موظفون ملتزمون بتسديد فواتير الكهرباء ضحايا لوزارة المالية برام الله

غزة-دنيا الوطن
انتظر راتبه كأي موظف يعمل في مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية علي أحر من الجمر فلم يكن متوقع أن يتسلم نصف راتب،ولم تكن تلك الخصومات التي قامت بها وزارة المالية بالحسبان لاسيما انه كان يعاني من أزمة مالية خانقة نظرا لحلول عيد الفطر السعيد ما يحتاجه من مصاريف وحاجيات ضرورية. 'محمد' الموظف في احدي مؤسسات السلطة الفلسطينية خرج من بنك فلسطين واجم الوجه تكاد شرارة الغضب تقدح من عينيه،وحبات العرق كانت واضحة وضوح الشمس تحدث إلي وهو يتألم وملامح الحزن تبدو جليةً على وجهه وفي أسوا حالاته.. يقول' قمت قبل أشهر بدفع كامل متأخراتي المالية لصالح شركة الكهرباء في مدينة غزة ، موضحا انه عندما ذهب ليستلم راتبه هذا الشهر فوجئ بأن وزارة المالية في مدينة رام الله قد قامت هي الاخري بخصم المتأخرات مرة ثانية التي كانت عليه قبل نصف سنة وتم سدادها إلي شركة الكهرباء في مدينة غزة.

مؤكدا انه يملك كافة الأوراق التي تثبت صحة ومصداقية حديثه بأنه قد قام بتسديد كافة متأخراته المالية ، متسائلاً ' أيعقل أن يصبح تسيب لهذا الحد من موظفي وزارة المالية في التحري والمتابعة في الأوراق والبيانات الرسمية الحقيقية بأن المواطنين قد قاموا بتسديد فواتيرهم المالية!!!

مشيرا إلي انه يعاني أوضاعا اقتصادية سيئة لا سيما أننا بدأنا بمصاريف اقتصادية بدء العام الدراسي الجديد وكذلك مجيء شهر رمضان المبارك وحلول عيد الفطر السعيد وما تحتاجه تلك المناسبات من احتياجات ومصاريف غير طبيعية، لقد حرمت عائلتي هذا العيد من إعطائهم حقهم الطبيعي نظرا لخطأ ارتكبه موظفي وزارة المالية نتيجة تسيبهم في عدم تحري البيانات الحقيقية للمواطنين الذين قاموا بتسديد كافة متأخراتهم المالية.

وما يغيظ محمد هو أنه ارسل عبر الفاكس فواتير الكهرباء المسددة قبل نصف سنة وبراءة الذمة التي تثبت أنه نظيف الذمة من أي مستحقات لشركة الكهرباء واقتنع موظف وزارة المالية الذي اصطدم بقرار وزير المالية القاضي بتحويل الاموال الى شركة الكهرباء حتى ولو كان الموظف المستقطع منه بريء الذمة.

شركة الكهرباء بدورها وحسب قرار مجلس ادارتها مع هذه الحالات قررت أن تدور الاموال في خزينتها وتسجل كدفعات مسبقة للمستهلك وهذا يعني أن لارجعة لأموال الموظف بالمطلق وسيبقى مسددا لإستهلاك الكهرباء لفترات طويلة الأمد قد تصل الى ثلاث سنوات واكثر.

أما حال الموظف 'خالد' فلم يكن بأفضل حال من 'محمد' فهو الأخر قد قام بجدولة دفعه للأقساط المالية وباتفاق مع شركة الكهرباء وعلي الرغم من ذلك قامت وزارة المالية بخصم جزء ليس ببسيط من راتبه،يقول وقعت اتفاق مع شركة الكهرباء بتقسيط المبلغ المالي ودفعه علي هيئة أقساط، بأن ادفع للشركة ' 400 شيكل شهريا' وتم الاتفاق مع الشركة علي ذلك، وقمت بالالتزام مع الشركة ومع كل دفع لقسط مالي كنت اخذ وصل من الشركة بأنني ملتزم بدفع المبلغ المالي المتفق عليه، إلا أنني تفاجأت أثناء توجهي إلي استلام راتبي من البنك بخصومات كبيرة تطال راتبي الصغير،موضحا إلي انه قام بمراجعة مدير البنك ليجيبني بأن هناك خصومات من وزارة المالية نتيجة تأخري عن دفع المستحقات المالية لشركة الكهرباء،مؤكدا انه أصيب بصدمة حقيقة ليقول' انا موقع اتفاق مع شركة الكهرباء بدفع المتأخرات علي شاكلة أقساط أيعقل أن يصل الاستهتار والتسيب إلي هذا الحد'، مشيرا إلي انه سيتوجه إلي مراجعة شركة الكهرباء كي تساعده في حل هذه الأزمة المالية فهو أب لتسعة أفراد ولا يستطيع سد العجز إذا تكررت تلك الخصومات مرة أخري في الشهر القادم ..

