فلسطينيو الداخل ينتشلون اقتصاد نابلس من الانهيار وينعشون الحركة التجارية
غزة-دنيا الوطن
تشهد أسواق مدينة نابلس الفلسطينية في الضفة الغربية انتعاشًا ملحوظًا بعد نحو عشرة أيام على سماح سلطات الاحتلال الإسرائيلية للفلسطينيين الذين يقطنون الأراضي المحتلة عام 1948 من الوصول إلى مدن شمال الضفة الغربية.
وعادت مشاهد الحافلات والسيارات ذات اللوحة الصفراء الى شوارع المدينة بعد انقطاع استمر نحو 8 سنوات، وتحديدا منذ اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000 ومنع سكان الداخل أو من اصطلح على تسميتهم بـ"عرب إسرائيل" من اجتياز الخط الأخضر والوصول للمدن الفلسطينية للتسوق والتجارة.
وفي الوقت الذي ارتسمت فيه ابتسامة عريضة على وجوه التجار في مدينة نابلس وما جاورها من المناطق شمال الضفة الغربية، فإن سكان المدينة يخشون من أن تنعكس عليهم زيارة إخوانهم من فلسطينيي الداخل سلبا بعد قيام الباعة برفع الأسعار من جديد وهو ما سيرهق كاهلهم.
كافة التسهيلات
وفور صدور القرار الإسرائيلي تشابكت مؤسسات نابلس وعملت كخلية نحل لترتيب استقبال فلسطينيي الداخل وتوفير كل ما يحتاجونه؛ حيث أكد رئيس بلدية نابلس المهندس عدلي يعيش أن دخول سكان الأراضي المحتلة عام 48 يساهم في كسر الحصار المفروض على المدينة منذ 8 سنوات، ويساعد في تحريك عجلة الاقتصاد والتجارة التي تعاني من كساد كبير منذ فترة.
وأكد يعيش لـ"الأسواق. نت" حرص البلدية على تأمين كافة التسهيلات للأهل والزوار، كما أنها حريصة على ضمان سلامتهم وراحتهم من خلال المحافظة على نظافة الأسواق والشوارع ومراكز التسوق المختلفة، بالإضافة إلى مساهمتها في الرقابة على صلاحية السلع والمنتجات الغذائية المختلفة والعمل على حماية المستهلك من الأغذية الفاسدة.
وأشار يعيش الى أن البلدية قامت وبالتعاون مع المحافظة والغرفة التجارية وشركة عقارات لإدارة المجمعات بالتنسيق لفتح أبواب المجمع التجاري الجديد ليتمكن الأهالي من إيقاف سياراتهم في أماكن آمنة ومريحة، بالإضافة إلى قيام البلدية بتعليق يافطات ترحيبية في المركز التجاري والشوارع الرئيسة.
ضغوط لتمديد القرار
من جهته قال المسؤول بقسم الدراسات والعلاقات العامة في غرفة تجارة وصناعة نابلس خالد مصلح إن المسؤولين بذلوا جهودا طيبة للوصول لمثل هذا القرار، الذي سيكون له مردود ملموس على اقتصاد المدينة التي من المتوقع أن تستعيد جزءا من عافيتها جراء ذلك.
ويؤكد مصلح سعي الغرفة التجارية على ألا يقتصر القرار الإسرائيلي بدخول فلسطينيي الداخل على شهر رمضان فقط، بل ليصبح شاملا لكافة الأيام كما كانت سابقا، كاشفا النقاب عن ضغوطات قد يقوم بها مبعوث اللجنة الرباعية لعملية السلام توني بلير على الجانب الإسرائيلي من أجل ذلك، خاصة أنه قد أثنى خلال زيارته الأخيرة للمدينة على الأوضاع الأمنية بها.
