الأردن: أزمة البورصات العالمية تتفاعل و46 شركة أمام القضاء
غزة-دنيا الوطن
تسارعت وتيرة التطورات في قضية شركات البورصات العالمية المفلسة بالأردن، حيث أحالت الحكومة العشرات منها إلى محكمة أمن الدولة العسكرية التي أوقفت على الفور عددًا من مالكي تلك الشركات، فيما تتزايد المخاوف لدى المستثمرين في هذه الشركات من ضياع حقوقهم وأموالهم، خاصةً مع نجاح بعض أصحاب الشركات في الفرار خارج البلاد.
ويرى خبراء اقتصاديون ومراقبون في الأردن أن انهيار شركات المتاجرة في البورصات العالمية وانفراط عقدها يرتبط بصورةٍ وثيقة مع الأزمة المالية التي يشهدها العالم، والتغيرات الاقتصادية المفاجئة التي رافقتها، كالانخفاض الكبير في أسعار النفط وأسعار صرف بعض العملات الأجنبية.
لكن مراقبين آخرين يتحدثون عن احتيالٍ مقصود ارتكبته هذه الشركات بهدف جمع أكبر قدر ممكن من أموال الضحايا، مشيرين إلى أن تلك الشركات كانت تستخدم شاشات وبرامج كمبيوتر وهمية لإقناع زبائنها بأنها تحقق الأرباح من خلال المضاربة بالعملات والسلع الرئيسية في العالم.
46 شركة
وبدأت شركات المتاجرة بالعملات والعمل بالبورصات تعلن تباعًا إفلاسها منذ نحو أسبوعين، فيما تسود حالةٌ من الرعب أوساط عشرات الآلاف من المستثمرين الذين أودعوا فيها أموالهم ومدخراتهم على أمل تحقيق أرباح كبيرة كانوا قد تلقوا وعودًا من هذه الشركات بشأنها.
وقال مصدرٌ اقتصادي أردني لـ"الأسواق.نت" أن رئيس الوزراء أحال 26 شركة إلى القضاء دفعةً واحدة الإثنين 22-9-2008، ليبلغ بذلك العدد الإجمالي للشركات المنظور بشأنها أمام القضاء الأردني لهذا السبب 46 شركة، وسط توقعات بارتفاع هذا العدد خلال الأيام القلية الماضية.
وفي السياق ذاته، قال محامٍ مختصٌ في القضايا التجارية إن المحاكم أصبحت مكتظة بشكاوى عشرات الآلاف ممن خسروا أموالهم، مشيرًا إلى أن وزارة الصناعة والتجارة كانت قد بدأت بتلقي الشكاوى، إلا أنها عدلت عن ذلك في وقتٍ لاحق، ودعت المشتكين والمتضررين للجوء إلى المدعي العام الذي يملك الحق في إصدار مذكرات الجلب والتوقيف وتوجيه الاتهامات والإحالة إلى القضاء.
وبقيام الحكومة في الأردن بإحالة ملف هذه الشركات إلى محكمة أمن الدولة العسكرية فإن الشركات تواجه تهمًا تتعلق بتهديد الأمن الاقتصادي للمملكة، وهي جرائم تقع ضمن اختصاص هذه المحكمة العسكرية وتعاقب عليها القوانين النافذة في الأردن بالحبس مدة قد تصل إلى 15 عامًا.
مشكلة قديمة جديدة
ورأى المحلل الاقتصادي والكاتب بجريدة العرب اليوم الأردنية سلامة الدرعاوي أن "الحكومات السابقة في الأردن قصَّرت في التعامل مع هذه الظاهرة، حتى تعاظمت المشكلة وبلغت هذا الحجم"، مشيرًا إلى أن إجمالي المبالغ المودعة لدى هذه الشركات يتجاوز النصف مليار دينار أردني. (الدولار= 0.71 دينار).
ويقول الدرعاوي لـ"الأسواق.نت": إن مشكلة هذه الشركات والفوضى التي تعمل بها كانت قائمة منذ العام 2004، لكن الحكومة الأردنية الحالية التي يقودها نادر الذهبي تصدت بحزم لهذه الظاهرة، واعتبرت أنها مشكلة تمس الأمن الاقتصادي للمملكة، وطبقت قانون الجرائم الاقتصادية على هذه الشركات.
ويبدي الدرعاوي تأييده الكامل للإجراءات الحكومية ضد هذه الشركات، بما في ذلك قرارات التوقيف التي صدرت بحق القائمين عليها، إذ يعتبر أنها "شركات تقوم بالاحتيال على الناس، وإيهامهم بالأرباح المالية لجمع أكبر مبلغ ممكن".
وأضاف الدرعاوي: "غالبية هذه الشركات كانت تستخدم شاشات وهمية توحي للزوار بوجود عمليات تداول ومضاربات على العملات العالمية، كالدولار واليورو، من أجل إقناع الزبائن بأنها تحقق الأرباح من خلال هذه التداولات".
