منيب المصري: دعوة 400 من رجال الأعمال الفلسطينيين لملتقى الاستثمار بنابلس

منيب المصري: دعوة 400 من رجال الأعمال الفلسطينيين لملتقى الاستثمار  بنابلس
غزة-دنيا الوطن
يعقد الفلسطينيون آمالا كبيرة على النسخة الثانية من مؤتمر فلسطين للاستثمار الذي سيعقد خلال شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2008 المقبل في مدينة نابلس شمال الضفة الغربية لتحفيز المستثمرين العرب والفلسطينيين لإقامة المشاريع، وجذب رؤوس الأموال الأجنبية لمناطق الشمال الفلسطيني.

والمؤتمر الذي سيحمل اسم "مؤتمر فلسطين للاستثمار-ملتقى الشمال"، سيكون تكملة لمؤتمر بيت لحم للاستثمار الذي عقد أواخر العام الماضي وشارك فيه نحو 1200 شخصية اقتصادية عربية وعالمية، وتم خلاله الاتفاق على تنفيذ مشايع استثمارية بملايين الدولارت.

في المقابل، شكك عدد من الباحثين والخبراء الاقتصاديين بإمكانية نجاح المؤتمر بانعاش الاقتصاد الفلسطيني وخاصة لمدن شمال الضفة الغربية، مقللين في الوقت نفسه من جدوى انعقاد وتنظيم مثل هكذا مؤتمرات في ظل وجود القيود والحواجز الإسرائيلية.

400 رجل أعمال

رجل الأعمال الفلسطيني ورئيس مجلس إدارة شركة "باديكو" للاستثمار الراعية للمؤتمر منيب المصري قال إنه ستتم دعوة نحو 400 من رجال الأعمال الفلسطينيين المغتربين وبالتحديد من ينحدر منهم من الضفة الغربية إلى إقامة مشاريع استثمارية داعمة للاقتصاد الوطني الفلسطيني؛ لأن فلسطين لها حق عليهم، خاصة أن هناك إمكانيات جيدة للاستثمار، مشيرا إلى أهمية تقديم كافة التسهيلات للعمل الاستثماري؛ لأن "الاستثمار يعني صمودنا على هذه الأرض، ومعركتنا الأولى هي الصمود لمقاومة المحتل، وسنحاول بكل الطرق تقديم أية تسهيلات فنحن نعيش ظروفا استثنائية ونسبح ضد التيار".

ومن المتوقع أن تبلغ القيمة الاستثمارية للمشاريع المطروحة أكثر من مليار دولار، تخصص بشكل رئيس في ثلاث قطاعات هي الصناعة والزراعة والسياحة الداخلية من خلال خلق فرص عمل لآلاف العمال الفلسطينيين، في حين سيبقى الطريق مفتوحا أمام القطاعات الأخرى كالخدمات والسياحة والعقارات.


الانسلاخ عن الاقتصاد الإسرائيلي

من جهته قال عضو اللجنة التحضيرية للمؤتمر المهندس زياد عنبتاوي إنه يمثل خطوة نوعية وإضافية على طريق الارتقاء بالاقتصاد الوطني، ودفع الجهود المبذولة لدفعه قدما؛ حيث سيضع الخطوط العريضة لإنعاش الوضع الاقتصادي في شمال الضفة الغربية، بما ينعكس إيجابا على المواطن، منوها إلى ضرورة العمل على إخراجه بأفضل صورة، بما يبرز الصورة الحضارية المشرقة للشعب الفلسطيني.

وأكد في حديثه لـ"الأسواق. نت" أن تهميش مدن الشمال على مدى السنوات الماضية شكل حجر عثرة أمام تقدمها على كافة الأصعدة، وأن مؤتمر الاستثمار يأتي للرد على هذه الفكرة وليضع الكرة في ملعب المستثمرين ورجال الأعمال.

وكشف عنبتاوي النقاب عن وعودات مقدمة من جهات خارجية تقوم على أساس تسهيل مرور المشاركين في المؤتمر عبر حواجز الاحتلال، خاصة أن التحرك في محيط مدينة نابلس يعتبر بالغ التعقيد نتيجة الممارسات الإسرائيلية.

وأضاف "ارتباطنا بالاقتصاد الإسرائيلي عامل آخر يعيق تطور اقتصادنا الوطني، لذا فإن هذا المؤتمر سيعزز من قوة وصمود الاقتصاد الفلسطيني وسيساعده على الانسلاخ والانفصال عن نظيره الإسرائيلي، مما سيعطيه دفعة قوية للأمام".


فرص النجاح ضعيفة

من جهة أخرى، رأى مدير عام هيئة تشجيع الاستثمار المهندس جعفر هديب أن مثل هذه المؤتمرات لم تحقق النتائج المتوقعة، مشيرا إلى تجربة مؤتمر فلسطين للاستثمار الذي عقد مؤخرا في مدينة بيت لحم، والذي ما زالت توصياته حبرا على ورق ولم يحقق ما كان مأمولا منه.

وأرجع هديب في حديثه لـ"الأسواق. نت" ذلك لأسباب عدة؛ أهمها غياب استهداف مجموعات محددة من المستثمرين، عدا عن قلة الخبرة في عقد مثل هذه المؤتمرات التخصصية، وفوق هذا كله مناخ الاستثمار في فلسطين الذي ما زال يحبو ببطء شديد نحو الإيجابية وهو بحاجة إلى جهود جبارة من القطاعيين العام والخاص لجعله مناخا جاذبا للاستثمارات ومنافسا للمناخات الاستثمارية المحيطة بفلسطين.

مشيرا إلى أن شروط المجتمع الدولي لتحسين التنمية في فلسطين تتمثل في تحقيق تحسن كبير في البيئة الأمنية وإزالة كافة القيود أمام حركة السلع والبضائع وتحقيق تقدم ملموس في الإصلاحات الإدارية.

الكلام سهل والتطبيق صعب

ويشاركه الرأي الخبير الاقتصادي د. مفيد الظاهر المحاضر في قسم العلوم المالية في جامعة النجاح الوطنية بنابلس، والذي أبدى عدم تفاؤله من نجاح مثل هكذا مؤتمرات، وذلك لسهولة الكلام والنظريات ولغياب آليات تنفيذ التوصيات التي تخرج بها، مشيرا إلى أن المؤتمرات الاقتصادية السابقة لم تؤتِ أُكلها إلى الآن ولم تعطِ نتائج مباشرة، سواء على الاقتصاد أم الفرد الفلسطيني.

وقال الظاهر لـ"الأسواق. نت" "القوانين الفلسطينية كقانون البنوك والشركات وقانون الأسواق المالية وقانون تشجيع الإستثمار لم تطبق بشكل كامل، كما أن السلطة الفلسطينية بحاجة إلى أن تكون أكثر جدية في تنفيذ توصيات هذه المؤتمرات".

ولا يرى د. الظاهر ضيرا أن تسعى مثل هذه المؤتمرات لتحقيق مكاسب مزدوجة، سياسية واقتصادية، موضحا أن "الاقتصاد والسياسة لا يتعارضان، والمفاوض الفلسطيني سيكون في وضع مريح إذا كان المواطن مطمئن على لقمة عيشه"، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن الدول الأوروبية تسعى لتحسين الوضع الاقتصادي في الضفة الغربية حتى تتمكن من إيجاد أرضية للانطلاق في العملية السياسية وحتى يشعر المواطن الفلسطيني بالفرق.

التعليقات