جبهة الممانعة بقيادة دمشق.. هدف مرشح للنمر الأسود الأميركي بعد الإنتخابات في إسرائيل
تحليل سياسي: جبهة الممانعة بقيادة دمشق... هدف مرشح للنمر الأسود الأميركي وسيده القادم بعد الإنتخابات في إسرائيل!.
بقلم:الكاتب والباحث سمير عبيد
المقدمة:
النمور السود Black panther حركة حقوقية لسود الولايات المتحدة نشأت بعد مقتل مالكوم إكس و ما عقبه من توترات راح ضحيتها أكثر من 300 مواطن أسود، مما جعل جمعيات سوداء تؤسس ما يسمى بمنظمة النمور السود للدفاع عنهم.... و قد كانت المنظمة تحمل السلاح و لا تنبذ العنف و دخلت في اشتباكات عديدة مع الشرطة مما جعل الكثير يصنفها كإرهابية آنذاك........
وهنا لا نرمز للرئيس الأميركي الجديد "باراك أبواما" بأنه أمتداد لهذه الحركة، بل هو توضيح للتسمية التي أطلقناها على الرئيس باراك أوباما وهي "النمر الأسود" لأننا نعتقد بأن هذا الرئيس قادم لينفذ أجندة المرحلة الثانية من الفوضى الخلاقة " العمياء" وينفذ الجزء الثاني من المشروع الصهيو أميركي، ولكن بأدوات جديدة، ومنطق جديد، وفي مربعات جغرافية جديدة في منطقتنا.... ولهذا ننصح بعدم الزيادة في التفاؤل، لأن الرئيس أوباما في وضع لا يُحسد عليه، وسيكون مُسيرا وليس مُخيرا وعلى الرغم من فوزه الكاسح، ولهذا جردت الولايات المتحدة من محتويات خزائنها إستباقيا ،وقبل قدومه نحو البيت الأبيض، لكي يكون بموقع المُسيّر.
فليس هناك اختلافا بين جورج بوش الراحل، وباراك أوباما القادم إلا بالبشرة وبالانتماء اللفظي الحزبي، فبوش الراحل أو الذي سيرحل بعد أسابيع أعتمد على لغة صلفة في التعامل مع العالم بشكل عام ، ومع العرب والمسلمين بشكل خاص ، وأعتمد على شعارات دينية و صليبية علنيّة، أما باراك فسوف يعتمد على "الخطابة والبلاغة العاطفية" التي ستغطي على لدغاته القادمة، فلا يمكن أن نطلق على مرحلة أوباما بأنها إصلاحيّة، لأن حسب القناعات الإسرائيلية والأميركية ليست هناك أخطاء قد حصلت وتحتاج للإصلاح، بل أن الذي حصل هي خطوات ومشاريع رُسمت وتم تطبيقها حسب الروحانيات والكتب القديمة ،والروايات التي كُتبت عن ظهور السيد المسيح وقيام الساعة.
وبالتالي لابد من إكمال المهمة وليس تعطيلها أو تأجيلها، وأن قدوم باراك أوباما من المجهول، ومن الكواليس هي لا تختلف عن عملية قدوم الرئيس الإيراني أحمدي نجاد، ولا حتى عن عملية قدوم الرئيس الفرنسي نيكولاي ساركوزي، ولا حتى عن عملية قدوم الرئيس الروسي ميدفيدف ، فلقد تعودنا على مرحلة أفرزت قياداتها من الكواليس، ومن الغابة المظلمة، ومن أعماق البحر.
لهذا فأن الأسماء التي وردت جاءت فجأة، ولم يعرفها العالم إطلاقا إلا من خلال إشارات بسيطة في وسائل الإعلام ولكن عندما جاءت وجلست في كرسي القيادة خطفت وسائل الإعلام وألسنة المؤسسات الدولية ، لذا فلو نظرنا للأسماء التي أعطيت كمثال وهي " نجاد، ساركوزي، ميدفيدف" فسنجدها جاءت وملأت الدنيا صراخا وحراكا وتحديا ،ولكل أسم مشروع عملاق خاص به عنوانه التحدي والتوسع وحب الانفراد... لهذا فللرئيس باراك أبوما صراخه وحراكه، والذي سنسمعه في الأشهر المقبلة، ولديه طرق خاصة في التحدي والتي سوف نشاهدها ونسمعها ونقرأ عنها حتما.
وأن الاستعداد الفرنسي في المتوسط وأوربا من خلال السوق ومشروع المتوسط الكبير، وكذلك الاستعداد الروسي في جورجيا وفي أوربا من خلال الصواريخ والثورة العسكرية وتجديد العلاقات الإستراتيجية في المتوسط "سوريا" ، والاستعداد الإيراني من خلال النووي والثورة الصناعية في المجال العسكري والتقني والتمدد السياسي والجغرافي والأمني،كلها استعدادات للوقوف بوجه مشروع أميركي قادم بزعامة باراك أوباما،وأن ماكينة " موتور" قطار الرئيس أوباما أو مفتاح تشغيل الماكينة هو في إسرائيل.
ولهذا حدثت ثورة صامتة في إسرائيل كانت نتائجها تعطيل مهمة السيدة ليفني لتعود الأمور نحو الانتخابات والهدف هو فرز قيادة إسرائيلية تحمل مواصفات صلفة،وبشرط أن تحمل صلافة وكذب الرئيس جورج بوش، ولهذا نعتقد قدوم الرجل الذي هو أكثر صلافة من الرئيس بوش وهو "بنيامين نتنياهو" وأن لم يكن نتنياهو شخصيا فسوف يكون هناك فريق إسرائيلي مهمته قيادة الرئيس باراك أوباما،أو تغيير توجهاته وخطط سيره بين الحين والآخر ولمصلحة إسرائيل ومثلما حصل مع الرئيس جورج بوش .
ولكننا نتوقع قدوم نتنياهو والذي ستكون بحوزته مفاتيح غرفة النمر الأسود "باراك أوباما" ،فهو الذي سيحدد حركته واستفزازه وراحته.... وهذا يعني أن منطقة الشرق الأوسط قادمة ولا محال إلى مضاعفات وهزات جديدة تحددها إسرائيل.
الإشارات المهمة قبيل وبعد فوز باراك أوباما..!
بعد النجاحات التي حققها المرشح الديموقراطي القادم من ولاية صغيرة ، ومن ماض ملتبس اجتماعيا وعائليا ومعتقداتيا وعرقيا باراك أوباما، وفي جميع استطلاعات الرأي، ونجاحه بالحصول على دعم وتأييد أبرز كبار وقيادات المجتمع الأميركي من سياسيين وصحفيين وكتاب وفنانين وعسكريين ودبلوماسيين وغيرهم، ناهيك عن الدعم الكبير الذي حصل عليه من كبريات الصحف الأميركية ،وإصراره على العزف العاطفي عندما أصر على سحب الجيش الأميركي من العراق، وإنهاء الحرب على هذا البلد والاهتمام بأفغانستان، كل هذا جعل إدارة بوش والمحافظون الجدد واللوبيات اليهودية المؤمنة بالمشروع الأميركي الذي بدأته إدارة بوش من التفكير بالبديل وبشكل جدي، أي التفكير بإيجاد قائد يتكلف ببوصلة الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما.
أي إيجاد قائد جديد للقطار الذي سيحمل المحافظون الجُدد نحو المرحلة الثانية، ويكون بمواصفات أهمها الإيمان الكامل بمشروع المحافظون الجُدد ، وإيجاد حارس جديد لخزانة المشروع الأميركي ويكون على درجة عالية من الإيمان بالأحلام الإسرائيلية، ولكن بشرط يحمل مواصفات الرئيس جورج بوش، والتي أهمها الصلافة والإيمان بإذلال العرب والمسلمين، والعمل على تحقيق أحلام إسرائيل الكبرى، وتسويف جميع الملفات الخاصة بالقضية الفلسطينية، وبالأراضي العربية المحتلة.
