مخطط خطير من طرابلس حتى كربلاء يهدف لعزل سوريا واستنزاف جيشها

مخطط خطير من طرابلس حتى كربلاء يهدف لعزل سوريا واستنزاف جيشها
مخطط خطير من " طرابلس حتى كربلاء" يهدف لعزل سوريا واستنزاف جيشها... والغارة الأخيرة رسالة للروس والأوروبيين!!

بقلم:الكاتب والباحث سمير عبيد *

من قال أن أسلحة الدمار الشامل ، وقضية الإرهاب ، والجرائم ضد الإنسانية هي التهم الوحيدة التي تدعي الولايات المتحدة،وإدارة الرئيس جورج بوش بمحاربتها وملاحقتها، ووضع المنظمات والشخصيات المتهمة بها على اللوائح السوداء في دوائرها الخاصة؟

فلدى الولايات المتحدة، وخصوصا في زمن إدارة المحافظون الجُدد، وزعيمهم الرئيس بوش، هناك بعض المواقف والخصال والطباع الحميدة والوطنية التي يتحلى ويتخلّق بها بعض القادة والمسئولين العرب ، ومعهم بعض المثقفين والمفكرين والصحفيين والإعلاميين أصبحت جرائم من وجهه نظر الإدارة الأميركية، وأصبح الذين تربّوا عليها وتشبثوا بها شخصيات غير مرغوب بها ،وأن لم تغير من نهجها وتؤمن بالمخططات والثقافة الأميركية، فسوف يكون هؤلاء على اللوائح السوداء والتابعة لمؤسسات الإدارة الأميركية!!!.

فالشرف، والوطنية، والقومية، والعروبة، والكرامة، والمقاومة، والجهاد، والرفض، والممانعة، والتحدي، والقيادة الحكيمة، والبناء والإصلاح الذاتي، ورفض الخنوع والاستسلام، ودعم المقاومة، والدفاع عن الإسلام والمقدسات والحضارة والشعب والوطن والثروات وعن المسيحيين الشرقيين وغيرهم... كلها أصبحت جرائم بنظر المحافظون الجُدد وأذنابهم في المنطقة، والذين نسوا عروبتهم وأصبحوا يحملون أفكار وثقافة وجنسيات وطروحات أشرار البنتاغون " المحافظون الجد" هؤلاء الذين تنازلوا عن كل شيء و سلموا كل شيء، ووقفوا خلف الغزاة وأسياد الاستعمار الجديد، الذين نزلوا من الأباتشي وحاملات الطائرات.

وفي آخر المطاف لم يحصلوا على الجوائز والأوسمة، بل حصلوا على لعنة التاريخ والخزائن الخاوية، والخراب الاجتماعي والاقتصادي في دولهم وشعوبهم، وبعد أن غرق سيدهم في وحل العراق وأفغانستان وفي كل مكان، وها هو سيدهم "نبيهم الجديد" يحزم حقائبه كي يغادر بعد أن ختم حياته العملية والسياسية بالفشل والكوارث والجرائم والحروب والمآسي والمظالم!!.

لهذا سارع الأذناب، بل الأيتام الذين صدقّوا أبوّة جورج بوش، وحنان كوندليزا رايس ليتوسلوا عند الإدارة الأميركية المغادرة من أجل إنهاء عناصر وقوى الممانعة في المنطقة ،وعلى رأسها سوريا، والسبب كي يسود التخنيث في المنطقة، ولكي يشعروا بأن المنطقة كلها أذناب، وليست هناك رؤوس شامخة وممانعة ورافضة، ومن هنا جاءت العداوة مع سوريا والقيادة السورية التي على رأسها الرئيس الأسد، وبعد أن أصبحت سوريا وقيادتها على رأس جبهة الممانعة والرفض!...

ومن هنا بدأ النسج التآمري، والتوسل عند السيد الأميركي ليباشر بعزل سوريا وخنقها وإسقاط نظامها، ومنذ قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري ولحد يومنا هذا، وخصوصا عندما صُعقت الولايات المتحدة ، وإسرائيل، وبعض القوى العربية التي تدور في فلك واشنطن،وعندما قررت القيادة السورية سحب جيشها من لبنان، وقبل الموعد المقرر، وبخطوة جريئة و حكيمة استطاعت من خلالها سوريا انتشال جيشها الذي كاد أن يُدمر ويُباد عن بكرة أبيه، وعلى طريقة إبادة الجيش العراقي عندما تأخر في الانسحاب ومن ثم أنسحب من الكويت فكان فريسة مكشوفة للأعداء وأذنابهم في المنطقة، وحصل ما حصل..