وبلغة الأرقام يوضح مصلح إلى أن "فلسطينيي الداخل كانوا يأتون للمدينة إما بسيارتهم الشخصية أو بشكل جماعي عبر حافلات؛ حيث يصل عددهم لنحو 500 شخص، ينفق كل واحد منهم مبلغا يقدر بنحو 1000 شيكل، أي نصف مليون شيكل يوميا كان يدخل على نابلس، مما يعمل على إنعاش اقتصادها بشكل كبير".
وطالب مصلح كافة التجار والباعة بإظهار الصورة الإيجابية وعدم استغلال الواقع الجديد لرفع الأسعار، بل على العكس تماما أن يقوموا بحملات تخفيض تشجيعا للزوار والضيوف على الإقبال والشراء.
وكانت الغرفة التجارية وبلدية نابلس وجامعة النجاح الوطنية قد نشرت إعلانات في الصحف التي تصدر في الداخل المحتل للترحيب بالزوار، وللتأكيد على الجهوزية التي باتت تتمتع بها نابلس من كافة الجوانب لاستقبال الضيوف وإنجاح مهمتهم.
مردود إيجابي
ويؤكد خبراء الاقتصاد أن لهذا القرار مردود إيجابي كبير على الحركة التجارية في العديد من المدن التي سمح لمواطني الـ48 بدخولها مما يسهم مساهمة كبيرة في الاقتصاد المحلي إلى جانب تعميق الروابط الاجتماعية بين أبناء الشعب الواحد والتي أفقدهم إياها الاحتلال.
ويوضح أولئك أن السوق الفلسطينية قبل عدة أعوام كانت تعتمد بشكل كبير على المواطنين القادمين من مدن الداخل المحتل؛ حيث كانت تعتبر بمثابة السوق الرئيسة لهم ويساهم هؤلاء المواطنون في أكثر من 40% من النسبة الإجمالية لمبيعات التجار، مشيرين إلى أن هناك فرقا في الأسعار بين المنتج الإسرائيلي ونظيره الفلسطيني لصالح الأخير مما سيزيد إقبال مواطني الداخل على شراء السلع الفلسطينية التي تكون عادة رخيصة مقارنة بالأخرى.
فرحة كبيرة
من جهتهم عبر أصحاب المحال التجارية الذين التقتهم "الأسواق.نت" عن فرحتهم وسعادتهم لتمكن فلسطينيي الداخل من الوصول إلى مدن الضفة وخاصة مدينة نابلس، مؤكدين أن ذلك "ساهم بصورة كبيرة في انتعاش حركة البيع والشراء"، مطالبين المسؤولين بالضغط على الجهات الداعمة للاقتصاد الفلسطيني وخاصة الأوروبيين بأن يضغطوا على إسرائيل لتمديد القرار وعدم اقتصاره على شهر رمضان.
وقال غالب منصور، وهو صاحب محل لبيع الملابس العائلية، إنه استعد جيدا لاستقبال زوار المدينة من خلال تحديث ديكور محله وشراء أحدث الموديلات من مختلف الألوان والأذواق ولكافة الأعمار، وأضاف لـ"الأسواق. نت" "مرت علينا أيام عصيبة خلال انتفاضة الأقصى بسبب ممارسات قوات الاحتلال وإغلاق المدن وإقامة عشرات الحواجز العسكرية على مداخلها؛ حيث تراجعت المبيعات كثيرا، واضطررت لتسريح بعض العمال".
وتابع "فور سماعي بالقرار الإسرائيلي الجديد عدت بذاكرتي لما قبل أواخر عام 2000، حين كان فلسطينيو الـ48 وخاصة من ذوي الدخل المرتفع يأتون إلى هنا بقصد التسوق، مما كان يحدث حركة تجارية قوية فتنتعش الأسواق والمطاعم وحتى الفنادق"، مشيرا إلى أن السبب في ذلك هو انخفاض الأسعار مقارنة بالأسواق الإسرائيلية.