ولهذا فكروا بالبديل المناسب ليكون هو القائد الحقيقي للمشروع الأميركي ـالصهيوني، وبمرحلته الثانية بعد جورج بوش ،فوجدوا زعيم المعارضة الإسرائيلية، أي زعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو حسب وجهة نظرنا ، وهذا يعني نقل مرجعيّة المحافظون الجُدد من الولايات المتحدة نحو إسرائيل.
أي أن ماكينة " موتور" ورأس قاطرة المشروع الأميركي وبمرحلته الثانية ستكون في إسرائيل ، أي إجبار الرئيس الأميركي الجديد بأن يكون تابعا لإسرائيل أي أن مرجعيته في إسرائيل ، وهذا هو السر الذي من أجله قرر كبار وجهابذة الحزب الديموقراطي الانسحاب واحدا تلو الآخر من الترشيح كي يتمهد الطريق نحو السناتور المغمور والملون والمثير للجدل باراك أوباما ليكون مرشحا للحزب الديموقراطي وهذا ما حصل!..
وبالمقابل جاء الجمهوريون بالمغمورة تماما، وهي السيدة سارة بالين لتكون شماعة تحمل أخطاء وإخفاق الجمهوريين من الوصول إلى البيت الأبيض، وكل هذا بدهاء من اللوبيات التي تتحكم ببورصة الانتخابات الأميركية،والتي أهمها اللوبيات اليهودية التي تصنع الساسة في أميركا والعالم تقريبا!.
استدارة سياسية مفاجأة في إسرائيل..!
فأن عملية الاستدارة المفاجئة في إسرائيل، والتي فاجأت الشعب الإسرائيلي وجميع المراقبين، وعندما تبخر الحلم من على طاولة و أمام السيدة ليفني لتعود الأمور نحو نقطة الصفر ، وبروز اسم بنيامين نتنياهو كمرشح قوي لقيادة الحكومة والمرحلة في إسرائيل لم تكن صدفة ، بل من خلال لعبة مشتركة بين اللوبيات اليهودية في الولايات المتحدة من جهة، وبين القيادات السياسية المحنكة والمتشددة، ومعها القيادات الروحية والدينية في داخل إسرائيل من جهة أخرى.
فالاستطلاعات التي نشرتها صحيفة "هآرتس" العبرية في يوم 31/10/2008 أكدت بأن حزب الليكود بزعامة نتنياهو سيفوز بـ 31 مقعدا في الكنيسيت ، وحزب كاديما بزعامة ليفني بـ 31 مقعدا أيضا، وحزب العمل بـ 10 مقاعد، والأحزاب العربية الثلاثة بـ 11 مقعدا ، ولكن الاستطلاع أكد بأن معسكر اليمين سيحصل على 61 مقعدا فيما معسكر كاديما والوسط واليسار سيحصل على 59 نقطة .
وهذا يعني أننا أمام مرحلة لا تختلف عن المرحلة التي فاز بها الرئيس جورج بوش على منافسه الديموقراطي آل غور قبل ثمان سنوات، وعندما كان الفوز مثيرا للجدل والتكهنات لأنه حسم بطريقة غريبة وبمئات الأصوات المثيرة للجدل،ففاز جورج بوش وبدأ مسلسل الحروب والدمار،أي نفذ ما طُلب منه كمرحلة أولى ...
فبقيت المرحلة الثانية والتي سيكملها نتنياهو الذي سوف يكون المحرك الرئيسي إلى الرئيس أوباما والذي سيكون واجهة فقط وخصوصا عندما يتعلق الأمر بمنطقة الشرق الأوسط، والسبب لأن من يعتقد بأن الرئيس أبوما منفردا وحرا في القرار، وأنه وصل بإمكانياته الذاتية، فهو لا يفقه شيئا في السياسة بشكل عام، وفي السياسة الأميركية بشكل خاص ، فالرئيس أوباما وصل بدعم اللوبي اليهودي في أميركا ، وأن وراءه طاقم استشاري كبير من اللوبيات اليهودية الصانعة للنجوم وللسياسيين والرؤساء في أميركا وخارجها ، لهذا سيكون مخلصا لإسرائيل وسيتفوق على أخلاص جورج بوش ، خصوصا وأنه يعاني نقاط ضعف كثيرة وأهمها قضية إسلامه ولونه وعرقه.
الأزمة الماليّة " 11 سبتمبر الجديد" ودورها بفوز أوباما..!.
ولهذا فالأزمة المالية المفاجئة في الولايات المتحدة،والتي لا زالت لغزا محيرا ،جاءت من أجل أن تكون فاصلة تاريخية ونفسية في الولايات المتحدة وخارجها، أي فاصلة بين عهد مضى وعهد سيبدأ، وجاءت لتكون محفزا نفسيا للمواطن الأميركي لكي يطلب التغيير من أجل إنقاذه من شبح البطالة والجوع والانهيار ،ودون النظر إلى بشرة ولون وأصل وعِرق المنقذ، أو الذي تبرع بإنقاذ الشعب الأميركي بشكل عام، والطبقة الوسطى والأخيرة بشكل خاص.
وهذا ما حصل بالضبط عندما تم اختيار الرئيس الأسود باراك أوباما ليكون بمثابة يوم التحرر الرسمي والحقيقي للسود في أميركا، وبارقة الأمل للشعب الأميركي بشكل عام ، وللطبقات الوسطى والمتدنية في الولايات المتحدة، والتي تأثرت جدا بسبب الأزمة المالية والتي تبرع أوباما بمعالجتها.
لهذا نعود ونؤكد فالأزمة المالية التي حدثت ولا زالت لا تقل وقعا عن أحداث 11 سبتمبر عام 2001 ، أي سيكون هناك انحرافا في إدارة العالم، وسوف نشاهد سياسات لا تقل غرابة عن السياسيات التي انتهجتها إدارة الرئيس بوش ،لكن بطرق جديدة، وبأدوات وأساليب جديدة، ففي فترة عهد الرئيس بوش كانت أرواح وسمعة ومقتنيات وهيببة ومقدسات العرب والمسلمين ضحية لها، ولكن المرحلة المقبلة سوف تكون الضحية هي ثروات وخزائن الدول العربية والإسلامية ،خصوصا الغنية منها.
وحتى أن هناك تشابها بين الأسئلة التي أثيرت حول 11 سبتمبر عام 2001، والتي لا زالت محيرة وبدون إجابات وافية ومقنعة، فهناك مئات الأسئلة والتي لا جواب لها أيضا حول سبب وتوقيت وأهداف الأزمة المالية عام 2008، ولهذا فأن أحداث 11 سبتمبر وأحداث انهيار أسواق المال الحالية هما موضوعان من صلب واحد ، ومن مؤلف ومخرج واحد!.
فحسب تحليلنا ومن خلال كلمة زعيم المعارضة في إسرائيل بنيامين نتنياهو والتي قالها في الكنيسيت الإسرائيلي قبل أيام قليلة، والذي قال من خلالها بأن:
" الأقصاد الإسرائيلي لم يتأثر بالأزمة المالية العالمية، بل لدينا فائض هائل من الأموال والودائع، ونستطيع البقاء صامدين ولسنوات طويلة، وحتى وأن تدهورت السوق أكثر من الآن"
فهذا يعني أن هناك شيء ما قد حصل، وأن هناك علاقة ما بين ما نوه له نتنياهو والأزمة المالية، خصوصا وأن هناك تقارير قد نشرت وأكدت بأن هناك أموالا هائلة قد تم تحويلها من الولايات المتحدة نحو إسرائيل ، ولقد أكدت أطرافا تركية هذه الأنباء:
"قام مسئولون أمريكيون في رابع أكبر بنك بالولايات المتحدة الأمريكية "ليمان براذرز "بتحويل ما يقارب 400 مليار دولار إلى إسرائيل قبل أن يعلن المصرف إفلاسه في منتصف أيلول الماضي حسبما جاء على لسان الكاتب التركي إبراهيم كاراغول بتاريخ 16/10/2008...وأضاف كاراغول في مقال نشر في صحيفة «يني شفق»: إن مصرف «ليمان براذرز» الذي يعد رابع أكبر بنك بالولايات المتحدة أعلن في 15 ايلول عندما أشهر إفلاسه أن أصوله بلغت 613 مليار دولار لكن تبين فيما بعد أن هذه الأرقام تعود إلى ما قبل أربعة أشهر وأن أصوله كانت 100 مليار دولار فقط. ..وأشار كاراغول إلى أنه تم تحويل نحو 400 مليار دولار إلكترونياً إلى ثلاثة مصارف إسرائيلية هي «هابوليم غروب» و«لومي غروب» و«دسكاونت بنك غروب». ..وذكر كاراغول أن قوانين اسرائيل لا تسمح بفتح تحقيقات حول تحويل هذه الأموال إلى البنوك الإسرائيلية"
فهذا يعني أن هناك احتمال كبير بأن الترليونات من الدولارات، والضائعة قد ذهبت في طريقها نحو إسرائيل ، لأن لا جواب إطلاقا للسؤال الكبير:
" من ربح الأموال التي خسرتها البنوك؟"
أي: أين ذهبت الترليونات من الدولارات والتي فقدتها البنوك والبورصات والأسواق المالية؟
و يذكرنا هذا بالأسئلة التي طرحت أبان أحداث 11 سبتمبر 2001، والتي لم يجب عليها أحد، والتي أهمها والخاصة بإسرائيل:
" لماذا أخذ جميع اليهود العاملين في برج التجارة العالمي أجازة من العمل في يوم 11 سبتمبر عام 2001 ..فهل هي مصادفة؟ ...