لهذا... فهناك أهدافا إستراتيجية داخل سوريا، ومن وجهة نظر واشنطن وتل أبيب والقوى العربية الدائرة في الفلك الأميركي علنا ،وفي الفلك الإسرائيلي سرا، وأولها موضوع الجيش السوري الذي خرج سالما وبقي معافى ولحد الآن، وعندما فشلوا بجميع الحروب السياسية والتشهيرية والإعلامية والاستفزازية والاقتصادية والدبلوماسية من أجل جرجرة هذا الجيش نحو مربع التمرد، أو مربع الإبادة والقتل.

وبعد فشلهم في مخطط التمرد والإبادة شرعوا بحرب جديدة وهي حرب " الاستنزاف" والتي هي مقدمة إلى حرب أو عملية " جراحية" وبهذا أصارحكم يا سيادة الرئيس، ولن أجامل أو أداهن، وبنفس الوقت لست أنا من يبث الإشاعات وشعارات التثبيط، ولكننا نعلنها أمام الشارع العربي والعالم ونخبركم بها، وبعد أن تمررت معلومات عنها في بعض المراكز الإستراتيجية والدفاعية في أوربا، وخصوصا التي يمولها الإتحاد الأوربي ،وبعض المنظمات الفاعلة بأن هناك مخطط شرير و مركب ضد سوريا وجيشها وقيادها:

خطة الأعداء ضد سوريا وصولا للعملية الجراحية:

هناك خطة " أميركية أوربية وضعها صقور" أميركا وأوربا" ومعهم بعض المتأمركين والمعجبين بالمحافظين الجُدد من العرب ، والذين هم في حلقات صنع القرار، وأصبحت أنظمتهم ودولهم تدور في الفلك الأميركي ،مقابل حياد إقليمي حول هذه الخطة، والتي تعتمد على تفريق مكعب الجيش السوري، وإجباره على الحركة من مواضعه القديمة نحو مواضع جديدة ليتم رصده، وتثبيت المواقع الجديدة عبر الأقمار الاصطناعية ،ومن ثم الشروع بحرب الاستنزاف.

فتم استحداث مخلب "طرابلس اللبنانية" ومن خلال إقحام التيارات الإسلامية المستقرة في طرابلس ظلما وزورا، لأن المنظمات التي أعطيت شعارات إسلامية، والتي أصبحت فاعله في طرابلس هي خلايا جمعت من العاطلين عن العمل ومعهم بعض الوافدين من خارج لبنان، والتي تم تدريبها أي الخلايا في بلد عربي ، وفي وبلد أوربي يقابل لبنان من جهة البحر، وتم إعادة المتدربين نحو طرابلس و على وجبات ،وبعلم شرائح سياسية لبنانية حاكمة و تدور بالفلك الأميركي، ومشاطرة معهم بالعمل والجرائم والتفجيرات، من أجل تسخين و تفعيل ملف طرابلس شيئا فشيئا ليكون "قندهار اللبنانية" في المستقبل القريب.

وحينها سيتم طلب النجدة و المساعدة من الولايات المتحدة والغرب وعرب أميركا، خصوصا وأن مواد المساعدة والنجدة " الأسلحة والطائرات والذخيرة والزوارق والسفن والأجهزة وغيرها" قد تم شحنها إستباقيا ،ولازالت تشحن نحو لبنان وباتفاقيات مع الجانب اللبناني،وتحت غطاء الاتفاقيات الرسمية، ولكن الهدف هو ملف قندهار الجديدة " طرابلس اللبنانية" فالذي سُجل في الاتفاقيات من أسلحة وذخائر قد وصل، وسيصل أضعافه نحو لبنان وتحت غطاء الاتفاق مع الجانب اللبناني، وبعلم أطراف لبنانية مشاركة في الحكم والبرلمان من أجل تسخين الملف الطرابلسي ليكون حوتا يلتهم السمك السوري ، وهناك أهداف أخرى تتعدى موضوع طرابلس، ولها علاقة بالعراق وفلسطين وحسابات أخرى....

