التحقيقات الأولية للنيابة تتهم محافظة القاهرة بالمسئولية عن گارثة الدويقة

القاهرة ـ دنيا الوطن
اتهمت تحقيقات النيابة العامة الجهات الإدارية ممثلة في محافظة القاهرة بالمسئولية عن كارثة انهيار جبل المقطم علي سكان منطقة الدويقة، وورد في التحقيقات الأولية أن هناك اهمالا من قبل الجهات الإدارية لسماحها للسكان بالإقامة في هذا المكان المحفوف بالمخاطر، وطالبت النيابة العامة هذه الجهات بضرورة تأمين المنطقة خشية تكرار هذا الانهيار مستقبلا. ووقعت اشتباكات بين الأهالي وجنود الأمن المركزي أثناء هدم حوالي ثمانية منازل لفتح ثغرة لمرور معدات الانقاذ منها إلي المناطق المنكوبة، واصيب 3 جنود بجروح مختلفة، وهاجم الأهالي نائب المحافظ الذي وعدهم بتسليمهم مساكن بديلة خلال 72 ساعة، وقالوا له: «مش مصدقينك».
وكشفت الاحصائيات الرسمية للنيابةالعامة في الحادث أن عدد المتوفين من جراء الحادث بلغ 31 شخصا حيث قام مفتشو الصحة علي الفور بالتصريح بدفن جثثهم في ضوء القرارات الصادرة من النيابة العامة بهذا الشأن بعد معاينة هذه الجثث.
وأوضحت الاحصائيات أن عدد المصابين من آثار الحادث ارتفع ليصل إلي 79 شخصا، حيث قام أعضاء النيابة باستجواب من سمحت حالتهم الصحية بالإدلاء بأقوالهم حول ظروف وملابسات إصاباتهم.
وأمر المستشار عمرو قنديل المحامي العام لنيابات غرب القاهرة بالاستعلام من حي منشأة ناصر عما إذا كانت العقارات محل الحادث قد صدرت بشأنها قرارات بالترخيص بالبناء من عدمه، وطلبت التحري عن ملاك تلك العقارات وعما إذا كانت قد صدرت قرارات إزالة إدارية للمساكن وإعداد تقرير بذلك.
كما طلبت النيابة من سلطات الأمن سرعة إجراء تحرياتها حول الواقعة وكذلك التقارير الطبية بالمصابين.
ويتابع المستشار عبدالمجيد محمود، النائب العام، أولا بأول نتائج التحقيقات التي يقوم بها فريق من المحققين يضم 10 أعضاء من النيابة العامة يقوم بعضهم بعمليات معاينة لموقع الحادث، ويقوم آخرون بإجراء التحقيقات بشأن الحادث إلي جانب من انتقلوا إلي المستشفيات للاستماع إلي أقوال المصابين.
النائب حيدر بغدادي، قال في تصريح لـ «البديل» إنه سبق أن حذر الحكومة من كارثة سقوط الصخور علي تلك المنطقة لكن أحدا لم يستجب لتحذيره، قائلا إن هناك 5 مواقع صخرية علي وشك السقوط.
الإحصاءات والتقديرات المبدئية للمنطقة العشوائية المنكوبة تشير إلي أن عدد المنازل التي دمرتها الصخور بلغ 150 منزلا يتكون كل واحد منها من طابقين إلي ثلاثة طوابق يقطن كل طابق أربع أسر علي أقل تقدير، وهو ما يشير إلي وجود نحو 800 مواطن ضربتهم كارثة عزبة، بخيت خرج منهم نحو 300 مصاب، وشاهد عيان قال إن هناك ما يقرب من 500 آخرين تحت الأنقاض. تم عمل ثغرة في الساعات الأولي من صباح أمس في خط السكة الحديد الموجود بموقع الحادث وقامت فرق الإنقاذ التابعة للقوات المسلحة بهدم ثمانية منازل لتسهيل الوصول إلي الضحايا. كان بعض الأهالي الذين يمتلكون منازل أزالتها قوات الإنقاذ أثناء عمل الثغرة قد اعترضوا علي ذلك واشتبكوا مع قوات الأمن المركزي وقذفوها بالحجارة مما أدي إلي إصابة 3 جنود بجروح طفيفة. وقالت مصادر مسئولة إن عمليات الإنقاذ قد تستغرق عدة أيام وأرجعت ذلك إلي الطبيعة الوعرة التي تسيطر علي المنطقة وكبر حجم الصخور وهو ما يستلزم رفع جميع الأنقاض ونقلها إلي خارج المنطقة وهو ما سيحدث خلال فترة لا تقل عن 10 أيام. الدكتور صلاح محمد عميد معهد البحوث الجيوفيزيقية أرجع سبب انهيار صخرة المقطم علي مساكن أهالي عزبة بخيت والتي تزن أكثر من حوالي 500 طن بعرض 40 متر في 60 مترا طولاً إلي التركيب الجيولوجي لمنطقة المقطم والتي تتكون من الصخور الجيرية ثم طبقة من الطفلة تفصل بينها وبين طبقة أخري من الصخور الجيرية وما طرأ علي تلك الصخور من تسرب مياه الصرف العشوائي والتي صاحبت ارتفاع شديد في درجة حرارة الجو التي استمرت في الارتفاع حتي بداية شهر رمضان.
