هل تبددت «رياح الهلع» مع عدم اليقين في أسواق الاقتصاد العالمية؟
غزة-دنيا المال
يشكل ما أعلنه الرئيس جورج بوش يوم الإثنين الماضي من أن "رياح الهلع" التي اثارتها لدى الأمريكيين الأزمة المالية قد تبددت "على ما يبدو"، أقرب إلى الإعلان السياسي من الرؤية الاقتصادية البحتة، يثبت ذلك ما أشارت إليه بعض التقارير الأسبوع الماضي من موجة من الذعر ساهمت في أن تستأنف أسواق المال في آسيا تراجعها الحاد بسبب انهيار بورصة وول ستريت وشبح ركود اقتصادي.
وكانت بورصة نيويورك قد شهدت اسوأ جلسة لها منذ عشرين عاماً في سوق تسيطر عليه حالة من الذعر في مواجهة تدهور الاقتصاد الأمريكي الذي أصبح على وشك الدخول في حالة ركود، وقد تراجع المؤشر داو جونز 7,87%، كما شهدت معظم البورصات الأوروبية أوقاتاً سيئة نهاية الأسبوع الماضي.
وفي مواجهة هذه الأزمة المالية التي تعتبر الاسوأ منذ العام 1929م، توافق الأوروبيون والأمريكيون على عقد سلسلة قمم دولية يمكن أن تبدأ اعتبارا من نوفمبر /تشرين الثاني في نيويورك، عاصمة العالم المالية.
وقد شهدت مفاوضات القادة الأوروبيون خلافات حادة كانت نتيجتها رضوخ الرئيس الأمريكي جورج بوش لإعادة تأسيس النظام المالي الدولي الذي طالب به الأوروبيين الذين يتقدمون المعركة ضد الأزمة، على الرغم من أن معالم النظام المالي العالمي الجديد لم تتضح بعد.
ويطالب الاتحاد الاوروبي باصلاح عميق للنظام الحالي، على غرار اتفاقات "بريتون وودز" لعام 1944 التي ارست اسس النظام الراهن. ويقترح الاوروبيون مراقبة عالمية للاسواق يتولاها صندوق النقد الدولي.
واورد البيان الختامي لاجتماع كمب ديفيد أن أول قمة حول الأزمة ستعقد في الولايات المتحدة "بعيد الانتخابات الأمريكية" المقررة في الرابع من نوفمبر/ تشرين الثاني. وقد عرض الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون استضافة هذه القمة في مقر الأمم المتحدة في نيويورك.
واوضح الرئيس الفرنسي ساركوزي أن هذه القمة ستضم دول مجموعة الثماني اضافة إلى الدول الخمس الناشئة (الصين والهند والبرازيل والمكسيك وجنوب افريقيا) و"دولة عربية واحدة".
تباطؤ طويل وثقة متدنية
قال رئيس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي (البنك المركزي) بن برنانكه إن الولايات المتحدة ستواجه تباطؤا اقتصاديا طويلا وسط توقعات بأن الأزمة المالية ستصل بالبطالة إلى مستويات قياسية بنهاية عام 2009م.
وقال في كلمة أمام نادي نيويورك الاقتصادي إن معدلات الاستهلاك تنخفض كما أن الثقة متدنية وسوق الإسكان يعاني من ركود.
وقال إن "تباطؤ الانفاق والنشاط يمتد إلى معظم القطاعات الاقتصادية الرئيسية".
واضاف انه "فيما أصبح من المرجح أن الاقتصاد سيكون ضعيفا لعدة فصول مالية، ومع بعض المخاوف من أن يكون التباطؤ طويلا، فإنه يبدو من المناسب أن يفكر بصفقة مالية عند هذا المنعطف".
المزيد من العطالة
حذر مدير مكتب العمل الدولي خوان سومافيا يوم الإثنين الماضي من أن الأزمة المالية قد تتسبب في تحويل عشرين مليون شخص في العالم إلى عاطلين عن العمل بحلول نهاية 2009م.
واوضح في مؤتمر صحافي انه بحسب تقديرات مكتب العمل الدولي المبنية على معطيات الأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي فإن "عدد العاطلين عن العمل (في العالم) يمكن ان يرتفع من 190 مليون شخص في 2007م إلى 210 ملايين في نهاية 2009م".
