كاتب مسلسل باب الحارة:في الجزء الرابع لن يموت العقيد أبو شهاب

كاتب مسلسل باب الحارة:في الجزء الرابع لن يموت العقيد أبو شهاب
غزة-دنيا الوطن
لم يكد مسلسل «باب الحارة3» ينتهي حتى بدأت التأويلات بشأنه. فمنهم من جزم انتهاء العمل كلياً وآخرون أكّدوا وجود جزء رابع منه ولكن من دون العقيد أبو شهاب. «سيدتي» ومنعاً للتأويلات، أجرت لقاء مع كاتب العمل مروان قاووق أكّد فيه وجود جزء رابع، وقال إنه سيكون مختلفاً وفيه الكثير من الخطوط الجديدة وخاصة خط مقاومة المستعمر الذي شدّد على أنه سيتطوّر بشكل كبير في الجزء الرابع، وسيقوده العقيد أبو شهاب مما ينفي ما تردّد عبر الصحافة العربية عن وفاة العقيد أبو شهاب. كما تحدث الكاتب عن رأيه بما حقّقه الجزء الثالث وما جاء من ردود فعل تجاهه:

> بداية، بماذا تميّز الجزء الثالث في نظر الكاتب مروان قاووق؟
ـ تميّز بأنه أكثر هدوءاً، وكانت حكاياته أكثر تسلسلاً وتمايزاً عمّا قدمناه في السابق. فشاهد الناس تطوّر شخصية العقيد أبو شهاب، حيث أصبح أكثر حكمة في معالجة قضايا الحارة والحارات المجاورة. ولاحظنا أن تعامل أبو شهاب مع أبو النار كان ودوداً جداً ويعبّر عن إنسانية أبو شهاب ورغبته في رد الفضل لأصحابه. وشاهدنا أن الجزء الثالث قد ركّز على قضايا إنسانية كثيرة. وحاولت قدر المستطاع تضمين العمل إسقاطات سياسية تمتد لواقعنا بصلة، كضرورة محاربة المستعمر الذي يستغلّ مقدراتنا ويحتلّ بلادنا العربية. ودعا المسلسل العرب بشكل غير مباشر للتكاتف والعمل الموحّد لمواجهة ما يعترضهم من أخطار خارجية.

العقيد والأعراس الرسمية

> ككاتب ومراقب للعمل ،هل حقّق العمل النجاح المطلوب منه كما حصل في الموسم الماضي؟
ـ لا شك أن العمل من أكثر الأعمال العربية متابعة هذا الموسم. وحسب معلوماتنا، فإن شعبية العمل، زادت في دول مثل لبنان والأردن والجزائر. وأُقيمت في هذه الدول خيم رمضانية لمتابعة «باب الحارة3» ونجومه. وفي الأردن تفاعل الناس مع أحداث «باب الحارة3» وكأنها أحداث حقيقية، وأقيمت أعراس رسمية فرحاً بزواج أبو شهاب من شريفة. أعتقد أن العمل حافظ على نسبة المشاهدة العالية التي حظي بها في الموسم الماضي. وما يأتينا من ردود فعل من مختلف دول العالم عنه يدلّ على ذلك.