لهذا نضع الأسباب الرئيسية التي جعلت واشنطن، وبعض العواصم العربية التي تشاطر الأميركان الرأي والعمل وورائهم إسرائيل، وبعض القوى اللبنانية من العمل سوية وبتسابق مع الزمن من أجل تسخين ملف طرابلس، وتسخين الجبهة الداخلية السورية، وصولا للتوغل الجوي من قبل الأميركيين في " البو كمال" وارتكاب الجرائم بحق المدنيين السوريين!!...... وفيما يلي أهم الأهداف:

1. استنزاف وبعثرة الجيش السوري، ومن ثم سحبه نحو طرابلس وإجباره على البقاء هناك، وبوضعية القلق والإنهاك والترقب،ومحاولة تكبيد الخزينة السورية خسائر كبيرة نتيجة تحركات وتنقلات الجيش السوري والقطعات الأخرى، ومحاولة جر الجيش السوري صوب طرابلس ليتم اصطياده وإغراقه في مستنقع تم إعداده سلفا ليكون طريقا نحو التوغل داخل سوريا،وضمن خطة سحب الأسماك حيث منطقة الصيد والالتهام..

2. تسخين ملف مدينة " طرابلس" في لبنان وتصعيده من أجل أن يكون هناك اهتماما دوليا بلبنان كي تتقاطر المساعدات والذخائر والقطعات الأميركية بحجة محاربة الإرهاب، ومساعدة الحكومة اللبنانية الشرعية، وصولا إلى محاولة تدويل ملف طرابلس لتكون وفي المستقبل قاعدة بحرية بإدارة الولايات المتحدة ، ومن أجل ذلك تم نشر التقارير والدراسات والأخبار والإشاعات في جميع وسائل الإعلام ، ومنذ أحداث جورجيا ولغاية يومنا هذا ،والتي أفادت بأن هناك اتفاقا بين موسكو ودمشق بأن يكون ميناء طرطوس وميناء اللاذقية قواعد بحرية لروسيا، وأشارت تلك التقارير بأن روسيا قد تحركت بالفعل واتفقت مع الحكومة السورية على تأسيس قاعدتين بحريتين لروسيا في ميناء طرطوس وميناء اللاذقية علما أن الجانب السوري قد قنّد ذلك من خلال البيانات والتصريحات الرسمية ، ولكن الولايات المتحدة تحركت وأخذت الأمر على محمل الجد، وباتفاق سري مع الحكومة اللبنانية، والهدف الإستراتيجي هو جعل" طرابلس" قاعدة بحرية أميركية ،وبحجة وجود قواعد روسية في سوريا..

3. محاولة الضغط على الجانب السوري نفسيا وعسكريا ودعائيا ، ومحاولة فسح المجال للقوى الداخلية التي نجحت من تأسيسها قوى عربية لها علاقات مع واشنطن وإسرائيل، وخصوصا في الأشهر المنصرمة حيث نجحت من زرع بعض الجماعات والخلايا داخل سوريا، وبعد أن عززتها بالمتدربين على وسائل الاتصالات والتقنيات عبر الأقمار الاصطناعية ، والمتدربين على نشر الإشاعات وثقافة التثبيط، ونشر التعليم حول صنع المتفجرات وتفجيرها.. وهناك مجموعات عربية من " جنسيات عربية وفي مقدمتها جنسيات لبنانية وفلسطينية وعراقية وإيرانية تتكلم العربية " قد تدربت في بلدين عربيين، وبعلم وإشراف أميركي ، وتعززت تلك الخلايا بخلايا أخرى ذات توجهات إعلامية وصحفية وثقافية ،ومن وجوه " دينية وإعلامية وصحفية وثقافية " لتكون الحلقة الوسطى بين الخلايا ودوائر الأنظمة العربية التي تشاطر واشنطن بهذا المخطط... وبعد اكتمال هذا المشروع داخل سوريا خصوصا عندما نجح هؤلاء الأشرار ببعض التفجيرات، وهي رسالة منهم إلى الجهات التي زرعتهم وتمويلهم وعلى اتصال بهم... وكل هذا جاء بالتزامن مع تسخين جبهات الاستنزاف ومنها طرابلس ، وهناك جبهات مرشحة مثل حلب، ومناطق أخرى محاذية لشمال العراق، والهدف هو تفريق الجيش السوري ، وإشغال المؤسسات الأمنية والإستخبارية من أجل صنع الفجوات داخل الجبهة الداخلية السورية، واستغلالها للكسب والتحرك والانتشار، والقيام بالعمليات التفجيرية والانتحارية وحتى الاغتيالات ،والخطف للأهداف الدسمة لمقايضتهم بإرهابيين ومعتقلين داخل السجون السورية!.

