ماكين يفاجئ الديمقراطيين ويكسب ود النساء باختياره ملكة جمال نائبة له

ماكين يفاجئ الديمقراطيين ويكسب ود النساء باختياره ملكة جمال نائبة له
غزة-دنيا الوطن
في سنة 1984، اختار السناتور فرتز مونديل، مرشح الحزب الديمقراطي لرئاسة الجمهورية، جيرالدين فيرارو، عضو الكونغرس من ولاية نيويورك، نائبة له. وكانت اول امرأة في تاريخ اميركا تختار لهذا المنصب، غير انها لم تفز. جاء الآن دور ثاني امرأة: سارة بالين، حاكمة ولاية الاسكا، التي اختارها امس، السناتور جون ماكين، مرشح الحزب الجمهوري، لتكون نائبة له.

غير ان الأولى جمهورية والثانية ديمقراطية، الثانية اجمل من الأولى، بدليل انها كانت ملكة جمال مدرستها الثانوية، وكانت الثانية في مسابقة ملكة جمال الاسكا في سنة 1984، نفس السنة التي ترشحت فيها الأولى. في تلك السنة، كان عمر الأولى خمسين سنة، وعمر الثانية اثنين وعشرين سنة فقط. كانت لاتزال طالبة في الجامعة، بينما كانت فيرارو عركت العمل السياسي منذ سنة 1964، السنة التي ولدت فيها بالين.

ربما سيساعد بالين جمالها. وربما سيساعدها انها صحافية ورياضية. درست الصحافة في جامعة ايداهو. ثم عملت صحافية رياضية في قناة تلفزيونية. وجمعت بين الاثارتين، النسوية والرياضية. وستقدر على ان تحكي للاميركيين عن اي فريق هزم اي فريق في اي منافسة في اي سنة. وستقدر على الاشتراك في منافسات رياضية رمزية لأنها كانت لاعبة كرة سلة في المدرسة الثانوية. وستقدر على الاشتراك معهم في الهوس الرياضي الاميركي هذه الايام، وهو، على طريقة «من يكسب المليون»، اسئلة واجوبة في المواضيع الرياضية، في التلفزيون والصحف والانترنت.

كسب ماكين مرات كثيرة باختيار بالين. اولا، لأنها امرأة، وهو يحتاج الى ان يوضح انه «جمهوري معتدل»، وليس مثل الجمهوريين المحافظين الذين لا يتحمسون كثيرا لحركة تحرير المرأة الاميركية. ثم انه يريد ان يكسب بعض اصوات مؤيدات الحزب الديمقراطي اللائي صوتن للسناتورة هيلاري كلينتون، ولم يقدرن على تحمل هزيمتها امام السناتور باراك اوباما، وقالت نسبة ثلاثين في المائة منهن، الغاضبات جدا، انهن سيصوتن للسناتور ماكين الجمهوري. ولا بد ان اختيار ماكين لأمرأة نائبة له سوف يغريهن، وربما غيرهن من الديمقراطيات، ليصوتن للحزب الجمهوري.

وكسب ماكين باختيار امرأة «شعبية»، ليس فقط لانها كانت صحافية رياضية، وتقدر على الجدل عن المباريات مع النساء – والرجال – في المقاهي والبارات. ولكن، ايضا، لأن والدها كان مدرسا في مدرسة متوسطة. وكان رياضيا ايضا، وعلمها صيد الثيران المتوحشة قبل شروق الشمس، وتسلق الجبال في شتاء الاسكا. هذا لا يؤكد شعبيتها فقط، ولكن، ايضا، انها «ربما مثل الرجال» في الشجاعة والتحدي. في الحقيقة، عندما كانت في الثانوية، كان اسمها «سارة باراكودا» (اسم سمكة متوحشة تعيش على اكل الاسماك الضعيفة). وفي وقت لاحق، سموها «سارة موس»، اشارة الى انها لا تصيد الثيران المتوحشة فقط، ولكن، ايضا، تأكل لحمها، وساندويشها المفضل هو «هامبيرغر موس».

