقود اللازم للعمل لضمان استمرار العمل ووصول رغيف الخبز للمواطن.

ولأن المخابز مرتبطة تماماً بشركة المطاحن الفلسطينية، التي تعد من اكبر الشركات العاملة في قطاع غزة، التي أعلنت توقفها عن العمل يوم أمس بسبب عدم توفر القمح في مخازنها نتيجة إغلاق المعابر التجارية الإسرائيلية التي تمر منها التجارة إلى قطاع غزة، للأسبوع الثالث على التوالي، فإن كافة مناحي الحياة توقفت تقريباً في غزة.

وبات الحصار الذي إشتد أكثر على الفلسطينيين بعد تذرع إسرائيل بسقوط صواريخ فلسطينية من قطاع غزة على بلدات ومدن إسرائيلية محاذية للحدود بين غزة وإسرائيل، إلا أن الفلسطينيين يقولون أن تلك الصواريخ تأتي رداً على الإجتياحات المتكررة للجيش الإسرائيلي في الأسابيع الثلاثة الماضية، والتي قتل فيها أكثر من 14 فلسطينياً في مناطق مختلفة من قطاع غزة.

ويؤكد محمد عبد الجواد، طالب جامعي، انه لا يوجد ما يأكله في كافتيريا الجامعة. وقال لإيلاف "لا توجد ساندويتشات نأكلها كما تعودت كل صباح عندما أذهب إلى الجامعة وأفطر هناك".

وتقول الطالبة رشا محمود أن والدتها ألزمت أبيها على الذهاب إلى السوق، رغم أننا في أواخر الشهر، لشراء كيس طحين على الأقل. وأضافت "لأن والدي موظف، فراتبه مقسم حسب الشهر في مستلزمات وأمور أساسية، ولم يكن بالحسبان أن يشتري كيس دقيق هذا الشهر، كما سمعته يخبر والدتي".

وأشارت إلى أن كيس الدقيق في غزة تجاوز سعره الـ 160 شكيلاً (40 دولار) وهذا مبلغ ليس قليل في ظل أزمة خانقة تعصف بقطاع غزة.

وبين المخابز التي توقفت والغاز المنزلي الذي إنقطع تماماً، يقف الفلسطينيون أمام مفترق طرق قد تنتهي أزمتهم وقد تطول.. لكن قرار حياتهم منوط الآن بأيهود باراك وزير الجيش الإسرائيلي، فهل سيسمح باراك بعودة الحياة إلى غزة، أم أن أوراقاً ستتبعثر في وجه الحصار!!؟.

التعليقات