أسعار المنازل الأميركية بعيدة كل البعد عن الحد الأدنى
نيويورك: فيكاس بيجاج *
يعد سوق الإسكان الأميركي بعيدا كل البعد من أن يكون قد انخفض إلى أدنى مستوياته منذ بداية الأزمة الاقتصادية العالمية، وذلك لإشارة العديد من الاقتصاديين في هذا الصدد أنه من المحتمل أن تهبط أسعار المنازل عبر أرجاء البلاد بنهاية عام 2009، بينما من الممكن في بعض الأسواق أن يدوم هذا الاتجاه لفترة أطول، بالاعتماد على مدى خطورة وشدة الركود المتوقع.
وبالنسبة للمناطق الأكثر تضررًا مثل كاليفورنيا، وفلوريدا، وأريزونا، والتي تتسم الحسابات المتوقعة لها بنفس الشيء، فسيتم عرض المزيد والمزيد من المنازل للبيع، إلا أن القليل للغاية من الأفراد سيكونون قادرين على الشراء. وعلاوة على المخاوف الجمة التي تعتري البلاد، نجد زيادة البطالة، وانخفاض الأجور، ومعدلات الرهون المتصاعدة، ستعمل على الإقلال من عدد المشترين المحتملين القلائل فعليًا. ويقول تود سايناي أستاذ العقارات المساعد بمدرسة وارتون بجامعة بنسلفانيا «يعد الدخل هو المحرك الأول الذي يقود القيم الإسكانية، فعندما ينخفض الدخل، ينخفض تبعًا له الطلب على الإسكان».
وبالرغم من التحرك الحكومي لتعزيز الصناعة البنكية، ارتفعت معدلات قروض الإسكان الأسبوع الماضي مرة أخرى، مما يبعث القلق بأن وزارة الخزانة قد تقترض بكثرة لتمويل عملية الإنقاذ. وبلغ المعدل المتوسط للرهون ثابتة المعدل على مدار 30 عامًا، 6.75 في المائة، بزيادة عن معدل الأسبوع الماضي والبالغ 6.06 في المائة. وفي الوقت الذي بدأت فيه البنوك في التحرك سريعًا لبيع الممتلكات العقارية رهن الاحتجاز، بدا أن عدد المنازل الخاوية تتأرجح في أعلى مستوى لها منذ أكثر من نصف قرن من الزمان. وفي شهر يونيو (حزيران)، أصبح 2.8 في المائة من المنازل التي كان أصحابها يسكنوها في الماضي شاغرة الآن. أما المنازل المعروضة للإيجار، فقد أصبح منزل من بين كل عشرة منازل تقريبًا بلا مستأجر. ويقارب كلا الرقمين أعلى معدلاتهما منذ عام 1956، وهو أول عام يحتفظ فيه مكتب الإحصاء ببيانات تتعلق بهذا الأمر. وفي ذات الوقت، ارتفع عدد الأشخاص الذين فقدوا وظائفهم أو شهدوا انخفاضًا متزايدًا في دخولهم، ليقفز معدل البطالة إلى 6.1 في المائة، مقارنة بـ4.4 في المائة بنهاية عام 2007، أما الأجور التي يتقاضوها من ما زالوا محتفظين بوظائفهم فقد ظلت ثابتة بينما ارتفعت معدلات التضخم. وتعتمد نيويورك والمدن الأخرى بشدة على القطاع المالي، فيما يتوقع الاقتصاديون أن معدلات فقدان الوظائف سيزيد، ستنخفض الرواتب المرتبطة بأرباح نهاية العام إلى حد كبير. وتشير إحدى الوكالات الموثوق فيها بشأن قيم العقارات ـ ألا