تقرير رسمي لمجلس المخابرات القومي الأمريكي : اختفاء الهيمنة الأمريكية بحلول 2025
غزة-دنيا الوطن
توقع مجلس المخابرات القومي الأمريكي تراجع نفوذ الولايات المتحدة حتى تصبح قوة ضمن عدة قوى في عالم متعدد الأقطاب بحلول عام 2025، وذلك في "انتكاسة تامة" لتوقعات نفس المجلس التي نشرها في عام 2004 والتي كانت تتحدث عن "احتفاظ أمريكا بهيمنتها على العالم" حتى مع صعود قوى أخرى.
كما خالف تقرير "الاتجاهات العالمية في 2025" الذي نشره المجلس، أمس الخميس، ما ورد في تقريره لعام 2004 "رسم خارطة مستقبل العالم حتى عام 2020" فيما يتعلق بالوضع الاقتصادي العالمي، والحالة الأمنية، ومستقبل النفط.
وغاب عن التقرير الجديد أي إشارة إلى نصر الولايات المتحدة في حروبها الدائرة في العراق وأفغانستان والحدود الباكستانية الشمالية حتى العام 2025.
وقال مجلس المخابرات القومي في تقريره الأخير -وهو تقرير استشرافي يصدر كل 4 أعوام مع بداية الفترة الرئاسية الجديدة في أمريكا- إن الأزمة المالية الحالية التي تعصف بالعالم هي "البداية لنظام عالمي جديد، متعدد الأقطاب، تكون فيه الولايات المتحدة مجرد قوى من ضمن مجموعة قوى، منها الهند والبرازيل والصين، وأن واشنطن سيكون عليها انتظار رأي أقرانها قبل اتخاذ قرار مصيري يخص العالم".
وبحسب التقرير فإن تراجع قوة الولايات المتحدة ومعها الاتحاد الأوروبي لن تقف عند حد النفوذ السياسي، بل سيمتد إلى النواحي الاقتصادية والثقافية، حيث يقول إن "انتصار النمط الغربي للديمقراطية، وبخاصة المطبوع برؤية المحافظين الجدد في أمريكا، ليس أكيدا بحلول 2025".
كما أن العلمانية الغربية ورأسمالية الاقتصاد الليبرالي الذي كافح الغرب عقودا من أجل تعميمها على العالم باعتبارها الحل الوحيد لأزماته الاقتصادية "لن تحتفظ بنفس جاذبيتها بحلول ذلك التاريخ".
وقال مسئولون إن التقرير صدر في هذا الوقت؛ ليكون جاهزا أمام الإدارة القادمة للرئيس الأمريكي المنتخب باراك أوباما الذي سيتولى المنصب رسميا في العشرين من يناير، مشيرين إلى أن التعامل مع التحديات الواردة في التقرير سيتوقف في جانب منه على تصرفات القيادة الجديدة.
"حسب المزاج"
وفي تعليقها على فحوى التقرير الجديد لعام 2008 قالت صحيفة "الجارديان" البريطانية اليوم الجمعة تحت عنوان "شمس الهيمنة الأمريكية تغيب عام 2025": هذا التقرير المتشائم للغاية يختلف كثيرا عن تقرير عام 2004 المفرط في التفاؤل، والذي نشره مجلس المخابرات القومي عقب فوز الرئيس جورج بوش بفترة رئاسة ثانية.
واعتبرت الصحيفة أن التقرير وقتها يبدو أنه تماشى مع "مزاج هذه الفترة"، والتي كانت مصحوبة بصعود واضح لفكر المحافظين الجدد في إدارة بوش والذين يسعون للسيطرة المنفردة على العالم.
ويبدو الاختلاف بين التقريرين في عدة نقاط واضحة، منها:
توقع تقرير عام 2004 استمرار الهيمنة الأمريكية على العالم، وتخلى القوى الأخرى مثل الصين والهند، رغم صعودها، عن فكرة إحداث توازن مع أمريكا.
