هاجس قطع الرواتب يلازم أفراد الأجهزة الأمنية في غزة

هاجس قطع الرواتب يلازم أفراد الأجهزة الأمنية في غزة
غزة-دنيا الوطن
هاجس قطع الرواتب موضوع أصبح يشغل بال الكثير من أفراد الأجهزة الأمنية التابعة لحكومة رام الله داخل قطاع غزة.. خوف من المستقبل يخيم فوق سماء سكان قطاع غزة.. هذا المستقبل ليس ببعيد كلما كثر الحديث عن إحتمال توقف رواتب موظفي السلطة بشكل عام، في ظل توقف الدول المانحة عن الدعم المالي للسلطة.

ورغم تبرع دولة الكويت بمبلغ 80 مليون دولار لصندوق الأمانة المخصص لدعم الفلسطينيين، وشكل انفراجة مؤقتة في الأزمة المالية التي تعاني منها السلطة الفلسطينية بحسب الدكتور سمير عبد الله وزير التخطيط، إلا أن شبح توقف صرف الرواتب بات الّهم الأكبر للمواطنين الفلسطينيين، خاصة بعد تأكيد عضو المجلس التشريعي الفلسطيني عن حركة حماس "يونس الاسطل"، معللاً ذلك، بأن الدول الأوروبية ستوقف الدعم عن الحكومة الفلسطينية في رام الله.

وزاد تخوف أفراد الأجهزة الأمنية الفلسطينية وقلقهم مع عدم تلقيهم مستحقاتهم التي عهدوا أن يتلقونها كل مطلع شهر بجانب راتبهم الشهري الذي يتقاضونه، وقيمته 1000 شيكل (حوالي 300 دولار). وذهب فؤاد، احد ضباط الشرطة الفلسطينية للقول "ستكون مصيبة كبرى في حال توقف رواتبنا، خاصة وأن قطاع غزة محاصر ولا يوجد به أي أنواع من العمل.

ومع دخول السلطة إلي الأراضي الفلسطينية عام 1994, انتسب عشرات الآلاف من الشباب الفلسطيني في الأجهزة الأمنية، وفتحوا بيوتا وتزوجوا وأصبح لديهم أطفال، وبات الامر بالنسبة لهم حالة من الإستقرار والطمأنينة. ويروي سفيان "36 عام" وهو واحدا من أفراد الأجهزة الأمنية داخل قطاع، قصته مع هذا البلد من بداية رجوعه إلي أرض الوطن الحبيب حتى الآن في سطور بسيطة قائلا " كنت أعيش في ليبيا قبل عودتي إلي قطاع غزة وفرحنا كثيرا عندما سمعنا عن السلام القائم وعن تكوين السلطة الفلسطينية وقررنا غالبية المغتربين هناك بالعودة والتسجيل مع السلطة علي الفور وفعلا هذا ما تم تحقيقه.. لم أكن أعلم أن إحساس الغربة سوف يتغلب علي حياتي هنا في بلدي وعلي أرضي هذا الإحساس الذي لم أشعر به قط وأنا علي أرض ليبيا.. وكم أتمني من كل قلبي أن أعود فعلا ثانيا إلي هناك" . يسكت سفيان برهةً تم يكمل حديثة : " تعبت كثير من هذه المخاوف التي أصبحت تسيطر علي معظم تفكيرنا.. الخوف من عدم قدرتي علي العيش بكرامة أنا وأسرتي، والخوف من قطع الرواتب بعد سماعنا بعض الإشاعات التي أصبحت تتداول في الشارع الفلسطيني داخل القطاع كلها لا تبشر بالخير أبدا, ولا تبشر بمستقبل مشرق, لا تبشر إلا بالمجاعة المحتمة, لا تبشر إلا بالهروب مجددا, لا تبشر إلا من عدم توفير حتى رغيف الخبز ..." .

حال سفيان كحال كافة أفراد الإجهزة الأمنية الفلسطينية، 70 ألف منتسب في قطاع غزة، فإشاعة قطع رواتبهم إنتشرت كالنار في الهشيم، وسرعان ما تناقلتها وسائل الإعلام الإلكترونية والألسن العامة والخاصة، بيدا أن أهّون بكثير عند الموظفين المدنيين ، فمثلا قطاع المعلمين والأطباء والموظفين داخل الوزارات المدنية، لا تسيطر عليهم أي من هذه المخاوف، فهؤلاء يحملون مؤهلات علمية مدنية، يمكنهم العمل بها وقتما شاءت الظروف، إلا أن حماس لن تسمح بتوظيف احد يحمل شهادة في العلم العسكري.

ومنعت إسرائيل دخول سيولة مالية بالشيكل، وهي العملة المتداولة بين الفلسطينيين في معاملاتهم، فإضطرت السلطة الفلسطينية صرف رواتب الموظفين مع عدم صرف مستحقات شهرية كانت قد توقفت عن صرفها لقرابة عام، منذ فوز حماس في إنتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني ووقف المساعدات المالية من الدول المانحة، إلا أنها عادت، إسرائيل، وسمحت بتحويل سلطة النقد الفلسطينية مبلغ 68 مليون شيكل كسيولة للبنوك في قطاع غزة، لتغطية احتياجات هذه المصارف من العملة النقدية اللازمة لصرف رواتب الموظفين.

أبو خليل أب لثمانية أطفال يقول لـ"إيلاف" : " لا أعلم كيف سأطعم أطفالي إذا تأخرت الرواتب لشهر واحد فقط , فما بالنا لو تتأخر لأشهر أو تنقطع تماما". ويتساءل، من أين سأطعمهم ومن أين سأعلمهم!؟ فالراتب يمثل لنا في هذه الحياة كل شيء لعدم توفر غيره من مصادر الرزق وخصوصا في ظل الحصار الإسرائيلي المفروض علي القطاع، فمصادر الرزق الأخرى كلها متوقفة، ومن الصعب وجود أي من هذه المصادر لكي نعتاش به, والراتب يكفيني فقط أنا وأسرتي لنهاية الشهر، ولم أستطع ادخار ولو جزء بسيط اعتاش منه إذا تم قطع رواتبنا".

وكان وزير التخطيط الدكتور سمير عبد الله قال إن هناك دولا عربية وعلى رأسها الكويت قدمت مبلغ 80 مليون دولار، من شانها أن تمكن السلطة من تسديد العجز في الموازنة ودفع المستحقات لهذا الشهر وستساعد في حل جزء من متطلبات الشهر القادم. وأضاف "لقد تبرعت دولة الإمارات قبل أسبوعين بمبلغ 42 مليون دولار ساهم في حل جزء من المشكلة المالية لدفع رواتب الموظفين الشهر الماضي لذلك تم اللجوء إلى البنوك وقامت الحكومة باقتراض مبالغ مالية، دون أن يحدد قيمة هذه القروض، مكنت الحكومة من دفع الرواتب للشهر المنصرم".

وأوضح الدكتور عبد الله أن الموازنة تعاني شهريا من عجز يصل إلى 250 مليون دولار شهريا, 150 مليون دولار تأتي من الجباية المحلية والمقاصة، بينما يبقى هناك حوالي 100 مليون يجب أن تأتي من الدول المانحة وهذا ما يسبب أزمة مالية بسبب تأخير الدفع خاصة وان الحكومة تتقاضي كل شهر بشهر، فتبقى لآخر لحظة وهي في حيرة.

التعليقات