الداعية سلمان العودة يحاضر في ابوظبي حول المسلم الايجابي

الداعية سلمان العودة يحاضر في ابوظبي حول المسلم الايجابي
ابوظبي –دنيا الوطن- جمال المجايدة
حث الداعية السعودي المعروف فضيلة الشيخ سلمان بن فهد العودة المسلمين اليوم في عصر العولمة التواصل وعدم الانقطاع عما يجري في العالم .

وقال في محاضرة بالمجلس الرمضاني للشيخ محمد بن زايد ال نهيان ولي عهد ابوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة بدولة الامارات , القاها مساء امس حول " المسلم الايجابي " ان علي المسلمين عدم تحميل الغرب مسؤولية فشلهم حتي الان .
وبدأ فضيلة الشيخ سلمان بن فهد العودة المحاضرة بالاشارة الى اهتمام الرسول صلى الله عليه وسلم بالمواقف الايجابية والاخلاق النبيلة التي كان يتمتع بها غير المسلمين في عصره واشادته بها ودعوته الى الاخذ بها مع التأكيد على ان من الضروري ان يقتدي المسلم بالعمل الايجابي من أي جهة أتى بل و يبادر الى ذلك.

وضرب المحاضر امثلة عديدة على هذه المواقف الايجابية والاخلاق الكريمة مثل حلف الفضول الذي اهتم بنصرة المظلومين والفقراء وبسماحة وعدالة النجاشي ملك الحبشة ودعوة النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه الى الهجرة لبلده وكذلك اشادته بورقة بن نوفلا ولغيره من الاشخاص والقبائل والمواقع والاعمال التي تؤكد ان الاسلام يعمل على تعزيز القيم الايجابية لدى الفرد المسلم.
واكد المحاضر ان على المسلمين اليوم في عصر العولمة التواصل وعدم الانقطاع عما يجري في العالم ..مشيرا الى ان المسلمين في المدينة كانوا يتعايشون مع اليهود والمنافقين والوثنيين وان الرسول صلى الله عليه وسلم مشى في جنازة اليهودي احتراما لبشريته كانسان انطلاقا من الاية الكريمة " ولقد كرمنا بني آدم على كثير من الامم " .

وقال ان الاسلام زكى مثل هذه القيم والعلاقات والمعاني الانسانية باعتبارها تفاعلات ايجابية واعطى لها ثواب الدنيا والآخرة ولذلك فان من الضروري ان يتربى المسلم على هذه الأخلاق الفاضلة لتغيير الواقع الذي يعيشه اليوم .

ثم انتقل بعد ذلك الى تعريف الايجابية مشيرا الى انها التعبير عن الوجه الجميل للحياة ومحاولة تفسيرها على انها جميلة بالانجاز والحب والايمان ..وذكر في هذا المعنى بعض الاحاديث النبوية مثل "ان الله جميل يحب الجمال" ومثل"خيركم من طال عمره وحسن عمله".

واكد ان التفاؤل مقصد من مقاصد الرسالة النبوية كما ان التعاطي مع الحياة وزينتها وما فيها من ثمرات مطلب شرعي بينما النظرة التشاؤمية للحياة سجن صغير يحبس الانسان نفسه فيه مدللا في ذلك بالعديد من الايات القرانية والاحاديث النبوية الشريفة وكذلك بعض الامثلة عن الاعمال السلبية في ظاهرها والايجابية في نهايتها.

واشار في هذا الجانب الى اهمية الصبر على مصائب الدنيا والدين وكذلك التوبة باعتبارهما من القيم الايجابية الهامة ..مشيرا الى قصة غواية آدم وهدايته وقصة الثلاثة الذين ازاح الله عنهم باب المغارة ليخرجوا منها.

واكد ان الامر الثاني او الحكمة في هذه الايجابية هي الايمان بالله وبما خلق وبان الانسان الايجابي يحدد مسؤوليته في الحياة بينما الانسان السلبي يحدد مسؤولية غيره وينسج اوهاما عن مؤامرات تحاك ضده او ضد مجتمعه ..ودعا في هذا الصدد الى ضرورة تغيير انماط التفكير للتغلب على التخلف والخروج من ربقته وعدم الاكتفاء بالقاء المسئولية على الاخرين.