وهي نسبة أسعار المنازل، مقارنة بالإيجارات ـ إلى أن الأسعار في العديد من المدن، تعتبر مرتفعة للغاية مقارنة بالمعايير التاريخية السابقة. ففي ميامي على سبيل المثال، تعتبر أسعار المنازل أعلى 22 مرة مقارنة بالإيجارات السنوية، وذلك حسبما أفاد موقع موديز إيكونومي دوت كوم. ويعتبر الرقم المتوسط لآخر 20 عامًا أكبر 15 مرة من الإيجارات السنوية. ويوضح الاختلاف بين الرقمين أن المنازل التي تبلغ قيمتها 500 ألف دولار هذه الأيام، من الممكن أنها لا تستحق أكثر من 341 ألف دولار على أساس العلاقة طويلة الأمد بين الأسعار والإيجارات. وقد ارتفع معدل الأسعار مقابل الإيجارات ـ وهو المعدل الذي يتيح معيارًا حول ثمن فرق القيمة بالنسبة لمشتري المنازل بدلاً من إيجارها ـ في جميع أنحاء البلاد في بداية هذا العقد. وترتفع هذه القيمة إلى أعلى معدلاتها في الولايات والمدن الساحلية، وتقل بالنسبة لنظيرتها في وسط البلاد. وتظهر حسابات إيكونومي دوت كوم، أنه بينما تحافظ هذه الأسعار على ارتفاعها في العديد من الأماكن، انخفض نفس المعدل بشدة عن مستوياته المعتادة في العديد من الأماكن الأخرى مثل ساكرامنتو، ودالاس، ورايفرسايد، وكاليف. إن الانخفاض الحالي في قيمة الإسكان، يعد وطنيًا أكثر بكثير في مداه، كما أنه أشد قسوة أكثر من أي شيء آخر في فترة ما بعد الحرب، وهذا يعود في جزئه إلى تكاثر ممارسات الإقراض شديدة الخطورة. وفي هذه الأيام، أطلقت ممارسات حبس الرهن إشارة البدء للانخفاض الحادث في الاقتصاد، وهو انقلاب للهبوط المفاجئ في أسعار الإسكان في السابق. ويقول بريان بيثون ـ الاقتصادي في شركة أبحاث غلوبا إنسايت: «إننا في مياه مجهولة» في إشارة إلى أنهم لا يعلمون إلى أين يتجهون.
ويوضح كولين بيستانا ـ عميل العقارات في مقاطعة أورانج بولاية كاليفورنيا ـ أن الكثير من الأشخاص الذين فقدوا منازلهم في جنوب كاليفورنيا، اعتادوا على العمل في شركات الرهون والعقارات. والكثير منهم عملوا على المراهنة بكثافة على العقارات من خلال التحديث، وذلك عن طريق الانتقال إلى منازل أكبر كل بضع سنوات. والآن بات من الواضح أن الكثير منهم قد فقدوا منازلهم. في ذات الوقت أشارت بيستانا، أن عملاءها الباحثين عن عقارات لشرائها يقضون أوقاتا عصيبة للاستعداد للتمويل. فقد اضطر أحد عملائها أخيرًا للتخلي عن فكرة شراء منزل بعد أن غير الممول (أو المقرض) الذي كان قد وافق من قبل على تقديم قرض له رأيه ـ وطبقًا لعملاء العقارات وسماسرة الرهون تكررت تلك العملية مرات عدة. وتقول بيستانا ـ والتي تعمل وكيلة عقارات منذ سبع سنوات: «إنني أعمل أكثر من أي وقت مضى عليّ في السابق للتوصل إلى اتفاق ثنائي والإبقاء عليه».