على عكس السائد

> من أين يستقي مروان قاووق قصصه المشوّقه. وما هي وصفتك السحرية التي تضعها في مضمون نص «باب الحارة»؟
ـ أنا أستقي قصص العمل من الواقع الدمشقي. وما يميّز «باب الحارة» أنني جسّدت الماضي بأحداث مستوحاة من واقعنا المعاش، على عكس ما هو سائد، حيث يعمد الكتّاب إلى الأخذ من الماضي لتصوير الواقع. والحقيقة أن الناس يحبون الماضي، ولذلك رغبت بأن أقدّم لهم ماضياً ذا فائدة حيث وضعت لهم في الماضي الجميل كل مشاكل عصرهم الحالي. ولهذا عايشوا العمل وتفاعلوا معه، لأنه يلامس واقعهم. وأنا إبن البيئة التي كتبت عنها، إبن دمشق وإبن حاراتها، وما كتبته عايشته ورأيته أو سمعته من الذين يعيشون من حولي.
> ما هي أبرز الخطوط التي أُضيفت على الجزء الثالث من «باب الحارة» هذا الموسم؟
ـ هناك خطوط كثيرة أبرزها تطور الحارة ودخول عناصر جديدة فيها مثل المثقف والمحامي والطبيب إضافة إلى تطور دور المرأة حيث أصبحت عنصراً فاعلاً في مجتمعها، فرأيناها تساعد في كل شيء وحتى في مقاومة المستعمر وتحرير البلاد. وناقش العمل قضايا معاصرة، ولكنها طرحت بروح الماضي كقصة أبو جودت وصبحي وأبو شهاب وأبو حاتم. وكذلك رأينا خط المقاومة. وهذا أبرز ما في الجزء الثالث.
> ألا تعتقد أن خط المقاومة أساء لسير العمل ونقل الناس من أجواء الحميمية التي عاشها الناس مع «باب الحارة» خلال الجزءين الماضيين إلى أجواء دموية واستفزازية؟
ـ المقاومة هي جزء من حياتنا، منذ زمن طويل. فلم نعش كعرب يوماً هانئين من دون مقاومة الطامعين بنا وببلادنا. وفي الأجزاء الماضية ناقش «باب الحارة» المقاومة بمعناها الشامل أي المقاومة العربية ضد المحتل في فلسطين. وفي الجزء الثالث، ناقش المقاومة. السورية ضد المحتل الفرنسي. والعمل ككل فيه إسقاط سياسي، لما هو واقع الآن من قبل المحتل في فلسطين والعراق وما يحدث ضده من حركات تحرّر. فالعمل يناقش فكرة المقاومة بأنواعها المختلفة، فهو يتحدث عن التصدّي للمستعمر، كما يتحدث عن محاربة الظلم وكبت الحريات ومواجهة الإحتكار والغلاء.

العقيد عوّض غياب أبو عصام

> هل أثّر غياب أبو عصام على نسبة نجاح «باب الحارة» في جزئه الثالث؟
ـ لا شك أن الناس يحبون شخصية أبو عصام ولكن «باب الحارة» عمل جماعي وكل شخص فيه محبوب. وهنا أقول إن الناس أحبوا شخصية أبو عصام في «باب الحارة»، وليس عباس النوري على الإطلاق. ودور أبو عصام بما فيه من معاناة وصبر وإنسانية حبّب الناس به. ولو أدّى الدور أي شخص غير الفنان عباس النوري لأحبوه كما أحبوا عباس. إلا أن الناس هذا الموسم تجاوزوا صدمة غياب أبو عصام بعد عدة حلقات وتفاعلوا مع الأدوار الجديدة في العمل. والأحداث عامة كانت مشوّقة جداً وأنست الناس غياب شخصية أبو عصام كما نسوا من قبل شخصية الإدعشري بطل الجزء الأول.
> أبو شهاب كان بطل الجزء الثالث من «باب الحارة» بامتياز، فهل تطوّر دوره ليعوّض عن غياب شخصية
أبو عصام في العمل؟
ـ لا شك أنه كان لا بد من التعويض عن غياب شخصية أبو عصام والتركيز على شخصية جديدة تملأ الفراغ. وقد أبدع سامر بذلك، واستطاع بدور أبو شهاب أن يجذب الأنظار وأن يحقّق نجاحاً مبهراً في الجزء الثالث من العمل، وقد كان دوره محورياً وهاماً جداً. وكذلك شخصية أبو حاتم كانت مهمة جداً، وبرزت كإحدى أهم شخصيات الجزء الثالث الفاعلة.
> ماهي قصة مقتل أبو شهاب في الجزء الرابع من العمل والذي تعدّه حالياً ؟
ـ هذا كلام سخيف، أبو شهاب موجود في الجزء الرابع وبقوة. فهو من سيقود المقاومة، ودوره سيكون كبيراً جداً. والعمل سيقلّل من تركيزه على الجوانب الإجتماعية ليناقش قضايا كالمقاومة والإستعمار في جزئه الرابع. وقد أثبت خط المقاومة حب الناس له في الجزء الثالث، ولهذا يجب تطوير هذا الخط بما يتناسب مع رغبات الناس وبطرق تشويقية جذّابة. وهنا أقول إن «باب الحارة4»، سيعتمد في نجاحه على ثالوث هام وهو كاتب النص والمخرج بسام الملا الذي يعرف ماذا يريد والذي يمتلك أدوات العمل والبطل سامر المصري.

