موضة غناء المنقبات جدلاً فنيا ودينياً في اليمن

موضة غناء المنقبات جدلاً فنيا ودينياً في اليمن
غزة-دنيا الوطن
أشعلت "موضة" غناء المنقبات جدلاً فنيا ودينياً في اليمن، فبينما يحرّم رجال دين الغناء من أساسه، يعتبر آخرون أن غناء المنقبات "أخف ضرراً" من العاريات في الفضائيات، فيما يعتبر نقاد فنيون الامر انعكاساً لخلل فني، يتمثل في غياب المؤسسات التأهيلية الموسيقية وضعف الجانب الرقابي لوزارة الثقافة.

وتنشر موضة الفنانات المنقبات في اليمن في المحافظات الشمالية، خصوصا وسط القبائل، حيث يزيد عددهن عن 20، هن فقط من أصدرن كاسيتات انزلت الى الاسواق، إلى جانب أخريات يغنين في الاعراس.

وأدت القيود التي تفرضها التقاليد في المجتمع القبلي اليمني، إلى تعرض العديد منهن الي التهديد بالقتل، مما دفعهن الي الاكتفاء بالاسم الاول في البوماتهن دون ذكر اسم النسب العائلي او المناطقي.

وتعرض محلات بيع الأشرطة إنتاج هذه المغنيات المنقبات بأسماء مستعارة ، كما يعرضها الباعة المتجولون على الأرصفة والشوارع وحظيت أشرطة المنقبات بإقبال شعبي كبير وحققت أرقام مبيعات عالية- حسب أصحاب محلات بيع الأشرطةـ خاصة في الارياف، لكون الأغاني تعتمد اللهجة العامية، وتتطرق إلى بعض المشاكل الإجتماعية في تلك المناطق.

ويعتبر الشيخ المرتضى بن زيد المحطوري ان المعاصي درجات، وان غناء المنقبات "أقل ضرر من العاريات اليوم اللواتي يقدمن اجسادهن ويتمايلن للاغراء بصورة تحتقر المرأة وتشوه صورتها". ويضيف المحطوري، وهو من علماء الزيدية في اليمن "لابأس ان تغني المراة في الاعراس ولا اقول ان صوت المراة عوره لكن يجب الا تستخدم الكلمات المثيرة للشهوة، والا اصبحن كمن تغطي وجهها، وتعرض عورتها امام الناس".

في المقابل، يرى عدد من علماء اليمن ان الغناء حرام من اساسه. ففي رسالة رفعها قرابة 100 عالم دين الي الرئيس والحكومة مؤخراً، طلبوا فيها "إيقاف المنكرات" التي بدأت تنتشر في البلاد، "وأولها الغناء الذي تبثه وسائل الاعلام الرسمية"، معتبرين ذلك من الأسباب الجوهرية لإنشاء هيئة الفضيلة (الامر بالمعروف والنهي عن المنكر).

للإغراء


من جهته، يقول الصحفي ياسر الشوافي ان لجوء الفنات الي الغناء بالنقاب يعود، في بعض الاحيان، الى رغبة المنتج، "إذ يرتبط النقاب بالاغراء والقبول الاجتماعي، خصوصا في الوسط القبلي الذي لا زال ينظر باحتقار الى من يمتهنّ الغناء ويعتبرهن من اصول ضعيفة اجتماعياً، علاوة على ان فشل بعضهن اتاح لهن الظهور باسماء اخرى لتحقيق الربح المادي وغير هذا يتيح هذا الامر للفنانات المنقبات الي استخدام كلمات اكثر جرأة".

أما الفنان جميل العوامي فيشير إلى أن الفنانات يلجئن الى النقاب "لتغطية العيوب حيث اعمار الغالبية منهن فوق الاربعين، كما أن وجوه لغالبيتهن يغيب عنها الجمال، إلى جانب أنهن ضحايا لشركات الانتاج التي تسعى الي الربح كهدف اساسي".

ويشير مدير مؤسسة روائع الفنون للتسجيلات والانتاج الفني شرف المآخذي ، في حديثه لـ "للعربية نت"، إلى أن ظاهرة المغنيات المنقبات ظهرت منذ أكثر من 6 سنوات، وان العادات والتقاليد تحظر عليهن الكشف عن وجوههن أسماءهن الحقيقية. ويضيف: "أداء المغنيات للاغاني والألحان الشعبية باللهجة اليمنية زاد من شهرتهن، ورفع من مبيعات أشرطتهن خصوصاً أوساط القبائل والفئات غير المثقفة".

لكن الموسيقار جابر علي احمد، الذي يدير مركز التراث الموسيقي في اليمن، فيعتبر انتشار ظاهرة المنقبات انعكاساً لخلل فني يتمثل في غياب المؤسسات التأهيلية الموسيقية، وضعف الجانب الرقابي لوزارة الثقافة. ويشرح: "عادة ما يجري اختيار هذه المغنيات من قبل مؤسسات الإنتاج، ولا يخضعن لمعايير فنية لاختيارهن عدا أنوثتهن.

ويشير إلى أن "مؤسسات الإنتاج تستفيد من حالة التسيب الموجود من الجهات الرقابية في الوزارة وإدارة المصنفات الفنية"، متهماً المغنيات بأنهن "لا يمتلكن أدنى مقومات الموهبة والصوت الجميل، ودخلن إلى الساحة الفنية تحت ظروف اقتصادية واستغلال المنتجين لذلك، كما إن ظهورهن بالنقاب وأسماء مستعارة ناتج عن ثقافة المجتمع والعادات والتقاليد وخوف التعرف عليهن ربما من الأقارب أو القبيلة". وانتقد غياب دور وزارة الثقافة في إيجاد لجنة فنية تخضع الفنان للاختبار وفحص القدرات قبل منح تراخيص إنتاج الأشرطة.

إلا أن مدير أداور المصنفات الفنية والفكرية بوزارة الثقافة عبد الملك القطاع، شرح لـ"العربية.نت" أن النقاب "حرية شخصية ولا نستطيع إلزام هذه المغنيات بإزالته كما يجيز لهن القانون انزال إنتاجهن بأسماء مستعارة". ويضيف "إننا في الوزارة نسجل لدينا الاسم الحقيق وكل التفاصيل الشخصية للفنان ثم نمنح الترخيص بموجب قرار لجنة الإلحان والنصوص". وفي حال نزل شرط إلى الأسواق بدون ترخيص يتم سحب كل النسخ من الأسواق، مشيراً إلى ان أشرطة المنقبات حققت مبيعات وأرباح عالية مقارنة بفنانين معروفين على الساحة الفنية اليمنية.

التعليقات