رغم أنف الرجال وجبروت بعضهم دعوات صارمة لتغيير قانون الأحوال الشخصية

القاهرة - دنيا الوطن
من حق الرجل أن يلقي يمين الطلاق على زوجته لأي سبب ودن أي مبرر ودون سابق إنذار، من حقه أيضاً أن يردها خلال فترة العدة دون أن يستأذنها أو حتى يخبرها مسبقاً، ومن حقه أن يهينها كيفما شاء فقانون الأحوال الشخصية لم يحترم آدميتها وسخرها جارية لزوج لا يرحم .

من هنا تدعو رابطة المرأة العربية برئاسة الدكتورة هدى بدران أستاذ علم الاجتماع، إلى تغيير قانون الأحوال الشخصية إنصافاً للمرأة وللطفل الذي ينشأ ربّ أسرة معقد بسبب سوء معاملة أبيه لأمه .

وتؤكد د. بدارن، لشبكة الاعلام العربية "محيط"، أنه من خلال عمل الرابطة لمدة 20 عاماً مع المرأة وقضاياها، تم اكتشاف أن قانون الأحوال الشخصية الذي ينظم أسمى العلاقات الموجودة في الدنيا ( الزواج) بداية من الخطوبة والزواج والطلاق ، ليس مرتبطاً بالشريعة والدين .

تأميناً لغدر الرجال

لا يوجد قانون تأمن معه الزوجة المصرية غدر الرجال، فيلقيها بيمين الطلاق فجأة ويتركها بلا نفقة لسنوات وقد يحرمها من رؤية أطفالها ، على عكس الكثير من الدول العربية التي تلزم الزوج بأن يكون الطلاق أمام المحكمة وبإنذار مسبق للمرأة ، من أجل حسم مسألة النفقة ورؤية الأطفال والحضانة أيضاً . هذا ما تؤكده رئيس رابطة المرأة العربية.

الدكتورة هدى بدران
وتتابع قائلة : من هنا ندعو إلى تغيير مادة الطلاق ، حيث يجب أن يكون أمام المحكمة ، كما يجب أن يخبر الرجل زوجته الأولى والمحكمة بأمر زواجه الثاني ، فلا يعقل أن تقيم المرأة دعوى طلاق للضرر بعد زواج زوجها بثانية وثالثة، فمن الطبيعي أن يصيبها الضرر النفسي والاقتصادي.

وتضيف د. بدران قائلة : أصدق دليل على هذا هو إحصائيات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء لعام 2006 ، التي أكدت أن هناك 14079 من الرجال مقبلين على الزواج وفي عصمتهم زوجة أخرى أو اثنين أو ثلاثة ، وحوالي 83% من هؤلاء لم يتعد تعليمهم الشهادة المتوسطة، ونصفهم يقرأ ويكتب فقط ، وحوالي 16% منهم أميين .

استناداً إلى تلك الإحصائيات تؤكد د. هدى بدران أن هذا المستوى من التعليم للزوج يرتبط به مستوى منخفض من الدخل وصعوبة في سد الاحتياجات الضرورية للأسرة التي زاد حجمها بإضافة زوجة أخرى وأطفال آخرين في غالبية الأحيان . كما أن هناك نتائج أخرى سلبية لتعدد الزوجات تنعكس على الزوجة الأولى والأبناء يفرز سلوكيات حب الانتقام والعداوة والشقاق بين الأخوة الأطفال .

زيادة ظاهرة أطفال الشوارع

التلاعب بثغرات قانون الأحوال الشخصية الحالي لا يتيح للزوج إهدار حقوق زوجته فقط ، بل يساعده أيضاً على أن يجور على حقوق أطفاله ويحرمهم من حقهم الطبيعي في حياة كريمة ويحولهم إلى أطفال شوارع .

حيث تفيد رئيس رابطة المرأة العربية بأن دراسات عديدة أشارت إلى ذلك منها دراسة جمعية قرية الأمل التي كشفت عن أن حوالي نصف حالات الأطفال اللذين يتخذون الشارع مأوى لهم سببها تفكك أسري نتيجة الطلاق أو تعدد الزوجات. وفي دراسة أخرى للمجلس القومي للطفولة والأمومة اتضح أن حوالي ربع حالات هؤلاء الأطفال أدى تعرضهم لقسوة زوج الأم أو زوجة الأب إلى الفشل في الدراسة ثم الهروب للشارع.

في نهاية حديثها تؤكد الدكتورة هدى بدران رئيس رابطة المرأة العربية ، أنه من أجل كل هذه الثغرات الموجودة في قانون الأحوال الشخصية وقانون الأسرة الجديد ، يجب أن يتم تعديله ليقدم حلولاً للمشكلات التي يسببها القانون الحالي للمرأة والرجل والطفل، لذا تدعو العديد من الجهات والمؤسسات بالدولة إلى ضرورة التعديل ، مثل المجلس القومي للمرأة والمجلس القومي للأمومة والطفولة وشبكة الجمعيات العاملة في مجال حقوق المرأة ، بالإضافة إلى رابطة المرأة العربية التي رأت انطلاقاً من اهتمامها بالمرأة والأسرة ككل أن تشارك في حركة الإصلاح من خلال إثارة الوعي حول ضرورة التغيير وتقديم بعض مقترحات التغيير، ومنها على وجه الخصوص أن يصبح الطلاق أن يصبح الطلاق وتعدد الزوجات بقرار من المحكمة وبعد اتفاق الطرفين على الشروط الواجبة.

التعليقات