ندوة في ابوظبي : امنيات بتولي امرأة رئاسة الجامعة العربية

ندوة في ابوظبي : امنيات بتولي امرأة رئاسة الجامعة العربية
ابوظبي –دنيا الوطن- جمال المجايدة
نظم مركز شؤون الإعلام في أبوظبي اليوم الخميس 6 نوفمبر 2008 ندوة حول جهود دولة الإمارات العربية المتحدة في تعزيز إسهامات المرأة وتمكينها اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا، وذلك بمناسبة انعقاد مؤتمر المرأة العربية الثاني في أبوظبي برئاسة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة منظمة المرأة العربية. وقد شارك في الندوة نخبة من الباحثين في شؤون المرأة والتنمية وجانب من الممثلين عن الهيئات المشاركة في المؤتمر .

مركز شؤون الإعلام
دور المرأة الإماراتية في الحياة العامة قائم على خيارات تنموية وطنية
وقد بدأت أعمال الندوة بورقة مركز شؤون الإعلام التي تناولت جهود دولة الإمارات العربية المتحدة في تمكين المرأة على الصعيدين الداخلي والخارجي والتي كانت محصلة لازمة لقدرة القيادة الحكيمة ممثلة بصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وشعبها على استيعاب محددات التنمية الشاملة والتعاطي مع تطوراتها .
وأوضحت الورقة أن دولة الإمارات العربية المتحدة أتاحت للمرأة الإماراتية كل فرص التعليم وحرصت على تشجيعها في اقتحام كافة ميادين العمل لتشارك بفاعلية في تنمية الوطن ودفع عجلة التقدم في مختلف القطاعات، حيث قدمت ابنة الإمارات نموذجا متميزا عبر نجاحها المبهر في التعاطي مع التقنية المعاصرة بمختلف تفاصيلها، ودخلت سوق العمل من بابه الواسع وتسلمت الوظائف القيادية، وشاركت في أنشطة القطاع الخاص كسيدة أعمال فاعلة، ومستثمرة خبيرة في إدارة المشاريع ورؤوس الأموال. ويقول صاحب السمو رئيس الدولة // ما أُتيح للمرأة من فرص ليس منةً أو تفضلاً حكومياً، بل هي طبيعة الأشياء، فالإماراتية قبل أن تكون وزيرة ونائبة، كانت وما زالت أماً، وربة أسرة، وامرأة عاملة، ومستثمرة، وطبيبة، ومعلمة، وشاعرة، وأديبة، وفاعلة اجتماعية. لقد تجاوزنا في دولة الإمارات التمييز بين المرأة والرجل، فالمعيار هو الكفاءة، والقدرة، والتميز، ونحن فخورون بما أنجزنا//.
وأضافت الورقة أن بروز دور المرأة الإماراتية في الحياة العامة قائم على خيارات تنموية وطنية لإيصالها إلى مختلف مواقع المسؤولية فأصبحت عضوة في المجلس الوطني الاتحادي ووزيرة في الحكومة وتقلدت مناصب عليا في الدولة وتعمل في المؤسسات المدنية والعسكرية على حد سواء، حيث مثلت حقوق المرأة في الإمارات ركناً مميزاً في الجهد الوطني على مدى العقود الماضية، وتجسدت هذه الإنجازات على أرض الواقع بفضل تضافر الجهود تحت القيادة السياسية الرشيدة، وبدعم حثيث متواصل من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة منظمة المرأة العربية الذي امتد أثره ليشمل جميع المجالات والمستويات. لذا احتلت المرأة في دولة الإمارات خلال فترة زمنية قياسية مراتب متقدمة بين نساء العالم من حيث الاستفادة من المكاسب الوطنية.
وأكدت أن سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك استطاعت أن تحقق قفزات نوعية بقضايا المرأة وهمومها، ففتحت أمامها أبواب التعليم العالي، وهيأت لها فرص المشاركة في الاقتصاد الرسمي، علاوة على إشراكها في اتخاذ القرار مما سرع خطوات إشراك المرأة في العملية السياسية لتصبح نموذجا يحتذى به، وتشير سموها إلى أبرز المكاسب التي حققتها المرأة ومن بينها ارتفاع نسبة تمثيلها في التشكيل الوزاري الجديد في فبراير 2008 من مقعدين إلى أربعة مقاعد مما يعد من أعلى النسب على المستوى العربي وحصولها على تسع مقاعد من أصل 40 مقعدا في المجلس الوطني الاتحادي وبنسبة تبلغ 22 بالمائة وتعد أيضا من أعلى النسب على صعيد تمثيل المرأة في المؤسسات التشريعية إضافة إلى وصولها إلى سلك القضاء والنيابة العامة، منوهة سموها إلى تعيين أول سفيرتين للدولة في الخارج لدى مملكة السويد ولدى أسبانيا.
