العلامة علي الامين يؤكد في محاضرة بابوظبي :ولاء المواطن يجب ان يكون لوطنه وقيادته السياسية الولية عليه

العلامة علي الامين يؤكد في محاضرة بابوظبي :ولاء المواطن يجب ان يكون لوطنه وقيادته السياسية الولية عليه
ابوظبي –دنيا الوطن- جمال المجايدة
اكد العلامة السيد علي الامين , ان ولاء المواطن يجب ان يكون لوطنه وقيادته السياسية الولية عليه اذ لا ولاية اخرى عليه من خارج الحدود , وكذلك علاقته بها لاتتم الاعبر دولته التي يخضع لاحكامها وقوانينها لان ولاية الفقيه لم تعد مرجعا روحيا مثل الازهر او الفاتيكان وانما اصبحت نظاما سياسيا.

وقال في محاضرة شهدها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة وعدد من كبار المسؤولين مساء امس بقصره في ابوظبي

وبدا المحاضر بتعريف معنى الولاية عند الفقهاء الذين ميزوا بين ولاية الفرد على نفسه وولاية الغير عليه مشيرين الى ان الاولى ولاية استقلال تبيح للمرء التصرف بشكل مستقل عن غيره في العقود والتعهدات متى ماتوفرت الشروط اللازمة التي تكتمل بها الشخصية الحقوقية له كالبلوغ والعقل والرشد بينما تكون الثانية/ولاية الغير على الفرد/متى ماكان فاقدا لاهلية التصرف النافذ وليس صالحا لابرام العقود والتعهدات عن نفسه وبذلك فهو بحاجة الى الغير او الولي.

واوضح في محاضرته وهي حول ولاية الفقية من الماضي الفقهي الى الحاضر السياسي , ان ولاية الولي على الغير هي اشبه بالوصاية كونها تعنى بتدبير الاحوال الشخصية للفرد الفاقد للاهليةوقد تسمى الولاية الجبرية كولاية الاب او الجد على الصغير او اليتيم للتصرف بدلا منه في اموره حتى يكبر .. مؤكدا ان الولاية بهذا المعنى ليس لها علاقة بعالم السياسة اي انها ليست ولاية على عامة الناس وفي مختلف حالاتهم.

ودلل على ذلك بأن الذين اثبتوا عدم وجود الولاية السياسية كانوا من الرافضين للمشاريع السياسية ومنهم من يقول بعدم جواز الخروج على الحاكم السياسي لاختصاص ذلك بالنبي/صلى الله عليه وسلم/ والامام المعصوم كما دلل ايضا بعدم وجود بحوث تثبت الولاية السياسية للفقهاء والعلماء منذ عصر الرسول صلى الله عليه وسلم وحتى العصر العباسي حيث كان الناس يرجعون الى هؤلاء العلماء والفقهاء لمعرفة احكام الشريعة ويرجعون الى الخليفة او الحاكم /عالما كان او لم يكن/باعتباره الولي السياسي المعني بادارة شئون الدولة/ البلاد والعباد/.

وأضاف المحاضر ان الناس كانوا يؤمنون بالولاية السياسية للحاكم السياسي عالما كان او لم يكن ولم يؤمنوا باستحقاق العلم للولاية السياسية لمجرد علمه ولو لم يكن حاكما .. مشيرا الى ان مسألة ولاية الفقيه انتقلت من علم الفقه الى عالم السياسة في اواخر سبعينيات القرن الماضي وبذلك اعطت الفقيه مزيدا من الصلاحيات الاستثنائية لصفته الدينية تبريرا لاستلام السلطة ومنعا لاراقة الدماءوحفظا للاموال ولأن ذلك يحتاج لدى الشيعة الى إذن من النبي او الامام المعصوم كان لابد من اعطاء الفقيه هذه الصفة الدينية.

وقال ان هذا الوضع ادى الى ان اصبحت ولاية الفقية امرا واقعا رغم ان البحث الفقهي يبعدها عن السياسة كما انها سياسيا لازالت نظريا محل بحث وجدل بين الفقهاء والعلماء الذين ينكر معظمهم بل ويرفضون ثبوت ماكان للامام المعصوم للمجتهد الفقيه.

وأوضح ان رواية/ العلماء ورثة الانبياء/وغيرها من الروايات الاخرى المماثلة التي يستدل بها على الولاية العامة للفقهاء انما تنظر الى مكانتهم العلمية والدينية وليس الى ولايتهم السياسية وسلطتهم على الناس واموالهم مشيرا الى ان ثبوت ولاية العلماء هي فرع ثبوتها للانبياء الذين كان دورهم الهداية والارشاد كما ذكر القران وكما جاء في الحديث بمعنى ان السلطة الدينية كانت شيئا ثانويا في اهداف الانبياء والرسل.

ودحض الروايات الاخرى التي تقول بأن الائمة منحوا الولاية للفقهاء مثل/انظروا الى رجل منكم عرف حلالنا وحرامنا ونظر في احكامنا فارضوا به حكما.../ مشيرا الى ان هذه الروايات تختص بالخصومات القضائية ولاتعطيهم الحاكمية السياسية التي لاتوجد اصلا لدى الائمة
وقال المحاضر انه اذا تم اختيار ولاية الفقيه في بلد ما بغض النظر عن كل هذا الاشكال فهي تثبت له كحاكم ووال وليس بصفته الدينية كفقيه من الفقهاء الذين من حقهم ذلك وذلك مدعاة للتناقض كما ان ثبوتها له كحاكم سياسي لهذا البلد لا تجيز له ان يمدها ويبسطها او يصدرها خارج حدود دولته اذ لا ولاية له على غير شعبه ووطنه كما لايصح الارتباط بها سياسيا من الخارج لان روابط الاديان لاتكون على على حساب الاوطان الامر الذي قد يخل بنظام العلاقات بين الامم والشعوب ويشكل نوعا من انواع التدخل الممنوع في شئون الدول الاخرى وانظمتها .

وأكد في هذا الخصوص ان ولاء المواطن يجب ان يكون لوطنه وقيادته السياسية الولية عليه اذ لاولاية اخرى عليه من خارج الحدودوكذلك علاقته بها لاتتم الاعبر دولته التي يخضع لاحكامها وقوانينها لان ولاية الفقيه لم تعد مرجعا روحيا مثل الازهر او الفاتيكان وانما اصبحت نظاما سياسيا.

وخلص الى ان تحميل النصوص الدينية والروايات معنى سياسيا للولاية والحاكمية انما هو تبرير للوصول الى السلطة السياسية والامساك بها من خلال اعطائها بعدا ايديولوجيا دينيا تماما مثل الانظمة والاحزاب القائمة على الايديولوجيات الفلسفية اوالدينية كما في الاتحاد السوفييتي سابقا وغيره من الدول ذات الطابع الديني.

ثم رد المحاضر على الاسئلة التي دارت حول الامام المعصوم وحول زكاة الخمس وحول صعود الطائفية وتفاقم النزاع بين الطوائف الدينية مشيرا الى ان ولاية الفقيه كمشروع سياسي كانت رؤية لتيار شيعي واحد يرفضه معظم علماء الشيعة سواء كان الولي فقيها او غير فقيه.

وأشار الى ان الخليفة عمر بن عبد العزيز لم يصل الى السلطة بفقهه وانما استفادت منه الامة وكان عهده عهد انفتاح وتسامح شيدت خلاله 11 ألف كنيسة ولايمكن قياس تجربته الكاملة بتجربة غير كاملة .

التعليقات