وتفاجأ منصور بأن بعض زبائنه من الداخل ما زالوا يذكرونه جيدا رغم انقطاعهم عنه لفترة زمنية طويلة نسبيا تمتد لنحو 8 سنوات، وعن هذا يقول "دخل رجل ومعه زوجته و3 أطفال لمحلي، فعرفني على نفسه حيث أتى في السابق لتجهيز حفل زفافه من عندي، وها هو اليوم يعود مع عائلته".
أما أبو أسعد وهو صاحب مجموعة محلات لبيع الخضار والفواكه في منطقة رفيديا فقد عبر في حديثه لـ"الأسواق.نت" عن سعادته بعودة الأشقاء في الداخل لمدينة نابلس، مؤكدا أنهم يثقون بالبضائع الفلسطينية لجودتها وانخفاض سعرها.
ويضيف "لي معهم تجربة طويلة، فلدي زبائن من مختلف مدن الداخل، من حيفا والناصرة وأم الفحم وغيرها، ولم تكن علاقتي معهم تقف عند حدود البيع والشراء، بل تجاوزت ذلك لصداقة متينة وقوية لذا كلي أمل أن تعود المياه لمجاريها ونعود لنلتقي بهم من جديد".
وعن مستوى البيع عنده بعد مرور عدة أيام على السماح لفلسطينيي الـ48 بالوصول لنابلس، أكد أبو أسعد أن "الحركة لديه باتت أنشط، مما دفعه لإحضار المزيد من البضائع وتوسيع محله وتمديد فترة العمل لساعات المساء المتأخرة".
ويتابع "فلسطينيو الداخل يشترون من نابلس الخضار والفاكهة واللحوم لكونهم يحصلون عليها طازجة، بينما تتوفر في محل إقامتهم لحوم مجمدة أو أنهم لا يعرفون منشأها".
ماذا يقول الضيوف؟
وفي الوقت ذاته، عبر الزائرون القادمون من أراضي الـ48 عن ارتياحهم لفتح أسواق نابلس وشمال الضفة أمامهم؛ حيث قالت ماجدة أبو حسن القادمة من إحدى ضواحي مدينة أم الفحم لـ"الأسواق.نت" إنها كانت من الأفواج الأولى التي دخلت نابلس قبل نحو 10 أيام.
وتضيف "كنتُ أتابع يوميا الأحداث في نابلس، وكم كنت أحزن لوقوع الشهداء واستمرار الإغلاق والحصار، وأكثر ما كان يؤلمني هو القصف الإسرائيلي لبعض المواقع التي لي بها ذكريات وخاصة داخل البلدة القديمة".
مخاوف المواطنين
وفي الوقت الذي تنتعش فيه الأسواق في شمال الضفة الغربية مع اقتراب عيد الفطر المبارك، وفتح الأسواق أمام الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 48، فإن المخاوف تسود السكان الفلسطينيين في المنطقة من حدوث ارتفاع كبير على الأسعار نتيجة الارتفاع في الطلب على السلع والخدمات في منطقتهم.
وتقول زينب عامر "كم فرحنا بعودة إخواننا فنحن شعب واحد، لكنني لاحظت قيام العديد من التجار والباعة برفع أسعار بضاعتهم لضعفين أو ثلاث، الأمر الذي جعلني أكف عن شراء الكثير من حاجيات البيت".
وتتابع "للأسف هذه ظاهرة قديمة، عانينا منها قبل الانتفاضة وها هي تعود من جديد بعد السماح لأهل الداخل من الوصول لنابلس".
ويتفق المواطن النابلسي أبو رائد مع زينب في الرأي؛ حيث يقول "على التجار أن يفهموا جيدا أننا في حال اقتصاد سيء للغاية، لا نستطيع أن نجاريهم في الأسعار، كما أننا لسنا بذات المستوى المعيشي لإخواننا الفلسطينيين داخل إسرائيل"، مطالبا الجهات المسؤولة بالرقابة على الأسعار والاهتمام بحماية المستهلكين.