وقالت سمو الشيخة فاطمة // إن المرأة في دولة الإمارات أصبحت مساهما أساسيا في مسيرة التنمية التي تشهدها البلاد حيث تشغل 66 بالمائة من وظائف القطاع الحكومي من بينها 30 بالمائة من الوظائف القيادية العليا المرتبطة باتخاذ القرار و15 بالمائة من أعضاء الهيئة التدريسية بجامعة الإمارات ونحو 60 بالمائة في الوظائف الفنية التي تشمل الطب والتدريس والصيدلة والتمريض إلى جانب انخراطها في صفوف القوات النظامية بالقوات المسلحة والشرطة والجمارك.. كما اقتحمت المرأة بكفاءة واقتدار ميدان الأعمال بعد تأسيس مجلس سيدات الأعمال الذي يضم نحو 12 ألف سيدة يدرن 11 ألف مشروع استثماري تصل حجم الاستثمارات فيها إلى نحو 5ر12 مليار درهم. //.
وذكرت ورقة مركز شؤون الإعلام أن لسموها دورا مرموقا في تفعيل التنمية الشاملة في المجتمع وتأثير كبير وتعميق مكانة المرأة والأسرة بشكلٍ خاص، وأصبحت بالفعل والعمل الرمز الحيّ والنموذج الأمثل في الريادة وحب الوطن. فقد أكدت سموها دائماً أهمية دور المرأة وتأثيره وضرورة الارتقاء بالمرأة الإماراتية ودفعها إلى الانطلاق والإبداع والانسجام مع أحلام وطموحات وأفكار قريناتها في الدول الشقيقة والصديقة عبر التعاون مع المؤسسات الدولية والإقليمية المعنية بشؤون المرأة.
وأوضحت الورقة أن سموها وضعت أهدافا محددة وواضحة للعمل النسائي العام في دولة الإمارات يقوم على توظيف الإمكانات والقدرات لخدمة المرأة الإماراتية بما يتوافق مع القيم الإسلامية و بما يكفل النهوض بالمرأة في مختلف المجالات لتكون عنصرا فاعلا في تقدم مسيرة التنمية المستدامة للدولة، وهو ما تحقق بفضل العديد من المبادرات والجهود التي قامت بها سموها، وتوفير كافة الظروف وتسخير كل الإمكانات والموارد بكل صبر وأناة ومثابرة حتى تحققت هذه الإنجازات العظيمة وأصبحت المرأة ركنا فعالا في حركة التنمية بدولة الإمارات، مبينة أن سجلّ المؤسسات النسوية حافل بالإنجازات والمكاسب التي تحققت للمرأة الإماراتية خلال العقود الماضية على كافة المجالات وهي تمضي قدما نحو تمكين المرأة الإماراتية وفق إستراتيجية مدروسة تتضمن برامج ومشاريع تنموية تنهض بقدرات ورفع كفاءات المرأة في دولة الإمارات.
وأكدت أن الرؤى المستقبليّة لسموها وطموحها الذي لا يعرف حدودا وجهودها المتواصلة من أجل النهوض بالمرأة العربيّة ودعمها وتشجيعها الكبيرين لها من أجل تطوير إمكاناتها وتمكينها من أداء أدوارها كافة لتجعل منها أماً للمرأة العربيّة أينما كانت وحيثما وجدت سواء في الدول العربية الشقيقة أو في بلدان المهجر المختلفة، منوهة إلى أن ذلك ما يؤكد السمعة الطيّبة والثقة الكبيرة التي تحظى بهما سمو الشيخة فاطمة سواء على الصعيدين العربي أو الإقليمي أو على الصعيد العالمي ويعزز من مكانة سموها الراسخة على خارطة العمل الأسري والنسوي، نظراً لما تتمتع به سموها من سمات قيادية وحكمة نادرة في ميدان العمل الأسري والاجتماعي.