ولماذا تواجد طاقم تصوير إسرائيلي فوق أحد العمارات المجاورة لمكان التفجيرات، وكانت بحوزتهم أفلاما عن الحادث، ولكن تم أطلاق سراحهم وتم تمييع ملفهم..!!"
لهذا نحتمل عودة بنيامين نتنياهو ليكون القائد والأب الروحي لباراك أوباما، والذي فاز بالانتخابات الأخيرة وخصوصا عندما أصبحت خسارته خطرا على الولايات المتحدة ،لأن خسارته كانت مخيفة لأنها تدخل الولايات المتحدة في حرب عرقية ولونية لا تنتهي إلا بانهيار الولايات المتحدة اقتصاديا وجغرافيا واجتماعيا، لهذا كان فوزه حتميا وبخطة محكمة وذكية ولكن بشروط، وأن أول الشروط بأن يكون ذيلا لنتنياهو وإسرائيل وهذا ما سوف يحصل حسب توقعاتنا.....
وسيبقى الرئيس أوباما سلاحا بيد اللوبيات اليهودية وإسرائيل ضد اللوبيات الأميركية الأخرى، والتي ستعترض على سياسات الرئيس أوباما مستقبلا، لأن مجرد التلويح بالتخلي عنه ليسقط سياسيا ، أو ليتم اغتياله فسوف تدخل الولايات المتحدة في مأزق الحرب الأهليّة، لأنه لن يسكت السود في الولايات المتحدة وخارجها وسيعتبرونها مؤامرة على الرئيس أوباما لأنه أسودا، وبالتالي ستستفيد إسرائيل واللوبيات اليهودية كثيرا من هذه اللعبة المحيرة في الولايات المتحدة والتي ستجبر جميع الجهات على دعم أوباما والحفاظ على حياته، لهذا ربما سيبقى هدفا خارجيا فقط سواء من قبل المنظمات الإرهابية، أو من القوى "الأقطاب" العالمية الصاعدة لأن مسألة اختفاءه من المسرح السياسي تعني انهيار الولايات المتحدة بالحرب الأهلية، ونظرية المؤامرة ،والحرب اللونية!.
علامات تؤكد عودة بنيامين نتنياهو زعيما في إسرائيل .. ومروضا وموجها للنمر الأسود في واشنطن..!.
بعد أن عادت الساحة السياسية الإسرائيلية إلى بورصة الربح والخسارة نتيجة الصراعات الحزبية التي أصبحت الشغل الشاغل من جديد، ونتيجة ذلك فلقد تبعثرت الأوراق السياسية ، خصوصا عندما تصاعدت نغمة الاتهامات بعقد صفقات جانبية بين " نتنياهو" " وايلي يشاي"زعيم حركة شاس ، وكل هذا جراء الإقدام على الانتخابات المبكرة........
لذا فالرابح من فشل ليفني هو رئيس الليكود بنيامين نتنياهو الذي تتوقع الاستطلاعات أن يحصد أكبر عدد من المقاعد، والتي ستخوله لتشكيل حكومة برئاسته. لهذا فالخاسران هما إيهود باراك الذي تتوقع الاستطلاعات أن يتراجع الحزب برئاسته ليصبح الحزب الثالث في إسرائيل. والخاسر الثاني تسيبي ليفني التي فشلت في مهمة تشكيل الحكومة وخسرت فرصة تعزيز وضع حزب كاديما، خصوصا وأن هناك حرب نفسية قد شنت ولا زالت ضدها من قبل المعارضين لها ومعهم المستأجرين والمتدينين والذين أصبحوا يرددون " أنها فشلت في مهمة صغيرة، فكيف ستنجح في إدارة شؤون الدولة والمفاوضات لهذا هي غير جديرة بقيادة إسرائيل وفي مرحلة خطيرة جدا"
فلقد قال محلل الشؤون الحزبية في صحيفة هآرتس العبرية "بوسي فيرتر" أنه لو جرت الانتخابات اليوم لوجد نتنياهو نفسه في وضع مثالي يضع أمامه عدة احتمالات لتشكيل حكومة، وسيكون بإمكانه ضم كاديما، والعمل، وشاس، ويهودات هاتوراة.... أو حكومة تضم كاديما وحزبي الحريديم وأحزاب اليمين المتطرف ، أو العمل والحريديم!!.....
وفي سؤال حول: من المرشح الذي يكون مثاليا في علاج القضايا الأمنية... كان جواب الاستطلاع" في إسرائيل قبل أيام هو: 33% من الأصوات لنتنياهو، و26% من الأصوات لباراك، و14% من الأصوات إلى ليفني!!.
وهذا يعني أن نتنياهو قادم نحو المسرح السياسي الإسرائيلي والعالمي،وسيكون عنيدا كعناد الرئيس بوش مع العرب والحركات المقاومة، ولقد قال في 1/11/2008 رسالته الواضحة للناخب الإسرائيلي، والى اللوبيات اليهودية والى القادة العرب وهي:
" نحن نسعى للسلام مع الفلسطينيين والسوريين ولكن بدون إعادة مرتفعات الجولان ولا إعادة قسم من الضفة الغربية ولا تقسيم القدس"
والتي كانت بمثابة رسالة إلى الرئيس القادم نحو البيت الأبيض ، والذي أصبح هو باراك أوباما.
وهو لا يختلف عن قوله الذي قاله قبل 5 سنوات:
وعندما كتب " نتنياهو " مقالا بعنوان " إسرائيل يجب أن تحصل على نصر عسكري كامل " في جريدة " شيكاغو سن تايم " بتاريخ 31 مارس 2002 ، والذي ثبّت فيه "ان الخيار الوحيد أمام إسرائيل الآن هو إن تنتصر نصرا حاسما في الحرب الحالية التي فرضت علينا .. ليس المطلوب منا الآن أن نجز على أسنانا ونتحمل هذا العنف .. بدلا من هذا علينا أن ننتصر نصرا كاملا على هذا العدو الذي يقود حربا إرهابية ضدنا … أولا: يجب أن نمزق السلطة الفلسطينية ونطرد عرفات.. ثانيا : يجب أن نحاصر المراكز السكانية الفلسطينية وتنظيفها من الإرهابيين واستئصال البنية التحتية للإرهابيين … ثالثا : أن نقيم خطوط أمنية فاصلة بيننا وبينهم تسمح لجيشنا بالدخول إلى أراضي الفلسطينيين، ولكن لا تسمح للفلسطينيين بالدخول إلى أراضينا ومدننا … إن الخيار الذي يواجهنا اليوم ليس الخيار بين النصر العسكري الكامل أو الفصل الأمني .. بل يجب أن نحقق الهدفين"!!!!.
الملف الذي سيُسخّن هو الملف السوري وقبل الملف الإيراني..!.
