الفلافل يقود حملة إعلامية إسرائيلية في أوروبا

غزة-دنيا الوطن
نجحت الدبلوماسية الإسرائيلية بالوصول إلى عقول الملايين في العالم الغربي، وتمكنت من السيطرة على المخيال الجماعي للكثير من السكان في تلك البلدان، وهي عملية متصلة بالآلة الإعلامية والعلاقات العامة بصفتهما محددين بارزين للسيطرة على الوعي، ثم التحكم في السلوك والأفعال والمواقف، وليس هناك صعوبة في تلمس الخطوات والتكتيكات التي تنفذها وزارة الخارجية الإسرائيلية، باعتبارها الواجهة الخارجية الرئيسة للدولة العبرية، حيث أطلقت مؤخرًا حملة إعلامية فريدة من نوعها في العاصمة النمساوية، بموجبها تعرض المواقع الإسرائيلية الفريدة من نوعها، والأصوات والأذواق الإسرائيلية النمطية.

واللافت في الحملة التي أعلنت عنها وزارة الخارجية الإسرائيلية، أنه من بين الأذواق المعروضة على سكان فيينا، آكلات شعبية فلسطينية وعربية، تنسبها إسرائيل لنفسها، مثل الفلافل والحمص، والمفتول، وتتمركز الحملة التي وصفت بالناجحة في داخل ترام عليه تصاميم إسرائيلية يسير على المسار الدائري في شوارع فيينا منذ شهر آب أغسطس الماضي.

وعرض الفلافل على أنه منتج إسرائيلي، ليس بالحدث الوحيد، فقد سبق لإسرائيل أن نسبت لنفسها أكلات شعبية فلسطينية وعربية مشهورة، كما انتحلت ثوب عروس بيت لحم المعروف باسم (ثوب الملك) ووضعته في الموسوعة العالمية باسمها، وشاركت أيضًا في حديقة الورود التي إقامتها الصين بمناسبة استضافتها للألعاب الأولمبية هذا العام، بزهور فلسطينية، بعدما نسبتها لنفسها، مثل: "قرن الغزال"، و"شقائق النعمان"، وشجرة "الزيتون"، حيث تقرر اعتمادها، وتثبيتها باسم إسرائيل في حديقة الصين.

وعن سبب لجوء إسرائيل لمثل هذه الأساليب والطرق، وفيما إذا كانت تعبيرا عن عقدة نقص، يقول بلال الشوبكي المحاضر في قسم العلوم السياسية في جامعة النجاح في نابلس: "المسألة مرتبطة بكون إسرائيل عبارة عن تجمع سكاني لأكثر من فئة أثنية، وهي أعمق من كونها عقدة نقص، فهي عبارة عن سلسلة خطوات إجرائية هدفها الأساس خلق قاسم مشترك، ولو كان بحده الأدنى، يشكل فيما بعد ثقافة أو هوية يمكن اعتبارها الهوية والثقافة الإسرائيلية".

ويضيف: "فما هو قائم الآن، ثقافة روسية وفرنسية وأثيوبية وأميركية داخل وعاء يسمى إسرائيل، وهو ما التفت إليه إسرائيل مؤخرا فباتت تسخر كل جهودها لصناعة الهوية الإسرائيلية حتى لو كان ذلك استيلاء على هوية أخرى قائمة ومتأصلة في أرض فلسطين".

والحملة الفاعلة في النمسا، وشعارها "إسرائيل- الحبّ من النظرة الثانية"، ليست الأولى من نوعها، وإنما تأتي ضمن ملايين الحملات التي نفذت على العقود الماضية، وتم خلالها استخدام احدث الأساليب التكنولوجية المتعلقة بالإعلام، فمثلا يعرض على الركاب الذين يصعدون إلى الترام في فيينا، عرض مولتيميديا متعدد الأبعاد، أعده المصوران الإسرائيليان غلعاد بن أري وروعي غاليتص، كما تعرض عليهم معلومات أخرى عن إسرائيل، في محاولة للترويج للثقافة الإسرائيلية، وتعزيز الواجهة الحضارية للدولة العبرية.

والمشروع القائمة عليه السفارة الإسرائيلية في النمسا، سيتبعه خلال الفترة القلية المقبلة مشروع آخر أكبر وأضخم، ينصب بموجبه نموذج لشاطئ إسرائيلي على ضفتي قناة في فيينا، كما تفكر السفارة ذاتها، في نشر منقذين إسرائيليين على شواطئ نهرب الدانوب. وهي أفكار تعززت بعد نجاح الحملة الجارية هذه الأيام، كما يؤكد القائمون عليها.

وبحسب تقرير نشر على الموقع العربي للخارجية الإسرائيلية، فأن هذا المشروع الحالي، يؤكد إنجازات إسرائيل في مجالات الثقافة والعلم والتكنولوجيا إلى جانب ما يميز إسرائيل من ناحية الحياة الليلية النشطة. وتقول الخارجية في تقريرها: "يشعر الركاب في الترام الإسرائيلي، وكأنهم في رحلة في إسرائيل، وتقدم لهم مأكولات إسرائيلية مثل الفلافل وتُعرَض عليهم أفلام إسرائيلية، وموسيقى إسرائيلية طيلة الرحلة".

وتبين الخارجية الإسرائيلية أن الترام المسير في شوارع فيينا، يشغل أيام الثلاثاء والأحد من الساعة الرابعة بعد الظهر وحتى الساعة الخامسة وخمسين دقيقة مساء. وتقول الخارجية الإسرائيلية: "تكلل المشروع بنجاح رائع حيث سافر بالترام العديد من الناس من غير سكان فيينا الذين وصلوا إلى المدينة خصيصًا للقيام بالرحلة في هذا الترام والاطلاع على التجربة الإسرائيلية".

التعليقات