واستشهدت الورقة بأقوال سموها التي صرحت بها بمناسبة استضافتها للمؤتمر الثاني لمنظمة المرأة العربية بمشاركة قرينات أصحاب الجلالة والفخامة والسمو قادة الدول العربية في قصر الإمارات بأبوظبي خلال الفترة من 11 إلى 13 نوفمبر الجاري، حيث قالت سموها // إننا نتطلع إلى المؤتمر الثاني لمنظمة المرأة العربية ببالغ الأهمية ونعلق عليه آمالا كبيرة لتوفير سبل الحياة الكريمة للمرأة العربية في الدول العربية //. وتحدثت سمو الشيخة فاطمة عن أهم محاور المؤتمر، وقالت إن قائمة التهديدات لأمن الإنسان والمرأة قد تم توسيعها حيث ستتم مناقشتها وتحليلها من خلال ثمانية محاور رئيسية أبرزها إعادة تعريف مفهوم الأمن، ومدى تأثر أمن المرأة تحليل العولمة الاقتصادية، وتأثير التعليم والتوعية وتأثيرات السياسات الاجتماعية وأيضا تأثير قضايا البيئة والصحة والحروب والنزاعات على أمن المرأة.
وأظهرت أن دعمها لمسيرة المرأة العربيّة ورعايتها لها انعكس إيجاباً على أداء جميع المؤسسات التي تعنى بالمرأة في مختلف الدول العربيّة وترك بصماته الواضحة على أدائها من خلال حرصها على النهوض بالمرأة العربيّة روحيّاً وثقافيّاً واجتماعيّاً وبذلها كافة الجهود من أجل تمكينها من القيام بدورها في خدمة مجتمعاتها والدفاع عن حقوقها والنهوض بمسؤوليّاتها كاملة إلى جانب الرجل وفي مختلف مجالات التنمية.
وأشارت إلى أن رئاسة سموّها لمنظمة المرأة العربيّة في دورتها الحالية ( 2007-2009 ) كان له تأثير مهم على نشاط المنظمة وساهم بشكل فاعل في تحقيق المزيد من الإنجازات للمرأة العربيّة في أدوارها المختلفة ، وقالت سموها // إننا نتطلع دوماً إلى تمكين واقع المرأة العربية حتى تأخذ دورها الريادي في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بما يُمكِّنها من الانطلاق والتعبير عن ذاتها //. مؤكدة عزمها على العمل الجاد لتمكين المرأة العربية من مواجهة التحديات العديدة التي تواجهها.
واستعرضت الورقة جهود سموها في دعم منظمة المرأة العربية التي مازالت في طور نموها الأول لتكون إضافة حقيقية للعمل العربي المشترك ومنبرا تعبر فيه عن آرائها وقضاياها مما يؤكد أن المرأة العربية أصبحت لها مكانة متميزة في المجتمع العربي، ولعبت سموها دوراً فاعلاً في ميلاد منظمة المرأة العربية ودعمها وتأسيس (صندوق المرأة اللاجئة) بالتعاون والتنسيق مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. كما حرصت سموها على التكفل المادي ببناء مقر منظمة المرأة العربية في القاهرة وتحمل نفقات تأثيثه، وأطلقت جائزة (سمو الشيخة فاطمة للمرأة العربية المتميزة) وذلك بإشراف منظمة المرأة العربية.
وقد حرصت سموها على تكريم العناصر النسائية الفاعلة والرائدات في العمل النسائي في الوطن العربي والحرص من خلال احتفالية يوم المرأة العربية للشد على أيادي هذه الفئة التي وضعت نصب أعينها خدمة المجتمع، كما خصصت سموها جائزة تقديرية للأسرة المثالية، وهو ما يوضح إيمان سموها الكبير بقدرات المرأة العربية ورغبتها الأكيدة في تفعيل العمل العربي النسوي المشترك. فتقول في هذا الصدد: ( إن ثقتي كبيرة وتفاؤلي بلا حدود في قدرتنا على تخطي الصعاب وتحقيق أجمل الغايات والأهداف بالتكاتف والتعاون وتبادل الخبرات والاستفادة من تجارب الشقيقات والصديقات من أجل تقديم نموذج صادق ومعبر عن المرأة العربية التي عانت كثيرا بسبب الصورة المغلوطة التي رسمها الإعلام عن جهل في حين وعن سوء نية في أغلب الأحيان ).