ولتأمين أنفسهم من أية خسارات محتملة إذا ما فقدت المنازل قيمتها، زادت شركتا تمويل الرهون فاني ماي وفريدي ماك، اللتان استحوذت الحكومة عليهما في سبتمبر (أيلول)، الأتعاب المفروضة على القروض المعدة للمقترضين، الذين لديهم سجلات ائتمانية جيدة، ولكنها ليست متميزة، حتى بالنسبة لمن قدموا دفعات مقدمة كبيرة قوامها 30 في المائة. ولا تبدو تلك الأتعاب واضحة للمقترضين بصورة عامة، وذلك مرده إلى أن البنوك تعمل على تحليلها ووضعها بين معدلات الفائدة على الرهون. وبينما يبلغ معدل المتوسط الوطني للرهون ثابتة المعدل على مدار 30 عامًا، 6.75 في المائة ـ طبقًا لإتش إس إتش أسوشييتس ـ يقول سماسرة الرهون أن المعدلات بالنسبة للكثير من المقترضين في الجنوب الغربي من البلاد أو في فلوريدا، من الممكن أن تزيد عن 8 في المائة، خاصة بالنسبة للقروض الضخمة التي من الواضح أنها كبيرة للغاية على أن يتم بيعها إلى فاني ماي أو فريدي ماك. (وتنوع أحجام هذه القروض على حسب المنطقة من 417 ألفا إلى 650 ألف دولار).
وتنبع معدلات الفائدة الأعلى في المدفوعات الشهرية الأكبر، وهو ما يفرض الكثير من الأعباء التي لا يمكن تحملها على المشترين المحتملين. فعلى سبيل المثال، تكون الأقساط أو المدفوعات الشهرية 2700 دولار عند معدل فائدة 6 في المائة على مدار 30 عامًا بالنسبة للقرض ثابت المعدل البالغ قوامه 450 ألف دولار. وإذا ما ارتفع معدل الفائدة إلى 7 في المائة، فإن تلك المدفوعات الشهرية تزيد لتصبح 3000 دولار. وتتساوى كل الأمور عندما تنخفض معدلات الأسعار الزائدة بصورة عامة. وفي هذا الشهر، ألغت فاني ماي وفريدي ماك زيادة الأتعاب، التي كان من المفترض تطبيقها على الأسواق التي تنخفض فيها أسعار المنازل، إلا أن الشركتين ما زال لديهما الكثير من الأتعاب الأخرى موضع التطبيق. وفي جهد لمحاولة تخفيض تلك المعدلات، أعلنت وزارة الخزانة عن خطط لشراء الأسهم المدعومة من الرهون والتي أصدرتها كل من فريدي، وماي. كما زادت الحكومة أيضًا في الفترة الأخيرة من مبلغ القروض، التي يمكن للشركتين شراؤه أو الاحتفاظ به. إلا أنه ما زال هناك الكثير من الوقت حتى تسفر تلك الجهود عن أي نتائج مرجوة، وليس من الواضح بعد، إذا ما كانت تلك الجهود كافية لحمل البنوك من جديد على الإقراض بحرية أم لا، خاصة في الأماكن التي مثلت فيها القروض الضخمة، النسبة الأكبر من القروض، مثل نيويورك، وبعض مناطق ولايتي كاليفورنيا وفلوريدا. ويقول الاقتصاديون إن الأسعار في تلك المدن، من المحتمل أن تنخفض أكثر من ذلك. ويرجع انخفاض الأسعار في بعض تلك الأماكن إلى الزيادة الحادة في عمليات بيع المنازل المحجوز عليها. فقد نقلت شركة هيدسون آند مارشال ـ وهي شركة بيع في المزادات العلنية ومقرها دالاس ـ أن البنوك قبلت الأسعار التي رفضت حتى دراستها قبل 12 شهرًا. ويقول دافيد ويب ـ المالك المشارك في الشركة ـ انه في أحد المزايدات الأخيرة على 110 منازل في منطقة لاس فيغاس على سبيل المثال، قبل عملاء شركة البيع 90% من عروض الأسعار التي سلمها المشترون، بزيادة قدرها 60% عن العام السابق. وقد انخفضت فعليًا أسعار المنازل بالنسبة للأسرة الواحدة في لاس فيغاس فعليًا بنحو 34% عن ذروتها التي كانت عليها في صيف 2006، وذلك حسبما أفادت مؤشرات أسعار المنازل التابعة لستاندر آند بورز. بينما انخفضت أسعار المنازل في سان دييغو بنحو 31 في المائة منذ نهاية 2005. ويقول إدوارد ليمر الاقتصادي في جامعة كاليفورنيا، بلوس أنجليس، إنه بينما تعتبر مثل تلك الانخفاضات موجعة للغاية بالنسبة لملاك المنازل في تلك المدن، يقول الاقتصاديون إن هذا الانخفاض السريع من المحتمل أن يساعد الأسواق في الوصول إلى الحد الأدنى بأسرع مما كانت عليه الدورات الإسكانية السابقة. وأثناء الازدهار الاقتصادي السابق، وصلت أسعار المنازل إلى أوجها في لوس أنجليس عام 1990، ولم تنخفض أبدًا حتى عام 1996. ثم بقيت الأسعار قريبة من ذلك الانخفاض لأكثر من عام، قبل أن ترتفع من جديد. ويقول ليمر عن الأسعار الحالية للمنازل «اننا فعليًا نقف على مستويات مناسبة في بعض مناطق كاليفورنيا. والخطر الكامن هو أن نتجاوز حد الاعتدال، مما يعني أن الأسعار ستنخفض أقل مما يجب أن يكون عليه الحال».
