دول خليجية تتسابق على الدعاة السعوديين في رمضان

دول خليجية تتسابق على الدعاة السعوديين في رمضان
غزة-دنيا الوطن
ما أن يُقبل هلال شهر رمضان المُبارك، تحرص عدد من الدول الخليجية، والعربية، والقنوات الفضائية، الخليجية والعربية، على استقطاب رجال الدين، والدُعاة ممن يحظون بقبول لدى المُشاهد العربي، وبنسب مُتابعة تُقدر بالعالية أحياناً، وأحياناً أُخرى، بالتي لا تُقدر بنسب.

كثيرٌ من الأمثلة تؤكد ذلك، فسباق الدول الخليجية، والقنوات الفضائية، خصوصاً الخليجية منها، على رجال الدين والدُعاة «السعوديين»، بات أمراً واضحاً وهو ما دعا البعض إلى تسميته بـ «هجرة المشايخ» إلى خارج الوطن لممارسة ما يُسمى بـ«الدعوة».

أحد الدُعاة الشباب «السعوديين» كانت له الفرصة الأبرز في إحدى دول الخليج، للدعوة من جهة، والعمل من جهةٍ أخرى، فبحسب مقربين منه، أنه أُدرج في العمل بإحدى الشركات الكُبرى في تلك الدولة، ليتقاضى ما يقرُب من (10 آلاف دولار) كمرتب شهري، وساعدت نشاطاته الدعوية بحسب المقربين، على قلة المُدمنين على المُخدرات، ربما لقربهم في السن من شريحة الشباب المُخاطبة في تلك البلاد.

المقربون من رجال الدين والدعاة في السعودية، يرون تقاضي أياً منهم لمبالغ مالية، تُشرط على أي محطة فضائية، أو جهة رسمية أول دولة توجه لهم الدعوة، ربما لإمامة المُصلين في شهر رمضان، أمراً من أبسط الحقوق.

ما حدث مع أحد رجال الدعوة السعوديين، الذي لم يتجاوز في عمره حاجز الـ26 عاما ـ طلب عدم نشر اسمه ـ، والذي تلقى دعوةً من دولة الكويت مطلع شهر رمضان المبارك الجاري، تلتها دعوةً من مملكة البحرين، ليأتي ختم الليالي الرمضانية في دولة الإمارات العربية المتحدة، مع توفير السكن، ووسائل التنقل، وتذاكر الطيران من البلد التي يوجد بها إلى البلد التي وجهت له الدعوة. وكل ذلك لإمامة المُصلين في الجوامع الكُبرى في تلك الدول الخليجية، عقب أن كان يؤم المُصلين في أحد مساجد العاصمة السعودية الرياض، إلى أن بلغ الأمر ببعض السُكان القريبين من ذاك المسجد، إلى بيع منازلهم نتيجة الزحام الذي يتسبب به المُصلون في شهر رمضان لمنازلهم.

بعض المُقربين من رجال الدين أيضاً، يرون انتشار رجال الدين السعوديين، والطلب عليهم، يأتي في مصلحة البلاد، فيما اعتبروا ذلك مصدر فخر واعتزاز لبلادهم، في حين صنفوا الدُعاة الشباب، بالقريبين من فئة الشباب، وهي الأكثر من حيث نسب السكُان في العالم الإسلامي والعربي، في حين، وضعوا رجال الدين الكبار في السن، بمرتبة المُفتين، على عكس الشباب الواعظين.

الشيخ الدكتور عائض القرني، الداعية الإسلامي المعروف، من رجال الدين الذين باتوا محل إعجاب ملايين العرب، وهو ما كان سبباً لاستقطابه من قبل المحطات الفضائية، التي تلقى نسبة مُشاهدة عالية لا تُقدر بأخرى.

الشيخ القرني الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن تجربته الخاصة، رأى خروج رجال الدين والدُعاة في قنوات غير تابعه لبلادهم، لوجود ما وصفهم بـ «المُحبين» لهم، مشيراً في الوقت نفسه، إلى عدم عثورهم على الفرصة في بلادهم. وشبه القرني رجال الدين والدُعاة في بلاده، برجال الأعمال الذين وضعوا استثماراتهم المالية خارج حدود بلادهم، مشدداً في الوقت نفسه، على ضرورة احتواء الدُعاة الشباب، وفتح المجالات والفرص أمامهم، لوضع حد لما تسمى بـ«هجرة» الدعاة إلى خارج حدود البلاد.

البعض من رجال الدين في السعودية ممن يحظون بنسب متابعة مُنقطعة النظير، دخلوا حيز الثراء المالي، جراء ظهورهم الإعلامي، إلى أن بلغ الأمر، إلى انضمام عدد من القنوات غير الإسلامية في مجال التنافس على رجال الدعوة، لجلب المشاهد من باب التنافس الإعلامي مع القنوات الفضائية الأخرى، والذي قد يقود إلى عوائد مالية تقدرها تلك القنوات، خصوصاً خلال شهر رمضان المبارك.

مجلة «فوربس العربية»، أبرزت في أحد أعدادها العام الماضي، احتلال الداعية الإسلامي المصري عمرو خالد، خلال إحصائية أجرتها عام 2007، على المرتبة الأولى في قائمة أعلى الدعاة الإسلاميين دخلاً بـ2.5 مليون دولار.

وجاء في المرتبة الثانية بعد الداعية المصري، الداعية الكويتي طارق السويدان، بدخل بلغ مليون دولار، تبعه الداعية السعودي عائض القرني، مؤلف كتاب «لا تحزن»، بدخلٍ وصل إلى 533 ألف دولار، في حين كانت المرتبة الرابعة من نصيب الداعية المصري عمر عبد الكافي، بدخلٍ اقترب من 373 ألف دولار، في الوقت الذي جاء فيه الداعية السعودي سلمان العودة بالمرتبة الخامسة بـ 267 ألف دولار.

وأكدت المجلة في إحصاءاتها على اعتماد الدعاة على الإنتاج التلفزيوني والبرامج التي تبثها المحطات الفضائية، إضافةً إلى التسجيلات الصوتية والمؤلفات الدينية والأدبية، إلى جانب مشاركتهم في المحاضرات التدريبية والتثقيفية.

التعليقات