محمد صبيح
أتمنى في يوم من الأيام أن تكون السيدة هي الأمين العام بجامعة الدول العربية
ومن جانبه أشاد سعادة السفير محمد صبيح الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين والأراضي العربية المحتلة في الجامعة العربية في كلمته بدور سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك في رعاية مسيرة المرأة العربيّة وتبني قضاياها وفي مساهماتها المثمرة في تقديم كافة أشكال الدعم لمنظمة المرأة العربية التي ترؤسها سموها في الدورة الحالية مبينا أن هذه الجهود تنبع بالأساس من قناعة كاملة بأهمية النهوض بالمرأة العربية ودعم قدراتها لزيادة مشاركتها ومساهماتها في تحقيق التنمية الاجتماعية والإنسانية العربية .

وأوضح أن الجامعة العربية لا تميّز بين المرأة و الرجل في التوظيف أو في الحقوق أو في الواجبات أو المسؤوليات سواء في المناصب أو في المهام الإدارية ، مبينا أن المرأة تشغل منصب أمين عام مساعد ومسؤولية الكثير من الإدارات . وأعرب في هذا الصدد عن أمانيه أن يأتي اليوم الذي تكون السيدة هي الأمين العام بجامعة الدول العربية .
وقال سعادة السفير محمد صبيح إن القمة العربية التنموية التي سوف تعقد في دولة الكويت في شهر يناير القادم سوف تطرح مذكرة وافية حول تطوير التشريعات في الوطن العربي وآليات تمكين المرأة من تولي المسؤوليات في الوطن العربي .
وأكد أن الجامعة العربية كان لها دور أساسي في إنشاء منظمة المرأة العربية التي تضم السيدات الأول في الدول العربية ولها مكان ومكانة محترمة، وقد وضعت نصب أعينها قضية المرأة فأنشأت إدارة لشؤون المرأة تتابع وضعها ومراحل التقدم في قضاياها في الوطن العربي، كما أصدرت أول تشريع خاص ضمن موسوعة التشريعات في الدول العربية.
وأشار إلى أن الجامعة لم تكتفي بالتشريعات الخاصة بالدول العربية، بل أكدت في قرار إنشاء البرلمان العربي الانتقالي والذي يضم أربع أعضاء من كل دولة عربية، بأن تكون هناك سيدة ضمن الأربعة وممكن أن يكون أكثر، منوها إلى أن هناك برلمانات عربية ترسل أكثر من سيدة لكن لا تستبدل السيدة بالسيد وذلك حفاظا على الموقع .
وتحدث سعادة الأمين العام المساعد عن واقع التعليم والأمية عند المرأة العربية، مبينا أن وضع المرأة في مجال التعليم والمعرفة قد تأثر سلبا نتيجة التراجع في إستراتيجيات التعليم في بعض الدول العربية التي عجزت عن تقدم الدعم والتوجيه لبرامجها في الرعاية التعليمية والتربوية حيث وصلت نسبة أمية المرأة إلى 60 % في بعض الدول العربية .
وذكر أن هذه النسبة تتراجع في بعض الدول العربية الأخرى نظرا لرعايتها للتعليم وفي مقدمتها دول الإمارات العربية المتحدة التي وضعت في أولوياتها النهوض بمواردها البشرية وتطوير بنية تعليمية تستجيب لاحتياجات التنمية الشاملة في مختلف جوانبها .
ونوه سعادة السفير محمد صبيح إلى أن النهوض بالمرأة ليس غريبا على الثقافة الإسلامية، ولو عدنا إلى التشريعات وحقوق المرأة في الإسلام سنجد أنها متقدمة على كل التشريعات الموجودة الآن وبالتالي علينا أن نعتمد على الممارسة والعودة إلى الأصول وحماية المرأة لأنها هي الجزء الأساسي في المجتمع .

نجيب الشامسي
دستور الإمارات لم يميز بين الرجل والمرأة

ومن جهته قال سعادة نجيب بن عبد الله الشامسي مدير وحدة البحوث والدراسات بالأمانة العامة لدول الخليج العربية في كلمته أمام الندوة إن المرأة كانت وسوف تبقى في صلب النسيج الاجتماعي والاقتصادي لدولة الإمارات العربية المتحدة، موضحا أن المرأة هي من صنع الكوادر والقيادات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي شكلت قيام الدولة وتحملت عبئ مرحلة التأسيس وعلى رأس هذه القيادات صاحب السمو خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله .
