فياض والاستثمار في مناطق السلطة الفلسطينية

فياض والاستثمار في مناطق السلطة الفلسطينية
سلام فياض والاستثمار في مناطق السلطة الفلسطينية

بقلم : د . سمير محمود قديح
باحث في الشئون الإستراتيجية

على الرغم من أن دول عربية عديدة واجهت ظروفا اقتصادية خاصة وصعبة أحيانا إلا أن اتجاه رئيس الدولة بتكليف خبير اقتصادي برئاسة الحكومة يعتبر من المرات المعدودة رغم استمرار أزمات اقتصاديه في تلك الدولة ، فقد جرى انطباع أن السياسيين ينفرون من رجال الاقتصاد وبالتالي يجد رئيس الدولة من المريح تعيين رئيس حكومة سياسي له الأفضلية على خبير اقتصادي يتعامل مع الواقع بلغة الأرقام بينما يسهل على السياسي كما اعتدنا على ذلك أن يبيع الأوهام أحيانا للشعب .
وفى إحدى التجارب العربية الناجحة عندما قرر الرئيس التونسي الراحل " الحبيب بورقيبة " أن يعطي الأولوية وكافة الاهتمامات بالنهوض بالاقتصاد التونسي الناشئ بعد الاستقلال فكلف الخبير الاقتصادي " الهادي نويرة " برئاسة الوزراء لمدة عشر سنوات وخلال تلك السنوات العشر الحساسة في تاريخ تونس الحديثة خلال تولى الهادي نويرة رئاسة الوزراء لم تعرف الحكومة سوي لغة الأرقام حتى أصبح الناس في الشارع التونسي يتندرون على الهادي نويرة ويطلقون عليه تسمية " الهادي نسبة مئوية " وذلك لان كل خطبة السياسية كانت عبارة عن أرقام تتحدث عن نسبة النمو في الاقتصاد التونسي والمشاريع والاستثمارات وكانت تلك السنوات العشر أساس النهضة الاقتصادية الحديثة لتونس وما يزال الاقتصاد التونسي يسير على هدى الأسس الاقتصادية التي أرساها الهادي نويرة حتى الآن .
وفى أواخر السبعينات انعقد اجتماع محافظي البنوك المركزية العربية في تونس والقي الهادي نويرة كلمة قال فيها " إذا كان الكلام نافذا في سوق عكاظ فانه ليس له وجود في المعاملات المالية " ، فقد لخص في كلمته سياسته ونفور بعض السياسيين وبعض العامة من لغته الاقتصادية في مخاطبة الشعب ودافع عن سياسته بأنه يحدد أمام الشعب المصلحة الوطنية بالأرقام وبالنسبة المئوية ، وبعد أن أصاب الهادي نويرة مرض العضال اضطر للاستقالة وبسبب تقدمه في السن وقد أشرف على منتصف السبعينات من العمر في حينها تم تكليف شاعر وأديب برئاسة الوزراء وهو " محمد مزالي " باع الناس كل صنوف الكلام وحول جلسات الحكومة إلى سوق عكاظ فانتهي الأمر بإقالته في ليلة ظلماء وهروبه ليلا إلى الجزائر ثم إلى فرنسا بعد أن كاد يدمر كل الانجازات التي حققها الهادي نويرة .
خلال الأيام الماضية انعقد مؤتمر للاستثمار في أريحا وقبلة في بيت لحم وحركة نشطة دءوبة يقوم بها رئيس الوزراء الدكتور سلام فياض من أجل جلب المستثمرين إلى مناطق السلطة رغم الأوضاع التي نعيشها ونجحت المؤتمرات في رصد مليارات الدولارات من الاستثمار ولا ننسي جهود المساعدين الذين ينفذون سياسة رئيس الوزراء الدكتور سلام فياض في إنعاش الاقتصاد الفلسطيني .
ولكن نتمنى على الدكتور حسن أبو لبدة وقد عرفناه ناجحا متميزا في كل مواقع المسئولية منذ إقامة السلطة بأن يوسع نطاق سياسة جلب الاستثمارات بتوسيع دائرة الاتصال الإعلامية مع المستثمرين في العالم وتواصل إعلامي معهم بالحقائق والأرقام لتشجيعهم وتحفيزهم على الإقدام على الاستثمار بمشاريع في فلسطين من منطلق أن الاستثمار في مناطق السلطة من انجح الاستثمارات وأثبتت الشركات القائمة نجاحها رغم العوائق والاحتلال .
هذا الإعلام الذي نتمناه المتخصص يساهم في تعزيز سياسة الدكتور سلام فياض في إنعاش الاقتصاد الفلسطيني ونرى فيه خير مثال لرئيس وزراء يضع نصب عينيه بناء الاقتصاد الفلسطيني ، فلو لم تهتدي حكمة الرئيس التونسي بورقيبة تكليف الهادي نويرة في بناء الاقتصاد التونسي لما وصلت إلى ما وصلت إليه الآن ونرى حاجة وطنية وفق المثال التونسي بان يقود الدكتور سلام فياض سياسة بناء الاقتصاد الفلسطيني حتى نصل إلى بر الأمان ، فالاستقلال مع الفقر وقلة الموارد لن يكون استقلالا كاملا إلا باقتصاد قوي وحكومة مثل حكومة سلام فياض قادرة على استغلال الموارد والطاقات الفلسطينية والعلاقات الطيبة التي تربط السلطة بكافة دول العالم من شأن هذه العوامل توفير الحياة الكريمة للمواطن .
ونأمل أن يتسع صدر رئيس الوزراء سلام فياض والدكتور حسن أبو لبدة لهذه الملاحظات والاقتراح كي تتحقق فائدة وطنية ، فالانجازات التي تحققت حتى الآن في المجال الاقتصادي على يد الدكتور سلام فياض لا ينكرها إلا جاحد ، ومن هذا المنطلق ثقتنا عالية بشخصه وبمساعديه كي نري الاقتصاد الفلسطيني في أفضل حالاته .

التعليقات