الحكم بحبس إبراهيم عيسى لمدة شهرين في قضية صحة الرئيس

القاهرة - دنيا الوطن
قضت محكمة جنح مستأنف بولاق أبو العلا أمس بتأييد حبس الزميل إبراهيم عيسى رئيس تحرير "الدستور" لمدة شهرين في القضية المعروفة بصحة رئيس الجمهورية، مخففة بذلك الحكم الذي أصدرته محكمة أول درجة في مارس الماضي بحبسه لمدة 6 أشهر.
وقالت المحكمة في حيثيات حكمها أنها تؤيد ما ذهب إليه حكم محكمة أول درجة من أن "ما نشر كان من شأنه التأثير سلبا على تصرفات وقرارات أصحاب رؤوس الأموال المتعاملين بسوق الأوراق المالية والمستثمرين فضلا عن إثارة الذعر بين المواطنين".
وأضافت أن ما نشر تسبب في أن مؤشر البورصة فقد 88 نقطة كما تسبب في قيام مستثمرين أجانب بسحب استثمارات تقدر بمبلغ 350 مليون دولار، وأن سوء القصد ثابت بحق عيسى.
وكان وكيل محافظ البنك المركزي قال في شهادة أمام محكمة أول درجة أن استثمارات أجنبية تبلغ 350 مليون دولار خرجت من مصر يومي 29 و30 أغسطس من العام الماضي في وقت معاصر للتقارير التي نشرت في "الدستور" عن الشائعات، وأضاف أن البنك ليس متأكدا مع ذلك أن ما نشر كان سبب خروجها.
وترجع الدعوى إلى نهاية أغسطس 2007، عندما أقام محام ينتمي للحزب الحاكم دعوى حسبة سياسية ضد عيسى يطلب فيه بحبسه بزعم أن ما نشرته "الدستور" عن صحة رئيس الجمهورية قد أصابه بالرعب والفزع فتلقفت أجهزة أمن الدولة القضية، وتسبب في هروب استثمارات بمبلغ 350 مليون دولار من مصر.
واعتبر فريق الدفاع عن عيسى والعديد من المنظمات الحقوقية أن الحكم لم يكن مفاجئا وكان متوقعا في ظل الارتباك الذي حكم موقف الحكومة من البداية، وذاك عندما بدأت التحقيق بمعرفة نيابة أمن الدولة بدلا من النيابة العامة، قبل أن يتم إحالتها ثم للمحكمة بوصفها قضية أمن دولة طوارئ، والتراجع عن هذا بإحالتها أمام القاضي الطبيعي.
واعتبر أن الحكم بحبس عيسى هو حكم ضد كل الصحفيين المصريين وضد حرية الصحافة ويناهض الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها مصر.
من جانبه، أعلن مكرم محمد أحمد نقيب الصحفيين أنه أجرى اتصالا هاتفيا بالمستشار عبد المجيد محمود النائب العام، وقدم إليه طلبا رسميا لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لوقف تنفيذ الحكم، وذلك لحين النظر في الاستشكال والطعن عليه.
وقال مكرم في تصريحات صحفية إنه أبلغ النائب العام بأن هذا الطلب المقدم منه جاء بعد موافقة من كافة أعضاء مجلس نقابة الصحفيين، وأضاف "أنه أرسل طلبا مماثلا للواء حبيب العادلي وزير الداخلية طالب فيه بوقف اتخاذ أية إجراءات لتنفيذ الحكم الصادر بحبس إبراهيم عيسى لحين الفصل في الطلب المعروض على النائب العام لوقف تنفيذ الحكم".
في حين علق عيسى على الحكم، قائلا: "قررت أن أنفذ الحكم"، وأضاف "أعتقد أن هذا الحكم يفتح باب الجحيم على الصحافة المصرية"، " وانه يعيدنا إلى المربع صفر في مجال الحريات الصحفية.
وأكد عيسى أن الحكم بحبسه لمدة شهرين ليس حكما هينا، وأن دلالة الشهرين دلالة خطيرة، (أنها تعني) استسهالا لأحكام الحبس بعد ذلك، حسب قوله.
وقد أبدت المنظمات الحقوقية تعاطفها مع الزميل، فقد وصف بيان صادر عن مركز هشام مبارك للقانون الحكم بمثابة "فزاعة للصحافة الحرة"، منتقدا بشدة محاولات كتم أفواه الصحفيين واستخدام سيف المحاكمات للنيل من حرية الصحافة.
ودعا، جميع أصحاب الرأي الحر والصحفيين للتضامن مع عيسى في هذه المحنة ومساعدته على الخروج منها قويا كما كان دائما، متوقعا فشل هذه المحاولة في كسر إرادته ورفاقه من أصحاب الأقلام الحرة.
من جانبها، متصل أدانت الشبكة العربية لحقوق الإنسان الحكم مؤكدة دعمها للزميل الذي اختار أن يدفع من حريته ثمنا لحرية التعبير وحق المواطنين في صحافة حرة ومستقلة، وقالت إن الحكم محاولة لهدم حرية الصحافة في مصر.
وطالبت الصحفيين والقوى السياسية والمجتمع المدني في مصر أن ينحازوا لحرية الصحافة وحرية التعبير ضد حكومة استمرأت القمع وفشلت في كل شيء سوى في دعم الفساد وقمع الحركة المطالبة بالديمقراطية والمنادين بحرية الصحافة.

التعليقات