الزعنون يبحث معاقبة أبو ستة لتجاوزه الأطر والأعراف الفلسطينية

عمان ـدنيا الوطن- شاكر الجوهري
قرر سليم الزعنون رئيس المجلس الوطني الفلسطيني دعوة أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني المقيمون في الأردن إلى عقد جلسة خاصة يطلعهم فيها على نص رسالة تلقاها بتاريخ الرابع من الشهر الجاري، من سلمان أبو ستة، الذي يصف نفسه بـ "المنسق العام" لمؤتمر حق العودة، يطلب فيها من الزعنون دعوة المجلس الوطني الفلسطيني بأعضائه الذين شاركوا في دورة الجزائر سنة 1988 للإنعقاد بهدف اتخاذ قرار بحل المجلس، وانتخاب مجلس جديد.
أعضاء في المجلس الوطني يطالبون منذ الآن بإحالة رسالة أبو ستة إلى اللجنة القانونية للمجلس، كي توصي باتخاذ المقتضى القانوني بحق أبو ستة كونه بعث بنسخة من رسالته للزعنون إلى عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية، مطلعا إياه على مراسلات داخلية، حيث أن أبو ستة الذي خاطب الزعنون بصفته المنسق العام لمؤتمر حق العودة، هو نفسه عضو في المجلس الوطني الفلسطيني بالتعيين.
نص رسالة أبو ستة
هنا نص رسالة أبو ستة، كما حصلت عليها "الشرق":
الأخ الفاضل سليم الزعنون المحترم
رئيس المجلس الوطني الفلسطيني
السلام عليكم وبعد،
في سلسلة الأحداث التي أضرت بالقضية الفلسطينية منذ آخر اجتماع معترف به للمجلس الوطني في الجزائر عام 1988، بلغت هذه الأحداث مداها المفجع هذه الأيام بالتخاصم الدموي بين أطراف فلسطينية وتدخل العدو الصهيوني فيها على أشكال متعددة لضرب وحدة الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة عام 1967.
هذا الوضع غير مقبول بأي شكل لدى 11 مليون فلسطيني، ثلاثة ارباعهم خارج فلسطين المحتلة 1967. وهم يعزون ذلك إلى غياب مرجعية الشعب الفلسطيني وترك الساحة لمن يشاء ليعبث بها من عدو ماكر إلى صديق جاهل.
بصفتكم رئيس المجلس الوطني، وهو المنصب الذي يلي رئيس المنظمة في حال فقدانه، فإن عليكم واجبا وطنيا أولا، ورسميا ثانيا، أن تدعو المجلس الوطني (الجزائر 1988) إلى الإنعقاد فورا وحل نفسه، والدعوة إلى انتخاب مجلس وطني جديد، يمثل كافة الشعب الفلسطيني بكل اجياله وتوجهاته. ولا مجال الآن لاعتبار المعوقات والأعذار الصحيحة والوهمية سببا لاستمرار الشلل الحالي.
ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، ونحن الفلسطينيون نكافح من أجل وطننا منذ 90 عاما، وليس من أجل مناصب أو مكاسب. وعلى كل واحد منا أن يقف اليوم ليدافع عن وطنه بكل تجرد عن مصلحة أو اتجاه سياسي. وشعبنا واع ويحاسب كل مسؤول عن عمله، إن لم يكن أمام محكمة قانون، فأمام محكمة ضمير، وبالطبع أمام التاريخ.
إننا نحثكم على إتخاذ موقف وطني خلال الأيام القليلة القادمة، رغم علمنا بالصعوبات، ولكنها تهون أمام الحق الوطني. وللإطلاع نرفق لكم الرأي القانوني للدكتور أنيس مصطفى القاسم، رئيس لجنة الميثاق والأنظمة في المؤتمر التأسيسي لمنظمة التحرير، ورئيس اللجنة القانونية السابق في المجلس الوطني.
كما نذكركم بالبيان إلى الشعب الفلسطيني الذي وقعته ألف شخصية فلسطينية ونشرناه في 21/7/2008، وارسلنا لكم نسخة منه. ونهيب بغيرتكم الوطنية للقيام بالإجراء المناسب لأداء الواجب الوطني.
وتفضلوا فائق التحية.
د. سلمان أبو ستة
ـ نسخة إلى سعادة الأمين العام للجامعة العربية
ـ وإلى نائب الأمين العام لشؤون فلسطين
ـ وأمين سر المجلس الوطني
تعليقات أعضاء بالوطني
أعضاء بالمجلس الوطني استطلعت "الشرق" آراءهم رأوا في رسالة أبوستة عددا خطيرا من التجاوزات:
أولا: أن أبو ستة وجه نسخة من الرساله إلى جهة خارج أطر منظمة التحرير (أمين عام جامعة الدول العربية).
ثانيا: أنه بمطالبته بعقد المجلس الوطني الفلسطيني فقط بالأعضاء الذين شاركوا في دورة الجزائر 1988، يكون يطلب فصل الداخل الفلسطيني عن الخارج الفلسطيني، وهو ما تعمل من أجله اسرائيل، حيث أن رسالته تعني:
1. عدم مشاركة أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني المنتخبون في أعمال المجلس الوطني، وهم أعضاء بشكل تلقائي فيه، بموجب القوانين الفلسطينية، حيث أنه لم يكن هناك مجلس تشريعي سنة 1988.