فالكلام الذي نوه به زعيم المعارضة نتنياهو يوضح بأن هناك مخطط لتسخين "الملف السوري + الملف الفلسطيني" لأن مهمة القائد القادم نحو إسرائيل والذي نتوقعه نتنياهو ستكون مهمته قيادة الرئيس أوباما في الشرق الأوسط ، ومن ثم ستكون مهمته فك إسرائيل من الطوق الناري الذي أصبح حول إسرائيل من جهة لبنان، وغزة، والضفة، وسوريا والبحر.
ولهذا فأن عملية تهيئة الملف اللبناني من قبل إدارة الرئيس بوش و من خلال تسخين مخلب مدينة "طرابلس" وموضوع الاتفاقيات الخاصة والمريبة بين الجيش اللبناني والدوائر الأميركية، وأهمها وزارة الدفاع الأميركية ووكالة المخابرات المركزية "سي أي أيه" والتي هدفها تحويل الجيش اللبناني إلى مؤسسة تطارد ما يسمى بالإرهاب ونيابة عن واشنطن وإسرائيل ، وليس للدفاع عن لبنان ضد إسرائيل.. ولهذا فأ، صفقات الأسلحة التي وصلت من واشنطن تخص الداخل اللبناني وليس ضد إسرائيل لأنها أسلحة عادية.
ومن هناك تهيئة الملف السوري من خلال ملف المنشأة النووية السورية المزعومة والتي بُنيت بمساعدة كورية، وملف حقوق الإنسان، ومن خلال الغارة الأميركية على مدينة البوكمال السورية، والتي راح ضحيتها مجموعة من المواطنين السوريين "من المدنيين" وبحجة واهية بأن هناك تنظيمات تابعة للقاعدة ومهمتها إرسال المقاتلين نحو العراق.....
فكان هدف إدارة بوش وضع هذين الملفين " السوري واللبناني" على طاولة الرئيس باراك أوباما وبالإكراه، وستكون مهمة نتنياهو أو القادم الجديد في إسرائيل العبث بهما وجر أوباما نحوهما من أجل معالجتهما حسب الرؤى الإسرائيلية والتي تستند على التصعيد وسياسة الخنق والحصار والاعتداء!..
وهذا يعني أن الملف القادم والذي سيتم تسخينه هو ليس إيران في المرحلة الأولى، بل هو الملف الخاص بـسوريا " ملف جبهة الممانعة" ، وهناك تظافر بين القوى التي تدور في الفلك الأميركي في المنطقة ،والتي هي بأغلبية عربية مع الأسف الشديد، والتي لها أحقاد ضد دمشق مع إسرائيل والولايات المتحدة من أجل تحريك هذا السيناريو ودعمه.
ولهذا نتوقع حصول عمليات انتحارية، وتفجيرات داخل إسرائيل من أجل تعزيز عودة بنيامين نتنياهو نحو المسرح السياسي، وسوف تعزز تلك التفجيرات والعمليات بتسخين ملفات معينة في المنطقة من أجل الإتيان بنتنياهو.
فالطلب الشعبي الذي برز في أميركا نحو التغيير، أي نحو اختيار باراك أوباما ،سيكون له صدى في إسرائيل من أجل قدوم نتنياهو أو رجل بمواصفاته لغرض إكمال المرحلة الثانية من المشروع الصهيوـ أميركي، وتعزيز المرحلة الثانية من الفوضى الخلاقة " العمياء".
وبنفس الوقت نتوقع حدوث تفاهمات جانبية بين إيران والولايات المتحدة، وعلى الرغم من الصراع الخفي بين إيران من جهة والعربية السعودية ومصر من جهة أخرى حول مبادرة السلام مع إسرائيل، ولأن إيران تمتلك هي الأخرى مبادرة سلام جاهزة، ولكن ستحاول إسرائيل منع ذلك إلا بشروطها، ولهذا هناك احتمالات بأن تجبر الولايات على مساندة إسرائيل على عمل ما ضد إيران، ولكن ليس قبل فك الطوق الناري الذي حول إسرائيل.
علما أن المسرح الإيراني أصبح جاهزا للشروع في لعبة الصفقات مع الولايات المتحدة من خلال "هات وخذ... وتنازل هنا لأمنحك هناك!" ومن أجل ذلك تم إعداد المسرح السياسي الإيراني جيدا، ومن خلال عملية تغيير ناعمة، و في جميع مفاصل الحكم في إيران، وبإشراف المرشد آية الله الخامنئي.
أي أن الإيرانيين وعلى الرغم من وضع أصابعهم على الزناد، فلقد أعدوا خطط بديلة تمر على الصفقات والتنازلات من أجل بناء جسور جديدة مع الإدارة الأميركية الجديدة ، ولهذا نتوقع تبريد هذا الملف وعلى الأقل في العام الأول من أدارة أوباما مقابل تسخين الملف الفلسطيني واللبناني والهدف هو الملف السوري وجبهة الممانعة بشطرها العربي.
عرب أميركا يهيئون ملف التسويف والتخدير ولمصلحة إسرائيل...!
ولكن المعيب حقا عندما تم تكليف ناقل الرسائل العربي الذي كان يمارس عمله كإطفائي مُسير، وناقل بريد بين الفصائل الفلسطينية، وبإملاءات أميركية ولمصلحة إسرائيل، ومن ثم بين غزة والضفة، والذي يتحرك ومنذ سنوات ناقلا للرسائل بين إسرائيل والفلسطينيين وبالعكس ، أصبحت مهمته الجديدة نقل الرسائل بين الفصائل اللبنانية ،وكذلك بين الفصائل اللبنانية والولايات المتحدة، ومن يدري ربما حتى مع إسرائيل..... ولهذا أصبح هذا الطرف زائرا مستمرا نحو بيروت، وبترتيب مع طرف عربي يعتبر لبنان إقليما تابعا له.
ولقد تم إعداد خطة لتحريك ملف "المبادرة العربية للسلام مع إسرائيل" كي يتم وضعها على طاولة الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما، ومن أجل ذلك عقدت عدة اجتماعات سرية وعلنية بين أطراف عربية وأخرى إسرائيلية، وبرعاية ودعم من المملكة السعودية، والتي بادرت بالإعلان عن مؤتمر "نيويورك" لحوار الأديان، والذي تزامن مع فوز الرئيس باراك أوباما، والذي ستناقش خلاله المبادرة العربية للسلام.
ولقد أرسلت دعوات ولأول مرة إلى القادة الإسرائيليين، ومنها دعوة الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز وشخصيات إسرائيلية رفيعة، أي سيجلس بيريز بجوار الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز ولأول مرة، وبهذا هيأ العرب الموالين لأميركا وبالاتفاق مع الإسرائيليين ملف التسويف والتخدير ومن خلال التفاوض حول هذه المبادرة وبإشارة إسرائيلية عندما أعلن عنها شمعون بيريز في القاهرة قائلا " نؤيد المبادرة العربية للٍسلام ولكننا نريد التفاوض على بعض بنودها" وكان يقصد التفاوض على بند عودة اللاجئين ، وبند القدس، وهذا يعني ستمضي فترة أوباما في مفاوضات سافر وعاد ، وزعل وتصالح، وتفاوض وتأجل وهكذا.
وأن الغاية من تحريك هذا الملف الضخم، وفي هذه الأيام بالذات ودون التشاور مع الأطراف العربية كلها هو:
1. تعويم المبادرة الإيرانية للسلام مع إسرائيل.
2. تعويم المباحثات السورية ـ الإسرائيلية حول إعادة هضبة الجولان
3. جعل السعودية ومصر والدول العربية التي تدور في الفلك الأميركي على تماس مع إدارة أوباما بدعم إسرائيلي.
4. محاولة عزل أطراف جبهة الممانعة، والتي هي دول عربية وإقليمية، وحركات للمقاومة.
5. محاولة جر إدارة أوباما لكي تتعامل مع الأنظمة العربية التي تدور في الفلك الأميركي فقط.
6. وفي حالة تحقيق النقطة خامسا سوف تستطيع الأطراف العربية التي تتحسس من دمشق وحركات المقاومة من محاولة التـأثير على إدارة أوباما من أجل زيادة عزلة جبهة دمشق.