تشهد أسواق مدينة نابلس الفلسطينية في الضفة الغربية انتعاشًا ملحوظًا بعد نحو عشرة أيام على سماح سلطات الاحتلال الإسرائيلية للفلسطينيين الذين يقطنون الأراضي المحتلة عام 1948 من الوصول إلى مدن شمال الضفة الغربية.
وعادت مشاهد الحافلات والسيارات ذات اللوحة الصفراء الى شوارع المدينة بعد انقطاع استمر نحو 8 سنوات، وتحديدا منذ اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000 ومنع سكان الداخل أو من اصطلح على تسميتهم بـ"عرب إسرائيل" من اجتياز الخط الأخضر والوصول للمدن الفلسطينية للتسوق والتجارة.
وفي الوقت الذي ارتسمت فيه ابتسامة عريضة على وجوه التجار في مدينة نابلس وما جاورها من المناطق شمال الضفة الغربية، فإن سكان المدينة يخشون من أن تنعكس عليهم زيارة إخوانهم من فلسطينيي الداخل سلبا بعد قيام الباعة برفع الأسعار من جديد وهو ما سيرهق كاهلهم.
كافة التسهيلات
وفور صدور القرار الإسرائيلي تشابكت مؤسسات نابلس وعملت كخلية نحل لترتيب استقبال فلسطينيي الداخل وتوفير كل ما يحتاجونه؛ حيث أكد رئيس بلدية نابلس المهندس عدلي يعيش أن دخول سكان الأراضي المحتلة عام 48 يساهم في كسر الحصار المفروض على المدينة منذ 8 سنوات، ويساعد في تحريك عجلة الاقتصاد والتجارة التي تعاني من كساد كبير منذ فترة.
وأكد يعيش لـ"الأسواق. نت" حرص البلدية على تأمين كافة التسهيلات للأهل والزوار، كما أنها حريصة على ضمان سلامتهم وراحتهم من خلال المحافظة على نظافة الأسواق والشوارع ومراكز التسوق المختلفة، بالإضافة إلى مساهمتها في الرقابة على صلاحية السلع والمنتجات الغذائية المختلفة والعمل على حماية المستهلك من الأغذية الفاسدة.
وأشار يعيش الى أن البلدية قامت وبالتعاون مع المحافظة والغرفة التجارية وشركة عقارات لإدارة المجمعات بالتنسيق لفتح أبواب المجمع التجاري الجديد ليتمكن الأهالي من إيقاف سياراتهم في أماكن آمنة ومريحة، بالإضافة إلى قيام البلدية بتعليق يافطات ترحيبية في المركز التجاري والشوارع الرئيسة.
ضغوط لتمديد القرار
من جهته قال المسؤول بقسم الدراسات والعلاقات العامة في غرفة تجارة وصناعة نابلس خالد مصلح إن المسؤولين بذلوا جهودا طيبة للوصول لمثل هذا القرار، الذي سيكون له مردود ملموس على اقتصاد المدينة التي من المتوقع أن تستعيد جزءا من عافيتها جراء ذلك.
ويؤكد مصلح سعي الغرفة التجارية على ألا يقتصر القرار الإسرائيلي بدخول فلسطينيي الداخل على شهر رمضان فقط، بل ليصبح شاملا لكافة الأيام كما كانت سابقا، كاشفا النقاب عن ضغوطات قد يقوم بها مبعوث اللجنة الرباعية لعملية السلام توني بلير على الجانب الإسرائيلي من أجل ذلك، خاصة أنه قد أثنى خلال زيارته الأخيرة للمدينة على الأوضاع الأمنية بها.