بينما يقول جاك ماك كاب، المستشار العقاري في فلوريدا، انه بينما تظهر بعض المدن، مثل فورت مايرز، علامات وأمارات مترددة بشأن النهوض، فإن بعض المدن الأخرى مثل ميايم وفورت لودرديل، ما زالت قابعة تحت الضغوط. فهناك منزلان في الشارع الذي يقطن فيه في فورت لودرديل، واللذان قد بيعا بمبلغ 730 ألف دولار للمنزل الواحد في عام 2005، قد بيعا مؤخرًا بمبلغ 400 ألف دولار، أي بانخفاض قدره 44 في المائة. وأوضح في إشارة إلى عملية الانخفاض الحادثة بعد الازدهار قائلاً: «ان الصاروخ قد نفد وقوده، وأنه بصدد أن يهوي مرة أخرى على الأرض».
* «نيويورك تايمز»
يعد سوق الإسكان الأميركي بعيدا كل البعد من أن يكون قد انخفض إلى أدنى مستوياته منذ بداية الأزمة الاقتصادية العالمية، وذلك لإشارة العديد من الاقتصاديين في هذا الصدد أنه من المحتمل أن تهبط أسعار المنازل عبر أرجاء البلاد بنهاية عام 2009، بينما من الممكن في بعض الأسواق أن يدوم هذا الاتجاه لفترة أطول، بالاعتماد على مدى خطورة وشدة الركود المتوقع.
وبالنسبة للمناطق الأكثر تضررًا مثل كاليفورنيا، وفلوريدا، وأريزونا، والتي تتسم الحسابات المتوقعة لها بنفس الشيء، فسيتم عرض المزيد والمزيد من المنازل للبيع، إلا أن القليل للغاية من الأفراد سيكونون قادرين على الشراء. وعلاوة على المخاوف الجمة التي تعتري البلاد، نجد زيادة البطالة، وانخفاض الأجور، ومعدلات الرهون المتصاعدة، ستعمل على الإقلال من عدد المشترين المحتملين القلائل فعليًا. ويقول تود سايناي أستاذ العقارات المساعد بمدرسة وارتون بجامعة بنسلفانيا «يعد الدخل هو المحرك الأول الذي يقود القيم الإسكانية، فعندما ينخفض الدخل، ينخفض تبعًا له الطلب على الإسكان».