وكشف الدرعاوي أن الحملة الحكومية على هذه الشركات كشفت أن 6 أو 7 أشخاص فقط يقومون على كافة هذه الشركات في الأردن والتي زاد عددها عن الألف منشأة، بين شركة ومؤسسة فردية، وقد تمكنوا من جمع مئات ملايين الدنانير، إلا أنهم أصبحوا الآن في قبضة القضاء.
ويُقدر الدرعاوي الخسائر الإجمالية التي سيُمنى بها المودعون لدى هذه الشركات بنحو 300 إلى 400 مليون دينار، بمعنى أن الحكومة قد تنجح في إعادة 20% من الأموال فقط إلى أصحابها.
آلاف الشكاوى
وتحدث المحامي المختص بالقضايا التجارية إبراهيم أبو حماد لـ"الأسواق.نت" عن آلاف الشكاوى التي انهالت على المدعي العام ضد شركات المتاجرة بالبورصات العالمية، والتي على أثرها تم توقيف عدد من القائمين على هذه الشركات وإحالتهم إلى القضاء.
وخلافًا للدرعاوي، فإن أبو حماد يبدي معارضته الشديدة للإجراءات الحكومية ضد هذه الشركات، وإن كان يؤيد في الوقت نفسه تنظيم عمل هذه الشركات.
وقال أبو حماد: "القانون الجديد أراد تصفية هذه الشركات نهائيًا، وليس تنظيم عملها، لأن كافة هذه الشركات تقريبًا أحيلت إلى محكمة أمن الدولة، وبذلك فإن الحكومة صوَّبت الخطأ بصورة خاطئة".
وبحسب أبو حماد فإن الحكومة "كانت تعلم بأن هذا القانون المتشدد سيؤدي إلى الانهيار الذي نشهده حاليًا، وخططت له مسبقًا"، مبديًا اعتقاده بأن المشاكل الناتجة عن الاستثمار في هذه الشركات ستزداد وتتفاعل أكثر مما نشهده حاليًا.
وكانت الحكومة الأردنية قد أصدرت قانونًا مؤقتًا (صدر بشكلٍ عاجل ودون عرضه على البرلمان) ينظم عمل شركات المتاجرة في البورصات، ويضع قيودًا مشددة عليها لتصويب أوضاعها والحصول على تراخيص، ليكون الأردن بذلك أول دولة عربية تصدر مثل هذا القانون.
تسارعت وتيرة التطورات في قضية شركات البورصات العالمية المفلسة بالأردن، حيث أحالت الحكومة العشرات منها إلى محكمة أمن الدولة العسكرية التي أوقفت على الفور عددًا من مالكي تلك الشركات، فيما تتزايد المخاوف لدى المستثمرين في هذه الشركات من ضياع حقوقهم وأموالهم، خاصةً مع نجاح بعض أصحاب الشركات في الفرار خارج البلاد.
ويرى خبراء اقتصاديون ومراقبون في الأردن أن انهيار شركات المتاجرة في البورصات العالمية وانفراط عقدها يرتبط بصورةٍ وثيقة مع الأزمة المالية التي يشهدها العالم، والتغيرات الاقتصادية المفاجئة التي رافقتها، كالانخفاض الكبير في أسعار النفط وأسعار صرف بعض العملات الأجنبية.
لكن مراقبين آخرين يتحدثون عن احتيالٍ مقصود ارتكبته هذه الشركات بهدف جمع أكبر قدر ممكن من أموال الضحايا، مشيرين إلى أن تلك الشركات كانت تستخدم شاشات وبرامج كمبيوتر وهمية لإقناع زبائنها بأنها تحقق الأرباح من خلال المضاربة بالعملات والسلع الرئيسية في العالم.
46 شركة
وبدأت شركات المتاجرة بالعملات والعمل بالبورصات تعلن تباعًا إفلاسها منذ نحو أسبوعين، فيما تسود حالةٌ من الرعب أوساط عشرات الآلاف من المستثمرين الذين أودعوا فيها أموالهم ومدخراتهم على أمل تحقيق أرباح كبيرة كانوا قد تلقوا وعودًا من هذه الشركات بشأنها.
وقال مصدرٌ اقتصادي أردني لـ"الأسواق.نت" أن رئيس الوزراء أحال 26 شركة إلى القضاء دفعةً واحدة الإثنين 22-9-2008، ليبلغ بذلك العدد الإجمالي للشركات المنظور بشأنها أمام القضاء الأردني لهذا السبب 46 شركة، وسط توقعات بارتفاع هذا العدد خلال الأيام القلية الماضية.