واضاف انها ستكون "المرة الأولى في التاريخ التي يتم فيها تجاوز 210 ملايين" عاطل عن العمل محذراً من أن هذه الأرقام يمكن أن تتفاقم تبعاً لتأثير الأزمة على الاقتصاد الحقيقي.
واكد "نحن بحاجة الى تحرك سريع ومنسق للحكومات للوقاية من ازمة اجتماعية يمكن ان تكون قاسية وطويلة وشاملة".
واشار المدير العام لمكتب العمل الدولي من جهة أخرى إلى أن الأشخاص الأشد تأثرا بالأزمة سيكونون من بين "الأشد فقراً".
واضاف ان عدد "العمال الفقراء" الذين يعيشون باقل من دولار واحد في اليوم يمكن ان يزيد اربعين مليونا في حين يمكن ان يرتفع عدد الاشخاص الذين يعيشون باقل من دولارين الى مئة مليون بين 2007 و2009.
تأثر الاقتصاديات الكبيرة
سلطت الاضواء مجددا على تأثير الأزمة المالية على الاقتصاديات الكبيرة في العالم بعد أن اعلنت الصين عن تباطؤ نموها الاقتصادي كما ازدادت ديون بريطانيا وسط مؤشرات على المزيد من الاضطرابات في القطاع المصرفي.
وبعد أن كانت الأسواق قد شهدت ارتفاعا في بداية التعامل هذا الأسبوع، ادى انخفاض اسهم بنك سوسييتيه جنرال الفرنسي بنسبة 10 بالمئة ومنح بنك "اي ان جي" الهولندي العملاق مساعدة مالية حكومية، الى التاكيد على مشاعر الذعر السائدة في القطاع المصرفي.
من ناحية اخرى اصبحت السويد اخر حكومة تدعم قطاعها المالي حيث قدمت خطة بقيمة 1,5 ترليون كرونر (152,2 مليار يورو، 206،1 مليار دولار).
وكانت الحكومة الصينية قد أعلنت عن تباطؤ النمو الاقتصادي إلى 9 بالمئة في الربع الثالث، والقت باللوم في ذلك على ظهور "مزيد من عوامل عدم اليقين في أسواق الاقتصاد العالمية".
وهذه هي المرة الأولى منذ عام 2005م التي ينخفض فيها النمو الاقتصادي الفصلي في الصين إلى هذا المستوى الذي يعد الأدنى منذ الربع الثاني من عام 2003م مما يعتبر أقوى مؤشر حتى الآن على أن الصين ليست محصنة من الأزمة العالمية.
من ناحية أخرى قال رئيس البنك المركزي الياباني إنه يتوقع ان يتواصل تباطؤ اقتصاد بلاده الذي يعد ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
وقال ماساكي شيراكاوا محافظ البنك الياباني إنه "من المرجح أن يظل الاقتصاد راكدا لأنه أصبح من الواضح أن الاقتصاديات الخارجية تواصل تباطؤها".
وفي بريطانيا ازدادات حالة التشاؤم مع الإعلان عن ارقام تظهر أن العجز العام تفاقم ليصل إلى 12,6 مليار جنيه استرليني الشهر الماضي.
وقال مكتب الاحصاءات الوطنية إن العجز لم يتجاوز 8,7 مليار جنيه استرليني قبل 12 شهرا.
وفي فرنسا استقال مديران تنفيذيان كبيران في بنك "كيس ديبارنيه" (صندوق الادخار) ليل الأحد الماضي بعدما خسر هذا البنك 600 مليون يورو في البورصة، كما انخفضت اسهم بنك سوسييتيه جنرال بعد شائعات بأن البنك يحتاج إلى رأس مال.
وفي بداية هذا العام تعرض البنك لخسارة 4,9 مليارات يورو (6,6 مليار دولار) ولجأ إلى زيادة طارئة لرأس المال بمقدار 5,5 مليار يورو.
وأعلنت هولندا عن صفقة انقاذ بقيمة 13,4 مليار دولار لبنك "اي ان جي" أحد أكبر البنوك في العالم بعد أن توقع خسارة 500 مليون يورو (675 مليون دولار) في الربع الثالث.
واكد وزير المالية السويدي اندري بورغ ان بنوك بلاده ليست بحاجة إلى مساعدات حكومية، إلا أنه قدم خطة للسماح للمؤسسات المالية التي تعاني من مشاكل في السيولة التقدم بطلب للحصول على قرض في اطار الخطة.