فيما يتوقع تقرير عام 2008 تراجع النفوذ الأمريكى على العالم سياسيا واقتصاديا وثقافيا شيئا فشيئا، مع الانتقال التاريخي للثروة من الغرب إلى الشرق، وصعود قوى كبرى مثل الصين والهند والبرازيل، مستعبدا صعود روسيا بنفس القوة.
ومع إشارته إلى أن قوة الاتحاد الأوروبي ستتجه إلى الهبوط بسبب التحديات الاقتصادية فإن إيران وتركيا وإندونيسيا ستكتسب قوة جديدة.
كما سيتلاشى بريق الرأسمالية الغربية في إدارة الاقتصاديات في العالم، ضاربا على ذلك مثال الصين وروسيا، ومستدلا باتجاه العديد من الدول إلى التدخل في السوق وتقديم ضمانات للمصارف والصناعات الكبرى لانقاذ الاقتصاد الوطني بعد الأزمة المالية العالمية الأخيرة.
واستدرك التقرير: "رغم ترجيح أن تظل الولايات المتحدة أكثر الأطراف نفوذا فإن القوة النسبية للولايات المتحدة حتى في المجال العسكري ستتقلص وسيصبح النفوذ الأمريكي أكثر توترا".
ويستند التقرير-الذي استغرق إعداده عاما- على مسح عالمي لخبراء واتجاهات أجراه محللو وكالات الاستخبارات الأمريكية.
الغذاء والأمن
وتوقع تقرير عام 2004 ثراء عالميا متزايدا من أسبابه أن النفط الموجود بالأرض سيكفي الطلب العالمي لفترة طويلة، فيما يخشى تقرير عام 2008 من أن ظاهرة الاحتباس الحراري ستتسبب بشكل مباشر في شح المياه والغذاء والطاقة.
ويطالب التقرير الجديد بأن يهتم العالم بشكل مباشر بمصادر الطاقة المتجددة لتفادي نفاد النفط، الذي توقع أن يسبب مشكلات كبيرة في استقرار الخليج وروسيا.
وفي هذا الاتجاه تنبأ بأن التحول عن نظام الطاقة المعتمد على النفط سيكتمل أو سيكون جاريا بحلول العام 2025، إلى تقنيات أفضل للطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
وعلى الصعيد الأمني تنبأ تقرير عام 2004 بزيادة النزاعات الداخلية، مقللا من إمكانية نزوع القوى الكبرى للصراع فيما بينها كما كان الوضع من قبل، فيما يرى تقرير 2008 أن وفرة السلاح المتوقع مع النقص المتوقع في الغذاء والماء والطاقة سيجعل العالم في العقدين القادمين أكثر خطورة، ويجعل الدول أكثر نزوعا إلى سباق التسلح والتوسع الإقليمي على غرار ما حدث في القرن التاسع عشر، وأن بعضا منها قد يقع في قبضة "الجماعات الإرهابية".
انتصار غائب
وفيما يخص منطقة الشرق الأوسط، ذكر واضعو تقرير عام 2008 أنه سيشهد سباقا في التسلح النووي، محذرا من أن "الإرهاب قد يكون عاملا مؤثرا عام 2025"، غير أن تنظيم القاعدة "سيضعف، وربما ينتهي بحلول ذلك التاريخ"، ليس بسبب القوة الأمريكية، ولكن "بسبب الفشل في تحقيق الإستراتيجيات، وعدم القدرة على جذب الدعم الخارجي وأفعالها الذاتية المدمرة".
ولم يرد في التقرير أي إشارة إلى انتصار أمريكي في الحروب الجارية في العراق وأفغانستان وعلى الحدود الباكستانية الشمالية، واقتصر على القول بأن الحكومة العراقية قد تكون عام 2025 "موضع منافسة" من قبل أحزاب مختلفة، بينما قد تبقى أفغانستان تواجه بعض الصراعات القبلية، في حين يعتمد مستقبل باكستان على مسار جارتها أفغانستان.
ويحذر التقرير من أن المنظمات الدولية كالأمم المتحدة ستعجز عن ملء الفراغ الذي سيتركه تضاؤل النفوذ الأمريكي، في وقت سيواجه العالم فيه العديد من الأزمات: أزمة مناخية وشح المصادر، كالنفط والغذاء والماء.
