المحطة الفضائية الدولية أمل البشرية في صناعات تحوّل حياتهم إلى مستقبل يفوق أحلامهم

المحطة الفضائية الدولية أمل البشرية في صناعات تحوّل حياتهم إلى مستقبل يفوق أحلامهم
ابوظبي – دنيا الوطن-جمال المجايدة
أصدر مركز شؤون الإعلام في أبوظبي دراسة بعنوان "مهام في الفضاء" تتحدث عن بعض المهام العلمية الناجحة التي قام بها الإنسان لاكتشاف ذلك المجهول الغامض الذي يحيط بنا من كل اتجاه .
وأوضحت الدراسة أنه منذ انطلاق القمر الصناعي الأول "سبوتنيك 1" في الرابع من أكتوبر 1957 ، ومنذ أن هبط أول إنسان على سطح القمر في العشرين من يوليو عام 1969 على متن مركبة الفضاء أبولو 11 ، فقد بدأ العالم فترة سُميت "عصر غزو الفضاء" وبدأت الحضارة الإنسانية طفرة حقيقية غيّرت من حياة الإنسان العادي فضلاً عن تغيير قيمة المكان وقيمة الاتصالات . وكان البحث العلمي هو الهدف الأول والأخير من وراء غزو الفضاء رغم أنه الآن قد دخلت الصناعة الفضائية في كل التكنولوجيات حتى وصل الأمر إلى عمل المصانع الفضائية ومنصّات إطلاق الصواريخ الفضائية وغيرها . وهناك أربع مهام قام بها الإنسان إلى الفضاء وهي تستحق الدراسة ، وهذه المهام هي ، مهمة تلسكوب الفضاء هابل ، ومهمة مركبتي الفضاء الأوربيتين روزيتا وكاسيني . والمهمة الثالثة هي النظام الفضائي أو الشبكة الفضائية لتحديد المواقع على الأرض . والمهمة الأخيرة هي محطة الفضاء الدولية . وبخصوص مهمة تلسكوب هابل الفضائي الأمريكي ، فإن هذا التلسكوب قد انطلق في إبريل سنة 1990 ليعمل لمدة 15 سنة وهو ما زال يعمل إلى الآن . ويعتبر تلسكوب هابل مرصداً فلكياً متكاملاً يبعد مسافة 593 كم من سطح الأرض ، وهو عبارة عن اسطوانة طولها حوالي 13 متراً ، وقطرها حوالي متران ونصف ، ومهمة هذا التلسكوب هي رصد الكون . ويعتبر الرصد الفضائي أفضل بكثير من الرصد من سطح الأرض لدرجة أن الرصد من الأرض لا يمكنه رؤية أكثر من 3% من الكون ، أما الرصد من الفضاء فيمكنه رؤية الكون كله . وقد رصد هابل المجموعة الشمسية بصورة أكثر دقّة وتفصيلاً ، ودرس كواكب المجموعة الشمسية والمذنّبات والنيازك التي يمكن أن تتقاطع مداراتها مع مدار الأرض . ولم تتوقف دراسات هابل على كواكب المجموعة الشمسية ، بل تعدّت إلى كل الكون الفسيح . فقد رصد نجوم وهي تولد وأخرى وهي تموت ، ورصد هابل تطوّر ونمو المجرّات التي تحتوي على مليارات النجوم ، وكذلك توزيع المادة بصورة عامة داخل الكون ودراسة تاريخ نشأة الكون وتطوره .
وعن مهام مركبتي الفضاء الأوروبيتين روزيتا وكاسيني ، فقد قالت الدراسة ، إن مركبة الفضاء روزيتا أو حجر رشيد ، انطلقت إلى الفضاء عام 2004 وسوف تقطع هذه المركبة رحلة طولها سبعة مليارات كيلومتر حتى تصل إلى منطقة المذنّبات خارج المجموعة الشمسية أو على حافتها . ويبدي العلماء اهتماماً بدراسة المذنبات لاعتقادهم بأنها تحوي مواداً لم تتغير بشكل كبير منذ تشكّل النظام الشمسي قبل حوالي 4 مليار عام . وأما مركبة الفضاء كاسيني ، فإن لها مهاماً مماثلة للمركبة روزيتا ، فقد وصلت هذه المركبة في يونيو عام 205 إلى أحد أقمار زُحل ويدعى "انسيلادوس" الذي هو الجرم السماوي الوحيد النشط جيولوجياً في المجموعة الشمسية بالإضافة إلى الأرض . كما وصلت هذه المركبة إلى قمر آخر لزُحل وهو "تيتان" في يناير 2005 و قامت بدراسته عن قُرب .