4. محاولة أبعاد سوريا، وجهد الإمكان عن الملف العراقي، وخصوصا بعد أن نجح الأميركيون وبمساعدة بعض الأنظمة العربية التي تدور في الفلك الأميركي من تأسيس واجهات سياسية وتجمعات قبلية وثقافية وسياسية ودينية داخل العراق، وبعد أن ضخت لهم أموالا هائلة، وبمساعدة من بعض الوجوه الدينية والسياسية والقبلية المقيمة في تلك الدول العربية وحتى في سوريا، والتي ترفع شعار محاربة المحتل وعدم الرضا على العملية السياسية في العراق ... ولقد خرجت جماعات عراقية من سوريا، وزارت تلك الدول وبعلم الدوائر الأميركية ،والتقت مع الأميركيين ومع مسئولين من تلك الدول العربية ، وبقيت لفترات وسمعت الإملاءات وتثقفت على بعض الخطوات، وحصلت على بعض الأموال والامتيازات، وعرفتها تلك الأنظمة على واجهات إعلامية وصحفية وسياسية وثقافية "عراقية وعربية" تتحرك بحرية من أجل تسهيل المهام والتنسيق واللوجست... والهدف هو أن هناك مشروع وبمباركة أميركية، وبحجة أنه ضد إيران داخل العراق، ولكن الحقيقة هو عزل سوريا وأبعادها عن العراق سياسيا واقتصاديا وإستخباريا، وتعزيز بقاء الاحتلال الأميركي ،ومحاولة أبعاد إيران من العراق أو التفاهم معها ضمن صفقة ما... وهناك أطراف موجودة داخل العملية السياسية، وداخل الحكومة العراقية منخرطة أيضا في هذا المشروع، والذي هو مشروع عزل سوريا عن العراق وأبعادها.!!.

5. هناك رغبة أميركية وإسرائيلية ومن بعض الأنظمة العربية ذات العلاقة، والتي لها علاقات مع إسرائيل علنية وسريّة، بأن يتم أبعاد سوريا عن العراق وإشغالها بمشاكل وأحداث داخلية، وبؤر حدودية خارج الحدود العراقية ـ السورية، ومحاولة إجبار سوريا للانكفاء نحو الداخل وإجبارها على التقوقع، ووضعها في صندوق محكم لحين الشروع بـ "العملية الجراحية" الخاطفة، والتي تكفل بها الأميركان والإسرائيليين...... والهدف من هذا ...كي يتم الشروع بتحريك الخطة الكبرى.. والتي فروعها هي...

أ:
أنزال قوات عربية وبدعم أوربي بسيط في غزة، وبمباركة من الأنظمة العربية التي لها علاقات قوية مع واشنطن والغرب.

ب:

تحريك مشروع "غزة ـ الضفة ـ الأردن ـ الرمادي العراقية" وتأسيس المملكة الفلسطينية الأردنية والتي سيتحد معها الإقليم السني في العراق، والذي يمتد من الحدود الأردنية نحو جنوب الرمادي " الأنبار" أي نحو الحدود مع مدينة كربلاء الشيعية المقدسة ، وأن " كبار" الأطراف الشيعية المهيمنة على الحكم لا تمانع من ذلك بل تشجع هذا المشروع كونه سيشجعها نحو تقسيم الجنوب وإقليم الفرات الأوسط في العراق ، وحينها ستكون هناك أرض كافية لعودة الشعب الفلسطيني الذي هو في الشتات، ومن ثم ستكون قبلة الفلسطينيين و من الجانب السياسي هي عمان، أما قبلتهم الاقتصادية فستكون الرمادي والإقليم السني في العراق، وبهذا ستكون القدس عاصمة إسرائيل الرسمية، ولكن بإدارة مشتركة "إسلامية ومسيحية ويهودية" من الجانب الديني والروحي فقط ، وأن هكذا مشروع لن تقبل عليه وعنه سوريا ولا الفصائل الفلسطينية المقاومة ،بل ستناضل من أجل إيقافه وإفشاله ، ولهذا قرروا استنزافها وعزلها أي المنظمات مع سوريا.. .

