المتقاعدون العسكريون..عين على الماضي وأخرى للمستقبل

المتقاعدون العسكريون..عين على الماضي وأخرى للمستقبل
غزة-دنيا الوطن
قاتلوا معاً في الأغوار والكرامة، وفي جنوب لبنان والعرقوب وقلعة شقيف، وحصار بيروت، وحصار طرابلس، وحرب المخيمات.

شريط ذكرياتهم يحكي قصصاً عن البطولة، ويروي فصولاً أسطورية من الثورة الفلسطينية، عن صوت الرصاص، وغبار المعارك، والجبال والوديان التي مروا بها، وثلوج جبل الشيخ التي سالت عليها دمائهم.

كان لهم هدف واحد وبوصلة واحدة، لا تشير إلا إلى القدس، وإلى فلسطين، وتجلت وحدتهم في كل المعارك، وحدة قرار ورصاص ودم في كل الخنادق، ومن الفدائي إلى المتقاعد، حققوا إنجازات كبيرة من الثورة إلى السلطة.

وعلى طريق إنجازاتهم الكبيرة، يعود المتقاعدون العسكريون اليوم ليحققوا إنجازا كبيراً، من خلال مؤتمرهم الأول الذي نظمته الجمعية الوطنية للمتقاعدين العسكريين في رام الله، ليشكل منبراً معبراً عن كل الوطن.

ومثلما جسدوا الوحدة الوطنية بنضالهم وتضحياتهم، جسدوها اليوم على منصة مؤتمرهم التي حملت كل ألوان الطيف الفلسطيني، التأكيد على أن وحدة القرار والمصير هي الكفيل بتحقيق النصر.

الطيب عبد الرحيم أمين عام الرئاسة، وصخر حبش أبو نزار عضو المجلس الثوري لحركة فتح، ونصر يوسف وزير الداخلية السابق، واللواء إسماعيل جبر المستشار العسكري للسيد الرئيس محمود عباس، جلسوا جنباً إلى جنب على المنصة الرئيسة بجوار سمير غوشة الأمين العام لجبهة النضال، ود. واصل أبو يوسف الأمين العام لجبهة التحرير الفلسطينية، وركاد سالم الأمين العام لجبهة التحرير العربية.

وإلى جانبهم على المنصة جلس وزير الداخلية عبد الرزاق اليحيى، وقيس عبد الكريم أبو ليلى نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية، وعبد الرحيم ملوح نائب الأمين العام للجبهة الشعبية، والشيخ إبراهيم الطويل رئيس بلدية البيرة، ومحمد شتيه رئيس المجلس الفلسطيني للتنمية والإعمار 'بكدار'.

وجاء حضور الوزراء والنواب، وقادة العمل الوطني الذين مثلوا ألوان الطيف السياسي الفلسطيني، أمام أكثر من 1200 متقاعد عسكري، تأكيداً على أن الشعب الفلسطيني شعبٌ حرٌ لا ينسى رفاق شهدائه الذين حملوا الراية على تخوم الوطن، ونقلوها سلطة إليه.

وبدأ المؤتمر المنعقد لانتخاب هيئة إدارية جديدة للجمعية الوطنية للمتقاعدين العسكريين في المحافظات الشمالية، بكلمات رثاءٍ للشهيد والشاعر الكبير محمود درويش، مؤكدين له أنهم سيكملون المسيرة حتى نيل الحقوق الوطنية وتحقيق الحلم الفلسطيني.

ونقل عبد الرحيم تحيات السيد الرئيس أبو مازن للمتقاعدين ومؤتمرهم الذي أقترح أن يسمى بمؤتمر الشهيدين درويش وعبود، قائلا: 'يبعث لكم السيد الرئيس بأحر تحياته، وأصدق أمنياته لنجاح مؤتمركم الأول هذا، فنحن القدماء، قدماء المحاربين الذين حملوا الراية على تخوم الوطن، وبنينا أولى لبنات سلطتنا، أكثر الناس وفاءً لمن قدم لهذه القضية'.

وأضاف 'لقد تربيتم على أيد رواد أوائل، الرئيس الراحل ياسر عرفات، وأبو جهاد، وأبو أياد، وأبو الهول، وسعد صايل، وجورج حبش وأبو العباس وأبو علي مصطفى، هؤلاء الرواد الذين علمونا، أول ما علمونا، أن نكون أوفياء لأهداف شعبنا، وحريصين على مسيرته ووحدته.

وأشار عبد الرحيم إلى أنه يرى في وجوه المتقاعدين صور وأساطير خاضت كل المعارك، منذ الكرامة وفي كل الحصارات، وآخرها حصار طرابلس وحرب المخيمات، قائلا: 'لقد كنتم أحرارا متمسكين بالأهداف والشرعية'.

من جانبه أشار اللواء أبو بكر ثابت، رئيس الجمعية إلى أن هذا المؤتمر ينعقد متطلعاً إلى الضباط المتقاعدين العسكريين في القطاع، معرباً عن أمله في أن يتوحد شطري الوطن بلحمة راسخة وقوية قريبة، مشيراً إلى أن الثقة كبيرة بالقيادة السياسية بأن تعمل راسخة على طريق وتحقيق الوحدة.

واستعرض مسيرة تشكيل الجمعية منذ صدور قانون التقاعد عام 2005، والسعي لإيجاد إطار رسمي وقانوني يتمثل في الجمعية الوطنية للمتقاعدين العسكريين، لإيصال متطلبات إي ضابط يحال إلى التقاعد.

ولفت إلى أن الجمعية الوطنية للمتقاعدين العسكريين في الضفة، والتجمع الوطني للمتقاعدين العسكريين في القطاع، هي لكل من تقاعد منذ صدور القرار الأول، ولكل من يتقاعد بعد ذلك، وأنه سيتم التشاور لدمج الجمعية والتجمع بعد انتهاء المؤتمر.

بدوره أشار عيسى مرقة في كلمة المتقاعدين، إلى أنهم كإخوة سلاح ورفاق درب، أبناء منظمة التحرير الفلسطينية، باقون رغم أنف التقاعد، لافتاً إلى أن أمة لا تقرأ تاريخ نضالاتها، أمة لا تستحق الحياة.

وأضاف أن الإنجازات التي حققت في المرحلة ما بين الفدائي والمتقاعد، يضاف إليها، تاريخاً جديداً اليوم من خلال الجمعية الوطنية للمتقاعدين العسكريين، قائلا: 'لسنا موظفين بل نحن شركاء، ولا زلنا في الجاهزية الكاملة لأي مستجد'.

التعليقات