وكسب ماكين باختيار مرشحة «متدينة». بعد هجوم 11 سبتمبر (أيلول)، وبداية الحرب ضد الارهاب، وبطريقة ما، زاد تدين الاميركيين، وظهر ما يشبه الصحوة الدينية. ولان سارة بالين كانت تلعب في «منافسات الشابات المسيحيات» عندما كانت في الثانوية، ستقدر على ان تركز على ذلك، وتكسب اصوات بعض الذين يضعون اعتبارا كبيرا للدين. هذا بالاضافة الى انها، في هذا، ستكون مكملة للسناتور ماكين. ليس لأنه غير متدين، ولكن لانه ليس محافظا، ولا يخلط الدين بالسياسة، مثل الرئيس بوش، والذي استفاد كثيرا من تأييد المسيحيين المتطرفين والمبشرين. (عشرون في المائة تقريبا من الناخبين منهم). يتهم هؤلاء ماكين بانه ليس مثل بوش، وهدد بعضهم بانهم لن يصوتوا في الانتخابات (طبعا، لا يمكن ان يصوتوا لاوباما لانه، في رأيهم اشتراكي). لهذا، ربما ستقدر سارة بالين على الصلاة معهم، والقاء خطب دينيه عليهم، واغرائهم بالتصويت لها.

ربما لهذا لن يقدر كثير من المحافظين على ان يتهموا ماكين بالابتعاد عن الدين. وفي الجانب الآخر، ربما لن يقدر كثير من الليبراليين على اتهام ماكين بانه محافظ. كيف يقدرون وقد اختار امرأة نائبة له؟ وكيف يقدرون وزوجها من الاسكيمو؟ وسط اقليات اميركا، يعتبر الاسكيمو اقلية الاقليات. لهذا، فان ماكين يقدر على ان يقول انه «ليبرالي». ولا ينتمي الى البيض الذين لا يعطفون كثيرا على الاقليات. ويعطف على الاقليات السوداء واللاتينية والاسيوية بدليل انه يعطف حتى على الاسكيمو.

ولا بد ان ماكين ارتاح اكثر لأن ابن سارة بالين «تراك» ،18 سنة، اكبر خمسة اولاد وبنات، انضم مؤخرا الى القوات المسلحة، وسيرسل الى العراق في الشهر القادم. لا يحتاج ماكين الى مؤهلات عسكرية، وهو الذي كان طيارا في السلاح الجوي الاميركي خلال حرب فيتنام. بل اسقطه الفيتناميون الشماليون، وسجونه لخمس سنوات، حتى انتهت الحرب. لكن، لا باس من ان ابن نائبته «يحمى اميركا من الارهاب هناك، حتى لا يأتي الى هنا». لحسن حظ جون ماكين، ولحسن حظ سارة بالين، سجلها الاخلاقي ليست فيه نقط سوداء، او سوداء كبيرة – حتى الآن. واشتهرت بالحرص على النزاهة، وخلق لها هذا اعداء وسط قادة الحزب الجمهوري في ولايتها، وهم مشهورون بالفساد السياسي، بدليل ان حاكم الولاية الذي سبق سارة بالين، استقال بسبب اتهامات فساد. وبدليل ان السناتور تيد ستيفن ،80 سنة، ومن اقدم اعضاء الكونغرس يحاكم الآن بتهمة الفساد.

واخيرا، يمكن القول ان تذكرة الحزب الجمهوري في هذه الانتخابات «معتدلة»، سواء ماكين او بالين. ولا بد ان يؤثر هذا على تذكرة الحزب الديمقراطي «الليبرالية»، سواء اوباما او بايدن.

كان سيكون سهلا على اوباما وبايدن منافسة تذكرة جمهورية «محافظة».

التعليقات