وشدد على ان المسلمين ليسوا ضحايا الاخرين وان عليهم تبعة القيام بالعمل والتقدم والنمو والاستفادة من التكنولوجيا ووسائط الاتصال الحديثة بمسؤولية وايجابية شديدة بما يسهم في التغيير وقهر التخلف ..مشيرا الى ان التكنولوجيا غنيمة للمسلمين يجب الاستفادة منها كي يلحقوا بركب التقدم بعدما تبدل الحال عما كان عليه في العصور الوسطى.

واشار الى الجانب الثالث في موضوع المحاضرة وهو الايمان والثقة بالنفس وقدراتها ..موضحا ان الايجابية هي الايمان بالذات خاصة وان الله تعالى وصف الانسان بانه خليفته في الارض كما بين المجال الايجابي الذي اوجده من اجله وليس سفك الدماء كما رأت الملائكة .

واكد المحاضر في هذا الخصوص ان الطاقة الهائلة في الانسان يصعب حصرها ..مشيرا الى حديث الرسول " كل معروف صدقة" الذي يعني ان لدى الانسان اشياء كثيرة يمكن ان يقدمها للناس ولنفسه كالصدقة والابتسامة واماطة الاذى عن الطريق وكف الاذى والتسبيح والتهليل .

كما اشار الى الجانب الرابع وهو الايمان بالاخرين مشيرا الى ان الله خلق الناس وارزاقهم حيث ان الارض مليئة بالفرص للجميع وعليه فلا داعي للخوف من ضياع الرزق او من الحسد كما ان على الانسان ايضا الصبر على اذى الاخرين بنص الحديث "الْمُؤْمِنُ الَّذِى يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ خير مِنَ الَّذِى لاَ يُخَالِطُ النَّاسَ وَلاَ يَصْبِرُ عَلَى أَذاهُمْ" وكذلك المحافظة على الارض من التلوث والاحتباس الحراري بسبب سوء استخدام الثروات الطبيعية مشددا ايضا على عدم اختصار الناس في موقف واحد ضاربا في ذلك عديد الامثلة من الايات والاحاديث النبوية.

ودعا المحاضر الى التغاضي عن الماضي او ما اسماه "مسح الارشيف" وان تكون النفوس مفتوحة على بعضها مشيرا الى موقف الرسول صلى الله عليه وسلم ندما عرض عليه سيدنا جبريل عليه السلام ان يطبق على قوم جبلي الاخشبين لكثرة اذاهم له الا انه صلى الله عليه وسلم رفض ذلك لايمانه بالجوانب الايجابية في قومه حيث دعا الى ان يخرج الله من اصلابهم من ينشر الدين الاسلامي.

وذكر المحاضر بعض الامثلة الاخرى مثل تعامل الرسول الاخلاقي مع كبير المنافقين عبدالله بن ابي بن سلول حيث عاده وهو مريض رغم موقفه السلبي منه ومن الاسلام والمسلمين .

وختم فضيلة الشيخ سلمان بن فهد العودة بالجزء الخامس وهو التفاؤل في مواجهة المتغيرات مشيرا الى ضرورة عدم الاستسلام للانفعالات والتحولات الجسدية والعاطفية والاجتماعية والثقافية كالغضب والاكتئاب والمرض ..وقال ان المغفور له الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان خير مثال في عصرنا على هذا المعنى الجميل وهو التفاؤل امام الشدائد.

كما رد على الاسئلة والاستفسارات حول موضوع المحاضرة التي قدم لها الدكتور نجيب عبد الوهاب الاستاذ بكلية القانون بجامعة الامارات الذي أشار الى ان المحاضر من الداعين الى توحيد الامتين العربية والاسلامية والى توثيق العلاقة بين الراعي والرعية .

التعليقات