وبلغة الأرقام يوضح مصلح إلى أن "فلسطينيي الداخل كانوا يأتون للمدينة إما بسيارتهم الشخصية أو بشكل جماعي عبر حافلات؛ حيث يصل عددهم لنحو 500 شخص، ينفق كل واحد منهم مبلغا يقدر بنحو 1000 شيكل، أي نصف مليون شيكل يوميا كان يدخل على نابلس، مما يعمل على إنعاش اقتصادها بشكل كبير".
وطالب مصلح كافة التجار والباعة بإظهار الصورة الإيجابية وعدم استغلال الواقع الجديد لرفع الأسعار، بل على العكس تماما أن يقوموا بحملات تخفيض تشجيعا للزوار والضيوف على الإقبال والشراء.
وكانت الغرفة التجارية وبلدية نابلس وجامعة النجاح الوطنية قد نشرت إعلانات في الصحف التي تصدر في الداخل المحتل للترحيب بالزوار، وللتأكيد على الجهوزية التي باتت تتمتع بها نابلس من كافة الجوانب لاستقبال الضيوف وإنجاح مهمتهم.
مردود إيجابي
ويؤكد خبراء الاقتصاد أن لهذا القرار مردود إيجابي كبير على الحركة التجارية في العديد من المدن التي سمح لمواطني الـ48 بدخولها مما يسهم مساهمة كبيرة في الاقتصاد المحلي إلى جانب تعميق الروابط الاجتماعية بين أبناء الشعب الواحد والتي أفقدهم إياها الاحتلال.
ويوضح أولئك أن السوق الفلسطينية قبل عدة أعوام كانت تعتمد بشكل كبير على المواطنين القادمين من مدن الداخل المحتل؛ حيث كانت تعتبر بمثابة السوق الرئيسة لهم ويساهم هؤلاء المواطنون في أكثر من 40% من النسبة الإجمالية لمبيعات التجار، مشيرين إلى أن هناك فرقا في الأسعار بين المنتج الإسرائيلي ونظيره الفلسطيني لصالح الأخير مما سيزيد إقبال مواطني الداخل على شراء السلع الفلسطينية التي تكون عادة رخيصة مقارنة بالأخرى.
فرحة كبيرة
من جهتهم عبر أصحاب المحال التجارية الذين التقتهم "الأسواق.نت" عن فرحتهم وسعادتهم لتمكن فلسطينيي الداخل من الوصول إلى مدن الضفة وخاصة مدينة نابلس، مؤكدين أن ذلك "ساهم بصورة كبيرة في انتعاش حركة البيع والشراء"، مطالبين المسؤولين بالضغط على الجهات الداعمة للاقتصاد الفلسطيني وخاصة الأوروبيين بأن يضغطوا على إسرائيل لتمديد القرار وعدم اقتصاره على شهر رمضان.
وقال غالب منصور، وهو صاحب محل لبيع الملابس العائلية، إنه استعد جيدا لاستقبال زوار المدينة من خلال تحديث ديكور محله وشراء أحدث الموديلات من مختلف الألوان والأذواق ولكافة الأعمار، وأضاف لـ"الأسواق. نت" "مرت علينا أيام عصيبة خلال انتفاضة الأقصى بسبب ممارسات قوات الاحتلال وإغلاق المدن وإقامة عشرات الحواجز العسكرية على مداخلها؛ حيث تراجعت المبيعات كثيرا، واضطررت لتسريح بعض العمال".
وتابع "فور سماعي بالقرار الإسرائيلي الجديد عدت بذاكرتي لما قبل أواخر عام 2000، حين كان فلسطينيو الـ48 وخاصة من ذوي الدخل المرتفع يأتون إلى هنا بقصد التسوق، مما كان يحدث حركة تجارية قوية فتنتعش الأسواق والمطاعم وحتى الفنادق"، مشيرا إلى أن السبب في ذلك هو انخفاض الأسعار مقارنة بالأسواق الإسرائيلية.