وبالرغم من التحرك الحكومي لتعزيز الصناعة البنكية، ارتفعت معدلات قروض الإسكان الأسبوع الماضي مرة أخرى، مما يبعث القلق بأن وزارة الخزانة قد تقترض بكثرة لتمويل عملية الإنقاذ. وبلغ المعدل المتوسط للرهون ثابتة المعدل على مدار 30 عامًا، 6.75 في المائة، بزيادة عن معدل الأسبوع الماضي والبالغ 6.06 في المائة. وفي الوقت الذي بدأت فيه البنوك في التحرك سريعًا لبيع الممتلكات العقارية رهن الاحتجاز، بدا أن عدد المنازل الخاوية تتأرجح في أعلى مستوى لها منذ أكثر من نصف قرن من الزمان. وفي شهر يونيو (حزيران)، أصبح 2.8 في المائة من المنازل التي كان أصحابها يسكنوها في الماضي شاغرة الآن. أما المنازل المعروضة للإيجار، فقد أصبح منزل من بين كل عشرة منازل تقريبًا بلا مستأجر. ويقارب كلا الرقمين أعلى معدلاتهما منذ عام 1956، وهو أول عام يحتفظ فيه مكتب الإحصاء ببيانات تتعلق بهذا الأمر. وفي ذات الوقت، ارتفع عدد الأشخاص الذين فقدوا وظائفهم أو شهدوا انخفاضًا متزايدًا في دخولهم، ليقفز معدل البطالة إلى 6.1 في المائة، مقارنة بـ4.4 في المائة بنهاية عام 2007، أما الأجور التي يتقاضوها من ما زالوا محتفظين بوظائفهم فقد ظلت ثابتة بينما ارتفعت معدلات التضخم. وتعتمد نيويورك والمدن الأخرى بشدة على القطاع المالي، فيما يتوقع الاقتصاديون أن معدلات فقدان الوظائف سيزيد، ستنخفض الرواتب المرتبطة بأرباح نهاية العام إلى حد كبير. وتشير إحدى الوكالات الموثوق فيها بشأن قيم العقارات ـ ألا وهي نسبة أسعار المنازل، مقارنة بالإيجارات ـ إلى أن الأسعار في العديد من المدن، تعتبر مرتفعة للغاية مقارنة بالمعايير التاريخية السابقة. ففي ميامي على سبيل المثال، تعتبر أسعار المنازل أعلى 22 مرة مقارنة بالإيجارات السنوية، وذلك حسبما أفاد موقع موديز إيكونومي دوت كوم. ويعتبر الرقم المتوسط لآخر 20 عامًا أكبر 15 مرة من الإيجارات السنوية. ويوضح الاختلاف بين الرقمين أن المنازل التي تبلغ قيمتها 500 ألف دولار هذه الأيام، من الممكن أنها لا تستحق أكثر من 341 ألف دولار على أساس العلاقة طويلة الأمد بين الأسعار والإيجارات. وقد ارتفع معدل الأسعار مقابل الإيجارات ـ وهو المعدل الذي يتيح معيارًا حول ثمن فرق القيمة بالنسبة لمشتري المنازل بدلاً من إيجارها ـ في جميع أنحاء البلاد في بداية هذا العقد. وترتفع هذه القيمة إلى أعلى معدلاتها في الولايات والمدن الساحلية، وتقل بالنسبة لنظيرتها في وسط البلاد. وتظهر حسابات إيكونومي دوت كوم، أنه بينما تحافظ هذه الأسعار على ارتفاعها في العديد من الأماكن، انخفض نفس المعدل بشدة عن مستوياته المعتادة في العديد من الأماكن الأخرى مثل ساكرامنتو، ودالاس، ورايفرسايد، وكاليف. إن الانخفاض الحالي في قيمة الإسكان، يعد وطنيًا أكثر بكثير في مداه، كما أنه أشد قسوة أكثر من أي شيء آخر في فترة ما بعد الحرب، وهذا يعود في جزئه إلى تكاثر ممارسات الإقراض شديدة الخطورة. وفي هذه الأيام، أطلقت ممارسات حبس الرهن إشارة البدء للانخفاض الحادث في الاقتصاد، وهو انقلاب للهبوط المفاجئ في أسعار الإسكان في السابق. ويقول بريان بيثون ـ الاقتصادي في شركة أبحاث غلوبا إنسايت: «إننا في مياه مجهولة» في إشارة إلى أنهم لا يعلمون إلى أين يتجهون.