وتناولت الدراسة أنظمة تحديد المواقع على الأرض وأشارت إلى نظام تحديد المواقع الأمريكي "GPS" الذي بدأ العمل به في عام 1973 . ويتمّ التحكّم بالنظام عن طريق محطات أرضية فضلاً عن أن هذا النظام يتوافر للاستخدامات المدنية ويتغلغل في مختلف أوجه الحياة وله العديد من الاستخدامات الأرضية والبحرية والجوية . ويعتمد هذا النظام على شبكة من الأقمار الصناعية مكوّنة من 24 قمراً تدور في مدارات على ارتفاع يصل إلى حوالي 20 ألف كيلومتر من سطح الأرض . وتدور حول الكرة الأرضية في نصف يوم ، وهي تعطي نتائج عالية الدقّة في تحديد المواقع على سطح الأرض على مدار 24 ساعة يومياً . ويمكن لها أن تعطي قياسات دقيقة للغاية ، حيث يمكن للمساحيين باستخدام أجهزة تحديد المواقع "GPS" الحصول على قياسات تصل دقّتها إلى أقل من السنتيمتر الواحد ، وهو ما تفتقده الأجهزة المساحية التقليدية . وأفضل ما تتيحه هذه التقنية الحديثة هو إمكانياتها ورخص سعرها وصغر حجمها وسهولة الحصول عليها . وسوف تصبح هذه الخدمة من الأساسيات كالهاتف النقّال مثلاً ، إذ تمكن المستخدم من معرفة موقعه في أي مكان وفي كل وقت . وبالإضافة إلى نظام "GPS" الأمريكي ، هناك نظام تحديد المواقع الروسي "جلوناس" وأيضاً نظام تحديد المواقع الأوروبي "جاليليو" والنظام الأوروبي يعمل تحت إدارة مدنية بخلاف النظامين الأمريكي والروسي . كما أنه أول نظام عالمي تملكه مجموعة من الدول الأوروبية وغير الأوروبية على أساس علمي تجاري لتقديم خدمات مدنية . وكل أنظمة تحديد المواقع تقوم برصد هدف ما عن طريق عدد من الأقمار الصناعية .
وتحدّثت الدراسة عن المحطة الفضائية الدولية التي تعدّ أمل البشرية في صناعات تحوّل حياتهم إلى مستقبل يفوق أحلامهم . وهذه المحطة الدولية تسبح في بيئة تنعدم فيها الجاذبية على ارتفاع 400 كيلومتر تقريباً فوق الأرض ، وهي تجعل للإنسان حضوراً دائماً في الفضاء لمدة من 15 إلى 20 سنة وهو العمر الافتراضي لهذه المحطة . ويبلغ طول المحطة حوالي 100 متراً وعرضها حوالي 80 متراً وهي تكفي لمبيت عدد كبير من روّاد الفضاء وصل أحياناً إلى 15 رائد فضاء دفعة واحدة . ولكن هناك رائدان متواجدان طوال الوقت . وتأسس برنامج محطة الفضاء الدولية عام 1984 عندما دعت الولايات المتحدة أمماً أخرى للمشاركة في بناء محطة فضائية لحضور الإنسان بشكل دائم في الفضاء . وبالإضافة إلى محطة الفضاء الدولية ، كانت توجد في الفضاء محطة الفضاء الروسية "مير" التي سقطت بعد 15 عاماً من الدوران حول الفضاء في المكان المحدد لها في المحيط الهادئ على بُعد 5800 كيلومتر من شواطئ استراليا ، قبل السادسة صباحاً بتوقيت جرينتش يوم 23 مارس سنة 2001 . وكانت هذه المحطة تزن حوالي 137 طناً ، وكانت أضخم جسم يدور في الفضاء حول الأرض بعد القمر . وقد تمت عملية السقوط بأمان تام وأقرب ما يكون إلى ما كان مخططاً لها من قِبل محطة التحكّم الروسية الأرضية ليثبت برنامج الفضاء الروسي للعالم مدى قوته وقدرته ليس فقط على الصنع ، ولكن أيضاً على التحكّم الدقيق فيما صنع .

التعليقات