ج:
هناك أتفاق قد سرى مفعولة أخيرا بين المرجعيات العربية المتهادنة مع إسرائيل، والتي تدور في الفلك الأميركي مع مرجعيات إيرانية متهادنة مع الولايات المتحدة والغرب، وفي طريقها نحو الحكم في إيران، وأن هذا الاتفاق ينص على توحيد مبادرة السلام الإيرانية مع مبادرة السلام العربية، وأن الإسرائيليين قد وافقوا على هذا وسارعوا إلى الإجماع عليها باستثناء بعض الأطراف الدينية المتطرفة، والتي ضغطوا عليها ولا زالوا، وجاءت موافقة الإسرائيليين بعد شعورهم بأنهم سوف يضربون العصافير كلها بحجر واحد، وأهمها العصفور الإيراني، ومن هنا جاءت زيارة الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز نحو القاهرة من أجل الإعلان عن الموافقة عل المبادرة العربية، وأيد ذلك في كلمته الأخيرة في افتتاح الكنيست الإسرائيلي لدورة جديدة، وكان سعيدا وهو يناشد البرلمانيين الإسرائيليين والشعب الإسرائيلي بالعمل على صفقة السلام الكبرى مع الجميع حسب تعبيره ، ومن هناك جاءت التقارير حول تدهور صحة الرئيس الإيراني أحمدي نجاد، والسماح بنشر الانتقادات ضد الرئيس نجاد وسياساته، والتي ختمها نجاد بالإعلان عن عدم ترشيحه للانتخابات المقبلة ليفسح المجال إلى الذين بحوزتهم "مبادرة السلام مع إسرائيل" والتي نوه عنها الشيخ هاشمي رفسنجاني أثناء الانتخابات السابقة، وعندما كان منافسا للرئيس نجاد من قبل....

وحسب رأي القوى العربية المؤمنة بعزل سوريا بأن الوقت قد حان لتجاوز سوريا وإيقاف مساعيها الخاصة بها حول هضبة الجولان، والتي بدأت بوساطة تركية، أي المحادثات مع الإسرائيليين، والتي كادت أن تستمر فيما لو شكلت السيدة ليفني حكومتها في إسرائيل لأن هناك رغبة من لدنها ،ومن وزير الحرب باراك بأن تستمر المباحثات مع السوريين، وكان باراك يبحث عن النجومية، وفرصة الفوز بجائزة نوبل للسلام ومناصفة مع الرئيس الأسد ،فهكذا كانت التوقعات في أوربا .

ولكن انقلاب الموازين السياسية في إسرائيل، وبشكل مفاجئ غيرت قواعد اللعبة فقذفت ملف التشكيل الحكومي قريبا من طاولة زعيم المعارضة " بنيامين نتنياهو" وأبتعد عن طاولة السيدة ليفني، ويعتبرها العرب الذين يدورون في الفلك الأميركي، ويعادون سوريا بأنها الضربة الثانية للسوريين بعد عملية "البو كمال" الإجرامية .

ويبدو أن اللوبيات اليهودية في أميركا وبضغط من لوبيات الإدارة الأميركية قد أعطت تعليماتها ليكون نتنياهو الصلب والمتزمت والعنيد هو من يقابل العرب في التفاوض النهائي حول المبادرة العربية، وليست السيدة ليفني المرتبكة، ولاحتى باراك الشجاع في قضية تقديم التنازلات واتخاذ القرارات الحاسمة، وفي حالة عدم الجلوس مع العرب حول هذا الموضوع، فهو الرجل المناسب ليكون شريكا بمهمة العملية الجراحية ضد سوريا والتي تعد لها دوائر إسرائيلية وأميركية، وبدعم من القوى العربية التي تخاصم دمشق!!.

رائحة لصفقة خطيرة " خذوا لبنان لكم... واتركوا العراق لنا" وعلى حساب سوريا!!.