وقال نتج عن تلك الظروف امتداد بسبب المياه المتسربة وانكماشها مرة أخري بسبب ارتفاع درجة الحرارة أحدث خلخلة للصخور الجيرية خاصة التي كانت بمنطقة الدويقة والتي كانت عبارة عن محجر قديم وحدث بها قطع وميل بانحدار شديد علي المنطقة المأهولة بالسكان.
وحذر صلاح من تكرار الكارثة مرة أخري إذا لم يتوقف الصرف العشوائي.
من ناحية أخري بدأت اللجان الفنية التي شكلتها النيابة العامة في إعداد تقرير شامل حول أسباب الانهيار لضمه إلي ملف التحقيقات التي يشرف عليها المستشار عمرو قنديل محامي عام أول نيابات غرب القاهرة.
وصرحت النيابة العامة بدفن الجثث التي تم انتشالها من بين الأنقاض كما استمعت لأقوال عدد من المصابين.
من جهته صرح عبدالعظيم وزير، محافظ القاهرة، قائلاً: إنه سيتم تشكيل لجنة من قبل المحافظة لمراجعة 6 آلاف وحدة سكنية التي تم تسليمها بمساكن سوزان مبارك للتأكد من أنها ذهبت لمستحقيها وأضاف وزير أن المحافظة ستعمل خلال الفترة القادمة علي إيجاد حل دائم لمشكلة العشوائيات بمنشية ناصر تبدأ بنقل الـ 93 أسرة المقيمة علي سفح الجبل الذي انهارت كتل صخرية منه، موضحاً أنه سيتم نقلهم إلي حديقة الفسطاط حيث نصبت لهم خيام لاستيعابهم لمدة 72 ساعة سيتم نقلهم بعدها إلي مساكن سوزان مبارك، وأضاف وزير أن المساكن حالياً بلا مرافق مؤكداً أن هناك العديد من شركات المقاولات تعمل علي توصيل المرافق خلال الـ 72 ساعة القادمة.
من جانبه قال محمد الحملاوي، نائب المحافظ للمنطقة الشرقية، إنه تم نزع جزء من خط السكة الحديد المهجور وإزالة ثمانية بيوت لفتح الطريق للوادر لرفع الصخور المنهارة لانتشال الجثث من تحت الانقاض وأضاف الحملاوي إنه سيتم نقل الأسر المضارة من الإزالة والبالغ عددها 18 أسرة إلي مركز شباب منشية ناصر لمدة 72 ساعة وسينقلوا بعد ذلك إلي مساكن سوزان مبارك.
في السياق نفسه، رفض عدد من الأهالي المزمع إزالة منازلهم ترك البيوت معللين ذلك بعدم ثقتهم في وعود المحافظ حيث نشبت مشادة كلامية، مساء أمس الأول، بين نائب المحافظ وبعض الأهالي وذلك أثناء إقناع الأول الأهالي بترك منازلهم، وقالت فتاة للنائب: «جاي دلوقتي تقول هتنقلنا من مساكنا كنت فين من سنة قبل ما الصخور تقع علينا» فرد نائب المحافظ عليها: «عيب يا بنت احترميني» فقالت له: «مش مصدقينك».
في الوقت الذي اخترقت فيه المعدات الثقيلة للقوات المسلحة وشركة المقاولون العرب وأجهزة الدفاع المدني الثغرة التي تم فتحها في شريط السكة الحديد وعلي أنقاض 8 منازل تم هدمها فجر أمس لم تتمكن القوات من تحقيق المستهدف في رفع الأنقاض حيث لم يتم سوي انتشال 3 جثث من إجمالي حوالي 500 جثة تحت الأنقاض ليرتفع عدد الجثث التي تم استخراجها إلي 31 جثة تم تسليم قرابة 25 جثة منها لذويهم بعد أن صرحت النيابة بالدفن.
وشيعت الفيوم جنازة 10 من بينهم 5 أطفال من قرية بني صالح التابعة لمركز الفيوم، أمس، كانوا ضمن ضحايا الحادث. الضحايا هم قرني عبدالتواب فرج، مساعد شرطة، وحسام قرني عبدالتواب «23 سنة»، ورشا قرني وأولادها، آية رمضان «7 سنوات»، شروق رمضان «3 سنوات» وملك رمضان «سنة واحدة» والابنة هبة قرني وطفلها محمد علاء عبدالعظيم «سنة» وزوجة الابن إيمان أبوالحارث عديسة ومولودها مروان «7 أيام» حيث كانوا في زيارة والدهم الأول للاحتفال بسبوع الطفل مروان ابن أخيهم كان د. جلال مصطفي سعيد محافظ الفيوم علي رأس المشيعين للضحايا برفقة اللواء محمد السعيد، مدير أمن الفيوم، والقيادات السياسية والشعبية بالمحافظة.. وقرر المحافظ صرف إعانة فورية 5 آلاف جنيهاً عن كل متوف، وأكد المحافظ استعداد قطاع الصحة ومرفق الإسعاف استقبال أي حالات طارئة ونقل جثث الضحايا والمصابين من موقع الحادث لتلقي العلاج بمستشفي الفيوم.
( البديل )

التعليقات