توقع انخفاض تحويلات العاملين العرب في الخليج

توقع انخفاض تحويلات العاملين العرب في الخليج
غزة-دنيا المال
قال محللون الاربعاء، ان انخفاض اسعار النفط قد تؤثر سلبا على اقتصاديات الدول العربية غير النفطية، بسبب انخفاض التحويلات المالية وتضاؤل تدفق السيولة النقدية من الدول الخليجية.

وعلى سبيل المثال ارسل العمال الأردنيون المغتربون تحويلات مالية الى بلدهم، بقيمة 3 مليارات دولار العام الماضي، اي ما يشكل 20 في المائة من اجمالي الناتج المحلي في الاردن، وفقا لإحصائيات البنك الدولي.

وفي لبنان، بلغ اجمالي التحويلات المالية التي ارسلها المغتربون اللبنانيون 8.5 مليار دولار، اي 23 في المائة من اجمالي الناتج المحلي، كما بلغت قيمة التحويلات الى مصر 9.5 مليار دولار أي ما يساوي 5 في المائة من اجمالي الناتج المحلي.

واوضحت وكالة الصحافة الفرنسية التي بثت التقرير، انه ليس بالضرورة ان تكون جميع التحويلات خليجية المنشأ، الا ان هذه الدول لديها جاليات كبيرة في منطقة الخليج. وذكر خالد علوش ممثل برنامج الامم المتحدة الانمائي في دبي، في اشارة الى المغتربين العرب في الدول الخليجية «انهم يرسلون الى بلدانهم مبالغ كبيرة بالعملات الاجنبية».

الا ان تأثير الركود الاقتصادي في الدول الخليجية، سيكون اسوأ بالنسبة لملايين العمال الآسيويين، الذين يشكلون قوة عمالية كبيرة في المنطقة.

وذكر ابراهيم سيف من مركز كارنيغي الشرق الاوسط في بيروت، قد يكون هناك فقدان في بعض الوظائف، لأن انخفاض اسعار النفط سيدفع الدول المنتجة الى تقليص خططها الاستثمارية.

وقال سيف لوكالة الصحافة الفرنسية «ستعيد الحكومات والشركات الخاصة في دول مجلس التعاون الخليجي الست التفكير في سياساتها».

وأضاف «سيكون هناك خفض في مشاريع كبرى، اقرت بناء على تنبؤات متفائلة بأن أسعار النفط لن تهبط دون مستوى 100 دولار للبرميل».

وقال انه في البداية ستكون للازمة المالية العالمية تأثيرات ايجابية على الدول غير النفطية، نتيجة انخفاض اسعار الواردات ومعدلات التضخم. وأوضح سيف ان «التأثير الفوري على المستوردين هو حصولهم على النفط بأسعار ارخص، مما يعني تعديلا في ميزان مدفوعاتهم».

واضاف «لم يعد التضخم الآن مشكلة» في هذه الدول التي كانت تحارب ارتفاع اسعار المواد الاستهلاكية مع ارتفاع اسعار النفط حتى 150 دولارا للبرميل في يوليو (تموز) الماضي، قبل تراجعه الى 60 دولارا في اكتوبر الحالي.

ووصل معدل التضخم الى ما يقارب 15 في المائة في الاردن في الأشهر الثمانية الاولى من عام 2008، مقارنة مع نفس الفترة من العام الذي سبق، بينما بلغ 25 في المائة في مصر خلال اغسطس (آب) الماضي، مدفوعا بارتفاع اسعار النفط غير المسبوق وزيادة اسعار الواردات الغذائية.

وايد علوش الرأي القائل بأن انحفاض سعر النفط، من شأنه أن يؤدي الى تخفيض أسعار المواد الأخرى.

الا أنه قال ان مخاطر فقدان العمال المغتربين وظائفهم، وبالتالي انخفاض تحويلاتهم المالية لبلادهم هو احتمال بعيد، معربا عن ايمانه بقدرة اقتصايات دول الخليج على مواصلة نموها.

وقال علوش «لست متشائما، ستواصل دول مجلس التعاون الخليجي قدرتها على تنفيذ مشاريعها الضخمة، نظرا لأنها تتمتع باحتياطيات هائلة، واستثمارات كبيرة في الخارج».

وحسب رأيه فإن الحكومات الخليجية تحسب أسعار النفط تحت 50 دولارا للبرميل في ميزانياتها، فإذا كانت الأسعار قريبة من 60 دولارا للبرميل، فإن الوضع سيكون طبيعيا بالنسبة لهم.

وأضاف «هذه الدول لا تزال في حاجة الى اعداد كبيرة من العمالة الوافدة، ولا ارى امكانية حدوث آثار سلبية باستثناء حدوث تباطؤ في التوظيف».

وقال علوش «هناك حاجة دائمة للنفط، ودول مجلس التعاون الخليجي ستكون وعلى مدى العقود الثلاثة القائمة لاعبا رئيسيا في سوق النفط العالمي على اقل تقدير».

ويعتقد سيف ان انخفاض اسعار النفط، سيكون له تأثير مختلط على مصادر الدخل الأخرى التي تحصل عليها الدول العربية غير النفطية من الدول المنتجة للنفط.

وقال ان الصادرات الى دول التعاون الخليجية لن تتأثر، نظرا لطبيعة هذه الصادرات التي هي في الغالب مواد استهلاكية.

وأضاف «الا ان الدعم المالي من الدول النفطية، لن يستمر بنفس المستوى بالتأكيد اذا بقيت اسعار النفط الحالية منخفضة».

وبالرغم من عدم توفر ارقام دقيقة حول المعونات الخارجية المقدمة، فإن المملكة العربية السعودية والكويت ودولة الامارات العربية المتحدة، تتصدر بشكل واضح قائمة الدول العربية المقدمة للمعونات، حيث قدمت الرياض معونات بمليارات الدولارات لدول عربية واسلامية خلال العامين الماضيين.

وقال سيف «الأمور تحت السيطرة على المدى القصير، ولكن على المدى المتوسط، اذا استمرت الأزمة المالية العالمية، فإنه من المحتمل حدوث تأثيرات سلبية».

التعليقات