من الناحية النظرية قد أصبحت سوريا لوحدها، خصوصا بعد نجاح الأطراف التي تحركها أصابع الدوائر الأميركية في لبنان، من ترتيب الأوضاع وأجراء المصالحة مع قيادة حزب الله، ومحاولة أجراء المصالحة بين هؤلاء وبعض الجبهات التي لها علاقات جيدة جدا مع سوريا ،فيما لو أخذنا المحاولات الجارية بين سمير جعجع من جهة وبين سليمان فرنجية من جهة أخرى، وهناك مؤشرات التقطتها مخابرات أجنبية، وأطراف سياسية رفيعة "عراقية وخليجية " بأن هناك تفاهما بين دولة إقليمية من جهة ،وبين دولتين عربيتين ومن خلفهما الولايات المتحدة من جهة أخرى حول لبنان .

لذا هناك رائحة لصفقة حركتها الدولة الإقليمية على لسان غيرها، ولكن بطريقة غير مباشرة، ولكنها خطيرة فيما لو تمت وهي " خذوا لبنان لكم وسنساعدكم في الملفات الأخرى ومنها الملف الفلسطيني والأفغاني.. واتركوا العراق لنا" وبهذا أصبحت سوريا مكشوفة الظهر، وهذه الحقيقة التي يخاف أو يخجل البعض من قولها، ولكننا نقولها ونضعها أمام الرئيس السوري بشار الأسد، وبحسن نيّة، ومن حرص كبير جدا على سوريا وشعبها.....

ومن أجل ذلك سمحت الدولة الإقليمية لدولة عربية كبيرة أخذت دور الدولة الخليجية أخيرا من التدخل الكبير وفي جميع المستويات داخل لبنان ، وأصبحت وفودها العلنية والسرية لا تنقطع عن لبنان ، بل هناك دعوات قدمتها لقيادات لبنانية كبيرة، ومنها من زارت تلك الدولة واستقبلت استقبالا رسميا ،والأخرى في طريقها إلى هناك ،والقسم الآخر تريث قليلا مقابل الصمت من العاصمة الإقليمية الفاعلة في لبنان، لا بل دعت تلك الدولة العربية قيادات عراقية أيضا معارضة وحاكمة واستقبلت استقبالا رسميا هي الأحرى مقابل الصمت من الدولة الإقليمية أيضا، وهذا يعني أن هناك صفقة ما...!

والسؤال: أين سوريا من ذلك؟

فنعم أن سوريا قوية بجبهتها الداخلية القوية، وبشعبها الذي أخذ موقفا رافضا للمشاريع الأميركية والمشاريع المعارضة ،خصوصا بعد كارثة العراق ، وسوريا قوية لأن جسمها السياسي والحكومي والاجتماعي يخلو من الأدران الخطرة ،ولكن هذا لا يعني أنه لا توجد عدوى، ومادامت هناك أمراض وافدة، وجماعات مخربة، وتمتاز سوريا بوضوح قيادتها مع الشعب ،وخصوصا في الملفات الحرجة، ناهيك أن المقاومات العربية والإسلامية والتي أصبحت رقما صعبا هي مع سوريا.

ولكن الشيء المثير والمخيف عندما دخل العبث في الجبهة الداخلية، وفي بعض المقاومات وأن التدخل هذا يصب في خانة العبث في الداخل السوري ، ومن الجانب الآخر محاولة تحييد أو جر بعض المقاومات العربية والإسلامية عن سوريا ، خصوصا وأن هناك مشروع وترعاه واشنطن وهو محاولة إبعاد القيادات الحرة والقومية والعروبية والإسلامية الحقيقية عن قيادة المقاومات العربية والقومية والإسلامية ،ومن خلال طرق الترهيب والترغيب، ومن ثم الإقصاء الطوعي أو الإقصاء من الحياة أصلا، إذا تعذر الأمر ليفسح المجال إلى قيادات متهادنة وأخرى نفعيّة..

وبهذه الحالة أصبح لزاما على القيادة السورية المباشرة بإعادة فحص جميع علاقاتها العربية والإقليمية والدولية، وكذلك الشروع بإعادة فحص علاقاتها مع جميع المقاومات المشروعة وبمقدمتها "الفلسطينية، واللبنانية، والعراقية وغيرها" وبجميع صنوفها، ومن ثم الشروع "وهذا الأهم" بفحص جميع التجمعات والأحزاب والحركات القومية والعروبية والإسلامية والبعثية التي لها مقرات وجماعات وأعضاء وتستضيفها سوريا، وفحص العلاقات مع القيادات المعارضة لبعض الأنظمة، وفحص العلاقات مع قادة المقاومة اللبنانية والعراقية والفلسطينية وغيرها ، لأن المعلومات تشير بأن هناك عمليات اختراق وتجنيد قد حدثت في وسط أصدقاء سوريا ،ومن هذه القيادات و الزعامات وجماعاتها، والتي تزور سوريا باستمرار، وأن قسما منها قد أصبح ناقلا للتعليمات والتوجيهات " بوسطجي"!!.