وتفاجأ منصور بأن بعض زبائنه من الداخل ما زالوا يذكرونه جيدا رغم انقطاعهم عنه لفترة زمنية طويلة نسبيا تمتد لنحو 8 سنوات، وعن هذا يقول "دخل رجل ومعه زوجته و3 أطفال لمحلي، فعرفني على نفسه حيث أتى في السابق لتجهيز حفل زفافه من عندي، وها هو اليوم يعود مع عائلته".
أما أبو أسعد وهو صاحب مجموعة محلات لبيع الخضار والفواكه في منطقة رفيديا فقد عبر في حديثه لـ"الأسواق.نت" عن سعادته بعودة الأشقاء في الداخل لمدينة نابلس، مؤكدا أنهم يثقون بالبضائع الفلسطينية لجودتها وانخفاض سعرها.
ويضيف "لي معهم تجربة طويلة، فلدي زبائن من مختلف مدن الداخل، من حيفا والناصرة وأم الفحم وغيرها، ولم تكن علاقتي معهم تقف عند حدود البيع والشراء، بل تجاوزت ذلك لصداقة متينة وقوية لذا كلي أمل أن تعود المياه لمجاريها ونعود لنلتقي بهم من جديد".
وعن مستوى البيع عنده بعد مرور عدة أيام على السماح لفلسطينيي الـ48 بالوصول لنابلس، أكد أبو أسعد أن "الحركة لديه باتت أنشط، مما دفعه لإحضار المزيد من البضائع وتوسيع محله وتمديد فترة العمل لساعات المساء المتأخرة".
ويتابع "فلسطينيو الداخل يشترون من نابلس الخضار والفاكهة واللحوم لكونهم يحصلون عليها طازجة، بينما تتوفر في محل إقامتهم لحوم مجمدة أو أنهم لا يعرفون منشأها".
ماذا يقول الضيوف؟
وفي الوقت ذاته، عبر الزائرون القادمون من أراضي الـ48 عن ارتياحهم لفتح أسواق نابلس وشمال الضفة أمامهم؛ حيث قالت ماجدة أبو حسن القادمة من إحدى ضواحي مدينة أم الفحم لـ"الأسواق.نت" إنها كانت من الأفواج الأولى التي دخلت نابلس قبل نحو 10 أيام.
وتضيف "كنتُ أتابع يوميا الأحداث في نابلس، وكم كنت أحزن لوقوع الشهداء واستمرار الإغلاق والحصار، وأكثر ما كان يؤلمني هو القصف الإسرائيلي لبعض المواقع التي لي بها ذكريات وخاصة داخل البلدة القديمة".
مخاوف المواطنين
وفي الوقت الذي تنتعش فيه الأسواق في شمال الضفة الغربية مع اقتراب عيد الفطر المبارك، وفتح الأسواق أمام الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 48، فإن المخاوف تسود السكان الفلسطينيين في المنطقة من حدوث ارتفاع كبير على الأسعار نتيجة الارتفاع في الطلب على السلع والخدمات في منطقتهم.
وتقول زينب عامر "كم فرحنا بعودة إخواننا فنحن شعب واحد، لكنني لاحظت قيام العديد من التجار والباعة برفع أسعار بضاعتهم لضعفين أو ثلاث، الأمر الذي جعلني أكف عن شراء الكثير من حاجيات البيت".
وتتابع "للأسف هذه ظاهرة قديمة، عانينا منها قبل الانتفاضة وها هي تعود من جديد بعد السماح لأهل الداخل من الوصول لنابلس".
ويتفق المواطن النابلسي أبو رائد مع زينب في الرأي؛ حيث يقول "على التجار أن يفهموا جيدا أننا في حال اقتصاد سيء للغاية، لا نستطيع أن نجاريهم في الأسعار، كما أننا لسنا بذات المستوى المعيشي لإخواننا الفلسطينيين داخل إسرائيل"، مطالبا الجهات المسؤولة بالرقابة على الأسعار والاهتمام بحماية المستهلكين.

التعليقات