وأضاف أن المرأة تشهد حضورا مكثفا وفاعلا في كافة الميادين في ظل النهضة الوطنية الحالية التي تتميز بالانفتاح الثقافي والاجتماعي على الصعيدين الداخلي والخارجي وهو ما يدل على كفاءة المرأة وقدرتها على التعاطي مع العلم والمعرفة حيث تخرجت من المدارس والجامعات وأصبحت أستاذة جامعية وطبيبة ومهندسة وأيضا مؤثرة في المجتمع ومشاركة في مؤسسات المجتمع المدني وفي الجمعيات النسائية والجمعيات ذات النفع العام ولها حضورها المتميز في الساحة الإبداعية والثقافية في دولة الإمارات كمفكرة ومبدعة وأديبة وقاصّة، مبينا أنها تبوأت المناصب القيادية الفاعلة على مستوى الإدارة ووكلاء الوزارات حتى وصلت إلى منصب وزيرة وعضو في المجلس الوطني لتساهم بدورها مع الرجل في صياغة مجتمع الإمارات .
وأوضح الشامسي أن دستور دولة الإمارات لم يميز بين الرجل والمرأة و أطلق العنان لكل مواطن سواء كان ذكراً أو أنثى للمشاركة والمساهمة في بناء هذا الوطن ولهم كافة الحقوق الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في الدولة، مشيرا إلى أن المرأة في الإمارات حاضرة في المجتمع فهي المنتجة للكفاءات وهي ربة البيت والحاضنة ومدبرة المنزل، وكان لها باع طويل تاريخيا في المشهد الاقتصادي المحلي.

وأكد أن المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية التي حققتها الإمارات بحسب التقارير الدولية ذات الصلة تدل على المكانة اللائقة التي تتبوؤها البلاد عربيا وعالميا ودرجة الاهتمام التي توليها لتحسين الظروف المعيشية والاجتماعية للإنسان ورعايتها للمرأة .
وقال مدير وحدة البحوث والدراسات بالأمانة العامة إن المؤشرات الاقتصادية الخاصة بالناتج المحلي الإجمالي وحجم التبادل التجاري وتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية مع مختلف دول العالم عبر الاتفاقيات الاستثمارية والتجارية تؤكد أن الدولة تسجل حضورا قويا ومؤثرا في صناعة القرار الاقتصادي والسياسي العالمي بعد أن تجاوزت العديد من الدول العربية التي سبقتنا في هذا المجال .
وشدد الشامسي على أن دولة الإمارات تمتاز باستقرار سياسي نحسد عليه في ظل هذه التركيبة السياسية، وربما راهن الكثيرون على أن دولة الإمارات لن تنجح في هذه التجربة إلا أن الإمارات أكدت بأنها دولة قامت لتبقى ولتصبح نموذجا يحتذى به في مختلف الدول العربية والإسلامية في تعزيز مؤسسات المجتمع المدني وفي العلاقة بين الحاكم والمحكوم وفي مشاركة الإنسان من خلال المجلس الوطني الاتحادي وفي مختلف الهيئات والتجمعات .

عبد الحق القري
الأمية ما زالت تشكل معضلة كبيرة للمرأة في الوطن العربي

ومن جانبه استعرض السيد عبد الحق القري مدير مراقبة التدبير بوزارة تحديث القطاعات العامة بالمملكة المغربية في ورقة عمله دور المرأة في التنمية بالوطن العربي، وقال إن التحديات الكبرى التي يشهدها العالم في ظل تأثير العولمة على الاقتصاد الدولي لها انعكاسات كبيرة على القضايا التي تواجهها المرأة العربية وتدفع بأصحاب القرار في الوطن العربي على اتخاذ السياسات الصائبة لوضع برامج وإستراتيجيات كفيلة بإعطاء المواطن والمواطنة الفرصة للانخراط في المجتمع للمعرفة والتكنولوجيا الحديثة والرفع من مؤهلاتهم في كل الميادين والمجالات .