جريمة الاعتداء الوحشي على قرية " البوكمال" وأبعادها...!

أن هذه الجريمة التي قام بها الجيش الأميركي المحتل للعراق لم تكن وليدة اللحظة ، أو ردة فعل خارج القياسات والأوامر، بل هي جاءت وبالدرجة الأولى ردا على طلب السيد "خافير سولانا" والذي كان يزور الرياض، عندما طلب من الأطراف العربية التي لديها مشاكل أو تصطنع المشاكل مع سوريا بأن تخفف من مشاكلها مع دمشق، فجاء رد وزير الخارجية السعودي "الأمير سعود الفيصل" بأننا لسنا بحاجة لوسيط ، وخلافاتنا هي خلافات العائلة الواحدة، وكان ردا دبلوماسيا ،ولكنه رد قوي وأتسم بالحدة بين ثناياه .

لهذا... فالغارة الأميركية التي جاءت ضد قرية "البوكمال" السورية هي أوامر من عائلة آل بوش تحديدا، بدليل أن جميع الوزارات ليست لها علم بالغارة، ولم تعلّق إلا بعد وصول كذبة بوش إليها والتي جاءت" بأن هناك قائدا تابعا لتنظيم القاعدة يسهل دخول المقاتلين أجانب نحو العراق"!!.

ولكن الضحايا "الشهداء" كذبوا بوش والحكومة العراقية، وجميع الذين صدقوا الرواية لأن الشهداء والجرحى كانوا من المزارعين والنساء والأطفال.... وكان الهدف من هذه الغارة الهستيرية هو إرضاء للأطراف العربية الحكومية والحزبية التي قررت الجفاء مع دمشق، والتي لها علاقات خاصة وإستراتيجية مع الإدارة والدوائر الأميركية.

وأراد الأميركيون من خلال هذه الغارة أيضا ، إرسال رسالة لحلفائهم في المنطقة، بأننا لسنا مع السوريين، ونختلف مع الأوربيين ، وأننا لسنا معنيين بكلام السيد خافير سولانا، ولكنها جاءت غبية أي الرسالة لأن الضحايا من الأبرياء، ومن ثم وحدت الشعب السوري خلف القيادة السورية، وكشفت نوايا الأميركان من وراء إصرارهم على توقيع الاتفاقية الأمنية، والتي ليس لها مثيل في العالم مع حكومة السيد نوري المالكي، أي يريدون العراق منطلقا نحو دول الجوار، ودول المنطقة من أجل الابتزاز ومحاولة التركيع للأنظمة والدول والشعوب الممانعة، والتي على رأسها سوريا عربيا، وإيران إقليميا.

ولكن هذا لا يعني أنها المغامرة الأولى باتجاه هذه المنطقة، بل هي واحدة من مغامرات قادمة، وإستباقية وقبل الشروع بالعملية الجراحية نحو النظام في سوريا، أي نحو العاصمة دمشق تحديدا " الجراحية حسب منطقهم " والهدف هو تغيير القيادة في سوريا نحو قيادة تدور في الفلك الأميركي، وتكون بلا طعم ولا رائحة ولا وطنية ولا كرامة، ولكن هذا الحلم هو " عشم إبليس بالجنة" أن شاء الله، لأن الشعب السوري جزء من الشعب العربي ، وسوريا جزء من الأمة العربية، بل جزء نابض بالعروبة!.......

ولكن هذا لا يعني أن المخاطر ليست بعيدة عن دمشق، بل بالعكس أن المخاطر في زيادة، وخصوصا هذه الأيام ، وبعد أن توزعت خلايا الأشرار في الداخل، والتي ستنطلق تباعا ،ولخدمة المشروع الأميركي وهؤلاء الأذناب الذين هم من جلدتناّ ويتكلمون لغتنا ، ويشتركون معنا بالدين والدم والعِرق،ولكننا نعتقد أن موضوع العِرق والدم فيه نظر ووراءه علامات الاستفهام!!!!.

مركز الشرق للبحوث والدراسات /أوروبا
29/10/2008

التعليقات