وفي السياق ذاته، قال محامٍ مختصٌ في القضايا التجارية إن المحاكم أصبحت مكتظة بشكاوى عشرات الآلاف ممن خسروا أموالهم، مشيرًا إلى أن وزارة الصناعة والتجارة كانت قد بدأت بتلقي الشكاوى، إلا أنها عدلت عن ذلك في وقتٍ لاحق، ودعت المشتكين والمتضررين للجوء إلى المدعي العام الذي يملك الحق في إصدار مذكرات الجلب والتوقيف وتوجيه الاتهامات والإحالة إلى القضاء.
وبقيام الحكومة في الأردن بإحالة ملف هذه الشركات إلى محكمة أمن الدولة العسكرية فإن الشركات تواجه تهمًا تتعلق بتهديد الأمن الاقتصادي للمملكة، وهي جرائم تقع ضمن اختصاص هذه المحكمة العسكرية وتعاقب عليها القوانين النافذة في الأردن بالحبس مدة قد تصل إلى 15 عامًا.
مشكلة قديمة جديدة
ورأى المحلل الاقتصادي والكاتب بجريدة العرب اليوم الأردنية سلامة الدرعاوي أن "الحكومات السابقة في الأردن قصَّرت في التعامل مع هذه الظاهرة، حتى تعاظمت المشكلة وبلغت هذا الحجم"، مشيرًا إلى أن إجمالي المبالغ المودعة لدى هذه الشركات يتجاوز النصف مليار دينار أردني. (الدولار= 0.71 دينار).
ويقول الدرعاوي لـ"الأسواق.نت": إن مشكلة هذه الشركات والفوضى التي تعمل بها كانت قائمة منذ العام 2004، لكن الحكومة الأردنية الحالية التي يقودها نادر الذهبي تصدت بحزم لهذه الظاهرة، واعتبرت أنها مشكلة تمس الأمن الاقتصادي للمملكة، وطبقت قانون الجرائم الاقتصادية على هذه الشركات.
ويبدي الدرعاوي تأييده الكامل للإجراءات الحكومية ضد هذه الشركات، بما في ذلك قرارات التوقيف التي صدرت بحق القائمين عليها، إذ يعتبر أنها "شركات تقوم بالاحتيال على الناس، وإيهامهم بالأرباح المالية لجمع أكبر مبلغ ممكن".
وأضاف الدرعاوي: "غالبية هذه الشركات كانت تستخدم شاشات وهمية توحي للزوار بوجود عمليات تداول ومضاربات على العملات العالمية، كالدولار واليورو، من أجل إقناع الزبائن بأنها تحقق الأرباح من خلال هذه التداولات".
وكشف الدرعاوي أن الحملة الحكومية على هذه الشركات كشفت أن 6 أو 7 أشخاص فقط يقومون على كافة هذه الشركات في الأردن والتي زاد عددها عن الألف منشأة، بين شركة ومؤسسة فردية، وقد تمكنوا من جمع مئات ملايين الدنانير، إلا أنهم أصبحوا الآن في قبضة القضاء.
ويُقدر الدرعاوي الخسائر الإجمالية التي سيُمنى بها المودعون لدى هذه الشركات بنحو 300 إلى 400 مليون دينار، بمعنى أن الحكومة قد تنجح في إعادة 20% من الأموال فقط إلى أصحابها.
آلاف الشكاوى
وتحدث المحامي المختص بالقضايا التجارية إبراهيم أبو حماد لـ"الأسواق.نت" عن آلاف الشكاوى التي انهالت على المدعي العام ضد شركات المتاجرة بالبورصات العالمية، والتي على أثرها تم توقيف عدد من القائمين على هذه الشركات وإحالتهم إلى القضاء.
وخلافًا للدرعاوي، فإن أبو حماد يبدي معارضته الشديدة للإجراءات الحكومية ضد هذه الشركات، وإن كان يؤيد في الوقت نفسه تنظيم عمل هذه الشركات.
وقال أبو حماد: "القانون الجديد أراد تصفية هذه الشركات نهائيًا، وليس تنظيم عملها، لأن كافة هذه الشركات تقريبًا أحيلت إلى محكمة أمن الدولة، وبذلك فإن الحكومة صوَّبت الخطأ بصورة خاطئة".
وبحسب أبو حماد فإن الحكومة "كانت تعلم بأن هذا القانون المتشدد سيؤدي إلى الانهيار الذي نشهده حاليًا، وخططت له مسبقًا"، مبديًا اعتقاده بأن المشاكل الناتجة عن الاستثمار في هذه الشركات ستزداد وتتفاعل أكثر مما نشهده حاليًا.
وكانت الحكومة الأردنية قد أصدرت قانونًا مؤقتًا (صدر بشكلٍ عاجل ودون عرضه على البرلمان) ينظم عمل شركات المتاجرة في البورصات، ويضع قيودًا مشددة عليها لتصويب أوضاعها والحصول على تراخيص، ليكون الأردن بذلك أول دولة عربية تصدر مثل هذا القانون.

التعليقات