جريدة التجارية
يشكل ما أعلنه الرئيس جورج بوش يوم الإثنين الماضي من أن "رياح الهلع" التي اثارتها لدى الأمريكيين الأزمة المالية قد تبددت "على ما يبدو"، أقرب إلى الإعلان السياسي من الرؤية الاقتصادية البحتة، يثبت ذلك ما أشارت إليه بعض التقارير الأسبوع الماضي من موجة من الذعر ساهمت في أن تستأنف أسواق المال في آسيا تراجعها الحاد بسبب انهيار بورصة وول ستريت وشبح ركود اقتصادي.
وكانت بورصة نيويورك قد شهدت اسوأ جلسة لها منذ عشرين عاماً في سوق تسيطر عليه حالة من الذعر في مواجهة تدهور الاقتصاد الأمريكي الذي أصبح على وشك الدخول في حالة ركود، وقد تراجع المؤشر داو جونز 7,87%، كما شهدت معظم البورصات الأوروبية أوقاتاً سيئة نهاية الأسبوع الماضي.
وفي مواجهة هذه الأزمة المالية التي تعتبر الاسوأ منذ العام 1929م، توافق الأوروبيون والأمريكيون على عقد سلسلة قمم دولية يمكن أن تبدأ اعتبارا من نوفمبر /تشرين الثاني في نيويورك، عاصمة العالم المالية.
وقد شهدت مفاوضات القادة الأوروبيون خلافات حادة كانت نتيجتها رضوخ الرئيس الأمريكي جورج بوش لإعادة تأسيس النظام المالي الدولي الذي طالب به الأوروبيين الذين يتقدمون المعركة ضد الأزمة، على الرغم من أن معالم النظام المالي العالمي الجديد لم تتضح بعد.
ويطالب الاتحاد الاوروبي باصلاح عميق للنظام الحالي، على غرار اتفاقات "بريتون وودز" لعام 1944 التي ارست اسس النظام الراهن. ويقترح الاوروبيون مراقبة عالمية للاسواق يتولاها صندوق النقد الدولي.
واورد البيان الختامي لاجتماع كمب ديفيد أن أول قمة حول الأزمة ستعقد في الولايات المتحدة "بعيد الانتخابات الأمريكية" المقررة في الرابع من نوفمبر/ تشرين الثاني. وقد عرض الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون استضافة هذه القمة في مقر الأمم المتحدة في نيويورك.
واوضح الرئيس الفرنسي ساركوزي أن هذه القمة ستضم دول مجموعة الثماني اضافة إلى الدول الخمس الناشئة (الصين والهند والبرازيل والمكسيك وجنوب افريقيا) و"دولة عربية واحدة".
تباطؤ طويل وثقة متدنية
قال رئيس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي (البنك المركزي) بن برنانكه إن الولايات المتحدة ستواجه تباطؤا اقتصاديا طويلا وسط توقعات بأن الأزمة المالية ستصل بالبطالة إلى مستويات قياسية بنهاية عام 2009م.
وقال في كلمة أمام نادي نيويورك الاقتصادي إن معدلات الاستهلاك تنخفض كما أن الثقة متدنية وسوق الإسكان يعاني من ركود.
وقال إن "تباطؤ الانفاق والنشاط يمتد إلى معظم القطاعات الاقتصادية الرئيسية".
واضاف انه "فيما أصبح من المرجح أن الاقتصاد سيكون ضعيفا لعدة فصول مالية، ومع بعض المخاوف من أن يكون التباطؤ طويلا، فإنه يبدو من المناسب أن يفكر بصفقة مالية عند هذا المنعطف".
المزيد من العطالة
حذر مدير مكتب العمل الدولي خوان سومافيا يوم الإثنين الماضي من أن الأزمة المالية قد تتسبب في تحويل عشرين مليون شخص في العالم إلى عاطلين عن العمل بحلول نهاية 2009م.
واوضح في مؤتمر صحافي انه بحسب تقديرات مكتب العمل الدولي المبنية على معطيات الأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي فإن "عدد العاطلين عن العمل (في العالم) يمكن ان يرتفع من 190 مليون شخص في 2007م إلى 210 ملايين في نهاية 2009م".
