الإمارات: بائع متجول لبرمجيات مزورة يجمع 150 ألف درهم شهريًّا

الإمارات: بائع متجول لبرمجيات مزورة يجمع 150 ألف درهم شهريًّا
غزة-دنيا التكنولوجياتبين من مداهمات وحملات تفتيشية لمكافحة القرصنة في منطقة الخليج، أن بائعًا متجولا لأقراص السي دي في الإمارات يجمع 150 ألف درهم شهريًّا، بينما يجمع أحد زملائه 90 ألفًا، فيما تشكو شركات كبرى من خسائر فادحة بسبب عمليات القرصنة والاعتداءات على ملكيتها الفكرية!
ورغم أن دولة الإمارات هي واحدة من أكثر الدول العربية تشددًا في تطبيق قوانين حماية الملكية الفكرية، ويُسجل لها النجاح الأكبر في هذا المجال، إلا أنها -كغيرها من الدول العربية والخليجية- لا تزال تعاني نسبًا مرتفعة من عمليات القرصنة التي تستهدف منتجات فنية وفكرية يتم استنساخها وبيعها دون علم أصحابها. الإمارات: القرصنة 30%
الخبيرة في مجال مكافحة القرصنة الإلكترونية علا خضير، التي تشغل أيضًا منصب نائب الرئيس التنفيذي للاتحاد العربي لمكافحة القرصنة، قدرت حجم القرصنة في دولة الإمارات بـ30%، وقالت إنها تكبد الاقتصاد الوطني خسائر بملايين الدراهم، لكنها تؤكد في الوقت ذاته أن هذه النسبة هي الأقل على الإطلاق في العالم العربي بأكمله، وإن جهود الإمارات في هذا المجال هي الأوسع والأكثر نجاحًا.
وبحسب خضير فإن الإمارات هي الرائدة عربيًّا في مجال مكافحة القرصنة الإلكترونية؛ إذ إنها أصدرت منذ 10 سنوات أول قرار بالسجن في قضية "قرصنة".
وتقول خضير في حديث خاص لـ"الأسواق.نت" إن السعودية هي أكثر دول المنطقة تعرضًا لعمليات قرصنة إلكترونية، إذ يتم نسخ آلاف المواد الإلكترونية وبرمجيات الكمبيوتر في السعودية، إلا أنها تستدرك بالقول "ثمة توجه رسمي قوي بدأ مؤخرًا لمكافحة القرصنة في المملكة يقوده وزير الإعلام إياد المدني ووكيل وزارته عبد الرحمن الهزاع".
وتضيف خضير أن وزارة الإعلام السعودية أسست أول موقع إلكتروني على الإنترنت في العالم العربي لمتابعة قضايا القرصنة وانتهاك حقوق الملكية الفكرية؛ إذ بات -ولأول مرة- بمقدور من يتقدم بشكوى في هذا المجال أن يتابع شكواه بصورة يومية عبر الموقع الإلكتروني.
وتعتبر خضير أن هذا الموقع يشكل دليلا واضحًا على أن الحكومة السعودية عازمة على مكافحة ظاهرة القرصنة، والاعتداءات على حقوق الملكية الفكرية. مليار دولار خسائر المنطقة
وتُقدر خضير خسائر الاقتصاد الخليجي من عمليات القرصنة والاستنساخ غير المشروع للبرمجيات الإلكترونية بأكثر من نصف مليار دولار، لكنها تقول إن هذا الرقم يرتفع ليتجاوز المليار دولار إذا كان الحديث عن منطقة الشرق الأوسط بأكملها.
وتستعرض خضير في حديثها لـ"الأسواق.نت" قائمة طويلة من الآثار السلبية التي تترتب على الاقتصادات الوطنية بسبب عمليات القرصنة؛ إذ تقول إنها "تحرم الأجيال القادمة من آلاف فرص العمل، ومكافحتها يشجع على تطور وازدهار المنتجات الوطنية".
وكشفت خضير إن المداهمات والحملات التي نفذها الاتحاد العربي لمكافحة القرصنة، والتي تتم بالتعاون مع الحكومات والأجهزة المختصة في كل دولة، أثبتت بأن غالبية ممارسي عمليات القرصنة ومنتهكي حقوق الملكية الفكرية هم من غير المواطنين، بمعنى أنهم من غير الحريصين على اقتصاد البلد.
واستشهدت خضير على هذه الحقيقة بأن البائعين المتجولين الذين ضبطوا في الإمارات، يجمعون بين 90 ألفًا و150 ألف درهم شهريًّا، هم من غير المواطنين ولا المقيمين، وإنما دخلوا دولة الإمارات على سبيل الزيارة، وكانوا يطمحون لكسب أكبر مبلغ ممكن خلال مدة زيارتهم القصيرة. المشكلة في التطبيق
ولا ترى خضير أن لدى الأقطار العربية أية مشكلة في القوانين؛ إذ تؤكد أن قوانين حماية الملكية الفكرية في بلادنا العربية كافية ومرضية ومقنعة، مؤكدة أن "المشكلة في التطبيق العملي لهذه القوانين، فعندما تتراخى الأجهزة المختصة ترتفع نسب القرصنة".
ورغم عدم مطالبتها بتغيير القوانين القائمة في الدول العربية، إلا أن خضير تطالب بتشديد العقوبات على ممارسي القرصنة ومنتهكي الملكيات الفكرية للآخرين، مؤكدةً أن هذه جرائم خطيرة تشكل تهديدًا مباشرًا للاقتصادات الوطنية ولمكتسبات وحقوق الأجيال المقبلة.
وتدعو خضير إلى تشكيل محاكم اقتصادية خاصة في الدول العربية للنظر في قضايا القرصنة، يقوم عليها ذوو الاختصاص وأصحاب الخبرة ممن دلديهم المقدرة على تقدير حجم الأضرار التي تلحق بمن يتم الاعتداء على حقوقه الفكرية.
يشار إلى أن الاتحاد العربي لمكافحة القرصنة الذي تأسس في عام 1996 يضم في عضويته مئات الشركات والمؤسسات المنتجة للأفلام والبرامج التلفزيونية وبرمجيات الكمبيوتر، وهو مهتم بالدفاع عن حقوقهم وعن ملكياتهم الفكرية؛ إذ يتلقى الشكاوى منهم ليقوم بمتابعتها مع الجهات ذات الاختصاص في الدول التي يعمل بها.
وبحسب ما قالت خضير لـ"الأسواق.نت" فإن الاتحاد ينشط حاليا في دول الخليج كافة، إضافة إلى الأردن، لكنه يطمح إلى دخول السوق المصرية للعمل هناك؛ حيث إنه من أهم المواقع في العالم العربي، حيث يتم إنتاج العدد الأكبر من الأفلام والأعمال الفنية سنويًّا.

التعليقات