وختاما....
أن من يريد خوض المعركة مع النمور عليه أن يكون بقلب الأسد...!.
بقلم:الكاتب والباحث سمير عبيد
المقدمة:
النمور السود Black panther حركة حقوقية لسود الولايات المتحدة نشأت بعد مقتل مالكوم إكس و ما عقبه من توترات راح ضحيتها أكثر من 300 مواطن أسود، مما جعل جمعيات سوداء تؤسس ما يسمى بمنظمة النمور السود للدفاع عنهم.... و قد كانت المنظمة تحمل السلاح و لا تنبذ العنف و دخلت في اشتباكات عديدة مع الشرطة مما جعل الكثير يصنفها كإرهابية آنذاك........
وهنا لا نرمز للرئيس الأميركي الجديد "باراك أبواما" بأنه أمتداد لهذه الحركة، بل هو توضيح للتسمية التي أطلقناها على الرئيس باراك أوباما وهي "النمر الأسود" لأننا نعتقد بأن هذا الرئيس قادم لينفذ أجندة المرحلة الثانية من الفوضى الخلاقة " العمياء" وينفذ الجزء الثاني من المشروع الصهيو أميركي، ولكن بأدوات جديدة، ومنطق جديد، وفي مربعات جغرافية جديدة في منطقتنا.... ولهذا ننصح بعدم الزيادة في التفاؤل، لأن الرئيس أوباما في وضع لا يُحسد عليه، وسيكون مُسيرا وليس مُخيرا وعلى الرغم من فوزه الكاسح، ولهذا جردت الولايات المتحدة من محتويات خزائنها إستباقيا ،وقبل قدومه نحو البيت الأبيض، لكي يكون بموقع المُسيّر.
فليس هناك اختلافا بين جورج بوش الراحل، وباراك أوباما القادم إلا بالبشرة وبالانتماء اللفظي الحزبي، فبوش الراحل أو الذي سيرحل بعد أسابيع أعتمد على لغة صلفة في التعامل مع العالم بشكل عام ، ومع العرب والمسلمين بشكل خاص ، وأعتمد على شعارات دينية و صليبية علنيّة، أما باراك فسوف يعتمد على "الخطابة والبلاغة العاطفية" التي ستغطي على لدغاته القادمة، فلا يمكن أن نطلق على مرحلة أوباما بأنها إصلاحيّة، لأن حسب القناعات الإسرائيلية والأميركية ليست هناك أخطاء قد حصلت وتحتاج للإصلاح، بل أن الذي حصل هي خطوات ومشاريع رُسمت وتم تطبيقها حسب الروحانيات والكتب القديمة ،والروايات التي كُتبت عن ظهور السيد المسيح وقيام الساعة.
وبالتالي لابد من إكمال المهمة وليس تعطيلها أو تأجيلها، وأن قدوم باراك أوباما من المجهول، ومن الكواليس هي لا تختلف عن عملية قدوم الرئيس الإيراني أحمدي نجاد، ولا حتى عن عملية قدوم الرئيس الفرنسي نيكولاي ساركوزي، ولا حتى عن عملية قدوم الرئيس الروسي ميدفيدف ، فلقد تعودنا على مرحلة أفرزت قياداتها من الكواليس، ومن الغابة المظلمة، ومن أعماق البحر.
لهذا فأن الأسماء التي وردت جاءت فجأة، ولم يعرفها العالم إطلاقا إلا من خلال إشارات بسيطة في وسائل الإعلام ولكن عندما جاءت وجلست في كرسي القيادة خطفت وسائل الإعلام وألسنة المؤسسات الدولية ، لذا فلو نظرنا للأسماء التي أعطيت كمثال وهي " نجاد، ساركوزي، ميدفيدف" فسنجدها جاءت وملأت الدنيا صراخا وحراكا وتحديا ،ولكل أسم مشروع عملاق خاص به عنوانه التحدي والتوسع وحب الانفراد... لهذا فللرئيس باراك أبوما صراخه وحراكه، والذي سنسمعه في الأشهر المقبلة، ولديه طرق خاصة في التحدي والتي سوف نشاهدها ونسمعها ونقرأ عنها حتما.
وأن الاستعداد الفرنسي في المتوسط وأوربا من خلال السوق ومشروع المتوسط الكبير، وكذلك الاستعداد الروسي في جورجيا وفي أوربا من خلال الصواريخ والثورة العسكرية وتجديد العلاقات الإستراتيجية في المتوسط "سوريا" ، والاستعداد الإيراني من خلال النووي والثورة الصناعية في المجال العسكري والتقني والتمدد السياسي والجغرافي والأمني،كلها استعدادات للوقوف بوجه مشروع أميركي قادم بزعامة باراك أوباما،وأن ماكينة " موتور" قطار الرئيس أوباما أو مفتاح تشغيل الماكينة هو في إسرائيل.
ولهذا حدثت ثورة صامتة في إسرائيل كانت نتائجها تعطيل مهمة السيدة ليفني لتعود الأمور نحو الانتخابات والهدف هو فرز قيادة إسرائيلية تحمل مواصفات صلفة،وبشرط أن تحمل صلافة وكذب الرئيس جورج بوش، ولهذا نعتقد قدوم الرجل الذي هو أكثر صلافة من الرئيس بوش وهو "بنيامين نتنياهو" وأن لم يكن نتنياهو شخصيا فسوف يكون هناك فريق إسرائيلي مهمته قيادة الرئيس باراك أوباما،أو تغيير توجهاته وخطط سيره بين الحين والآخر ولمصلحة إسرائيل ومثلما حصل مع الرئيس جورج بوش .
ولكننا نتوقع قدوم نتنياهو والذي ستكون بحوزته مفاتيح غرفة النمر الأسود "باراك أوباما" ،فهو الذي سيحدد حركته واستفزازه وراحته.... وهذا يعني أن منطقة الشرق الأوسط قادمة ولا محال إلى مضاعفات وهزات جديدة تحددها إسرائيل.
الإشارات المهمة قبيل وبعد فوز باراك أوباما..!
بعد النجاحات التي حققها المرشح الديموقراطي القادم من ولاية صغيرة ، ومن ماض ملتبس اجتماعيا وعائليا ومعتقداتيا وعرقيا باراك أوباما، وفي جميع استطلاعات الرأي، ونجاحه بالحصول على دعم وتأييد أبرز كبار وقيادات المجتمع الأميركي من سياسيين وصحفيين وكتاب وفنانين وعسكريين ودبلوماسيين وغيرهم، ناهيك عن الدعم الكبير الذي حصل عليه من كبريات الصحف الأميركية ،وإصراره على العزف العاطفي عندما أصر على سحب الجيش الأميركي من العراق، وإنهاء الحرب على هذا البلد والاهتمام بأفغانستان، كل هذا جعل إدارة بوش والمحافظون الجدد واللوبيات اليهودية المؤمنة بالمشروع الأميركي الذي بدأته إدارة بوش من التفكير بالبديل وبشكل جدي، أي التفكير بإيجاد قائد يتكلف ببوصلة الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما.
أي إيجاد قائد جديد للقطار الذي سيحمل المحافظون الجُدد نحو المرحلة الثانية، ويكون بمواصفات أهمها الإيمان الكامل بمشروع المحافظون الجُدد ، وإيجاد حارس جديد لخزانة المشروع الأميركي ويكون على درجة عالية من الإيمان بالأحلام الإسرائيلية، ولكن بشرط يحمل مواصفات الرئيس جورج بوش، والتي أهمها الصلافة والإيمان بإذلال العرب والمسلمين، والعمل على تحقيق أحلام إسرائيل الكبرى، وتسويف جميع الملفات الخاصة بالقضية الفلسطينية، وبالأراضي العربية المحتلة.
ولهذا فكروا بالبديل المناسب ليكون هو القائد الحقيقي للمشروع الأميركي ـالصهيوني، وبمرحلته الثانية بعد جورج بوش ،فوجدوا زعيم المعارضة الإسرائيلية، أي زعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو حسب وجهة نظرنا ، وهذا يعني نقل مرجعيّة المحافظون الجُدد من الولايات المتحدة نحو إسرائيل.
