الهواتف الجوالة تتحول لتجارة مربحة بسجون إسرائيل

غزة-دنيا الوطن
ربما لا يوجد «سوق» افضل من السجون الاسرائيلية، لتجارة الهواتف الخليوية وتحقيق ارباح خيالية، لم تخطر ببال مصنعي وتجار هذه الهواتف. فبرغم صعوبة تهريب الاجهزة الا ان المردود المادي المنتظر يستحق المغامرة، فقد تجاوز سعر بعض هذه الاجهزة، 10 آلاف دولار، وفق ما يقوله معتقلون واسرى سابقون. ويروي الاسرى المحررون او المفرج عنهم بالعادة، حكايات مطولة حول الجهود التي يبذلونها داخل السجون الاسرائيلية لاقتناء اجهزة الاتصال التي تمنعها ادارة السجون، بل تهاجم اقسام الاسرى بين الفينة والاخرى، بحثا عنها. وقال بعض الاسرى لـ «الشرق الاوسط»، ان التشديد الاسرائيلي الاخير، ومصادرة بعض الاجهزة الخليوية، واستمرار البحث عن اخرى، جعل من تهريب هذه الاجهزة امرا أشبه بالمعجزة، وبالتالي، ارتفع سعر الجهاز حتى اصبح لا يمكن للاسرى شراؤه الا بدعم مالي من التنظيم الذي ينتمي اليه.

وقالت صحيفة يديعوت احرنوت الاسرائيلية، ان نقل مسؤولية السجون الأمنية من الجيش إلى دائرة السجون، أدى إلى التشدد في عملية التفتيش والفحص، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الهواتف النقالة البسيطة، داخل السجون، إلى 20 ألف شيكل، (6 آلاف دولار) بينما سعرها في الخارج، 200 دولار فقط. ويتوقع أن يصل سعر أحدث الاجهزة النقالة الى أكثر من 40 ألف شيكل (12 الف دولار).

وبحسب اسرى فلسطينيين فان معظم «تجار الأجهزة النقالة» هم أسرى على وشك إنهاء مدة محكوميتهم، ويوجد بحوزتهم أجهزة منذ الفترة التي كان يتولى فيها الجيش المسؤولية، حيث كانت عملية التفتيش عادية، ويحصلون عليها مقابل 200 دولار ليبيعوها قبل اطلاقهم بحوالي 10 الاف دولار.

وقال احد الاسرى المفرج عنهم، لـ «الشرق الاوسط» «يضطر احيانا قسم كامل من 30 او 40 اسير الان الى اقتناء جهاز واحد، بسبب التكلفة العالية للجهاز». واضاف اسرى اخرون ان الشخص او التنظيم الذي يملك جهازا يؤجره للاسرى الاخرين.

ويدفع الاسرى ثمن هذه الاجهزة، من الاموال التي تحولها لهم عائلاتهم، او السلطة الفلسطينية، او التنظيمات الاخرى التي تشارك احيانا في تسديد جزء من ثمن الاجهزة.

ومن غير المفاجئ امام هذه التفاصيل، ان يصل مثلا ثمن الشاحن الكهربائي للجهاز الخليوي، إلى 15 ألف شيكل، (4 آلاف دولار)، بينما ثمنه في الخارج 5 دولارات في حين أن الشريحة (SIM) التي يصل سعرها في السوق إلى 20 شيكلا (6 دولارات)، فقد يصل سعرها في السجن إلى 2000 شيكل (600 دولار).

وقال احد الاسرى، إنه قام قبل إطلاق سراحه، سوية مع 30 أسيرا آخر بجمع مبلغ وصل إلى 60 ألف شيكل (18 الف دولار) من أجل شراء جهاز لصديق لهم ظل وراء القضبان، لكي يستخدمه سوية مع 7 أسرى آخرين. واضاف إنه في بعض الحالات دفعت مبالغ وصلت إلى 500 شيكل (150 دولارا) لأحد السجانين من أجل إدخال هاتف نقال إلى السجن.

ويتفاوت سعر الجهاز نفسه من سجن لآخر، حسب اسرى محررين، فالجهاز الذي تصل تكلفته إلى 20 ألف شيكل في سجن «كتسيعوت» في صحراء النقب يصل إلى 60 ألف شيكل في سجن «التلموند»، وأعلى في «الجلبوع»، وذلك حسب مستوى التدقيق الامني في هذه السجون. ويشكو الاسرى من ان بعض التنظيمات الفلسطينية حاولت منع الأجهزة، نظرا لتكلفتها العالية، علاوة على الأسباب الأمنية التي تكمن في التنصت على المكالمات، ولمنع وقوع صراعات بين الأسرى، إلا أنه في ظل العدد الكبير من الأسرى، وفي ظل الحاجة إلى تواصلهم مع عائلاتهم، وخاصة مع منع الزيارات، لم يكن بالإمكان منع هذه الظاهرة.

التعليقات