ويوضح كولين بيستانا ـ عميل العقارات في مقاطعة أورانج بولاية كاليفورنيا ـ أن الكثير من الأشخاص الذين فقدوا منازلهم في جنوب كاليفورنيا، اعتادوا على العمل في شركات الرهون والعقارات. والكثير منهم عملوا على المراهنة بكثافة على العقارات من خلال التحديث، وذلك عن طريق الانتقال إلى منازل أكبر كل بضع سنوات. والآن بات من الواضح أن الكثير منهم قد فقدوا منازلهم. في ذات الوقت أشارت بيستانا، أن عملاءها الباحثين عن عقارات لشرائها يقضون أوقاتا عصيبة للاستعداد للتمويل. فقد اضطر أحد عملائها أخيرًا للتخلي عن فكرة شراء منزل بعد أن غير الممول (أو المقرض) الذي كان قد وافق من قبل على تقديم قرض له رأيه ـ وطبقًا لعملاء العقارات وسماسرة الرهون تكررت تلك العملية مرات عدة. وتقول بيستانا ـ والتي تعمل وكيلة عقارات منذ سبع سنوات: «إنني أعمل أكثر من أي وقت مضى عليّ في السابق للتوصل إلى اتفاق ثنائي والإبقاء عليه».
ولتأمين أنفسهم من أية خسارات محتملة إذا ما فقدت المنازل قيمتها، زادت شركتا تمويل الرهون فاني ماي وفريدي ماك، اللتان استحوذت الحكومة عليهما في سبتمبر (أيلول)، الأتعاب المفروضة على القروض المعدة للمقترضين، الذين لديهم سجلات ائتمانية جيدة، ولكنها ليست متميزة، حتى بالنسبة لمن قدموا دفعات مقدمة كبيرة قوامها 30 في المائة. ولا تبدو تلك الأتعاب واضحة للمقترضين بصورة عامة، وذلك مرده إلى أن البنوك تعمل على تحليلها ووضعها بين معدلات الفائدة على الرهون. وبينما يبلغ معدل المتوسط الوطني للرهون ثابتة المعدل على مدار 30 عامًا، 6.75 في المائة ـ طبقًا لإتش إس إتش أسوشييتس ـ يقول سماسرة الرهون أن المعدلات بالنسبة للكثير من المقترضين في الجنوب الغربي من البلاد أو في فلوريدا، من الممكن أن تزيد عن 8 في المائة، خاصة بالنسبة للقروض الضخمة التي من الواضح أنها كبيرة للغاية على أن يتم بيعها إلى فاني ماي أو فريدي ماك. (وتنوع أحجام هذه القروض على حسب المنطقة من 417 ألفا إلى 650 ألف دولار).
وتنبع معدلات الفائدة الأعلى في المدفوعات الشهرية الأكبر، وهو ما يفرض الكثير من الأعباء التي لا يمكن تحملها على المشترين المحتملين. فعلى سبيل المثال، تكون الأقساط أو المدفوعات الشهرية 2700 دولار عند معدل فائدة 6 في المائة على مدار 30 عامًا بالنسبة للقرض ثابت المعدل البالغ قوامه 450 ألف دولار. وإذا ما ارتفع معدل الفائدة إلى 7 في المائة، فإن تلك المدفوعات الشهرية تزيد لتصبح 3000 دولار. وتتساوى كل الأمور عندما تنخفض معدلات الأسعار الزائدة بصورة عامة. وفي هذا الشهر، ألغت فاني ماي وفريدي ماك زيادة الأتعاب، التي كان من المفترض تطبيقها على الأسواق التي تنخفض فيها أسعار المنازل، إلا أن الشركتين ما زال لديهما الكثير من الأتعاب الأخرى موضع التطبيق. وفي جهد لمحاولة تخفيض تلك المعدلات، أعلنت وزارة الخزانة عن خطط لشراء الأسهم المدعومة من الرهون والتي أصدرتها