أي أن ماكينة " موتور" ورأس قاطرة المشروع الأميركي وبمرحلته الثانية ستكون في إسرائيل ، أي إجبار الرئيس الأميركي الجديد بأن يكون تابعا لإسرائيل أي أن مرجعيته في إسرائيل ، وهذا هو السر الذي من أجله قرر كبار وجهابذة الحزب الديموقراطي الانسحاب واحدا تلو الآخر من الترشيح كي يتمهد الطريق نحو السناتور المغمور والملون والمثير للجدل باراك أوباما ليكون مرشحا للحزب الديموقراطي وهذا ما حصل!..
وبالمقابل جاء الجمهوريون بالمغمورة تماما، وهي السيدة سارة بالين لتكون شماعة تحمل أخطاء وإخفاق الجمهوريين من الوصول إلى البيت الأبيض، وكل هذا بدهاء من اللوبيات التي تتحكم ببورصة الانتخابات الأميركية،والتي أهمها اللوبيات اليهودية التي تصنع الساسة في أميركا والعالم تقريبا!.
استدارة سياسية مفاجأة في إسرائيل..!
فأن عملية الاستدارة المفاجئة في إسرائيل، والتي فاجأت الشعب الإسرائيلي وجميع المراقبين، وعندما تبخر الحلم من على طاولة و أمام السيدة ليفني لتعود الأمور نحو نقطة الصفر ، وبروز اسم بنيامين نتنياهو كمرشح قوي لقيادة الحكومة والمرحلة في إسرائيل لم تكن صدفة ، بل من خلال لعبة مشتركة بين اللوبيات اليهودية في الولايات المتحدة من جهة، وبين القيادات السياسية المحنكة والمتشددة، ومعها القيادات الروحية والدينية في داخل إسرائيل من جهة أخرى.
فالاستطلاعات التي نشرتها صحيفة "هآرتس" العبرية في يوم 31/10/2008 أكدت بأن حزب الليكود بزعامة نتنياهو سيفوز بـ 31 مقعدا في الكنيسيت ، وحزب كاديما بزعامة ليفني بـ 31 مقعدا أيضا، وحزب العمل بـ 10 مقاعد، والأحزاب العربية الثلاثة بـ 11 مقعدا ، ولكن الاستطلاع أكد بأن معسكر اليمين سيحصل على 61 مقعدا فيما معسكر كاديما والوسط واليسار سيحصل على 59 نقطة .
وهذا يعني أننا أمام مرحلة لا تختلف عن المرحلة التي فاز بها الرئيس جورج بوش على منافسه الديموقراطي آل غور قبل ثمان سنوات، وعندما كان الفوز مثيرا للجدل والتكهنات لأنه حسم بطريقة غريبة وبمئات الأصوات المثيرة للجدل،ففاز جورج بوش وبدأ مسلسل الحروب والدمار،أي نفذ ما طُلب منه كمرحلة أولى ...
فبقيت المرحلة الثانية والتي سيكملها نتنياهو الذي سوف يكون المحرك الرئيسي إلى الرئيس أوباما والذي سيكون واجهة فقط وخصوصا عندما يتعلق الأمر بمنطقة الشرق الأوسط، والسبب لأن من يعتقد بأن الرئيس أبوما منفردا وحرا في القرار، وأنه وصل بإمكانياته الذاتية، فهو لا يفقه شيئا في السياسة بشكل عام، وفي السياسة الأميركية بشكل خاص ، فالرئيس أوباما وصل بدعم اللوبي اليهودي في أميركا ، وأن وراءه طاقم استشاري كبير من اللوبيات اليهودية الصانعة للنجوم وللسياسيين والرؤساء في أميركا وخارجها ، لهذا سيكون مخلصا لإسرائيل وسيتفوق على أخلاص جورج بوش ، خصوصا وأنه يعاني نقاط ضعف كثيرة وأهمها قضية إسلامه ولونه وعرقه.
الأزمة الماليّة " 11 سبتمبر الجديد" ودورها بفوز أوباما..!.
ولهذا فالأزمة المالية المفاجئة في الولايات المتحدة،والتي لا زالت لغزا محيرا ،جاءت من أجل أن تكون فاصلة تاريخية ونفسية في الولايات المتحدة وخارجها، أي فاصلة بين عهد مضى وعهد سيبدأ، وجاءت لتكون محفزا نفسيا للمواطن الأميركي لكي يطلب التغيير من أجل إنقاذه من شبح البطالة والجوع والانهيار ،ودون النظر إلى بشرة ولون وأصل وعِرق المنقذ، أو الذي تبرع بإنقاذ الشعب الأميركي بشكل عام، والطبقة الوسطى والأخيرة بشكل خاص.
وهذا ما حصل بالضبط عندما تم اختيار الرئيس الأسود باراك أوباما ليكون بمثابة يوم التحرر الرسمي والحقيقي للسود في أميركا، وبارقة الأمل للشعب الأميركي بشكل عام ، وللطبقات الوسطى والمتدنية في الولايات المتحدة، والتي تأثرت جدا بسبب الأزمة المالية والتي تبرع أوباما بمعالجتها.
لهذا نعود ونؤكد فالأزمة المالية التي حدثت ولا زالت لا تقل وقعا عن أحداث 11 سبتمبر عام 2001 ، أي سيكون هناك انحرافا في إدارة العالم، وسوف نشاهد سياسات لا تقل غرابة عن السياسيات التي انتهجتها إدارة الرئيس بوش ،لكن بطرق جديدة، وبأدوات وأساليب جديدة، ففي فترة عهد الرئيس بوش كانت أرواح وسمعة ومقتنيات وهيببة ومقدسات العرب والمسلمين ضحية لها، ولكن المرحلة المقبلة سوف تكون الضحية هي ثروات وخزائن الدول العربية والإسلامية ،خصوصا الغنية منها.
وحتى أن هناك تشابها بين الأسئلة التي أثيرت حول 11 سبتمبر عام 2001، والتي لا زالت محيرة وبدون إجابات وافية ومقنعة، فهناك مئات الأسئلة والتي لا جواب لها أيضا حول سبب وتوقيت وأهداف الأزمة المالية عام 2008، ولهذا فأن أحداث 11 سبتمبر وأحداث انهيار أسواق المال الحالية هما موضوعان من صلب واحد ، ومن مؤلف ومخرج واحد!.
فحسب تحليلنا ومن خلال كلمة زعيم المعارضة في إسرائيل بنيامين نتنياهو والتي قالها في الكنيسيت الإسرائيلي قبل أيام قليلة، والذي قال من خلالها بأن:
" الأقصاد الإسرائيلي لم يتأثر بالأزمة المالية العالمية، بل لدينا فائض هائل من الأموال والودائع، ونستطيع البقاء صامدين ولسنوات طويلة، وحتى وأن تدهورت السوق أكثر من الآن"
فهذا يعني أن هناك شيء ما قد حصل، وأن هناك علاقة ما بين ما نوه له نتنياهو والأزمة المالية، خصوصا وأن هناك تقارير قد نشرت وأكدت بأن هناك أموالا هائلة قد تم تحويلها من الولايات المتحدة نحو إسرائيل ، ولقد أكدت أطرافا تركية هذه الأنباء:
"قام مسئولون أمريكيون في رابع أكبر بنك بالولايات المتحدة الأمريكية "ليمان براذرز "بتحويل ما يقارب 400 مليار دولار إلى إسرائيل قبل أن يعلن المصرف إفلاسه في منتصف أيلول الماضي حسبما جاء على لسان الكاتب التركي إبراهيم كاراغول بتاريخ 16/10/2008...وأضاف كاراغول في مقال نشر في صحيفة «يني شفق»: إن مصرف «ليمان براذرز» الذي يعد رابع أكبر بنك بالولايات المتحدة أعلن في 15 ايلول عندما أشهر إفلاسه أن أصوله بلغت 613 مليار دولار لكن تبين فيما بعد أن هذه الأرقام تعود إلى ما قبل أربعة أشهر وأن أصوله كانت 100 مليار دولار فقط. ..وأشار كاراغول إلى أنه تم تحويل نحو 400 مليار دولار إلكترونياً إلى ثلاثة مصارف إسرائيلية هي «هابوليم غروب» و«لومي غروب» و«دسكاونت بنك غروب». ..وذكر كاراغول أن قوانين اسرائيل لا تسمح بفتح تحقيقات حول تحويل هذه الأموال إلى البنوك الإسرائيلية"
فهذا يعني أن هناك احتمال كبير بأن الترليونات من الدولارات، والضائعة قد ذهبت في طريقها نحو إسرائيل ، لأن لا جواب إطلاقا للسؤال الكبير:
" من ربح الأموال التي خسرتها البنوك؟"
أي: أين ذهبت الترليونات من الدولارات والتي فقدتها البنوك والبورصات والأسواق المالية؟
و يذكرنا هذا بالأسئلة التي طرحت أبان أحداث 11 سبتمبر 2001، والتي لم يجب عليها أحد، والتي أهمها والخاصة بإسرائيل:
" لماذا أخذ جميع اليهود العاملين في برج التجارة العالمي أجازة من العمل في يوم 11 سبتمبر عام 2001 ..فهل هي مصادفة؟ ...
