هآرتس: قادة إيرانيون اقترحوا توجيه ضربة استباقية لإسرائيل

غزة-دنيا الوطن
قالت صحيفة (هآرتس) الاسرائيلية الاربعاء في عنوانها الرئيسي ان مسؤولين ايرانيين كبارا اقترحوا مهاجمة اسرائيل كخطوة استباقية لمنع تنفيذ عملية اسرائيلية محتملة ضد المنشآت النووية الايرانية.

وما زال التهديد الايراني يسيطر على الاجندة الاسرائيلية، على الرغم من الفراغ السلطوي الذي تعيشه الدولة العبرية بسبب عدم تمكن المكلفة بتشكيل الحكومة الجديدة، تسيبي ليفني، من الاتفاق مع حركة شاس، على التوليفة الجديدة.

وعادت الاربعاء وبقوة لتتصدر العناوين الرئيسية في وسائل الاعلام العبرية قضية تبكير موعد الانتخابات العامة، لانّ اقطاب حزب كاديما، ابلغوا ليفني انّهم يعارضون تشكيل حكومة ضيقة، تعتمد على اصوات النواب العرب في الكنيست الاسرائيلي (10 نواب) من الخارج، وهي الامكانية التي طرحها المقربون من وزيرة الخارجية الاسرائيلية.

وبسبب تعثر المفاوضات مع شاس بدأت ليفني بالتلويح بضم حزب ميريتس- ياحد، المحسوب على ما يسمى اليسار الصهيوني الاسرائيلي الى الحكومة والنواب العرب وحزب يهدوت هتوراه، اليميني الديني المتزمت. ولكنّ هذه الامور العالقة لم تتمكن من تحييد الموضوع الايراني من اهتمام المستويين الامني والسياسي في الدولة العبرية.

وبعد ان هدات في الاونة الاخيرة التصريحات الاسرائيلية من قبل المسؤولين الامنيين والسياسيين بانّ تل ابيب قد تلجا في نهاية المطاف الى استعمال القوة وضرب المنشآت النووية الايرانية، قالت صحيفة (هآرتس) الاسرائيلية الاربعاء في عنوانها الرئيسي ان مسؤولين ايرانيين كبارا اقترحوا مهاجمة اسرائيل كخطوة استباقية لمنع تنفيذ عملية اسرائيلية محتملة ضد المنشآت النووية الايرانية.

وقال المراسل السياسي للصحيفة باراك رافيد، الذي اعتمد على مصادر اسرائيلية وصفها بأنّها رفيعة المستوى، انّ مسؤولا ايرانيا صرح بذلك في جلسة مغلقة امام دبلوماسيين اجانب في لندن قبل اسبوعين، وساق قائلا انّ التهديدات التي قام باطلاقها اركان الدولة العبرية ادّت الى تعزيز هذا الموقف الايراني، ولكنّ الصحيفة اكدت انّ هذا الاقتراح لا يندرج كمركب اساسي في السياسة الخارجية الايرانية، على حد تعبير المصادر عينها.

ومضت الصحيفة الاسرائيلية قائلة ان المسؤول الايراني هو اية الله سيد صفوي، ويشغل منصب رئيس المعهد الاسلامي للدراسات الاستراتيجية في طهران، ومستشار الزعيم الروحي لايران علي خامينائي، علاوة على ذلك، فانّه شقيق الجنرال يحيى رحيم الصفوي، الذي انهى مهام منصبه قبل سنة في قيادة حرس الثورة الايرانية.

كما اوضحت الصحيفة، نقلا عن مصدر سياسي رفيع في تل ابيب قوله مؤخرا انّ تصريحات المسؤول الايراني حساسة جدا، وانه تم نقلها الى المستويات السياسية في الدولة العبرية.

واردفت المصادر انّ المسؤول الايراني عينه قد اطلق تصريحا مفاده انّ هناك مجموعة في داخل النظام تحاول الدفع بامكانية توجيه ضربة استباقية لاسرائيل، كما ان التصريحات الاسرائيلية الحادة بشان الهجوم على ايران يعزز من مواقف هذه المجموعة، يشار في هذا السياق الى انّ التهديد المباشر بضرب ايران كان من وزير النقل الاسرائيلي شاؤول موفاز، في حديث ادلى به مؤخرا لصحيفة (يديعوت احرونوت)، الامر الذي دفع رئيس الوزراء المستقيل ايهود اولمرت، الى توصية الوزراء بعدم اطلاق تصريحات من هذا القبيل.

وكان موفاز قد صرح للصحيفة بانّ الدولة العبرية سوف تضطر الى قصف المفاعلات النووية الايرانية في حال واصلت طهران برامج تخصيب اليورانيوم.

واضاف المسؤول الايراني ان ايران قد بلورت مؤخرا سياسة رد جديدة في حال تعرضت لهجوم اسرائيلي او امريكي على منشآتها النووية، كما نقلت الصحيفة العبرية.

ونوهت الصحيفة الى انه في حين كانت السياسة السابقة تتضمن ردا ايرانيا ضد اسرائيل وضد اهداف امريكية في الشرق الاوسط والعالم، فان السياسة الجديدة، وفق نفس المصادر، تشير الى ان الرد سوف يتركز على اسرائيل فقط، اما فيما يتعلق بالرد على هجوم امريكي فلا يزال يناقش في داخل الاجهزة الامنية الايرانية، ولم يتم اتخاذ موقف بعد.

ونقلت الصحيفة عن صفوري قوله انّ العديد من المسؤولين في حرس الثورة الايرانية يعتقدون انه يجب قصف اسرائيل ردا على الهجوم الامريكي، لان اسرائيل ستكون شريكة في اي عملية امريكية، وزاد قائلا انّ البرنامج النووي الايراني معد لاغراض سلمية فقط، وان خامينئي قد اصدر فتوى تحرم استخدام اسلحة الدمار الشامل، الا انه لم يتم نشرها بعد.

اما بالنسبة للحوار مع الولايات المتحدة والغرب، فقد نقل عن المسؤول الايراني قوله ان القرار الايراني سيتاثر بنتائج انتخابات الرئاسة الامريكية التي ستجري في الرابع من شهر تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، ونتائج انتخابات الرئاسة في ايران في حزيران (يونيو) المقبل، والوضع الاقتصادي في ايران، يشار الى انّ الدولة العبرية تتخوف من فوز المرشح الديمقراطي باراك اوباما في الانتخابات، لانّه كان قد صرح مؤخرا بانّه يؤيد الحوار مع ايران، في حين ما زال المرشح الجمهوري يؤيد توجيه ضربة عسكرية لايران لمنع هولوكوست اخر ضد اليهود، على حد تعبيره.

من ناحيته راى المحلل العسكري في الصحيفة عاموس هارئيل انّ ايران تتمتع بقدرة هجومية محدودة، لافتا الى انّ معركة نفسية وحرب تصريحات وردود فعل تدور بين ايران واسرائيل.

واشار هارئيل الى انّ المسؤولين الاسرائيليين باتوا حذرين في اطلاق التصريحات، وللتدليل على ذلك، اشار الى انّه يوم الاحد الاخير صرح وزير الامن الاسرائيلي ايهود باراك، انّ الخيار العسكري، هو اخر خيار ستلجأ اليه الدولة العبرية للقضاء على البرنامج النووي الايراني.

واضاف انّه ليس من مصلحة طهران شن هجوم استباقي على اسرائيل، لانّ هذا الامر سيستدعي ردا اسرائيليا مبررا من قبل المجتمع الدولي، على حد تعبيره.

التعليقات