وجوه الجزء الثالث

> من برأيك من وجوه الجزء الثالث حصل على فرصة للتميّز؟
ـ أعتقد أنه الممثل حسام الشاه (عبدو) الذي يعمل في الحمّام والذي كانت له قصة جميلة في العمل. وكذلك صبحي إبن الإدعشري والذي أدّى دوره الممثل عاصم حواط، أخذ حقه من الجزء الثالث. إلى جانب (أبو عرب) الذي أدّى دوره الممثل أيمن رضا حيث حصل على فرصة كبيرة هذا الموسم في «باب الحارة»، بالإضافة إلى الممثل وائل شرف (معتز) الذي كان دوره هاماً. والحقيقة إن كل من عمل في «باب الحارة» برز في مجاله ودوره وكلهم أصبحوا نجوماً ولهم شعبية كبيرة عبر الوطن العربي.
> ما هي أبرز ردود الفعل التي جاءتك عن العمل؟
ـ الحقيقة، إن ردود الفعل كبيرة جداً والناس تفاعلوا مع العمل بشكل يومي من المحيط إلى الخليج حيث كانوا يتجمّعون في المقاهي والبيوت لمتابعته بشغف شديد. والعمل سار بشكل متدرّج نحو تطوّر الحدث الدرامي المشوّق. ووصلتنا آلاف الرسائل لنا ولزملائنا الفنانين تشكر جهودنا في العمل، وكلها تثني على الجزء الثالث. وأكبر دليل على نجاح الجزء الثالث هو استخدام نجوم «باب الحارة» كوسيلة للترويج لفعاليات عربية وعالمية خيرية وإجتماعية وثقافية وغير ذلك، لأنهم باتوا وجوهاً معروفة ومحبوبة جداً. والكل يرغب في العمل والتعاون معهم لإنجاح مشروعه أو فعالياته المختلفة.

العمل في المقدمة

> هل أثّرت الأعمال الأخرى التي نفّذت في سوريا من نفس نوعية «باب الحارة» أي من البيئة الدمشقية على نجاحه هذا الموسم؟
ـ لا أعتقد ذلك. ومن يتابع «باب الحارة» لن يتابع سواه، والعمل يعرض على أهم قناة عربية، والناس ينتظرونه من عام لآخر، وهولا يزال في المقدمة. وقد قيل عن «باب الحارة» هذا العام بأن عدد من شاهدوه تساووا مع من شاهدوا كل الأعمال المنتجة هذا الموسم في العالم العربي. وهذا لا يعني أنه لم تُشاهد الأعمال الدمشقية الأخرى مثل «بيت جدي» مثلاً أو «أهل الراية»، ولكن ما يميّز «باب الحارة» أن الناس بدأوا يشاهدونه بشكل جماعي. وقبل كل حلقة نسمع عشرات الإشاعات التي تنطلق عن العمل، وهذا ما يزيد من حب الناس لمتابعته ومعرفة مدى مصداقية أو كذب هذه الإشاعات التي تنطلق في الشارع العربي عنه بشكل يومي، حتى أن بعض الصحف والمجلات تطلق عن العمل إشاعات وتتكهّن بمستقبل سير أحداثه لكي تجذب مزيداً من القراء بحجة أنها تمتلك تفاصيل جديدة عن العمل. والناس شغوفون جداً بمتابعته، ولهذا أي تفاصيل قد تعرف عنه، تلقى رواجاً كبيراً في كل أرجاء الوطن العربي، بل وتصبح مجالاً لحديث الصحافة والإعلام. وهذا دليل على مدى تفاعل الناس مع العمل وشغفهم به.

أجزاء عدة

ـ نعم هناك انسجام كبير. وقد كتبت هذا الموسم مسلسلاً دمشقيّ البيئة بعنوان «بيت جدي»، وكان نصه مميّزاً. وكنت أحضر إخراج كلا المسلسلين. وللأمانة طريقة عمل بسام الملا إحترافية لدرجة كبيرة وهو مخرج متمكّن، ولديه دراية كبيرة بالتفاصيل الشامية ويهتم بها، بل ويدقّق فيها. ويحاول تقديم صورة جيدة وصوت جيد وديكور وأجواء مناسبة ليخرج عملاً أقرب ما يكون للواقع الذي كان معاشاً في الماضي في دمشق. وهو أمين جداً بنقل حياة الناس بصورة دقيقة، ليعيش المشاهد الفترة بأدق تفاصيلها وجمالياتها. وهذا ما لا تمتلكه بقية المخرجين السوريين. فهم أقل حرفية ودراية بإخراج مثل هذه الأعمال التي تميّز بها بسام الملا الذي يمتلك جميع أدوات النجاح. والحقيقة «باب الحارة3» قدّم الإنسان العربي الأصيل الذي لا يقبل الإهانة والذل والذي يثور ويدافع عن كرامته ويقاتل للمحافظة عليها.

التعليقات