ولماذا تواجد طاقم تصوير إسرائيلي فوق أحد العمارات المجاورة لمكان التفجيرات، وكانت بحوزتهم أفلاما عن الحادث، ولكن تم أطلاق سراحهم وتم تمييع ملفهم..!!"
لهذا نحتمل عودة بنيامين نتنياهو ليكون القائد والأب الروحي لباراك أوباما، والذي فاز بالانتخابات الأخيرة وخصوصا عندما أصبحت خسارته خطرا على الولايات المتحدة ،لأن خسارته كانت مخيفة لأنها تدخل الولايات المتحدة في حرب عرقية ولونية لا تنتهي إلا بانهيار الولايات المتحدة اقتصاديا وجغرافيا واجتماعيا، لهذا كان فوزه حتميا وبخطة محكمة وذكية ولكن بشروط، وأن أول الشروط بأن يكون ذيلا لنتنياهو وإسرائيل وهذا ما سوف يحصل حسب توقعاتنا.....
وسيبقى الرئيس أوباما سلاحا بيد اللوبيات اليهودية وإسرائيل ضد اللوبيات الأميركية الأخرى، والتي ستعترض على سياسات الرئيس أوباما مستقبلا، لأن مجرد التلويح بالتخلي عنه ليسقط سياسيا ، أو ليتم اغتياله فسوف تدخل الولايات المتحدة في مأزق الحرب الأهليّة، لأنه لن يسكت السود في الولايات المتحدة وخارجها وسيعتبرونها مؤامرة على الرئيس أوباما لأنه أسودا، وبالتالي ستستفيد إسرائيل واللوبيات اليهودية كثيرا من هذه اللعبة المحيرة في الولايات المتحدة والتي ستجبر جميع الجهات على دعم أوباما والحفاظ على حياته، لهذا ربما سيبقى هدفا خارجيا فقط سواء من قبل المنظمات الإرهابية، أو من القوى "الأقطاب" العالمية الصاعدة لأن مسألة اختفاءه من المسرح السياسي تعني انهيار الولايات المتحدة بالحرب الأهلية، ونظرية المؤامرة ،والحرب اللونية!.
علامات تؤكد عودة بنيامين نتنياهو زعيما في إسرائيل .. ومروضا وموجها للنمر الأسود في واشنطن..!.
بعد أن عادت الساحة السياسية الإسرائيلية إلى بورصة الربح والخسارة نتيجة الصراعات الحزبية التي أصبحت الشغل الشاغل من جديد، ونتيجة ذلك فلقد تبعثرت الأوراق السياسية ، خصوصا عندما تصاعدت نغمة الاتهامات بعقد صفقات جانبية بين " نتنياهو" " وايلي يشاي"زعيم حركة شاس ، وكل هذا جراء الإقدام على الانتخابات المبكرة........
لذا فالرابح من فشل ليفني هو رئيس الليكود بنيامين نتنياهو الذي تتوقع الاستطلاعات أن يحصد أكبر عدد من المقاعد، والتي ستخوله لتشكيل حكومة برئاسته. لهذا فالخاسران هما إيهود باراك الذي تتوقع الاستطلاعات أن يتراجع الحزب برئاسته ليصبح الحزب الثالث في إسرائيل. والخاسر الثاني تسيبي ليفني التي فشلت في مهمة تشكيل الحكومة وخسرت فرصة تعزيز وضع حزب كاديما، خصوصا وأن هناك حرب نفسية قد شنت ولا زالت ضدها من قبل المعارضين لها ومعهم المستأجرين والمتدينين والذين أصبحوا يرددون " أنها فشلت في مهمة صغيرة، فكيف ستنجح في إدارة شؤون الدولة والمفاوضات لهذا هي غير جديرة بقيادة إسرائيل وفي مرحلة خطيرة جدا"
فلقد قال محلل الشؤون الحزبية في صحيفة هآرتس العبرية "بوسي فيرتر" أنه لو جرت الانتخابات اليوم لوجد نتنياهو نفسه في وضع مثالي يضع أمامه عدة احتمالات لتشكيل حكومة، وسيكون بإمكانه ضم كاديما، والعمل، وشاس، ويهودات هاتوراة.... أو حكومة تضم كاديما وحزبي الحريديم وأحزاب اليمين المتطرف ، أو العمل والحريديم!!.....
وفي سؤال حول: من المرشح الذي يكون مثاليا في علاج القضايا الأمنية... كان جواب الاستطلاع" في إسرائيل قبل أيام هو: 33% من الأصوات لنتنياهو، و26% من الأصوات لباراك، و14% من الأصوات إلى ليفني!!.
وهذا يعني أن نتنياهو قادم نحو المسرح السياسي الإسرائيلي والعالمي،وسيكون عنيدا كعناد الرئيس بوش مع العرب والحركات المقاومة، ولقد قال في 1/11/2008 رسالته الواضحة للناخب الإسرائيلي، والى اللوبيات اليهودية والى القادة العرب وهي:
" نحن نسعى للسلام مع الفلسطينيين والسوريين ولكن بدون إعادة مرتفعات الجولان ولا إعادة قسم من الضفة الغربية ولا تقسيم القدس"
والتي كانت بمثابة رسالة إلى الرئيس القادم نحو البيت الأبيض ، والذي أصبح هو باراك أوباما.
وهو لا يختلف عن قوله الذي قاله قبل 5 سنوات:
وعندما كتب " نتنياهو " مقالا بعنوان " إسرائيل يجب أن تحصل على نصر عسكري كامل " في جريدة " شيكاغو سن تايم " بتاريخ 31 مارس 2002 ، والذي ثبّت فيه "ان الخيار الوحيد أمام إسرائيل الآن هو إن تنتصر نصرا حاسما في الحرب الحالية التي فرضت علينا .. ليس المطلوب منا الآن أن نجز على أسنانا ونتحمل هذا العنف .. بدلا من هذا علينا أن ننتصر نصرا كاملا على هذا العدو الذي يقود حربا إرهابية ضدنا … أولا: يجب أن نمزق السلطة الفلسطينية ونطرد عرفات.. ثانيا : يجب أن نحاصر المراكز السكانية الفلسطينية وتنظيفها من الإرهابيين واستئصال البنية التحتية للإرهابيين … ثالثا : أن نقيم خطوط أمنية فاصلة بيننا وبينهم تسمح لجيشنا بالدخول إلى أراضي الفلسطينيين، ولكن لا تسمح للفلسطينيين بالدخول إلى أراضينا ومدننا … إن الخيار الذي يواجهنا اليوم ليس الخيار بين النصر العسكري الكامل أو الفصل الأمني .. بل يجب أن نحقق الهدفين"!!!!.
الملف الذي سيُسخّن هو الملف السوري وقبل الملف الإيراني..!.