كل من فريدي، وماي. كما زادت الحكومة أيضًا في الفترة الأخيرة من مبلغ القروض، التي يمكن للشركتين شراؤه أو الاحتفاظ به. إلا أنه ما زال هناك الكثير من الوقت حتى تسفر تلك الجهود عن أي نتائج مرجوة، وليس من الواضح بعد، إذا ما كانت تلك الجهود كافية لحمل البنوك من جديد على الإقراض بحرية أم لا، خاصة في الأماكن التي مثلت فيها القروض الضخمة، النسبة الأكبر من القروض، مثل نيويورك، وبعض مناطق ولايتي كاليفورنيا وفلوريدا. ويقول الاقتصاديون إن الأسعار في تلك المدن، من المحتمل أن تنخفض أكثر من ذلك. ويرجع انخفاض الأسعار في بعض تلك الأماكن إلى الزيادة الحادة في عمليات بيع المنازل المحجوز عليها. فقد نقلت شركة هيدسون آند مارشال ـ وهي شركة بيع في المزادات العلنية ومقرها دالاس ـ أن البنوك قبلت الأسعار التي رفضت حتى دراستها قبل 12 شهرًا. ويقول دافيد ويب ـ المالك المشارك في الشركة ـ انه في أحد المزايدات الأخيرة على 110 منازل في منطقة لاس فيغاس على سبيل المثال، قبل عملاء شركة البيع 90% من عروض الأسعار التي سلمها المشترون، بزيادة قدرها 60% عن العام السابق. وقد انخفضت فعليًا أسعار المنازل بالنسبة للأسرة الواحدة في لاس فيغاس فعليًا بنحو 34% عن ذروتها التي كانت عليها في صيف 2006، وذلك حسبما أفادت مؤشرات أسعار المنازل التابعة لستاندر آند بورز. بينما انخفضت أسعار المنازل في سان دييغو بنحو 31 في المائة منذ نهاية 2005. ويقول إدوارد ليمر الاقتصادي في جامعة كاليفورنيا، بلوس أنجليس، إنه بينما تعتبر مثل تلك الانخفاضات موجعة للغاية بالنسبة لملاك المنازل في تلك المدن، يقول الاقتصاديون إن هذا الانخفاض السريع من المحتمل أن يساعد الأسواق في الوصول إلى الحد الأدنى بأسرع مما كانت عليه الدورات الإسكانية السابقة. وأثناء الازدهار الاقتصادي السابق، وصلت أسعار المنازل إلى أوجها في لوس أنجليس عام 1990، ولم تنخفض أبدًا حتى عام 1996. ثم بقيت الأسعار قريبة من ذلك الانخفاض لأكثر من عام، قبل أن ترتفع من جديد. ويقول ليمر عن الأسعار الحالية للمنازل «اننا فعليًا نقف على مستويات مناسبة في بعض مناطق كاليفورنيا. والخطر الكامن هو أن نتجاوز حد الاعتدال، مما يعني أن الأسعار ستنخفض أقل مما يجب أن يكون عليه الحال».
بينما يقول جاك ماك كاب، المستشار العقاري في فلوريدا، انه بينما تظهر بعض المدن، مثل فورت مايرز، علامات وأمارات مترددة بشأن النهوض، فإن بعض المدن الأخرى مثل ميايم وفورت لودرديل، ما زالت قابعة تحت الضغوط. فهناك منزلان في الشارع الذي يقطن فيه في فورت لودرديل، واللذان قد بيعا بمبلغ 730 ألف دولار للمنزل الواحد في عام 2005، قد بيعا مؤخرًا بمبلغ 400 ألف دولار، أي بانخفاض قدره 44 في المائة. وأوضح في إشارة إلى عملية الانخفاض الحادثة بعد الازدهار قائلاً: «ان الصاروخ قد نفد وقوده، وأنه بصدد أن يهوي مرة أخرى على الأرض».
* «نيويورك تايمز»

التعليقات