2. عدم مشاركة ممثلي الداخل في أعمال المجلس، وعددهم 98 عضوا من رؤساء الجامعات، والبلديات، والنقابات، وعدد من الذين ترشحوا لعضوية المجلس التشريعي ولم يحالفهم الحظ.
3. عدم مشاركة فصيلين رئيسين في الساحة الفلسطينية أثبتا فعاليتهما خلال السنوات الماضية، هما حركتي "حماس" والجهاد الإسلامي، وهما اللتان نص اتفاق القاهرة (آذار/مارس 2005) على قبول عضويتهما في منظمة التحرير، وإعادة بنائها وتفعيلها.
وتلفت المصادر إلى أن سبب إبقاء رئاسة المجلس الوطني الفلسطيني، والدائرة السياسية لمنظمة التحرير في الخارج هو الحفاظ على ترابط الداخل والخارج، وعدم الفصل بينهما.
ثالثا: أن أبو ستة، وهو يطالب بعقد المجلس الوطني، يتجاهل أن المجلس هو سيد نفسه، ويحدد قرارات المجلس سلفا، ملخصا إياها باتخاذ المجلس قرارا بحل نفسه، وانتخاب مجلس جديد..!
مغالطات
إلى ذلك تتضمن رسالة أبو ستة، وفقا لأعضاء في المجلس الوطني الفلسطيني، مغالطات صارخة تتمثل في:
أولا: قوله أن بيانا أصدره مؤخرا وقع عليه ألف شخصية فلسطينية، في حين أن وسائل الإعلام ذكرت أن عدد موقعي البيان هم فقط 172، وأوردت اسماءهم.
ثانيا: استناده في دعوته إلى البيان المذكور، الذي تبين العودة إلى نصه:
1. عدم تضمنه أية دعوة من هذا القبيل (عقد مجلس الجزائر ليقرر حل نفسه).
2. عدم تفويض البيان لأبي ستة بالتحدث نيابة عن الموقعين.
ثالثا: استناد أبو ستة إلى مقال قانوني للدكتور أنيس مصطفى القاسم في دعوته، ولدى العودة إلى مقال القاسم يتبين خلوه من ذلك بالمطلق، بل إن أبو ستة يخالف مقال القاسم في موضعين:
1. يستشهد مقال القاسم بالمادة الثامنة من النظام الأساسي لمنظمة التحرير الذي يحدد كيفية دعوة المجلس الوطني للإنعقاد، كما يلي:
أ/ بدعوة من رئيس المجلس الوطني بالنسبة للدورات العادية التي تعقد خلال فترة ولاية المجلس (ثلاث سنوات)، وبواقع دورة واحدة كل سنة.
ب/ بدعوة من اللجنة التنفيذية أو ربع أعضاء المجلس بالنسبة للدورات الإستثنائية.
2. يؤكد القاسم استحالة إجراء انتخابات للمجلس الوطني، مستشهدا بالطلب الذي سبق أن تقدم به المرحوم أحمد الشقيري، أول رئيس للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، إلى أحد مؤتمرات القمة العربية. ويقول القاسم إن مؤتمر القمة أحال الطلب يومها إلى التفاوض مع كل دولة عربية على حدة، وكان أن رفضت جميع الدول العربية ذلك الطلب.
المدخل الوحيد لدعوة المجلس الوطني الفلسطيني للإنعقاد في الوقت الحاضر هو مطالبة ربع الأعضاء بعقده، وتحديد مكان انعقاده، وهو ما يحدد القاسم سببان يحولان دون ذلك هما عدم توفر مقر للمجلس يصلح لانعقاد المجلس داخله، واستحالة موافقة أية دولة عربية على عقده دون تنسيق مسبق من قبل رئيس اللجنة التنفيذية محمود عباس.
ويجدر بالذكر أن عباس نفسه يواجه صعوبات قانونية في عقد المجلس في رام الله، نظرا لأنه يريد قصر الحضور على بعض ممثلي الداخل، كي يتمكن من تمرير ما يريده من عقد المجلس، وهو ما تصدى له الزعنون بموجب النظام الداخلي للمجلس.
هل يستطيع أبو ستة الحصول على تواقيع ربع أعضاء المجلس على عقد دورة استثنائية..؟
هنالك تشكيك كبير في ذلك، فإضافة إلى ما سبق، يصعب أن يجد أبو ستة مغامرين بما تبقى من الوحدة الوطنية الفلسطينية كي يوقعوا معه على مثل هكذا طلب، ضرره أكثر بكثير جدا من نفعه. ويضيف أعضاء في المجلس إن أبو ستة قدم نموذجا يصعب احتذائه من قبلهم، وهو الذي أعلن نفسه منسقا عاما لحق العودة، دون أي انتخاب، بما في ذلك مؤتمر حق العودة الذي نظمه خلف أبواب مغلقة في بيروت منتصف أيار/مايو 2007، ولم تطرح على جدول اعماله مسألة انتخاب أية هيئات تمثيلية للمؤتمرين. ويخلصون إلى أن من يتجاوز الديمقراطية يصعب الثقة بصدقية دعوات ديمقراطية تصدر عنه.

التعليقات