ويبتسم حسام بحزن وحرقة من حجم ما حل به من لعنة كما أطلق عليها فهو لم يتوقع أن يصل به حجم التسول إلي هذا الحال فيقول ' لأمد' قمت بالاقتراض من البنك مبلغ وقدره، واستلم راتب مع الخصومات 600 شيكل فقط لا غير، فلا تكاد تكفي حليب وبامبرز لأطفالي الصغار،مشيرا إلي انه يعيش مع عائلته المكونة من تسعة أفراد ليضاف إلي تلك العائلة زوجته وأطفاله الأربعة لتكبر حجم الكارثة والمعاناة الحقيقية ليصل مستوي الفقر بهذه العائلة إلي حد اللا معقول.

ويقول ما زاد الطين بله هو أنني بالفعل ملتزم بدفع المتأخرات المالية لشركة الكهرباء علي الرغم من قلة راتبي الذي استلمه، إلا أن الأمر المضحك المبكي هو قيام موظفي وزارة المالية بخصم مبلغ من راتبي نظرا لان هناك تشابها بالأسماء، فقمت بإجراء اتصالات ما انزل الله بها من سلطان علي وزارة المالية في مدينة رام الله لإدراكهم بالخطأ الذي وقعوا فيه بأنني لست الشخص المقصود 'لكن لا حياة لمن تنادي' وضعت في مهب الريح انا وعائلتي .

أما قاسم المبدي استغرابه وغضبه الشديد من تصرفات وزارة المالية وكذلك شركة الكهرباء في مدينة غزة فيقول بعد أن استلمت راتبي وأدركت بأن هناك خصومات مالية من راتبي،قمت بالاتصال فورا علي شركة الكهرباء وكذلك وزارة المالية في مدينة رام الله إلا أن وزارة المالية قامت بالرد علي تساؤلاتي بأنها تعي جيدا الموظفين الملتزمين بدفع متأخرات مالية لشركة الكهرباء إلا انها في ذات الوقت رفضت رفضا تاما إرجاع ما تم خصمه من راتب،بل وأصرت وزارة المالية بإرجاع تلك الأموال إلي شركة الكهرباء في غزة لأنه من حقها الطبيعي،موضحا انه وبطبيعة الحال بعد ما أن تم مراجعة شركة الكهرباء رفضت هي الاخري إرجاع الأموال التي تخصمها معللة رفضها بأنها لا تستطيع إرجاع الأموال التي تم خصمها من قبل وزارة المالية، واعدة الموظفين بأنها تبقي تلك الأموال بمثابة دفعات مالية مسبقة....

في غزة موظفون...مدنيون ..عسكريون يدفعون ضريبة أخطاء يرتكبها موظفين في وزارة المالية دون تحري أي دقة أو إعطاء حتى وظيفتهم أي اهتمام في نتيجة عدم إدراكهم فأصبح هؤلاء الموظفين بمثابة لعبة بتلاعب بها موظفين متقاعسين...

وما يوجع القلب تلك البيانات المثبتة على موقع شركة الكهرباء الإلكتروني والتي تعطي بيانات نهائية شهر بشهر عن الاشتراكات ، ولو أراد مراقب وزارة المالية التدقيق لإتخذ القرار السليم بحق من دفع مستحقاته لشركة الكهرباء وعفَّ نفسه وزملائه من دعوة مظلوم في جوف الليل وهو يستقبل عيد الفطر بحزمة نكد بدل ابتسامة معادية .. لأن هذا الموظف حرم اطفال المستقطع عنه ماله ظلما فرحة العيد وكسوة العيد وحلوة العيد .

التعليقات