واضاف انها ستكون "المرة الأولى في التاريخ التي يتم فيها تجاوز 210 ملايين" عاطل عن العمل محذراً من أن هذه الأرقام يمكن أن تتفاقم تبعاً لتأثير الأزمة على الاقتصاد الحقيقي.
واكد "نحن بحاجة الى تحرك سريع ومنسق للحكومات للوقاية من ازمة اجتماعية يمكن ان تكون قاسية وطويلة وشاملة".
واشار المدير العام لمكتب العمل الدولي من جهة أخرى إلى أن الأشخاص الأشد تأثرا بالأزمة سيكونون من بين "الأشد فقراً".
واضاف ان عدد "العمال الفقراء" الذين يعيشون باقل من دولار واحد في اليوم يمكن ان يزيد اربعين مليونا في حين يمكن ان يرتفع عدد الاشخاص الذين يعيشون باقل من دولارين الى مئة مليون بين 2007 و2009.
تأثر الاقتصاديات الكبيرة
سلطت الاضواء مجددا على تأثير الأزمة المالية على الاقتصاديات الكبيرة في العالم بعد أن اعلنت الصين عن تباطؤ نموها الاقتصادي كما ازدادت ديون بريطانيا وسط مؤشرات على المزيد من الاضطرابات في القطاع المصرفي.
وبعد أن كانت الأسواق قد شهدت ارتفاعا في بداية التعامل هذا الأسبوع، ادى انخفاض اسهم بنك سوسييتيه جنرال الفرنسي بنسبة 10 بالمئة ومنح بنك "اي ان جي" الهولندي العملاق مساعدة مالية حكومية، الى التاكيد على مشاعر الذعر السائدة في القطاع المصرفي.
من ناحية اخرى اصبحت السويد اخر حكومة تدعم قطاعها المالي حيث قدمت خطة بقيمة 1,5 ترليون كرونر (152,2 مليار يورو، 206،1 مليار دولار).
وكانت الحكومة الصينية قد أعلنت عن تباطؤ النمو الاقتصادي إلى 9 بالمئة في الربع الثالث، والقت باللوم في ذلك على ظهور "مزيد من عوامل عدم اليقين في أسواق الاقتصاد العالمية".
وهذه هي المرة الأولى منذ عام 2005م التي ينخفض فيها النمو الاقتصادي الفصلي في الصين إلى هذا المستوى الذي يعد الأدنى منذ الربع الثاني من عام 2003م مما يعتبر أقوى مؤشر حتى الآن على أن الصين ليست محصنة من الأزمة العالمية.
من ناحية أخرى قال رئيس البنك المركزي الياباني إنه يتوقع ان يتواصل تباطؤ اقتصاد بلاده الذي يعد ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
وقال ماساكي شيراكاوا محافظ البنك الياباني إنه "من المرجح أن يظل الاقتصاد راكدا لأنه أصبح من الواضح أن الاقتصاديات الخارجية تواصل تباطؤها".
وفي بريطانيا ازدادات حالة التشاؤم مع الإعلان عن ارقام تظهر أن العجز العام تفاقم ليصل إلى 12,6 مليار جنيه استرليني الشهر الماضي.
وقال مكتب الاحصاءات الوطنية إن العجز لم يتجاوز 8,7 مليار جنيه استرليني قبل 12 شهرا.
وفي فرنسا استقال مديران تنفيذيان كبيران في بنك "كيس ديبارنيه" (صندوق الادخار) ليل الأحد الماضي بعدما خسر هذا البنك 600 مليون يورو في البورصة، كما انخفضت اسهم بنك سوسييتيه جنرال بعد شائعات بأن البنك يحتاج إلى رأس مال.
وفي بداية هذا العام تعرض البنك لخسارة 4,9 مليارات يورو (6,6 مليار دولار) ولجأ إلى زيادة طارئة لرأس المال بمقدار 5,5 مليار يورو.
وأعلنت هولندا عن صفقة انقاذ بقيمة 13,4 مليار دولار لبنك "اي ان جي" أحد أكبر البنوك في العالم بعد أن توقع خسارة 500 مليون يورو (675 مليون دولار) في الربع الثالث.
واكد وزير المالية السويدي اندري بورغ ان بنوك بلاده ليست بحاجة إلى مساعدات حكومية، إلا أنه قدم خطة للسماح للمؤسسات المالية التي تعاني من مشاكل في السيولة التقدم بطلب للحصول على قرض في اطار الخطة.
جريدة التجارية

التعليقات