توقع مجلس المخابرات القومي الأمريكي تراجع نفوذ الولايات المتحدة حتى تصبح قوة ضمن عدة قوى في عالم متعدد الأقطاب بحلول عام 2025، وذلك في "انتكاسة تامة" لتوقعات نفس المجلس التي نشرها في عام 2004 والتي كانت تتحدث عن "احتفاظ أمريكا بهيمنتها على العالم" حتى مع صعود قوى أخرى.
كما خالف تقرير "الاتجاهات العالمية في 2025" الذي نشره المجلس، أمس الخميس، ما ورد في تقريره لعام 2004 "رسم خارطة مستقبل العالم حتى عام 2020" فيما يتعلق بالوضع الاقتصادي العالمي، والحالة الأمنية، ومستقبل النفط.
وغاب عن التقرير الجديد أي إشارة إلى نصر الولايات المتحدة في حروبها الدائرة في العراق وأفغانستان والحدود الباكستانية الشمالية حتى العام 2025.
وقال مجلس المخابرات القومي في تقريره الأخير -وهو تقرير استشرافي يصدر كل 4 أعوام مع بداية الفترة الرئاسية الجديدة في أمريكا- إن الأزمة المالية الحالية التي تعصف بالعالم هي "البداية لنظام عالمي جديد، متعدد الأقطاب، تكون فيه الولايات المتحدة مجرد قوى من ضمن مجموعة قوى، منها الهند والبرازيل والصين، وأن واشنطن سيكون عليها انتظار رأي أقرانها قبل اتخاذ قرار مصيري يخص العالم".
وبحسب التقرير فإن تراجع قوة الولايات المتحدة ومعها الاتحاد الأوروبي لن تقف عند حد النفوذ السياسي، بل سيمتد إلى النواحي الاقتصادية والثقافية، حيث يقول إن "انتصار النمط الغربي للديمقراطية، وبخاصة المطبوع برؤية المحافظين الجدد في أمريكا، ليس أكيدا بحلول 2025".
كما أن العلمانية الغربية ورأسمالية الاقتصاد الليبرالي الذي كافح الغرب عقودا من أجل تعميمها على العالم باعتبارها الحل الوحيد لأزماته الاقتصادية "لن تحتفظ بنفس جاذبيتها بحلول ذلك التاريخ".
وقال مسئولون إن التقرير صدر في هذا الوقت؛ ليكون جاهزا أمام الإدارة القادمة للرئيس الأمريكي المنتخب باراك أوباما الذي سيتولى المنصب رسميا في العشرين من يناير، مشيرين إلى أن التعامل مع التحديات الواردة في التقرير سيتوقف في جانب منه على تصرفات القيادة الجديدة.
"حسب المزاج"
وفي تعليقها على فحوى التقرير الجديد لعام 2008 قالت صحيفة "الجارديان" البريطانية اليوم الجمعة تحت عنوان "شمس الهيمنة الأمريكية تغيب عام 2025": هذا التقرير المتشائم للغاية يختلف كثيرا عن تقرير عام 2004 المفرط في التفاؤل، والذي نشره مجلس المخابرات القومي عقب فوز الرئيس جورج بوش بفترة رئاسة ثانية.
واعتبرت الصحيفة أن التقرير وقتها يبدو أنه تماشى مع "مزاج هذه الفترة"، والتي كانت مصحوبة بصعود واضح لفكر المحافظين الجدد في إدارة بوش والذين يسعون للسيطرة المنفردة على العالم.
ويبدو الاختلاف بين التقريرين في عدة نقاط واضحة، منها:
توقع تقرير عام 2004 استمرار الهيمنة الأمريكية على العالم، وتخلى القوى الأخرى مثل الصين والهند، رغم صعودها، عن فكرة إحداث توازن مع أمريكا.
فيما يتوقع تقرير عام 2008 تراجع النفوذ الأمريكى على العالم سياسيا واقتصاديا وثقافيا شيئا فشيئا، مع الانتقال التاريخي للثروة من الغرب إلى الشرق، وصعود قوى كبرى مثل الصين والهند والبرازيل، مستعبدا صعود روسيا بنفس القوة.