فالكلام الذي نوه به زعيم المعارضة نتنياهو يوضح بأن هناك مخطط لتسخين "الملف السوري + الملف الفلسطيني" لأن مهمة القائد القادم نحو إسرائيل والذي نتوقعه نتنياهو ستكون مهمته قيادة الرئيس أوباما في الشرق الأوسط ، ومن ثم ستكون مهمته فك إسرائيل من الطوق الناري الذي أصبح حول إسرائيل من جهة لبنان، وغزة، والضفة، وسوريا والبحر.
ولهذا فأن عملية تهيئة الملف اللبناني من قبل إدارة الرئيس بوش و من خلال تسخين مخلب مدينة "طرابلس" وموضوع الاتفاقيات الخاصة والمريبة بين الجيش اللبناني والدوائر الأميركية، وأهمها وزارة الدفاع الأميركية ووكالة المخابرات المركزية "سي أي أيه" والتي هدفها تحويل الجيش اللبناني إلى مؤسسة تطارد ما يسمى بالإرهاب ونيابة عن واشنطن وإسرائيل ، وليس للدفاع عن لبنان ضد إسرائيل.. ولهذا فأ، صفقات الأسلحة التي وصلت من واشنطن تخص الداخل اللبناني وليس ضد إسرائيل لأنها أسلحة عادية.
ومن هناك تهيئة الملف السوري من خلال ملف المنشأة النووية السورية المزعومة والتي بُنيت بمساعدة كورية، وملف حقوق الإنسان، ومن خلال الغارة الأميركية على مدينة البوكمال السورية، والتي راح ضحيتها مجموعة من المواطنين السوريين "من المدنيين" وبحجة واهية بأن هناك تنظيمات تابعة للقاعدة ومهمتها إرسال المقاتلين نحو العراق.....
فكان هدف إدارة بوش وضع هذين الملفين " السوري واللبناني" على طاولة الرئيس باراك أوباما وبالإكراه، وستكون مهمة نتنياهو أو القادم الجديد في إسرائيل العبث بهما وجر أوباما نحوهما من أجل معالجتهما حسب الرؤى الإسرائيلية والتي تستند على التصعيد وسياسة الخنق والحصار والاعتداء!..
وهذا يعني أن الملف القادم والذي سيتم تسخينه هو ليس إيران في المرحلة الأولى، بل هو الملف الخاص بـسوريا " ملف جبهة الممانعة" ، وهناك تظافر بين القوى التي تدور في الفلك الأميركي في المنطقة ،والتي هي بأغلبية عربية مع الأسف الشديد، والتي لها أحقاد ضد دمشق مع إسرائيل والولايات المتحدة من أجل تحريك هذا السيناريو ودعمه.
ولهذا نتوقع حصول عمليات انتحارية، وتفجيرات داخل إسرائيل من أجل تعزيز عودة بنيامين نتنياهو نحو المسرح السياسي، وسوف تعزز تلك التفجيرات والعمليات بتسخين ملفات معينة في المنطقة من أجل الإتيان بنتنياهو.
فالطلب الشعبي الذي برز في أميركا نحو التغيير، أي نحو اختيار باراك أوباما ،سيكون له صدى في إسرائيل من أجل قدوم نتنياهو أو رجل بمواصفاته لغرض إكمال المرحلة الثانية من المشروع الصهيوـ أميركي، وتعزيز المرحلة الثانية من الفوضى الخلاقة " العمياء".
وبنفس الوقت نتوقع حدوث تفاهمات جانبية بين إيران والولايات المتحدة، وعلى الرغم من الصراع الخفي بين إيران من جهة والعربية السعودية ومصر من جهة أخرى حول مبادرة السلام مع إسرائيل، ولأن إيران تمتلك هي الأخرى مبادرة سلام جاهزة، ولكن ستحاول إسرائيل منع ذلك إلا بشروطها، ولهذا هناك احتمالات بأن تجبر الولايات على مساندة إسرائيل على عمل ما ضد إيران، ولكن ليس قبل فك الطوق الناري الذي حول إسرائيل.
علما أن المسرح الإيراني أصبح جاهزا للشروع في لعبة الصفقات مع الولايات المتحدة من خلال "هات وخذ... وتنازل هنا لأمنحك هناك!" ومن أجل ذلك تم إعداد المسرح السياسي الإيراني جيدا، ومن خلال عملية تغيير ناعمة، و في جميع مفاصل الحكم في إيران، وبإشراف المرشد آية الله الخامنئي.
أي أن الإيرانيين وعلى الرغم من وضع أصابعهم على الزناد، فلقد أعدوا خطط بديلة تمر على الصفقات والتنازلات من أجل بناء جسور جديدة مع الإدارة الأميركية الجديدة ، ولهذا نتوقع تبريد هذا الملف وعلى الأقل في العام الأول من أدارة أوباما مقابل تسخين الملف الفلسطيني واللبناني والهدف هو الملف السوري وجبهة الممانعة بشطرها العربي.
عرب أميركا يهيئون ملف التسويف والتخدير ولمصلحة إسرائيل...!
ولكن المعيب حقا عندما تم تكليف ناقل الرسائل العربي الذي كان يمارس عمله كإطفائي مُسير، وناقل بريد بين الفصائل الفلسطينية، وبإملاءات أميركية ولمصلحة إسرائيل، ومن ثم بين غزة والضفة، والذي يتحرك ومنذ سنوات ناقلا للرسائل بين إسرائيل والفلسطينيين وبالعكس ، أصبحت مهمته الجديدة نقل الرسائل بين الفصائل اللبنانية ،وكذلك بين الفصائل اللبنانية والولايات المتحدة، ومن يدري ربما حتى مع إسرائيل..... ولهذا أصبح هذا الطرف زائرا مستمرا نحو بيروت، وبترتيب مع طرف عربي يعتبر لبنان إقليما تابعا له.
ولقد تم إعداد خطة لتحريك ملف "المبادرة العربية للسلام مع إسرائيل" كي يتم وضعها على طاولة الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما، ومن أجل ذلك عقدت عدة اجتماعات سرية وعلنية بين أطراف عربية وأخرى إسرائيلية، وبرعاية ودعم من المملكة السعودية، والتي بادرت بالإعلان عن مؤتمر "نيويورك" لحوار الأديان، والذي تزامن مع فوز الرئيس باراك أوباما، والذي ستناقش خلاله المبادرة العربية للسلام.
ولقد أرسلت دعوات ولأول مرة إلى القادة الإسرائيليين، ومنها دعوة الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز وشخصيات إسرائيلية رفيعة، أي سيجلس بيريز بجوار الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز ولأول مرة، وبهذا هيأ العرب الموالين لأميركا وبالاتفاق مع الإسرائيليين ملف التسويف والتخدير ومن خلال التفاوض حول هذه المبادرة وبإشارة إسرائيلية عندما أعلن عنها شمعون بيريز في القاهرة قائلا " نؤيد المبادرة العربية للٍسلام ولكننا نريد التفاوض على بعض بنودها" وكان يقصد التفاوض على بند عودة اللاجئين ، وبند القدس، وهذا يعني ستمضي فترة أوباما في مفاوضات سافر وعاد ، وزعل وتصالح، وتفاوض وتأجل وهكذا.
وأن الغاية من تحريك هذا الملف الضخم، وفي هذه الأيام بالذات ودون التشاور مع الأطراف العربية كلها هو:
1. تعويم المبادرة الإيرانية للسلام مع إسرائيل.
2. تعويم المباحثات السورية ـ الإسرائيلية حول إعادة هضبة الجولان
3. جعل السعودية ومصر والدول العربية التي تدور في الفلك الأميركي على تماس مع إدارة أوباما بدعم إسرائيلي.
4. محاولة عزل أطراف جبهة الممانعة، والتي هي دول عربية وإقليمية، وحركات للمقاومة.
5. محاولة جر إدارة أوباما لكي تتعامل مع الأنظمة العربية التي تدور في الفلك الأميركي فقط.
6. وفي حالة تحقيق النقطة خامسا سوف تستطيع الأطراف العربية التي تتحسس من دمشق وحركات المقاومة من محاولة التـأثير على إدارة أوباما من أجل زيادة عزلة جبهة دمشق.
وختاما....
أن من يريد خوض المعركة مع النمور عليه أن يكون بقلب الأسد...!.

التعليقات