وأضاف أن العالم العربي لا يمكن أن يتبوأ المكانة اللائقة به ضمن بلدان العالم إلا إذا كان هناك دعم جاد للمساهمة العربية النسائية في كل المجالات والتحلي بإرادة قوية للدفع إلى الأمام بكل المبادرات العربية وطنياً أو إقليمياً من أجل تصحيح أوضاع النساء العربيات وتمكينهن الاقتصادي والاجتماعي وإعطاؤهن كل الحقوق الأساسية المنصوص عليها في التشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية .
وأشار السيد القري إلى أن التعمق في أوضاع المرأة بالوطن العربي يكشف حجم الهوة التي لا زالت كبيرة بين الواقع المعاش والتشريعات الوطنية، فرغم كل الجهود المبذولة لا زالت المرأة العربية تعاني من تدني أوضاعها في عدة ميادين .
واعتبر المسؤول المغربي أن النهوض بأوضاع المرأة ينطلق من مجموعة من الاعتبارات منها ما هو سياسي متعلق بكسب رهان الانخراط في تحديث المجتمع ومنها ما هو تنموي يتطلب الاستثمار في الموارد البشرية والاهتمام بالفئات الضعيفة ولن نتمكن من رفعها إلا في إطار تعاون فعال بين جميع الدول العربية الشقيقة ودعم الحوار والشراكة بين كل الفاعلين في هذا الميدان في الوطن العربي للنهوض بأوضاع النساء.
وتحدث المحاضر في هذا الإطار عن تجربة المرأة العربية في مجال التعليم والثقافة ، مبينا أنه بالرغم من التقدم الملحوظ في كثير من الدول العربية ومن ضمنها دولة الإمارات العربية المتحدة من حيث ارتفاع نسبة تعلم الفتيات نجد أن الأمية ما زالت تشكل المعضلة الكبيرة في الوطن العربي بحيث تمثل نسبتها 28% من تعداد السكان وتمس النساء أكثر من الرجال.
وأكد أن المرأة العربية لم تستفيد بعد بصفة كبيرة من الإمكانيات العلمية والتكنولوجيا التي اقتحمت مجتمعاتنا العربية مما أدى إلى إقصائها من المناصب والوظائف التي تتطلب قدرات ومؤهلات معرفية عالية وبقيت سجينة الوظائف التقليدية المخصصة للمرأة في بلداننا العربية.
وقال السيد عبد الحق القري إن التهميش الاقتصادي الذي تعرفه المرأة العربية يجعلها تعاني من الفقر أكثر من الرجل وذلك يرجع إلى أسباب عديدة منها : انتشار البطالة في صفوف النساء بسبب الإقصاء من التعليم وقلة فرص العمل المتوفرة خصيصاً للنساء وصعوبة الوصول إلى القروض البنكية بسبب انعدام الضمانات المادية لدى المرأة .
واستعرض المحاضر الوضع الخاص للمرأة بالبادية والأرياف العربية، منوها إلى أن المرأة القروية تعد العمود الفقري للأسرة الريفية وتلعب دوراً مركزياً في تحمل الأعباء المنزلية والعمل في الحقل وتسخير جميع قدراتها لتدعيم الدخل الأسري والحفاظ على استقرار الأسرة لكن بالرغم من هذا الدور الهام الذي تلعبه فهي لا زالت تعاني من مشاكل كبيرة كالفقر، الأمية، انعدام الخدمات الأساسية كالصحة وهشاشة البنيات التحتية .
وأكد أن الجهود الرامية للنهوض بأوضاع المرأة وضمان مشاركتها الفعالة بجانب الرجل في مسيرة التنمية بالوطن العربي تعتبر مسؤولية مشتركة : حكومات ، شركاء اجتماعيين واقتصاديين ، جمعيات نسائية ومجتمع مدني، مبينا أن كل عمل يُعتبر غير مكتمل طالما لم يتم الاعتراف بالمرأة كشريك أساسي لتحقيق تنمية شاملة ومستدامة بالوطن العربي .
وشدد القري على أن مصداقية عملنا جميعاً رهين بمدى قدرتنا على تحسين صورة المرأة العربية في بلداننا وتعزيز مشاركتها بجانب الرجل في طريق البناء والتنمية من أجل وطن عربي متقدم ومزدهر من المحيط إلى الخليج .

التعليقات