ومع إشارته إلى أن قوة الاتحاد الأوروبي ستتجه إلى الهبوط بسبب التحديات الاقتصادية فإن إيران وتركيا وإندونيسيا ستكتسب قوة جديدة.
كما سيتلاشى بريق الرأسمالية الغربية في إدارة الاقتصاديات في العالم، ضاربا على ذلك مثال الصين وروسيا، ومستدلا باتجاه العديد من الدول إلى التدخل في السوق وتقديم ضمانات للمصارف والصناعات الكبرى لانقاذ الاقتصاد الوطني بعد الأزمة المالية العالمية الأخيرة.
واستدرك التقرير: "رغم ترجيح أن تظل الولايات المتحدة أكثر الأطراف نفوذا فإن القوة النسبية للولايات المتحدة حتى في المجال العسكري ستتقلص وسيصبح النفوذ الأمريكي أكثر توترا".
ويستند التقرير-الذي استغرق إعداده عاما- على مسح عالمي لخبراء واتجاهات أجراه محللو وكالات الاستخبارات الأمريكية.
الغذاء والأمن
وتوقع تقرير عام 2004 ثراء عالميا متزايدا من أسبابه أن النفط الموجود بالأرض سيكفي الطلب العالمي لفترة طويلة، فيما يخشى تقرير عام 2008 من أن ظاهرة الاحتباس الحراري ستتسبب بشكل مباشر في شح المياه والغذاء والطاقة.
ويطالب التقرير الجديد بأن يهتم العالم بشكل مباشر بمصادر الطاقة المتجددة لتفادي نفاد النفط، الذي توقع أن يسبب مشكلات كبيرة في استقرار الخليج وروسيا.
وفي هذا الاتجاه تنبأ بأن التحول عن نظام الطاقة المعتمد على النفط سيكتمل أو سيكون جاريا بحلول العام 2025، إلى تقنيات أفضل للطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
وعلى الصعيد الأمني تنبأ تقرير عام 2004 بزيادة النزاعات الداخلية، مقللا من إمكانية نزوع القوى الكبرى للصراع فيما بينها كما كان الوضع من قبل، فيما يرى تقرير 2008 أن وفرة السلاح المتوقع مع النقص المتوقع في الغذاء والماء والطاقة سيجعل العالم في العقدين القادمين أكثر خطورة، ويجعل الدول أكثر نزوعا إلى سباق التسلح والتوسع الإقليمي على غرار ما حدث في القرن التاسع عشر، وأن بعضا منها قد يقع في قبضة "الجماعات الإرهابية".
انتصار غائب
وفيما يخص منطقة الشرق الأوسط، ذكر واضعو تقرير عام 2008 أنه سيشهد سباقا في التسلح النووي، محذرا من أن "الإرهاب قد يكون عاملا مؤثرا عام 2025"، غير أن تنظيم القاعدة "سيضعف، وربما ينتهي بحلول ذلك التاريخ"، ليس بسبب القوة الأمريكية، ولكن "بسبب الفشل في تحقيق الإستراتيجيات، وعدم القدرة على جذب الدعم الخارجي وأفعالها الذاتية المدمرة".
ولم يرد في التقرير أي إشارة إلى انتصار أمريكي في الحروب الجارية في العراق وأفغانستان وعلى الحدود الباكستانية الشمالية، واقتصر على القول بأن الحكومة العراقية قد تكون عام 2025 "موضع منافسة" من قبل أحزاب مختلفة، بينما قد تبقى أفغانستان تواجه بعض الصراعات القبلية، في حين يعتمد مستقبل باكستان على مسار جارتها أفغانستان.
ويحذر التقرير من أن المنظمات الدولية كالأمم المتحدة ستعجز عن ملء الفراغ الذي سيتركه تضاؤل النفوذ الأمريكي، في وقت سيواجه العالم فيه العديد من الأزمات: أزمة مناخية وشح المصادر، كالنفط والغذاء والماء.

التعليقات