لقاءً دينيا للشيح حمتو في منتدى الأمة للتنمية

غزة-دنيا الوطن
عقد منتدى الأمة للتنمية لقاءً دينيا بعنوان "شهر رمضان بين الشعائر والسلوك" ضمن سلسلة لقاءاته الدورية.
واستضاف المنتدى فضيلة الشيخ الدكتور عماد حمتو، وذلك في مقر المنتدى بمدينة غزة، بحضور عدد كبير من المواطنين والمهتمين.
وقد افتتح فضيلته اللقاء بتوجيه تحية خاصة لمنتدى الأمة؛ لاهتمامه بأمثال هذه النشاطات التي تهدف إلى تهذيب مشاعر وسلوك المسلمين؛ خاصة وأنها تأتي في ثنايا شهر رمضان المبارك شهر العبادات وتزكية الذات.
وتحدث الشيخ حمتو حول ضرورة أن يتحلي المؤمنون بالنوايا المخلصة لأنها الكفيلة بتحويل الأماني إلى واقع، فالله لا يقبل عملا بلا نية خالصة لوجهه.
وقد لفت الشيخ حمتو أنظار الحضور إلى أن أعمارنا مهما طالت فهي قصيرة، ومهما طالت أعمارنا فإننا سوف نصوم أشهرا معدودة. وتساءل: "هل يمكن أن نحصل على أكثر من ذلك من الأجر؟!".
ولفت فضيلته الأنظار إلى أن السر يكمن في استحضار النية، فحين تقتصر النوايا على صيام رمضان يكون الأجر وفق ذلك، لكن حين يكون الصيام مع نية الرباط يكون الأجر ممتدا إلى يوم القيامة. وقد استذكر الشيخ حمتو الحديث الشريف (من مات مرابطا في سبيل الله جرى عليه عمله ورزقه إلى يوم القيامة) فاستحضار نية الرباط عند الصلاة وعند الصيام وعند سائر العبادات تجعل الأجر إلى يوم القيامة، ذلك أن كل من مات يُختم علي عمله إلا المرابط، وقد أخرج النسائي في مسنده: (ألا أدلكم على ما يمحو به الله الخطايا ويرفع به الدرجات: إسباغ الوضوء علي المكاره، وكثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط).
وقد ذكّر بالحديث الشريف الذي يؤكد علي ضرورة استحضار نية الرباط وذلك في قوله صلي الله عليه وسلم (عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل).
وقد تحدث الشيخ عمن صام رمضان مدخرا نية الرباط وأجر من قُتل شهيدا، وبيّن أن أجر الأول أكبر من أجر الثاني، حتى وإن مات على فراشه؛ وذلك بفضل ادخاره نية الرباط.
كذلك أوصى الشيخ حمتو بضرورة أن نراجع أنفسنا في رمضان، فرمضان يحتاج إلى قلوب طاهرة، وأي عمل خاطئ في رمضان يمكن أن يجرح صيام الصائم، ذلك أن البقعة علي الثوب الأبيض تكون موضع نظر الناس، والأعمال التي تجرح الصيام إنما هي بقع علي القلوب، ونحن ندخل إلى رمضان يجب أن ندرك أمرا خطيرا هو أن أفضل الطرق المؤدية إلى الله هي تلك التي تمر بخلق الله، وقد علّمنا مشايخنا كلمتين في غاية الأهمية: ( الله الله.. الناس الناس).
وذكّر بقول الفقهاء (أفضل الطاعات هي التي تتعدي الشخص إلى غيره) أي بنفعها من هنا قال بعض العلماء أيضا (صيام العبد محبوس بين السماء والأرض حتى يُخرج العبد زكاة الفطر). فجواز عبور الطاعة إلى الله هو أن ترحم خلقه.
كما أكد الشيخ حمتو على وجوب صلة الرحم في سائر أيام العام وخصوصا في رمضان مشيرا إلى أن النساء اللواتي لا يزورهن إخوانهن يصبحن هدفا لاستهزاء الأزواج، منوها بالحديث النبوي الشريف (إن الله لما فرغ من الخلق قامت الرحم فقال الله: ألا يرضيك أن أصل من وصلك وأن أقطع من قطعك؟). وقد دخل النبي صلي الله عليه وسلم ذات يوم إلى المسجد فوجد فيه حلقة من الأنصار فقال (لا يجاورنا في هذا المسجد قاطع رحم) وكان في الحلقة شاب قد قطع خالته، فذهب مسرعا ليستسمحها. وفي حديث آخر يقول النبي صلي الله عليه وسلم (إن الرحمة لا تنزل على قاطع رحم).
وفي تعليقه علي بعض الممارسات الخاطئة في المجتمع أكد الشيخ حمتو أن الفهم القرآني السليم يدفع باستمرار باتجاه ممارسة سليمة في المجتمع، فمن يصلي الفجر جماعة كل يوم ماذا سوف تغني عنه صلاته إن لم يدفع أجرة بيته؟! ومن يحج ماذا سوف ينفعه حجه إن حرم أخواته البنات من ميراثهن؟!
وفي نهاية حديثه أجاب الشيخ الدكتور حمتو علي أسئلة الحضور المتعلقة بالأمور العامة وبأحكام الصيام.
وتعقيبا علي هذا اللقاء تحدث الشيخ سيد بركة (رئيس منتدى الأمة) بالشكر لجميع الحضور، معربا عن سعادته الشخصية بهذه اللطائف والرقائق والدقائق، وذكر أن من يريد الخير بهذه الأمة فيجب أن تكون إحدى عينيه علي الأمة والأخرى علي الجهود التي يبذلها العلماء، فهم ورثة الأنبياء وهم يورثون علما وليس درهما ودينارا.
مضيفا أن تحرير فلسطين لا يمكن أن يتم إلا بجهود العلماء وبروح التضامن بين أبناء الشعب الواحد، وما أحوجنا إلى الكلمة التي توحد القلوب قبل كل شيء.
ونوه الشيخ بركة إلى أن منتدى الأمة يعتبر من صلب رسالته الانفتاح علي المجتمع؛ من خلال الكلمة الطيبة والعمل الصالح والنية الحسنة وأن منتدى الأمة سيبذل أقصى ما يستطيع لتحقيق هذه الأهداف النبيلة.

التعليقات